إبراهيم غرايبة

التعيين في الوظائف القيادية والمؤسسات المستقلة

تم نشره في الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

نظام التعيين في الوظائف القيادية الذي أقره مجلس الوزراء مؤخرا يمثل خطوة جيدة (إذا طبقت) نحو ترشيد التعيين في الوظائف القيادية وتنظيم التنافس عليها على أسس عادلة وواضحة وبمشاركة ديوان الخدمة المدنية ممثلا برئيسه في الاختيار والتقييم.
ويظل منتظرا أن ينظم التعيين في المؤسسات المستقلة، والتي تعين الموظفين وتحدد الرواتب والمكافآت بعيدا عن ديوان الخدمة المدنية ونظام الخدمة المدنية، فلم يعد متقبلا أن يكون المواطن يعمل في مؤسسة حكومية بمعايير مختلفة عن مؤسسة حكومية أخرى. ثمة مواطنان، رجل وزوجته، يعملان في مسمى وظيفي واحد في مؤسستين حكومتين، الأول يتقاضى راتبا مقداره خمسمائة دينار، والآخر يتقاضى راتبا مقداره الفا دينار، نفس الوظيفة ونفس المؤهلات والخبرات، هل يعقل أن يكون الفرق بينهما في مؤسستين حكوميتين كبيرا إلى هذا الحدّ؟ هل يعقل أن يظل المواطن ينتظر دوره في ديوان الخدمة المدنية سنوات عدة وزميله الذي تخرج معه حصل على وظيفة براتب خيالي في مؤسسة مستقلة؟ هل يعقل أن تكون وظيفة في نظام الخدمة المدنية تحتاج إلى مؤهل جامعي على الأقل، ويحصل مواطن آخر على المسمى الوظيفي نفسه في مؤسسة مستقلة وبراتب مضاعف بمؤهلات أقل من جامعية، أو بشهادة جامعية حصل عليها من جامعة شبه وهمية في أدغال أفريقيا؟
فإذا كانت الوظائف القيادية، للمديرين والأمناء العامين أصبحت خاضعة لشروط وعمليات تنظيمية فمن الأولى أن تنظم الوظائف والتعيينات في المؤسسات المستقلة وأن يشملها ديوان الخدمة المدنية بولايته وتنسيقه!
يقول د. خليف الخوالدة، وزير تطوير القطاع العام إن نظام التعيين على الوظائف القيادية الذي أقر مؤخرا يهدف إلى الارتقاء بالأداء العام وترشيد الإنفاق العام وتعزيز منظومة النزاهة الوطنية والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص. ومن الواضح أنها المبررات والموجبات نفسها التي تقتضي العمل فورا على إخضاع جميع المؤسسات المستقلة إلى أنظمة أكثر وضوحا وانسجاما مع نظام الخدمة المدنية والدور المفترض لديوان الخدمة المدنية ووزارة تطوير القطاع العام.
ومن الملفت اليوم ضمن الملاحظة العامة والأفكار المتداولة بين كثير من المهتمين بالوظيفة العامة أن الوزارات الحكومية التي تعمل وفق نظام الخدمة المدنية وبالتنسيق مع ديوان الخدمة المدنية هي الأكثر استيعابا لحملة الشهادات الجامعية من المؤسسات المستقلة المفترض أنها اكثر تميزا وخصوصية، ولكنها استخدمت لتعيينات فوضوية من غير متطلبات ووصف ومن غير مؤهلات كافية، ولم تكن المؤسسات المستقلة أفضل أداء ولا أحسن خدمة من الوزارات!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لن يفعلوا (ابو خالد)

    الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لن يلتزموا به يا استاذ ابراهيم.. فلقد سبق وقامت الحكومة بجعل الوظائف العليا الفنية متاحة للجميع والتنافس عليها وتم تعيين اثنين في حينها من خلال المنافسة(الرزاز للضمان الاجتماعي والحياري لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات) ثم وأدت الفكرة.مثل هذه الأنظمة واللجان يخرجوا علينا فيها في كل مرة يشعروا ان الكيل قد طفح لدى الناس من كثرة الفساد والتجاوزات الحكومية على المال العام ,ليلهونا بها وليقولوا لنا ها نحن نكافح الفساد والمحسوبية, لو كانت غايتهم اصلاحية وتصب في مكافحة الفساد والمحسوبية لما تراجع الاردن درجات على مقياس الشفافية الدولية خلال هذا العام مقارنة بالذي سبقه.
  • »تعيين المستشارين (هلا عمي)

    الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    نشكرك استاذ ابراهيم غرايبه على هذا المقال ونؤكد على اهمية تنفيذ القرارات الخاصة بتعيينات الوظائف القيادية والتي تتضمن شروطاً ومواصفات لمن يتم ترشيحه لها والالتزام بها وهنا اود ان اذكر بأن ما كان سائداً في اغلب الحكومات السابقة من ثقافة التنفيع للبعض حيث يتم تعيين اصحاب الحظ الباسم او النخبة كما يدعون بالدرجات العليا من خلال اعطائهم مسمى مستشار في رئاسة الوزراء او في الوزارة او في المؤسسة المستقلة وبعد اسبوع من تعيينهم يحالون على التقاعد ويكون راتبهم التقاعدي ضعف راتبهم الذي كاتوا يتقاضونه قبل هذا التعيين وهم على الدرجة الخاصة وهذا بالفعل هو الفساد بعينه لذلك نرجو ان تصل هذه الملاحظة للجنة الملكية لمنظومة النزاهة الوطنية لوضع ضوابط صارمة على مثل هذه التعيينات اضافة الى ضرورة ان تعاد دراسة ملفات جميع من استفادوا سابقاً حتى تتحقق العدالة
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأربعاء 12 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لقد حان الوقت لالغاء معظم هذه المؤسسات المستقلة التي اثقلت كاهل الخزينة ودافع الضريبة لانها استنفذت الاهداف التي انشأت لاجلها وهي تنفيع المتنفذين وابناءهم من اموال دافعي الضرائب نطالب وبأعلى الصوت بالغاءها جميعها وفورا