محمد برهومة

حديث الملك عن تحديات الأردن الإقليمية

تم نشره في الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

لم يقل أحدٌ إن الأردن يملك مفاتيح الأزمة السورية أو أنه الفاعل الرئيسي فيها، لكنّ نقطة النظام هذه لا تعني بالتأكيد عدم أهمية الدور الأردني في قضايا الإقليم؛ فليس ثمة تشاور أو تحرك دوليّ بشأن سورية لم يكن الأردن ضمن الحاضرين فيه أو المؤثرين في ما خلص إليه.
وقد كشفت "الإندبندنت" في الحادي عشر من الشهر الجاري عن تحالف دولي، يضم الأردن، لدعم نوعي شامل للمعارضين السوريين. والمهم أن هذا الكشف يتزامن مع اعتراف أميركي بـ "الائتلاف الوطني السوري" المعارض ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري.
هذا موضوع يعنينا في الأردن؛ لأنّ معناه أولاً، أن ثمة قناعة متزايدة بين الدول الغربية المؤيدة للمعارضة السورية بأن" تدخلاً ما" في سورية أصبح ضروريا من أجل إعادة صياغة المشهد السياسي في سورية مستقبلا.
وإذا كان الأردن الرسمي ضد أي تدخل عسكري خارجي في سورية وضد أي محاولة لتقسيمها أو لتمزيق وحدة الجيش السوري.
ثانيا، أن واشنطن التي أعلنت قبل أيام "جبهة النصرة لأهل الشام" القريبة من فكر "القاعدة" تنظيما إرهابيا، تسابق الزمن في ولاية أوباما الثانية من أجل استباق جماعات الجهاد في سورية قبل أن تقفز لسدّ الفراغ السياسي هناك، كما ذكر تحليل نشرته "واشنطن بوست" (12/12/2012).
أردنياً، ينبغي ربط هذه المسألة بما نقلته منابر إعلامية عن مصدر ديبلوماسي بريطاني قوله "إن الخطر من وجود "القاعدة" وقيامها بعمليات في الأردن تزايد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث بالكاد كان للمنظمة أي وجود هناك". ولا شك أن لهذا ارتباطا بالملف السوري، وما يُقال عن اتجاه التركيز القاعديّ على سورية بعد التراجع الذي أصاب التنظيم في العراق.
ثالثا، إن فكرة "الانهيار المفاجئ" في سورية، كانت عُقدة في تفكير إدارة أوباما الأولى، بالنظر إلى تجربة الدرس القاسي جدا في العراق وأفغانستان، والخوف من "الانهيار المفاجئ" في سورية هو خوف أردني أيضا، ولدينا في الأردن قائمة طويلة من المبررات بشأن ذلك، ولدى إدارة أوباما في ولايته الثانية، كما نقلت "لوس أنجلوس تايمز" هذا الأسبوع، تقديرٌ بأن اللحاق بركب الداعمين للمعارضة السورية لم يفت بعد، وذلك عقب إدراك واشنطن أن سقوط النظام السوري أصبح أقرب من ذي قبل.
الحكمة الأردنية في التعاطي مع الملف السوري من شأنها التعويض عن خسارات أو تراجعات في ملفات أخرى.

التعليق