محمد أبو رمان

أجواء باردة نسبيا!

تم نشره في الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

ليست فقط أجواء عمان باردة هذه الأيام، بل أيضاً "أجواء" الانتخابات النيابية ما تزال في حالة من البرودة والصقيع، بالرغم من اقتراب موعد الترشّح للانتخابات النيابية مع مطلع الأسبوع المقبل، فيما تؤشر المعلومات الأولية إلى توقعات بتشكيل ما بين 25-30 قائمة تخوض المنافسة على 27 مقعداً للقوائم الوطنية في المجلس المقبل.
انبثقت إلى الآن قوائم رئيسة، في مقدمتها قائمتا حزبي التيار الوطني والجبهة الموحدة اللذين سيشاركان في القوائم الوطنية بكامل المقاعد المرشّحة، وبمرشحين عن المقاعد الفردية. والحال كذلك لدى حزب الوسط الإسلامي؛ بـ20 مرشحاً عن "الوطنية"، ومرشحين عن المقاعد الفردية. فيما تراجعت 4 أحزاب قومية ويسارية وقرّرت العودة إلى المشاركة في الانتخابات.
بالإضافة إلى هذه الأحزاب التقليدية، لدينا قوائم متعددة فيما يسمى بـ"الاتجاه الوسطي"، مثل حزب الرسالة، والاتحاد الوطني، وعاطف الطراونة-الوحدة الوطنية، وغيرها. أما على صعيد قوى المعارضة واليسار والقوميين، فليس واضحاً بعد صيغة المشاركة التي ستختارها الأحزاب الأربعة، وإن كان متوقعاً أن تندمج مع قوائم أخرى. وهنالك قائمة مصطفى شنيكات والزميل سامي الزبيدي، وقائمة د. رلى الحروب.
المختلف في المشهد الانتخابي هو التيارات والمجموعات الجديدة في المشهد؛ فالمتقاعدون العسكريون يعدّون قائمة، وما يسمى باليسار الوطني، المقرّب من الكاتب ناهض حتّر، مثل الزميل علاء الفزّاع وأدهم غرايبة مع المحامي سميح خريس، يعدّون بدورهم قائمة. والسياسي المخضرم موسى المعايطة يعدّ قائمته (وقد تنضم إليه مجموعة من الشباب، في مقدمتهم المهندس وليد المصري رئيس بلدية إربد السابق). والوزير والنائب السابق محمد داوودية يجهّز هو أيضاً قائمة انتخابية.
على العموم، ما يميّز المحاولات الحزبية وغير الحزبية في تشكيل القوائم هو "حالة التشظي" الواضحة فيها، مما لا يصنع فارقاً يذكر في نتائج الانتخابات. إذ من المتوقع أن تحصد أقوى القوائم عدد مقاعد لا يتجاوز الـ7، وفق تقديرات شبه رسمية، فيما ستكتفي باقي القوائم إمّا بـ"صفر" كبير، أو بعدد من المقاعد ما بين 1-3، وهي نتيجة أقرب إلى مخرجات المقاعد الفردية منها إلى القوائم النسبية!
بالضرورة، فإنّ عدد مقاعد القائمة الوطنية نفسه لا يسمح بتمثيل كبير للقوى السياسية؛ وإن كانت الأحزاب التي تمتلك قواعد (وهي لدينا محدودة جداً) يمكن أن تعوّض بالمقاعد الفردية. إلاّ أنّ المدهش في هذا المشهد إصرار أغلب الشخصيات والمجموعات على خوض المنافسة بقوائم خاصة، وضعف القدرة على بناء الائتلافات، مع معرفة هذه القوائم بعدم إمكانية تحقيق إنجازات ضمن هذه الحسبة!
المفارقة في هذه "الحالة المتشظية" تبدو أيضاً حتى داخل المجموعات الصغيرة. فمثلا، كتلة اليسار الديمقراطي في مجلس النواب السابق (8 نواب) تنقسم اليوم بين قوائم عدة متنافسة؛ مصطفى شنيكات في قائمة، وعبلة أبو علبة في أخرى، وجميل النمري في دائرة منفردة، أمّا أحد أبرز أقطابها من الخارج موسى المعايطة ففي قائمة أخرى، وبسام حدادين وزيراً في الحكومة! والحال كذلك بالنسبة للتيارات الوطنية المتقاربة؛ المتقاعدون العسكريون في قائمة، واليسار الوطني في أخرى، والمقربون من رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، موزعون بين أكثر من قائمة!
مثل هذا المشهد الانتخابي (يضاف إلى مفاعيل "الصوت الواحد")، بالضرورة، لن يحدث فرقاً جوهرياً أو حتى نوعياً في مخرجات العملية الانتخابية. وما يعزّز هذه الخلاصة قناعة سياسيين كبار ومطّلعين بأنّ نسبة تغيير "وجوه النواب" في المجلس المقبل ستتراوح ما بين 10-20 % فقط، وهو ما ستساهم فيه بشدة هذه الحالة الانشطارية!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »واضح - شكرا (من عمان)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    نشكركم على الحالة الجوية وهي ادق من توقعات الراصد الجوي المعتادة, ولكن السؤال المهم هل يا ترى نحن جاهزون لموجة الصقيع هذه؟ ام اننا سنشهد انزلاقات على الطرقات؟
  • »ذبحنا البرد (فلاح العبيسات)

    الثلاثاء 18 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    مقالتك حلوه كثير ذكرتني اجيب كاز يا ابو رمان