ياسر أبو هلالة

لا أحد يفوز بالضربة القاضية في مصر

تم نشره في الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

لا أحد يعرف كيف تقرر المعارضة المصرية، ولا ماذا تريد. فقد قررت أن تبقى في الشارع بموازاة ذهابها إلى مراكز الاقتراع للاستفتاء على مشروع الدستور الجديد. وهي قررت سلفا أنها لن تقبل بالنتيجة، سواء كانت "نعم" أم "لا". لكن هذا غير دقيق؛ فلو جاءت نتائج التصويت بـ"لا"، لخاضت معركة كسر عظم مع الرئيس محمد مرسي لأن الشعب لا يريده، وأن الأكثرية التي حصل عليها في الانتخابات الرئاسية تبخرت، وهي كانت من معارضيه الذين رفضوا الفلول.
بالنتيجة، جاءت النتيجة صاعقة. وهو ما دفع المعارضة إلى التشكيك بالنتائج، مع أنها تجرى في ظل هيئة انتخابية مستقلة تماما عن الرئيس وعن المعارضة، وبإشراف قضائي كامل.
المشهد الذي تابعه ملايين العرب على الهواء مباشرة، قدم صورة غير مسبوقة من الحماس والإقبال، يثبت جدية التجربة الديمقراطية، وإيمان المصريين بها. وهو ما يُظهر ارتباك المعارضة التي سارعت إلى التشكيك في النزاهة بعد ظهور النتائج. فلماذا صعقت المعارضة؟
المحافظات العشر التي جرى فيها الاستفتاء تشكل نصف سكان مصر الذي ينحسر فيه تأييد مرسي، وقد حقق تقدما مذهلا فيها مقارنة بالانتخابات الرئاسية. بين المحافظات العشر التي جرى فيها الاستفتاء، ثماني محافظات لم يحصل فيها مرسي على الترتيب الأول في الانتخابات الرئاسية في الدورة الأولى التي تعكس مواقف الناخبين من المرشحين على تنوعهم. وفي الدورة الثانية التي شهدت اصطفافا صب لصالح مرسي، فإن خمس محافظات من التي جرى فيها الاستفتاء جاء فيها شفيق في المركز الأول، وهي: القاهرة، والشرقية، والغربية، والدقهلية، وجنوب سيناء.
في المحافظات العشر حقق مرسي تقدما مذهلا حتى عن الدورة الثانية التي شهدت اصطفافا لصالحه، مع ملاحظة أن جميع المرشحين الرئاسيين وقفوا ضده هذه المرة. في أسوان، ارتفعت أصواته 24 %، وفي أسيوط 14 %، والدقهلية 11 %، والغربية 10 %، وشمال سيناء 16 %، والشرقية 20 %، وسوهاج 20 %، وجنوب سيناء 14 %. والتراجع المحدود كان في الاسكندرية بنسبة 1 %، والقاهرة بحدود 1 %.
المحافظات 17 التي سيستكمل فيها الاستفتاء هي التي حصل مرسي في 12 منها على المركز الأول في الدورة الأولى، وهو ما يعني دقة الاستطلاعات التي كانت تشير إلى حصول الدستور على نحو 70 % من الأصوات، ما ألجأ المعارضة إلى خطة التشكيك بالنتائج، والاتهام بالتزوير. وهي اتهامات لم يعد يصدقها أحد في ظل وجود انكشاف كامل أمام القضاء ومنظمات حقوق الإنسان والرقابة الدولية والإعلامية.
بانتظار استكمال الاستفتاء، يحسن بالمعارضة أن تقرأ تجارب العالم. ففي إيرلندا، فاز الاستفتاء الذي حدد هوية البلد بعيدا عن الاتحاد الأوروبي بأقل من 1 %. ودستور فرنسا العام 1958 وافق عليه 63 % فقط من الشعب مع مقاطعة 20 %. كما انسحب من الجمعية التأسيسية لدستور الولايات المتحدة العام 1787 نسبة 30 % من الأعضاء اعتراضا على مواده، واستمر 70 % أنتجوا دستورا تعرض لتعديلات كلها تقدمية. أما دستور البرازيل العام 1988 فقد تم تعديله 70 مرة في 24 عاماً، وكذلك دستور جنوب أفريقيا العام 1996 الذي تم تعديله 16 مرة في 16 عاماً.
أما آن لمصر أن ترتاح وتكمل مسارها الديمقراطي؟ على رأي محمد حسنين هيكل، الخصم العجوز للإخوان، فإن الاستفتاء هو على الإخوان وليس على الدستور. وبما أن أكثرية الشعب معهم، فلماذا لا يأخذون فرصتهم؟
لا أحد يفوز بالضربة القاضية. في الانتخابات المقبلة قد تحقق المعارضة أكثرية تمكنها من تعديل الدستور. فلماذا لا تنتظر وتصبر؟ ومخطئة المعارضة إن كانت تعتقد أنها تفوز بالضربة القاضية، ويخطئ الإخوان إن اعتقدوا العكس.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاستقرار (خالد مفلح)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    المصريين صوتوا بنعم وغالبيتهم لم يفهموا أو يقرأوا الدستور ولكنهم أختاروا الاستقرار بغض النظر لمصلحة من (نعم) لأملهم بأنهاء نقاش ونزاع الفرق السياسية في مصر على حساب المواطن البسيط , فالمواطن بفطرته يحتاج للأستقرار والامن الاجتماعي.
  • »الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (إيمان سعيد)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الإعلان العالمي لحقوق الإنسان منصف إلى حد كبير ذلك لأن مواده مطابقة لما هو في الشريعة الإسلامية بنسبة 95% أو أكثر و لكن بالنسبة إلى الشعب المصري الذي اختار الإخوان المسلمين الذين ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية فالأمر أفضل بكثير ذلك لأن الشريعة الإسلامية تتضمن مواد الإعلان االعالمي لحقوق الإنسان و حقوقا أخرى أوسع و أعمق بكثير و حتى حقوقا للحيوان و هذا أمر معروف تماما وعندما وضع هذا الإعلان لم يجر عليه استفتاء أما مرسي فقد أجرى استفتاء إلا أن المعارضة لن ترضى مهما فعل ومن يقرق بدلا من أن يجمع هم المعارضة الذين يأبون توحيد الصف والمعارضة هي من حول الدستور إلى صراع سياسي ولم يفشل الإخوان بل إنهم يسيرون بحكمة رغم بعض الأخطاء التي ارتكبوها و من الخطأ الفادح أن نحكم على مرسي الآن لأنه أصلا لم يأخذ فرصته و لكن خصوم الإسلاميين يحكمون قبل أن يروا !!
  • »على الاخوان أن يتعلموا من تجربة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان (بسمة الهندي)

    الاثنين 17 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    في سنة 1948 وبعد الحرب العالمية الثانية نجح العالم في صياغة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان رغم تعدد الثقافات ورغم انقسام العالم بين معسكر الشرق والغرب ورغم أن دول كثيرة ما زالت محتلة آنذاك. استطاع العالم حينذاك التوافق على تحديد قيم حقوق الإنسان لتصبح مرجعية للضمير العالمي وهويته الإنسانية وأصبحت تلك الحقوق عرفاً عالمياً، رغم أنه لم يستفتى عليها أحد، وأصبح مرأة تكشف قبح كل من ينتهك حقوق الإنسان. ومهد الاعلان لأهم مواثيق في القانون الدولي. وصاغ ديباجتها لبناني هو شارل مالك ولعب المصري د. محمود عزمي دوراً ملموساً في ظهور هذا الاعلان. هذا مثال للحظة تاريخية توافقية تترك بصماتها على الضمير والهوية وتجمع بدلاً من أن تفرق، هذا المثال الذي يجب أن يتعلم منه الأخوان والاسلام السياسي وليس طريقة المغالبة والاقصاء التي مارسها الأخوان والسلفيين وقسمت الشعب المصري وحولت الدستور إلى صراع سياسي وفشل الاخوان في الامساك بلحظة تاريخية كان متاحة بعكس ما فعل العالم مع الاعلان العالمي لحقوق الإنسان. اللحظات التاريخية تحتاج رجالاً من قامة نيلسون مانديلا وليس مرسي.