فهد الخيطان

مصر.. الفوضى أهون من الدكتاتورية

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

لا تبدو الأوضاع في مصر مرشحة للاستقرار في وقت قريب. لا بل إن بعضا من المصريين الذين التقيناهم وعددا من الزملاء في القاهرة قبل أيام، يفضلون الفوضى على الاستقرار مرة أخرى في حضن الدكتاتورية.
فجّر الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المصري محمد مرسي مؤخرا، عاصفة من الغضب والاحتجاج، لم تهدأ حتى الساعة، رغم التنازل المحدود من طرف مرسي بعد اجتماعه بأعضاء مجلس القضاء الأعلى، وإعلان المتحدث باسمه أن القرارت المحصنة للرئيس ستقتصر على الأمور السيادية فقط، مع إعادة التأكيد على الطبيعة المؤقتة للإعلان الدستوري.
بالنسبة للتيار العريض من الديمقراطيين والحركات الشبابية التي لعبت دورا مركزيا في ثورة 25 يناير، لم يكن الإعلان الدستوري سوى النقطة التي فاضت بها الكأس، بعدها لم يعد بالإمكان العودة إلى الخلف قبل تصحيح مسار الثورة.
عقدت إحدى الصحف المصرية المستقلة مقارنة بين سلطات الرئيس المخلوع حسني مبارك والمجلس العسكري الذي حكم مصر بعد الثورة، وبين صلاحيات الرئيس مرسي بعد الإعلان الدستوري الأخير، لتخلص إلى أن سلطات مرسي جاوزت الاثنين السابقين مجتمعين.
فبموجب الإعلان، يملك الرئيس السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. وعليه، يستطيع أن يعلن حالة الطوارئ والأحكام العرفية بدون استفتاء الشعب. والأهم من ذلك الاعتراض على مشروع الدستور الجديد، واعتقال أي معارض، أو إغلاق أي محطة فضائية أو صحيفة بدون محاكمة. ويمنح الإعلان الدستوري للرئيس صلاحية عزل قضاة المجلس الأعلى للقضاء، وقضاة المحكمة الدستورية العليا أو إلغاء المحكمة نفسها. كما أن له الحق في اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية للدستور وحلها، وإحالة المدنيين إلى القضاء العسكري.. وغيرها من الصلاحيات التي لا تنتهي عند حد.
لم يتحمل أقرب المقربين هذه القرارات من الرئيس؛ عدد من أعضاء الهيئة الاستشارية في الرئاسة قدموا استقالاتهم، من أبرزهم المرشح الإسلامي المستقل في الانتخابات الرئاسية محمد سليم العوا. وسجل آخرون، مثل الشاعر المستشار فاروق جويده، والدكتور سيف الدين عبدالفتاح، تحفظات واعتراضات علنية على الإعلان الدستوري. حزب "مصر القوية" الذي يتزعمه القيادي السابق في حركة الإخوان المسلمين، وأبرز المنافسين في الانتخابات الرئاسية السابقة د. عبدالمنعم أبو الفتوح، نظم مسيرة إلى ميدان التحرير لرفض تحصين قرارات الرئيس، لكنه أيد قرار عزل النائب العام، وإعادة محاكمة كل المتهمين بقتل مصريين أو سرقة الأموال العامة. ووقفت جماعات سلفية ضد الإعلان الدستوري، من بينها "الدعوة السلفية"، والجبهة السلفية، وحزب الشعب (تحت التأسيس).
تكمن خطورة الإعلان الدستوري في نظر معارضيه، بالصلاحيات المطلقة التي يمنحها لرئيس يمثل تيارا بعينه، يسعى إلى تحديد هوية الدولة وفق رؤيته، وبدون اعتبار لمبدأ التوافق الوطني الذي تعهد به بعد الفوز في الانتخابات. وتنامى قلق التيارات السياسية قبل ذلك من إصرار تحالف الإخوان والسلفيين في الهيئة التأسيسية للدستور، على فرض تصوراتهم، معتمدين على تفوقهم العددي، ما أدى في النهاية إلى استقالة ممثلي معظم التيارات الديمقراطية من الهيئة.
في ميدان التحرير، وجد خصوم الأمس أنفسهم في خندق واحد ضد "دكتاتورية إخوانية تطل برأسها"؛ محمد البرادعي الذي كان أول من تحدى سلطة مبارك في الشارع، وحمدين صباحي الذي نال خمسة ملايين صوت في الانتخابات، وعمرو موسى، وشباب 6 إبريل، والعشرات من الحركات والأحزاب السياسية؛ تجمعهم اليوم شعارات واحدة: "يسقط يسقط حكم المرشد"، "يسقط يسقط مرسي مبارك".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استعمال العموميات لا يفيد (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام عليكم
    استعمال العموميات هو نوع من الهروب والادعاء مثل قيم الديموقراطية وحقوق الانسان ...الخ والمقصود شيئا اخر نعلمه جيدا!!! اولا علينا ان نفهم ديننا كمسلمين حقا لا بالاسم ان كنا حريصين على حقوق المسلمين وغير المسلمين عندها سنعرف كيف نتكلم ومع من نتكلم واين نقف ومع من نقف اما الاستمرار بالكلام باستعمال مفردات كبيرة ودون تمييز بين الغث والسمين فلن تجدي نفعا ولن تهز شعرة في قيم الحق!!!
  • »حرب عل الإسلام (سوسو)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نحن المسلمين نتشاطر في الصلاة و الصيام و تطبيق أحكام الإسلام عند الزواج و الطلاق أما إذا جاء من ينادي بالحكم حسب الشريعة الإسلامية فإننا أول المعارضين لأننا في الوقت ذاته نريد أن نعيش كما نشاء و ان نطبق الدين في الأشياء التي نريدها فقط ، إن شاء الله تسكت هذه الفئة القليلة التي هي ضد مرسي عما قريب فالطفل الصغير يعرف أن الأغلبية مع مرسي و ان هؤلاء المحتجون أقلية و ان الأغلبية تؤيد قرار مرسي و لكن مرسي بحاجة إلى بعض القوة و الحزم هنا و الله يقويه إن شاء الله
  • »المحتجون نقطة في بحر المؤيدين لمرسي (رندة أحمد)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    إن الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي صحيح و قانوني و للرئيس الحق في إصدار إعلانات دستورية، فالمجلس العسكرى كان يتملك السلطة التشريعية حينما كان يدير البلاد، كما ان المجلس العسكري و القضاء كان يتغول على السلطات و ما فعله مرسي هو حماية من تغول السلطات على بعضها - لقد بينت استطلاعات الرأي ان الغالبية العظمى من المصريين تؤيد قرار مرسي بإقالة النائب العام و لقد طالبت بذلك من قبل فأين المشكلة إذن و هل ترى حضرة الكاتب أن قرار معالي عبدالله النسور برفع المحروقات دستوري في ظل غياب البرلمان ؟ و ما دام قرار مرسي ينتصر لأهداف الثورة و ينتصر للضحايا الذين سقطوا في الثورة و هو تنفيذ للوعود التي قطعها مرسي للشعب و باركها الشعب فأين المشكلة إذن ؟ و إن الذين خرجوا بالآلاف ضد مرسي هم نقطة في بحر المؤيدين لمرسي و البرادعي معروف من هو و عمرو موسى من رجالات النظام البائد و عندما يأخذ الرئيس مرسي قرارا جائرا ظالما هنا الاعتراض أما أن يتم الاعتراض على قرار عادل يلبي رغبة الشعب لمجرد رؤية البعض و ليس الكل أنه تغول و امتلاك للسلطات فهذا أمر عجيب و لقد قام رئيس الوزراء بإغلاق قناة دريم إلا أن القضاء المصري حكم بإعادة فتحها و قد تم هذا فعلا فأين هو الاستبداد بالسلطة الذي تتخوفون منه ، و لكن الأمر فعلا هو أن البعض لا يريدون حكم الإسلاميين فحسب هذا هو كل الموضوع و هم لم يطالبوا بالتراجع عن القرار بل يطالبون بإسقاط الرئيس فالمسألة إذن واضحة .و لقد تعهد الرئيس بالالتزام بمبدأ التوافق الوطني و لكنه تعهد أيضا بالانتصار لأهداف الثورة و الضحايا و إذا لم يقل النائب العام فهل يبقيه و هو الذي برأ الجناة ؟ و لماذا يقف مرسي إلى جانب الأقلية ؟ لماذا ؟ و الأغلبية تريد عزل النائب العام ؟ الحق واضح لمن يريد أن يراه أما من لا يريد فهذا شأنه .
  • »تصويب (مهموم)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اكد الدكتور محمد سليم العوا انه ليس مستشارا للرئيس وانه يفعل ذلك كمواطن يحب بلده.

    اما بالنسبة لنخب مصر السياسية فهي وللاسف اخر ما تفكر فيه هو مصر. مرسي كسب ود الاغلبية الصامتة والغلبة له باذن الله.
  • »مقال منحاز (أبو موفق)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لم أتوقع مقالا منحازا من الكاتب المحترم كهذا المقال وكان الواجب على الكاتب استعراض حيثيات صدور القرار وطبيعته المؤقتة وأتوقع أن التفسير الوارد بعد صدور الإعلان يحل كل المشكلة. وكل الاعتراض كان على الصلاحيات التي يمنحها الإعلان ولم يستخدمها الرئيس و لن يستخدمها لذلك كان الأولى بالمعترضين الانتظار والترقب فإن كان من استخدام تسلطي لهذه السلطات كنا معهم من المعترضين وبالإضافة لذلك طريقة عرض المعترضين على القرار غير دقيقة ولو أجريت استقصاءا حقيقيا لوجدت الغالبية مع الرئيس وللأسف فإن الماكينة الإعلامية تقوم ببث معلومات خاطئة كمسألة إضراب القضاة والذي كان محدودا جدا على أرض الواقع وفي النهاية المسألة كلها مناكفة سياسية من الأقلية وببساطة بإمكانهم بيان قوتهم الحقيقية من خلال إسقاط الدستور من خلال الاستفتاء عليه قريبا
  • »مسلمون مع الديمقراطية وضد الديكتاتورية (بسمة الهندي)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ولأن الأخوان المسلمين يتصرفون وكأنهم الناطق الرسمي بإسم الاسلام يجدر القول أن موقف الرئيس المصري مرسي لا يمثل الاسلام ولا قيم الاسلام وأن الاسلام لا يتناقض مع قيم الديمقراطية وإن كان الموقف الأخير للاخوان المسلمين والرئيس مرسي يتناقض مع قيم الديمقراطية. وعلينا أن نقول لكوادر الاخوان أن دعمهم لموقف الرئيس مرسي ليس دعماً للإسلام وإنما دعم لإعادة إنتاج الديكتاتورية في مصر وعليهم إعادة النظر بذلك حفاظاً على وحدة مصر وعلى تجربة الربيع العربي وعلى قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان وعلى سمعة المسلمين. نقول للاخوان، وقفنا قبل الربيع العربي ضد اضطهادكم وتهميشكم بقيم حقوق الإنسان والديمقراطية، وتحالف الديمقراطيون معكم على أرضية الديمقراطية وحقوق الإنسان، واليوم أمامكم فرصة وامتحان فلا تضيعوا الفرصة وتسقطوا في امتحان الديمقراطية. سنكون حزينين أن نراكم خارج مسار الربيع العربي، نريدكم معنا ونتمنى على الرئيس مرسي أن يتراجع عن موقفه وسيحسب هذا له ولكم وسيحمي الأخوان من معارك جانبية عبثية.
  • »نطاب بالديموقراطية ونمارس عكسها!!! (د.خليل عكور-السعودية)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام عليكم وبعد
    سالت كثيرا عنك اثناء غيابك عن الكتابة وكانني عرفت من كلامك انك كنت في مصر فالحمد لله على السلامة
    لا اريد الخوض كثيرا في المقال ولست مدافعا عن الاخوان ولكنها اسئلة بريئة بصوت عال
    الم يعد مرسي مجلس الشعب ورفضته المحكمة؟؟؟ علما بان قرار المحكمة الدستورية الذي حيك بطريقة ملتوية في موعد مشبوه يطلب باعادة انتخاب ثلث الاعضاء فقط وبدون هذا الثلث كان الاخوان سيبقون الاغلبية في مجلس الشعب!!! ثم لما ينسحب اناس من التاسيسه رغم تلبية طلباتهم والامثلة على ذلك كثيرة عرضت على الفضائيات؟
    امثلة كثير على الحرب الضروس على الاخوان-اقصد الاسلام من خلال الاخوان -
    والله ناصر لدينه ولوكره الكافرون