د.باسم الطويسي

الحنين إلى هيبة الدولة

تم نشره في السبت 8 كانون الأول / ديسمبر 2012. 02:00 صباحاً

ذكرت مصادر أن رئيس الوزراء د.عبدالله النسور، أكد في أحد لقاءاته الأسبوع الماضي، وبشكل قاطع، نية حكومته استعادة هيبة الدولة، وهو الأمر الذي لم يسوّق إعلاميا بشكل مباشر. ولا ندري ما هي الطرق والمناهج والأدوات التي سيستخدمها الرئيس وحكومته لاستعادة هيبة الدولة في هذه الظروف الدقيقة. وقبل ذلك، ما هو مفهوم هذه الحكومة لهيبة الدولة، وهل يتعدى المدخل الأمني التقليدي؟
لا شك في وجود حنين عارم، لدى أوساط شعبية واسعة، لهيبة الدولة؛ للأيام التي كان فيها الشرطي يلاقي الاحتفاء والتقدير من الصغير والكبير. هناك حنين للدولة القوية المهابة العادلة التي تفرض القانون والنظام على الجميع بدون تمييز، والتي يلقى ممثلوها الاحترام من أصغر موظف إلى رئيس الحكومة. وقد نختلف في وصف الدولة الأردنية بالعدالة في أوقات قوتها، لكنها فترات حافظت فيها على المهابة في عيون مواطنيها، وهو ما تفتقده هذه الأيام ومنذ فترة طويلة نسبياً.
هناك حنين لهيبة القانون والنظام العام، يزداد حضوره بقوة جارفة وسط العامة بعدما تيقنت الأغلبية أن تراجع مكانة الدولة والقانون يضرب مصالحهم في العمق، ويخدم مصالح أقلية بالفساد والاستقواء؛ وكذلك بعدما أصبح الصوت العالي هو الصوت المسموع في أركان الدولة، والاستقواء منهجا متبعا في تحقيق المصالح، فيما اهتزت مكانة وصورة من يقوم على تطبيق القانون. نسمع يوميا أخبارا وقصصا يرويها الناس بحسرة، كلها تصب في تراجع مكانة الدولة وهيبتها.
كيف تراجعت هيبة الدولة إلى هذا المستوى؟ ليس صحيحا أن الربيع العربي هو الأساس في ذلك، بل ثمة مؤشرات أقدم من ذلك تدلل على وجود تربة صالحة لزراعة بذور الاستقواء على المؤسسة العامة وعلى القانون؛ منذ خرج ناس ضد ناس آخرين وأرادوا معاقبتهم بعيدا عن الدولة والقانون، وهو ما كنا نسميه العنف المجتمعي، منذ صيف 2009. وجاء التعريف الرسمي الأردني للربيع العربي ليزيد الأمور تفاقما؛ ذلك التعريف الذي طالما برر استرخاء هياكل الدولة وترهل الإدارات الحكومية تحت عنوان الربيع العربي، الأمر الذي وصل إلى إعلان بعض الإدارت الحكومية بأن لديها تعليمات رسمية بتمرير المرحلة.
ثمة أزمة حقيقية في قدرة الدولة على استخدام القانون كأداة لتحقيق العدالة، وأزمة أخرى في علاقة المجتمع بالقانون. فقد شهدت البلاد مؤخرا حملات أمنية شملت المناطق المحظورة التي بقيت سنوات طويلة دون أن تصل إليها الدولة. لكن هذه الحملات وصفت بأنها غير حاسمة، كما وصفت من قبل آخرين بأنها انتقائية وأحيانا استعراضية، ولم تنل عشوائيات المخدرات، ولا مئات المطلوبين الفارين من وجه العدالة، فيما لم نشهد إجراءات صارمة لوقف كافة أشكال الانتقائية في التعامل مع القانون.
قبيل الانتخابات التشريعية التي تفصلنا عنها ثمانية أسابيع، وفي أجواء الاختناق السياسي وضعف مساحة المناورة الداخلية، هل يبدو الوقت مناسبا للبحث عن  شيء من هيبة الدولة ومكانتها؟ والسؤال الآخر: هل تريد السلطة التنفيذية البحث عن هيبة الدولة استجابة للحاجة إلى ترميم هياكل الدولة وإداراتها، وترميم العلاقة مع المواطنين، أم لمجرد استخدام هيبة الدولة أداة في مناوراتها لإنجاح الانتخابات المقبلة؟
هيبة الدولة الحقيقية مصدرها الكفاءة والنزاهة بعد أن تهشمت الدولة بغيابهما، وكان أول من دفع ثمن ذلك المجتمع والمواطن. والهيبة محصلة ونتيجة، تدل على قدرة مؤسسات الدولة ونخبها على ممارسة الوظائف العامة بجودة، وتمتعها بقدرات توزيعية عادلة للسلطة والثروة والقوة، كما القدرة على جعل القانون يعمل في خدمة الجميع ومن أجل الجميع.
هيبة الدولة التي قد تستعيد بعض الثقة بالانتخابات المقبلة تكمن في كفاءة الدولة في إدارة العلاقة مع المجتمع؛ أي هيبة المواطن وهيبة المجتمع. وهيبة الدولة تكمن في التحول في مفهوم الولاء للأوطان إلى الولاء للإنجاز والنزاهة الوطنية. هيبة الدولة بالاعتراف بالأخطاء والإجابة بصراحة ومسؤولية عن أسئلة الناس.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »muna_sh1950@hotmail.com (اردنية)

    السبت 8 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    ستظل هيبة الدولة وهيبة رجل الامن وكل اجهزيتنا الامنية هي الاولى في نفوس في الاردنيين الشرفاء الذين يكنون لهذا البلد كل الحب والتقدير والولاء - ولن تؤثر فينا كل تلك الادعاءات التي نسمعها من هناوهناك ومن هذا وذاك - نحن كلنا ضد الفاسدين ومع محاسبتهم ولكن كل هذا لن يكون ونحن نرمي افراد اجهزيتنا الامنية بالرصاص وبالحدارة - سنكون كلنا فرحين حين نرى كل من اوصلوا البلاد من الفاسدين الى ما وصلت اليه وهم خلف القضبان كلهم دون استثناء - حمى الله الاردن الحبيب
  • »الهيبة والخوف (الطاهر)

    السبت 8 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    اصاب الكاتب في ان هيبة الدولة في نزاهتها وعدلها واضيف الى ذلك ان هيبة الدولة في احترامها لا الخوف منها فالوالد المنحرف لن يستطيع فرض هيبته وتقديره واحترامه على ابنائه حتى ولو اخافهم او كان بيده حرمانهم هيبة الدولة ان تحس انها معك وانت تحت مظلتها ترعاك كما تحترمها وتحافظ عليك كما تطيعها تطيعها دون خوف من الشرطي ولا من عناد موظف هيبة الدولة ان تحس ان الدولة معك وانت لها ان الشرطة عونا والموظف صديقا والقانون امنا هيبة الدولة ان تحس بانك لا تخاف من الدولة بل تحبها هيبة الدولة لا بالقمع بل بالردع نعم نحن بحاجة ... لا الى شرطي يمنعنا من العبور في منطقة غير مخصصة للعبور بالقوة بل لشرطي ياخذ بيدنا لنعبر الطريق من المكان المناسب نحن بحاجة للعودة لا لنخاف من الشرطي والموظف ونقصان وثائق المعاملة ورفض الطلب بل بحاجة الى الشرطي الذي يحمينا ونحس معه بالامن والموظف الذي يرشدنا وينور لنا طريق انجاز اعمالنا دون تذمراو سخط نريدها هيبة منا ولنا دون ان ينقص ذلك من حقها في اللااء لها