محمد أبو رمان

ماذا حدث لـ"منطقة معان التنموية"؟ (2/2)

تم نشره في الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

المشروع الوطني الثاني (تحدثنا أمس عن مشروع سكن كريم) الذي وصل بدوره إلى واقع يطرح جملة كبيرة من التساؤلات، هو منطقة معان التنموية، التي بدأ التخطيط فيها والعمل لها مع تأسيس شركة تطوير معان في بداية العام 2008. وكان يفترض أن تكون مشروعاً وطنياً ريادياً، تساهم بعد سنوات عدّة في توفير 20 ألف فرصة عمل، لكن صورة هذه المنطقة على أرض الواقع، وبعد مرور قرابة خمسة أعوام، لا تبدو كذلك، وفقاً لتحقيق منشور (أول من أمس) في "الغد"، أعدّه محمد النعيمات (بالتعاون مع شبكة أريج للبحوث الاستقصائية) بعنوان "منطقة معان التنموية.. أحلام مؤجّلة ومشاريع في الخيال"!
وفقاً للأرقام والبيانات التي يقدّمها التحقيق، فإنّ أغلب المشاريع والأهداف بقيت حبراً على ورق، والبقية ذات جدوى محدودة جداً؛ مثل مركز تطوير المهارات الذي كان يفترض أن يؤهّل آلاف المواطنين للعمل في المنطقة التنموية، ويحل جزءاً كبيراً من مشكلة الفجوة بين سوق العمل والعمالة الوطنية المدرّبة، إلاّ أنّ ما ظهر منه بعد هذه السنوات فقط هو يافطة باسم المركز!
فرص العمل التي وفّرتها المنطقة التنموية إلى الآن، بعد هذه السنوات، هي فقط 86 فرصة، منها 24 من العمالة الوافدة! (بينما تصر إدارة المنطقة أنّها 120 فرصة عمل)، فيما يتقلّص عدد المصانع العاملة في الروضة الصناعية –التي كان يفترض أن تعج بالمصانع والعاملين، وتتحول إلى بؤرة عمل وإنتاج وتصدير وتصنيع وتوظيف- إلى 8 مصانع عاملة فقط (تشير إدارة المنطقة إلى أنّها استقطبت 12 مصنعاً، تعثر بعضها لأسباب مالية)!
تحدّث معي د. ماهر مدادحة، الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان، مشكوراً أمس (كنت قد أشرت إلى أنني سأكتب عن الموضوع). وهو يرى أنّ التحقيق المنشور في "الغد" غير موضوعي. وقد أرسل لي تصوراً مهماً للأهداف الرئيسة، ولما تمّ إنجازه، والتحديات التي تقف في وجه المنطقة التنموية.
في تقييم المنطقة إشارة مهمة إلى دور الأزمة المالية العالمية العام 2008، وتأثيرها على الاستثمارات، ما أدّى إلى نتيجتين سلبيتين أساسيتين: أولاً، عزوف الاستثمار، بعد الأزمة، في المشروع. والنتيجة الثانية ضعف قدرة الحكومات المتعاقبة على تقديم التمويل اللازم.
وتشير الورقة المتضمنة رؤية شركة تطوير معان إلى تحديات رئيسية، منها عدم وجود ميزة تنافسية لمنطقة معان التنموية، من خلال حزمة خاصة ضريبية ومالية وتحفيزية. وتتوقع الورقة أن يكون العام المقبل بداية مشروعات مرتبطة بالطاقة الشمسية، ما سيؤدي إلى نقلة نوعية فيه، كما نأمل نحن أيضاً.
هذه هي حال المشروع الذي أشبعنا بعض المسؤولين حديثاً عنه بوصفه "قصة نجاح" وطنية كبرى، وإذا بما يحققه محدود جداً، ويواجه تحديات ومشكلات كبيرة. والسبب في ذلك، كما يحدّده بصورة مكثّفة ومختزلة ذكية، صديقنا الكاتب والباحث والأكاديمي المتميز في جامعة الحسين، د. باسم الطويسي، هو أنّ "المنطقة التنموية أديرت دعائياً وبواسطة العلاقات العامة أكثر من البحث عن الفرص الاقتصادية والتنموية الجدّيّة"!
ربما يكون د. المدادحة محقّاً بالقول إنّه من الظلم محاكمة مشروع مداه 25 عاماً من خلال 5 أعوام فقط، واجه خلالها انعكاسات أزمة مالية عالمية أثرت على الاقتصاد الوطني بصورة كبيرة، وعلى الاستثمار وأولوياته، وبالضرورة على الأهداف المعدّة، ما خلق تغييراً اضطرارياً في مسار المشروع، وأضعف النتائج الأولية له. لكن مشروعا بهذا الحجم من الأهمية التنموية والسياسية، كان يتطلب من مؤسسات الدولة تفكيراً جديّاً أكبر، وإدراكاً أكثر عمقاً للبيئة المحلية التي يفترض أن تتفاعل معه، لكنها آخر من يشعر بقيمته اليوم!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم يأتي بجديد (يا عجبي)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    عزيزي كاتب المقال حتى يكون المقال موضوعي ويعطي الحقائق كما هي كان من الأجدر أخذ أراء عدة جهات لبيان الحقيقة وليس فقط الإعتماد على تبريرات الرئيس التنفيذي لشركة تطوير معان. كان يجب أخذ أراء المستثمريين الذين غرر بهم بالوعود وكذلك أراء بعض من أبناء مدينة معان الذين لهم تجارب مع شركة تطوير معان... عذرا الحقيقة مرة جدا جدا
  • »رواتب خيالية (أردني)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اتحدى مدراء شركة تطوير معان ان يفصحوا عن حقيقة رواتبهم بدون انجازات لا على الأرض ولا في الورق
  • »مشكلة متأصلة (د. محمد الصمادي)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    دكتور محمد، للأسف أقولها، هناك الكثير من المشاريع الصغيرة والكبيرة على شاكلة هذا المشروع بالأخص المشاريع الممولة من الخارج. نحن نتقن عمل تقديم طلب منحة ولا نخجل من حشر الكثير من الوعود فيها ونحن نعلم أننا لن نستطيع تحقيقها فقط لنحصل على المنحة. عادةً ما تكون الخطة طموحة ولكن عندما ياتي الأمر للتنفيذ تبدأ الأعذار....... تأخير بسبب كذا وعدم قدرة على الإنجاز بسبب كذا. ننسى الإنتاجية القليلة (تم تقديرها عندنا بمعدل 18 دقيقة يومياً) وعدم الأهلية ووجود الكثير من الأشخاص في المكان الخطأ نتيجة المحسوبية ناهيك عن البيروقراطية ومحاولات الكثيرين تحجيم المشروع حتى لا يظهر نجاحه فشل المدراء في الجهة الثانية من الكوريدور. هذا عدا عن نقص المتابعة الحثيثة والمساءلة. فما أكثر الإجتماعات وبدون إنجاز وبدون محضر اجتماعات حتى لا يتم مناقشات المنجزات الموعودة في الإجتماع الماضي بناءً على محضر اجتماعات موثق. نجتمع للحصول على مقابل الإجتماع والسفريات.......دائماً من السهل إيجاد الأعذار ولكن ما يندر وجوده هو المسؤول الذي لا يستسلم ويتحمل المسؤولية ويكافح من أجل الإنجاز. ما تحتاجه هذه المشاريع هو خطة عمل واضحة بمخرجات واضحة قابلة للقياس وبمسؤوليات واضحة وتقيم مستمر ينتج عنه تشه المسار بسرعة إذا تباطأ الإنجاز.
  • »تعقيب على سامي (محمد أبو رمان)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    عزيزي سامي، معك حق، للوهلة الأولى وعند قراءة التحقيق كانت لدي أفكار نقدية أكثر حدّة، وكتبت المسودة الأولى من المقال على أساسها، لكن الأساس الذي يحكم عمل الكاتب هي الموضوعية، وقد اطلعت على وثائق المنطقة التنموية، التي أرسلوها إلي، وهناك إدراك فيها لوجود مشكلة، مع اختلافي معهم، كما ذكرت في المقال، في أنني أرى بأن خللاً أصلاً حدث أثناء التخطيط والإعداد، لكن الأمانة تقتضي وضع رأيهم أيضاً في الحسبان، وهو ربما ما خفّف من حدّة المقال، لا أية أسباب أخرى، مع تحياتي
  • »اين الحقيقه (Sami)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا أدري لماذا يا كاتبنا العزيز اشعر .. مقالك " انعم" بكثير مما كنا نتوقع!