ياسر أبو هلالة

الجامعة الأردنية التي كانت

تم نشره في الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

ما الذي يجمع هوشيار زيباري الكردي وزير خارجية العراق بأحمد داود أوغلو وزير الخارجية التركي بوضاح خنفر المدير العام السابق لقناة الجزيرة بنايف كريم المدير العام السابق لقناة المنار؟ لا يجمع كل هذه التناقضات إلا أنهم جميعا درسوا في الجامعة الأردنية. تلك الجامعة التي عبّرت عن هوية الأردن المفتوحة التي تراهن على التقدم في نوعية الحياة الإنسانية تعليما وصحة مدخلا للتأثير والاستقطاب.
ذلك التنوع الهائل خارجيا انسجم مع نظيره محليا. فكانت الجامعة تضم أبناء البلاد في الضفتين لا يقدمهم غير تفوقهم. وفي هيئتها التدريسية ضمت البريطاني الذي أسس كلية الطب والسوري والعراقي والأردني والفلسطيني. من كان يجرؤ على سؤال عالم الشام مصطفى الزرقا من أين جئت أو يشكك في مكانة عبد العزيز الدوري لأنه عراقي؟ من كان يفكر بعقلية التخلف أن الجامعة لأبناء البلد؟
حدّثنا الدكتور أحمد أبوهلال، رحمه الله، وهو من أبوديس وكان قد درّس والدي في الماجستير، أنه عندما فكّر ببناء بيته قرب الجامعة، رفض صاحب الأرض قبض ثمنها إلا بعد إصرار، فقد كان ينظر إلى أن سكنى أستاذ جامعي في المنطقة تكريم ما بعده تكريم. فالجامعة لم تكن غير بقية مدرسة زراعية بنيت في مستنبت زرعه الإنجليز، وذلك المبنى كان مرشحا للانهيار لولا أن فزع له مصطفى الحمارنة وجلب له التمويل المحلي والدولي لترميمه وليكون مقرا لمركز الدراسات الاستراتيجية.
تلك الغابة التي ظلت تضج بالتنوع بأشكاله كافة في هيئة التدريس، والطلاب من مختلف المشارب والمنابت جغرافيا وفكريا وسياسيا، تحولت بفعل الهيمنة الأمنية إلى "واجهات عشائرية" تحترب لتوافه الأمور. ولم تعد الجامعة حاضنة للعلم والعلماء وساحة صراع فكري وسياسي.
عندما أسست الجامعة كان البلد فقيرا، ولم تبنَ بعقلية "البزنس" وتلبية متطلبات السوق، وهذه بالمناسبة ليست غاية الجامعات، أسست الجامعة لبناء مجتمع العلم والمعرفة، ومنحت الاستقلالية قبل المال. ومؤسسو الجامعة لديهم كثير من الروايات عن حرص الملك الحسين على حماية استقلاليتهم، وكان يتقبل رفضهم لطلبات يستأذنهم في قبولها.
الحصانة العلمية للجامعات هي التي تمكنها من تقرير ما تريد وفق أولوياتها، لا وفق المزاج أو تقلبات الشارع أو متطلبات السوق.
وصل الأمر برئيس اتحاد طلبة فرضه إرادته على رئيس الجامعة، وحتى لو كان رئيس اتحاد طلبة منتخبا بنزاهة، فمحرم عليه الاقتراب من رئاسة أكاديمية جليلة لا يملي عليها غير ضميرها العلمي. وما هو أسوأ من ذلك كله تطبيق أسوأ نظريات "البزنس" على الجامعة وكأنها مطعم يبتذل نفسه لإرضاء أذواق الزبائن. لسنا استثناء؛ في العالم توجد قوانين وَقْف تؤمن للجامعة دخلا ويوجد دعم مباشر من خزانة الدولة، وتوجد مشاريع مع شركات وغير ذلك. لكن ليست وظيفة الجامعة التسويق والتمويل.
في ذكرى الجامعة الأردنية نحتاج لمراجعة جدية للتعليم العالي، وبعد نصف قرن نحتاج إلى العودة مجددا إلى العقلية التي بنت جامعة بلا موارد بالجد والتصميم والنزاهة والمثابرة، وذلك الجيل ما تزال منه بقية ، قادرة إن توافرت الإرادة السياسية على تجديد قصة النجاح التي توشك أن تتحول إلى قصة فشل.

yaser.hilila@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هكذا تورد الابل (حسن الحاج)

    الجمعة 14 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لعودة الجامعات في الاردن الى مكانتها واحترام خرّيجيها : يجب أن يكون مبدأ التنافس والدخول للجامعات من تؤهله علاماته للالتحاق بها ... يجب وقْف كل انواع المنح والمقاعد المخصصة لابناء العسكريين والمدرسين والمناطق النائية والاقل حظاً وغير ذلك من المسميات التي أدخلت ما هب ودب الى رحاب الجامعات وأفرزت خرّيجين ضعفاء وفاشلين وحرمت بالمقابل المتفوقين والمبدعين من أبنائنا من الالتحاق بجامعات بلدنا وقد أثّر ذلك على المدخلات والمخرجات الجامعية لنرى ما نراه اليوم من التدني في المستويات التعليمية والخرّيجين ... والامر الآخر الاهم هو تعيين الاساتذة والمدرسين والمعيدين وكيفية اختيارهم وترقيتهم فهؤلاء كالقضاة تماماً يجب أن يحتلوا مراكزهم عن جدارة وتفوق وتنافس لا عن طريق المحاباة والواسطة وغيرها من الضغوط والتدخلات ... يا ناس اتقوا الله في جامعاتنا ولتكن المنافسة والنزاهة والعدل هي شروط الالتحاق بالجامعات . كفاية : فما هكذا تورد الابل !!!!!!!!!!
  • »ملخص الاسباب التي ادت للاردنية ما هي عليه (ايمن البستنجي)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    1_ الهبوط الكبير في المستوى التعليمي بسبب ضعف قدرة هيئة التدريس لعدم كفائتها
    2_ الانحلال الاخلاقي وتفشي الرذيلة الظاهرة بالملابس لكلا الجنسين والمبطنة في الاستراحات والمشاغل والتواليت وغيرها
    3_ المكرمات وخصوصا العسكرية منها التي تحرم من لهم الاحقية وتعطي مقاعد لغير مستحقيها
    4_ هناك جهات غير معروفة تعمل بترتيبات منظمة على تفريغ الجامعة من التحديث ومواكبة التطور التعليمي الذي يشهده العالم
    5_ بقناعتي الشخصية الجامعة التي لا تضم في صرحها مركز ابحاث وعلوم ناجح ومنتج لكل كلية قسمها الخاص بها وان كانت كلية الرياضة فهي لا تستحق الا ان نسميها كما سماها الكاتب جامعة التسويق والتمويل
  • »اصبت القلب (جمال الدوح)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    يا بني انا خريج الجامعة وعملت فيها 25 عاما ......؟؟؟لاحظت الانحدار في مستويات التعليم ...؟؟؟ويكفي ان اضرب مثلا اتصل زميلي بزميلة الدكتور .....وساله عن علامة ابنته (كانت الاولى على القسم ).....ثم ساله عن علامة طالب اخر (لم ينجح بمادة واحدة دون واسطة )....؟؟؟ فوجد العلامتين متساويتن ...؟؟؟ اعترض زميلي وسال زميله كيف فلان ياخذ نفس علامة فلانه ...؟؟؟(الجواب والله انو ابن حلال )......؟؟ ترى هل الذين رسبوا كانوا بعرف الدكتور اولاد حرام ...؟؟؟؟ للاسف هذا الطالب الان مسؤولا كبيرا في وزارة التربية ....؟؟يا بني جرحتني وما بدي اضرب امثله بكفيني ولو جلست معي لبكيت حزنا على هذه الجامعة...؟؟؟؟
  • »تغييرات جذرية (د. غيث حياري - جامعة بريستول)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    الشكر على اعادة قضية التعليم العالي الى الذهن العام. اود الاضافة انه مما لا شك فيه ان النظم الجامعية في اميركا و كندا و بريطانيا (التي استنسخ نظامنا الجامعي منها بطريقة او باخرى) تمر حالياً بتغييرات جذرية، سلبية و ايجابية و اخرى ما زالت تحت الاختبار. بعض هذه التغييرات قد وصلنا تأثيرها، مثل الصعود الكبير للنظام الربحي في التعليم الجامعي، و اخرى سيصلنا تأثيرها حتماً لكن ربما بعد عقد الى عقدين من الزمن لانه يجب ان يواكبها تطور في تكنولوجيا الانترنت و الاتصالات في البلد، مثل التطبيق الجاد ل online education و MOOCSs massive open online courses و الاخيرة يراها البعض كجزء مهم من مستقبل التعليم الجامعي
  • »كانت الجامعة الاردنية ومكتبتها صرحا من اصرح العلم في الاردن (د. عبدالله عقروق / بيروت مؤقتا)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    صرح الرئيس الدكتور عبد السلام المجالي يوما بأنه اذا زاد عدد طلاب الجامعة الأردنية عن الخمسة عشرة الف طالب ، فيجب حينها التفكير فورا بأنشاء جامعة اخرى .فقد وضع الرئيس المجالي حدا لاستيعاب اعداد الطلاب والطالبات ، ويجب ألا تجاوزه ، حتى تبقى الجامعة محافظة على مستواها الاكاديمي . ان مكتبة الجامعة الاردنية التي كان لي ولثلاثة من زملائي وزميلاتي شرف تأسيسها ، ومن حيث الموجودات من كنب ودوريات ومراجع وخدمات تعد الاولى من نوعها في العالم العربي , وكانت علما من أعلام الأردن لكل زائر على جلالة المغفور له باذن الله حسيننا الخالد . وكان جلالته والمغفورة لها جلالة الملكة علياء يرافقاهم دوما .وضربت الجامعة الاردنية اكبر رقما بالمؤهلين من حملة الماجستير بعلم المكتبات والتوثيق والاعلام في بداية السبعينات على زمن الأستاذ الدكتور صبحي القاسم ، والأستاذ الفذ حسن النابلسي اذ خصصا اربع بعثات من مؤسسة فورد في علم المكتبات والتوثيق للحصول على درجة الماجستير . وأفتخر بأنني كنت أحدهم
  • »صحيح و لكن! (تمام)

    الخميس 13 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    كلامك يا استاذ ياسر جميل و لكن هل من مستفيد من هذا النقد البناء؟
    لقد اصبحت اكثر جامعاتنا هدفا لطلاب لا ينشدون العلم و انما اضاعة الوقت والتشويش على من يريد بالفعل التعلم.
    ان تخصيص نسبة كبيرة من المقاعد للمكرمات و الواسطات ... تجعل الالتحاق بالجامعات غير متكافىء ويسبب هذا الازدحام وما يتبعه من ازمات.