ضريبة على الأثرياء

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

لم تستفد حكومات مرت سريعا على الواقع المعيشي المحلي من دراسات علمية رصدت توزيع الدخل وخريطة الفقر والثراء في البلاد. ولم تتغير، في موازاة ذلك، هياكل احتساب الضريبة، وفقا للبون الشاسع بين من يملك ومن لا يملك. فعندما يقول لنا باحث اقتصادي بوزن الدكتور إبراهيم سيف إن أغنى 30 % من السكان يمتلكون 60 % من إجمالي الدخل، يكون ضرورة تنفيذ سياسات وتهيئة تشريعات من شأنها حلّ عقدة هذا التشوه أو الظلم في الهيكل الاقتصادي للدخل.
لكن مرت هذه الدراسة بدون أن تعيرها أجهزة الدولة اهتماماً. ولحقت بها أبحاث وإحصاءات أخرى غير رسمية تثير القلق، تفيد بأن 4 % فقط من السكان يملكون 80 % من الثروة السائلة التي تتركز في المصارف والمؤسسات والشركات. وهنا الاختلال أكثر خطورة؛ فغالبية السكان يتنافسون على خُمس الثروة السائلة فقط!
لا متسع من الوقت في اللحظة الراهنة لجدل الأيديولوجيات، والعالم اليوم ليس اشتراكيا كما أنه ليس رأسماليا بالمطلق. وبالتالي، فإن على الدولة أن تراجع نظرتها إلى من تتضخم حساباتهم المصرفية بينما الخزينة تئن تحت عبء المديونية والعجز.
الجدل حول الضريبة سياسي واقتصادي، وأكثر عمقا في مستواه الاجتماعي. وفي الدول المتقدمة يكون العنوان الأكثر حضورا في أي سباق انتخابي هو الضريبة وطرق تفعيلها، صعودا أو هبوطا حسب الوضع الاقتصادي الذي تمر به تلك الدول. ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لدول لا يحسم صندوق الاقتراع الجدل فيها، حيث يبدو الحديث عن الضريبة ضربا من الترف الحسابي لمن يتحدث به، بينما هي الحل بالفعل لدول يمر اقتصادها بأزمات مالية أكبر من أزمتنا المحلية المتدحرجة.
ما الذي يمنع الأردن من فرض ضريبة على الأثرياء؟ فإذا كانت معادلة توزيع الدخل وتوزيع الثروة السائلة تنحاز بشكل فاضح للأثرياء، فإن إدامة هذه المعادلة هو الانتحار بعينه. ولا ينطوي الحديث هنا على روح انتقامية من الاغنياء، بل الضريبة حق لكي يتسنى للدولة القيام بواجباتها كما ينبغي، ووفق قيم العدالة والقانون وإدامة صمودها الاقتصادي واستقرارها.
في الولايات المتحدة، يتمسك الرئيس باراك أوباما بزيادة الضريبة على الأميركيين الأكثر ثراء بنسبة 2 %. أما في بريطانيا التي يدفع الأثرياء فيها ضرائب بمعدلات مرتفعة مقارنة بأي دولة في العالم، فإن البريطاني الذي يكسب أكثر من 125 ألف جنيه استرليني يحتفظ بأقل من 9 % فقط من دخله الشهري، بعد خصم الضرائب واشتراك الضمان الاجتماعي.
لن أذهب إلى ما ذهب إليه قيصر روسيا بطرس الأكبر عندما فرض ضريبة على روح كل مواطن، ومثلها ضرائب غريبة على اللحى والخبز وتاريخ الزواج والذكور، ولحقه الأميركيون فيما بعد من خلال ضرائب على الأكل الجاهز والكعك المحلى كما في نيويورك، أوعندما وضع المشرع قبل سبع سنوات في ولاية آركنسو الأميركية ضريبة على من أرادت تزيين أنفها أو وضع وشم على جسدها، ولكنها دعوة إلى أن يأخذ فقراء الأردن ما يمكّنهم من العيش وفق معادلة ترعاها الدولة في سياق الحقوق والواجبات، وإعادة ترميم معادلة الثراء والفقر.
بالمناسبة، ثمة حصانة بامتيازات واسعة يصعب الاقتراب منها في بلادنا، يحظى بها الأثرياء وأصحاب النفوذ وكبار رجال الأعمال، ولم يقوَ أي مسؤول بعد على الاقتراب من حساباتهم أو شركاتهم؛ إذ الضريبة على مؤسساتهم وشركاتهم ليست مجدية، فيما تكاد تنعدم على ثرواتهم.

hassan.shobaki@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأربعاء 28 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا يا اخي فأنا اخالفك الرأي ان فرض مزيد من الضرائب سيؤدي الى تثبيط الاستثمار وهجرة رؤوس الاموال الى دول اقل عبئا ضريبيا من الاردن فالعبء الضريبي في الاردن يعتبر الاعلى عالميا ولكن المشكلة لدينا هي تضخم جهاز الادارة العامة بشقية الامني والمدني والعسكري على نحو بات يشكل عبئا كبيرا للغاية على موازنة الدولة الاردنية وانت تعلم والكل يعلم بأن ما لايقل عن نصف موظفي الدولة هم في حالة بطالة مقنعة وتم تعيين العدبد منهم كما في حالة امانة عمان بسبب ضغوطات النواب وبركاتهم حتى باتت الامانة مدينة بأكثر من 400 مليون دينار ان اي زيادة اخرى في الضرائب ستؤدي الى نتائج كارثية على الاستثمار والادخار والمستثمرين وكثير منهم جمع امواله بالكد والتعب وسنوات طويلة من الغربة مثلي تماما ولا يجوز والحالة هذة معاقبة المجد ومكافئة الكسول والا فاننا نتجة الى الاشتراكية والتي اثبتت فشلها في كل الدول لانها ساوت بين المجد وبين الكسول فدمرت الاقتصاد حيثما حلت وعلى الدولة ان تقوم اولا بالغاء المؤسسات المستقلة جميعها وخفض الانفاق العسكري والامني والذي توسع كثيرا في السنوات الاخيرة كما واريد ان اعلمك بانني من اوائل الاشخاص اللذين سيقومون بنقل مدخراتهم الى دبي في حالة رفع الضرائب عليهم
  • »نشر الافصاح الضريبي لكبار موظفي أولا (mosilamahsadik@gmail.com)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    في ظل إنعدام الشفافيه ، و استباحة المال العام ، واستشراء الفساد المالي و الإداري في مؤسسات الدوله . و عدم إعتماد معيار الكفاءه و العدالة في التعينات ، و اختلال منظومة القبول الجامعي . و النهج ألإقصائي المتابع من قبل الحكومات المتعاقبة لفئات كبيره من المجتمع .
    كل هذه السبب تؤدي إلى حاله من السخط الشديد عندما يقوم المواطن بأداء واجبه الضريبي . بالنسبة لكثر لا تعتبر دفع الضريبة كواجب وطني بل كخوات يتم جبايتها من العامه و يتم هدرها على (قصور، سيارات فارهة ، سفرات ، مويامات ، عزايم... ) إلى آخر مايقوم فيه المسؤل الأردني من مهام .
  • »ما رأيك (سفيان)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ما رأيك لو تم الاخذ برأيك وزيدت الضريبة على الاغنياء وتوفر للدولة بسبب ذلك، لنقل 50 مليون دينار....وهب لطشهم بعض المتنفذين بطريقة او بأخرى؟ هل ستتطلب زيادة اخرى في الضرائب "لانقاذ" الخزينة؟. ما الذي سيمنع ضياع هذه المبالغ مادام الوضع على حاله؟
  • »الحل الامثل (نادر)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الحل هو بإلغاء كل الضرائب وفرض الزكاة فقط لانها محسوبة من عند الخالق ولا تحتاج إلى مستشارين اقتصاديين لتحديدها، الوضع الاقتصادي في الأردن خطير لكن الأخطر هو الوضع الاجتماعي الناتج عن الفقر والحاجه. حمى الله الأردن من مسؤوليه الفاسدين ومن مخططيه الاقتصاديين
  • »مش الكل (مواطن عادي)

    الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كثير من الأثرياء قاموا بجمع المال بالكد و التعب من التجاره و السفر و ملتزمون بما عليهم من ضرائب و كون فئه قليله تحاول التهرب من إلتزاماتها الضريبيه لا يعطينا أن نفرض على من جد و تعب و عمل بالحلال ضرائب إضافيه لصالح من نام و قضى عمره دون تعب و بنفس الوقت ان لاينسى كل مواطن حسب قدراته حقوق وطنه عليه وقت الشده.