الجيش "يقاطع" الانتخابات النيابية

تم نشره في الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012. 03:00 صباحاً

لولا الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت في انتخابات سابقة، لما اضطرت قيادة القوات المسلحة الأردنية إلى إصدار بيان للرأي العام تؤكد فيه التزام جميع مرتبات القوات المسلحة بعدم المشاركة "بأي شكل من الأشكال في الانتخابات النيابية المقبلة". فقوانين الانتخاب في الأردن، منذ قيام الدولة، تمنع العسكريين من المشاركة في الانتخابات، ليبقى الجيش بعيدا عن لعبة السياسة وتجاذباتها.
لكن، وعلى نحو غير مسؤول وغير قانوني، قام مسؤولون سابقون بتوريط أفراد القوات المسلحة في لعبة الانتخابات النيابية والبلدية السابقة. كان هذا التصرف استخفافا شنيعا بدور القوات المسلحة، وتعديا على مكانتها المرموقة عند جميع الأردنيين. والمؤسف أن المسؤولين عن هذا التجاوز الخطير لم يحاسبوا على فعلتهم.
تحاول قيادة الجيش، وكما هو واضح من البيان الأخير، تجاوز أخطاء الماضي، والنأي بالمؤسسة العسكرية عن التدخل في الانتخابات أو توظيف أفرادها لخدمة مصالح سياسية ليست في نطاق اختصاصها.
الناطق الإعلامي العسكري، وفي خطوة غير مسبوقة، كشف عن سحب عدد محدود من البطاقات الانتخابية كانت قد صُرفت بالخطأ لمنتسبي القوات المسلحة. وعرض سلسلة من الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها قيادة الجيش لحصر الأرقام الوطنية لمنتسبي القوات المسلحة، بالتنسيق مع دائرة الأحوال المدنية والجوازات، للتأكد من عدم حصولهم على بطاقات انتخابية، وتقديم شهادة خطية من جميع القادة والمديرين تثبت عدم وجود بطاقات انتخابية لمن تنطبق عليهم أحكام الفقرة "ج" من المادة 3 من قانون الانتخابات النيابية، والتي توقف استعمال حق الانتخاب لمنتسبي القوات المسلحة والمخابرات العامة والأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني أثناء وجودهم في الخدمة الفعلية.
في وقت مبكر، زودت قيادات الجيش والأجهزة الأمنية الهيئة المستقلة للانتخاب بكشوف تحوي أسماء منتسبي تلك الأجهزة لمطابقتها مع كشوف المسجلين في جداول الانتخابات، وضمان عدم وجود عسكريين بينهم. وفي وقت لاحق، قدمت هذه القيادات كشوفا بأسماء من جُندوا حديثا في الجيش والأجهزة الأمنية، لشطبهم من سجلات الناخبين.
لا تكمن قيمة مثل هذه الخطوات في تأكيد جدية الدولة بإجراء انتخابات نزيهة فحسب؛ وإنما أيضاً في محو الإساءة التي لحقت بدور القوات المسلحة جراء سلوك مستهتر لا يحترم حصانة ومكانة المؤسسة العسكرية.
أيا كان الموقف من الانتخابات وقانونها، فإننا لن نختلف، سواء كنا مع المشاركة أو المقاطعة، على الحاجة إلى إرساء قيم النزاهة في الانتخابات، لأن ما حصل من تزوير في انتخابات المجلسين النيابيين الخامس عشر والسادس عشر ضرب بعمق علاقة الدولة مع المجتمع، ودفع بقطاعات شعبية واسعة إلى العزوف عن المشاركة السياسية، والانتقال إلى معسكر السلبية والعدمية اللتين أدتا، في مرحلة لاحقة، إلى بروز نزعة راديكالية خطيرة في أوساط الأردنيين.
لم تتوقف الخسائر عند هذا الحد؛ إذ فقد الأردنيون الثقة بالمجالس النيابية، ولم تعد الأغلبية تشعر بأن مجلس النواب يمثلها بقدر ما يمثل مصالح الجهات التي "وزعت" عليهم المقاعد تحت القبة.
موقف قيادة الجيش الذي اتسم بالشفافية والوضوح، يعد مساهمة فعلية من جانب المؤسسة العسكرية في تنظيف سمعة الانتخابات. ونأمل من الجهات الرسمية كافة أن تسير على نفس الخطى، وتعلن مقاطعتها للانتخابات المقبلة تصويتا وترشيحا.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الثقة!!! (د.خليل عكور -السعودية)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    السلام عليكم وبعد
    فط اردت ان اركز على شيء يتحدث عنه عنه الكثيرون بتركيز متفاوت وهو موضوع مهم يدخل في جميع المواضيع الاخرى تقريبا وهو الثقة بشكل عام والثقة بين الدولة ورعاياها بشكل خاص والملاحظ في هذا الزمن الاغبرالجقيم ان الثقة بين الناس مهزوزة ان لم تكن مفقودة اصلا فالصل ان حسن النية مع الحرص يحكم العلاقات البشرية ولكن الان اصبح الشك هو الحاكم الاول في العلاقة وحدث ولا حرج عن الثقة بين الدوله والشعب في بلد اكثر المسؤليين فيه فاسدين ومفسدين الا من رحم ربي فقد تلوث اسمه لوجوده في المكان الخطاء
  • »سلطة بدون مراقبة ومحاسبة مفسدة مؤكدة ومحققة (نضال طعامنه)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    وأيم الله إنه لأمر محزن ، ويندى له الجبين أن يتم زج "الجيش الأردني المُفدى" ، والذي يحظى باحترام وثقة ومحبة كافة الأردنيين ، أن يتم زجه في معمعة الإنتخابات البلدية والنيابية عام 2007 / ، لرغبة مدير استغل الأمانة الممنوحة له وزج بعض أفراد هذه المؤسسات في معمعة الإنتخابات ، وذلك عندما كان يرأس دائرة تحظى أيضاً باحترام وثقة ومحبة الأردنيين ؛ لكن الحمد لله أنه لم يفلت من يد العدالة ؛ غير أَنّ الضرر الذي يلحقه مثل هكذا مسؤولين بالدولة يعد فادحاً ، وبمثابة سحب من رصيد الدولة والثقة بها . نتذكَّر هنا مقولة : " أنَّ السلطة ومزيداً من السلطة مفسدة عظيمة " . لكن دعني أخ فهد والأخوة الأعزاء أن أطور قليلاً هذه المقولة بالقول : إنّ السلطة بدون مراقبة ومحاسبة مفسدة محققة . لا بل أنّ منح السلطات دون مراقبة ومحاسبة تعد دون شك تشجيع على الفساد ، فكما تقول إحدى المقولات : " من أمنَ العقوبة أساء الأدب " . ويقول سبحانه وتعالى : " ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب " . صدق الله العظيم . وقياساً على هذه الآية الكريمة ، ولو سحبناها من القصاص والحدود وطبقناها في عالم السلطة والسلطان لأدركنا كيف أن المراقبة والمحاسبة والمعاقبة تعد حياة ونجاة ووقاية للدولة والمجتمع ؛ وبالتالي تقوي الدولة وتعزز الثقة بها وتحمي المجتمع من كيد الفاسدين المفسدين لذلك أقترح أن يكون هناك ما يسمى " مراقب عام للدولة " قد تكون مؤسسة أو أفراد ، تتمتع بسلطات مراقبة كل من يتقلد منصباً حكوميا ، وتتمتع بصلاحية سحب أي قرار يتخذه من يتقلد هذا المنصب أو تلكما المؤسسة ، إذا كان في هذا القرار ضرر على البلاد والعباد ، أو فيه تجاوز للصلاحيات ، أو فيه تدخل في صلاحيات المؤسسات الأخرى .
  • »التشكيك فى دوافع ونوايا المواطنين (ماهر ضياء الدين النمرى)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    لا مبرر للتشكيك فى دوافع المواطنين وصبغهم بلون خاص... إن حرمان عدد كبير من المواطنين من أفراد القوات المسلحه والأجهزه الأمنيه ( والمغتربين) من المشاركه بإختيار ممثليهم فى مجلس النواب هو التخلف والظلم ....إن هذا الحق يمارس ويطبق فى بلدان كثيره من سيريلانكا حتى الولايات المتحده...والمناداه بأننا عير قادرين على تنظيم ذلك أو غير مستعدين أو لم ننضج بعد هو قول باطل الهدف منه إفشال التطور والحد من التقدم وحريه الرأى..
  • »الحقيقة (أردنية ..لكن مع مقاطعة الانتخابات)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    طيب جميل جدا...هل بالإمكان إعادة الإعلان عن أعداد المسجلين للانتخابات بعد أن نخصم منهم عدد المنتسبين للقوات المسلحة؟؟؟ من أجل مسألة "النزاهة " لا أي شيء آخر ..لا تفهموني غلط!
  • »فقدان الثقة (موسى كراعين)

    الخميس 6 كانون الأول / ديسمبر 2012.
    أرى أن تراكم التجارب السابقة كفيل بقتل الثقة و انعدامها، و لإعادة الثقة لا بد من عدة تجارب ناصعة خالية من الأخطاء و تكون توافقية فهذه الانتخابات برأي الكثيرين ليست تظيفة مهما مارست الجهات المختصة معايير النزاهة و السبب في ذلك أن قانونها كان تعنتي و ليس توافقياً.
    و من زاوية أخرى لو نظرنا لموضوع سحب البطاقات بطريقة مختلفة، فأرى أن الحكومة كانت تنوي التلاعب من خلال إجبار بواسلنا على استخراج البطاقات الانتخابية، و نظراً لتغير الطروف فمن الممكن أن يتم جمع البطاقات وحفظها في مكان واحد حتى يسهل استخدامها عند الحاجة و توظيفها، قد يقول قائل هذه تهيؤات، ربما لكن هذا نبض الشارع و حديث غير المؤدلجين و من ليس لهم انتماءات حزبية، و هنا الخطورة