د.باسم الطويسي

من الأفقر في الأردن: المجتمع أم الدولة؟

تم نشره في الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

سألت عددا من أساتذة وخبراء الاقتصاد هذا السؤال، ولم أحصل على إجابة واضحة أو واحدة. والهدف الحقيقي من السؤال هو الوصول إلى من أفقر الآخر؛ المجتمع أم الدولة؟ وهل أثرى أحدهم على حساب الآخر؟ وبالتالي، من المسؤول عن الأزمة الاقتصادية المزمنة؟
تاريخيا، هناك أكثر من منظور في حساب ثروات الأمم وتعريفها وتحديد مكانة المجتمع والدولة فيها. وأكثرها تطرفا من لا يعترف عمليا بثروات الناس، ويصادرها باسم ملكية جميع الناس؛ أو التي لا تعترف مطلقا بالمصلحة العامة أو بالثروة العامة، وعلى رأي آدم سميث: "إنك لا تحصل على العشاء هبة من الجزار أو الخباز.. بل هم يعطونك إياه من أجل مصالحهم". أي إن التنافس بين الناس من أجل مصالحهم الخاصة هو الذي يصنع لنا المصلحة العامة أو المنفعة الجماعية.
المهم أن الخبرة التاريخية تقول إن التوازن بين ثروة الدولة وثروة المجتمع هو المصدر الحقيقي لاستدامة ثروات الأمم.
يوصف الأردن عادة بأنه دولة محدودة الموارد. ولكن، لا أحد يتحدث عن ثروات المجتمع الأردني بشكل عميق. في تقرير ثروة الأمم للعام 2012، جاء الأردن ضمن فئة الدول ذات الثروات المتواضعة على مقياس صنف دول العالم في أربع فئات: الغنية والمتوسطة والمتواضعة والفقيرة. والمجتمعات التي تملك ثروات متواضعة هي التي يتراوح فيها دخل الفرد بين 5 آلاف و25 ألف دولار سنويا.
لم تحدث في الأردن عمليات واضحة لانتقال الثروات من فئة اجتماعية إلى أخرى خلال عمر الدولة الحديثة. ولم يشهد المجتمع الأردني حراكا اجتماعيا طبقيا ملموسا، أو طفرة جيلية في الثروات بين جيل وآخر؛ فالرتابة الاجتماعية بقيت مهيمنة. بل ما حدث هو انتقال الثروة من الدولة إلى المجتمع خلال العقدين الماضيين بطريقة ممنهجة؛ بالبيع والصفقات والامتيازات والفساد، وهي ساهمت عمليا في تضخيم ثروات فئات محدودة من المجتمع، كما ساهمت في إفقار الدولة والمجتمع معا.
وفق تقديرات محلية، أصبحت ثروة المجتمع في الأردن خلال آخر عشر سنوات شبه محتكرة؛ إذ هناك 10 % من المجتمع يملكون نحو 80 % من الثروات، مقابل 90 % لا يملكون سوى 20 % من الثروة. كيف حدث ذلك وعلى حساب من؟
يسهم القطاع الخاص الذي يمثل جانبا من ثروة المجتمع، بنحو 70 % من الناتج الإجمالي الوطني السنوي. ولكن هذا الناتج لا يعكس بشكل فعلي حجم الثروة؛ فالأصول والأموال الثابتة التي تمثل ملكية الدولة فيها أضعاف النسب السابقة، شهدت خلال هذه السنوات هي الأخرى عمليات تسييل، وتم تفتيت الكثير منها. وربما أن ما شهدته هذه الأصول من تسييل وبيع وتخصيص خلال العقد الماضي، يوازي ما أهدرته الدولة طوال العقود الثمانية الماضية.
بالعودة إلى آدم سميث، فإن ثروات الأفراد والأسر تتحول إلى ثروات عامة أو مصلحة عامة كلما كانت منتجة ومتنافسة. والمشكلة العميقة التي أسهمت لدينا في المزيد من إفقار المجتمع، هي أن ثروات الأفراد ليست منتجة، ولم تكن متنافسة بالمعنى الاقتصادي؛ فثلث ثروات الأردنيين في سوق الأسهم بنحو 700 ألف سهم، والثلث الثاني ودائع لدى الجهاز المصرفي بنحو 24 مليار دينار، والثلث الأخير، والذي يقارب الرقم السابق، كدسه الأردنيون في العقار والمباني، وهي جميعا قطاعات خدمية وغير إنتاجية وحدود دائرة المنافسة فيها ضيقة. الخلاصة: إن المجتمع والدولة تم إفقارهما معا. والمجتمع الذي يكاد ينعدم فيه الحراك الاجتماعي الطبقي يُفقر نفسه كلما أفقر الدولة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عداله اجتماعية !!!! عن ماذا تتحدثون !!!!!!!!!!! (عايده مهاجر)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا ادري هل نحن دوله ذات اقتصاد رأسمالي او اشتراكي ام وسطي يجمع بين النظامين ام انه لا ملامح لطبيعة نظامنا الاقتصادي . لكن هذه النتيجه التي تحدث عنها الكاتب من تركز ظالم للثروه في ايدي قله من افراد المجتمع اعتقد انها سرقه ! نعم سرقه لحقوق الناس ـ يفترض انهم يعيشون في ذات المجتمع !!! اتساءل ؛ ابسط حقوق البشر على الدوله التي تحكمهم هي ان توفر لهم حياة كريمه ، اين الكرامه في هذا ؟!!! يبدو ان المجتمعات الانسانية تعيد انتاج الظلم والعبودية والسخره باشكال جديده ، تجعل المنظرين والمفكرين يعتقدون بزاول تلك الازمنه !!!!.
    الذين يحكمون ويتحكمون في القوانين ممن لا يملكون قواعد اخلاقية دائما يحرصون على ان يربطون رؤوس الناس بالجنازير ويغنون لهم ( من سابع طابق ارميلي حالك ) !!!!!!!!!
  • »من افقر من؟ (محمد)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    من افقر من؟ سؤال واقعي : ومن يسعى دوما الى افقار الاخرى؟ الدوله ام المجتمع ، مصلحة الدوله في ان يبقى المواطن تابعا لها محتاجا دوما لها ، هى من توفر له الامن وهى من توفر له الامان وهى من توفر له المأكل ،وووو ، المهم ان يبقى المجتمع تابع وليس شريك هذا هو بيت القصيد
  • »لمصلحة من (ميسون)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    شكرا تحليل عميق ودقيق ولكن افقار المجتمع والدولة كان لمصلحة من ؟ ومن هم ابطاله ؟
  • »ما الفرق بين المجتمع والدوله ؟ (محمد سلمان الدراوشه)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الكاتب الدكتور باسم الطوباسي في مقال له يوم 26/11 يتساءل من الافقر في الاردن المجتمع ام الدوله ؟بداية نعلم ان الدوله هي المجتمع ،فلا وجود لدوله بلا مجتمع،ومما يلفت الانتباه في مقال الدكتور الطوباسي المعلومات القيمه التي اوردها عن حجم الثروات التي يمتلكها المواطنون وكيفيةوتوزيعها ،وأن هناك 10% من المواطنين يمتلكون 80% من الثروات بينما 90% منهم يمتلكون فقط الـ 20% الباقية . وهذه الارقام تعزز حقيقة ان لا فرق بين الدوله والمجتمع وذلك من منظور ان نسبة الـ90% من المجتمع هم الذين يمثلون الدوله وليس الـ 10% الذين يمتلكون 80% من الثروات،وهذا يعني ان فقر الدوله يعني فقر أو لنقل افقار الغالبية الساحقه من المجتمع،وكنت قرأت على رابط التواصل الاجتماعي الفيسبوك ،ما اورده احد الأخوة ان حجم الثروات التي يمتلكها اشخاص معدودين من المواطنين تقدر بـ 30 مليار دولار . نعلم جميعا ان الاردن يشكو من قلة الموارد وشح الامكانيات ، وحتى مشكلتنا في المياه،نعلم انه كان هناك فساد ونعلم ان هنالك لجنة مكافحة الفساد شكلت من كفاءات تمتاز بالنزاهة ومنحت الاستقلالية ونعلم ان قضاءنا عادل ولا نقول ان جميع من يملكون الثروه هم لصوص وفاسدون ، ولكن نقول لو استغلت هذه الثروات في تنمية الوطن واقامة المشاريع التنموية لما وصلنا الى ما وصلنا اليه مديونية هائله ،وعجز في الموازنه فوق قدرة الاحتمال ، وكان من نتائج هذا الوضع ايضاالاثقال على كاهل المواطن البسيط . ومع ذلك نقول يجب ان لا نبقى رهن الماضي نندب حظنا، يجب ان ننظر للمستقبل وكيف نتجاوز هذا الوضع الصعب ،يجب ان نحافظ على الوطن ،ولا نسمح للمندسين بالعبث وتدمير الممتلكات العامة ،او ترويع المواطنين والاعتداء على رجال الامن وهم العين الساهره للحفاظ على ارواحنا واعراضنا وممتلكاتنا ، صحيح ان قرار رفع الدعم عن المحروقات قرار مؤلم وقاس ، ولكن الى متى التسويف وترحيل القرارات الصعبه من حكومة الى حكومة ، إذا كان الداء عضال والدواء مر ما هو الافضل ان نتناول الدواء ام نترك الداء يستفحل حتى يقضي على الاخضر واليابس . صبر جميل والله يغير من حال الى حال .
  • »الافقار المتبادل (الطاهر)

    الاثنين 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لعل التقرير الذي اشار اليه الكاتب في ان 10%من المجتمع الموجودة به وغير المتواجدة بين فئاته التي تملك ما في البلد اقرب التقارير الى الواقع فالدولة فقيرة وفئة المجتمع الثانية افقر وكل يعمل على افقار الاخر مجبرا اما العشرة بالمائة الاولي فهي خارج الحسابات فهي كالمنشار تاكل بالدولة من جهة وتستغل بواسطة الدولة موارد افرادهاوالدولة تطالب الطبقة الثانية بتحمل اجراءاتها لمجابهة الظروف الاقتصادية وتغفل الاولى لاكثر من سبب منها الفساد او العجز او التواطى او ..... وهذه الطبقة هي التي تطالب الحكومة العاجزة بتحمل بعضا مما يرهقها ( وهكذا فوضعنا كما يقول المثل(عريان يطارد...) والحقيقة ان هذه الطبقة الخارجة من الحسابات اكثرها ممن صنعته الدولة اما بسكوتها على تصرفاته موظفا عاما او باهمال تصرفاته متقاعدا بعد ان هبا نفسه لتجارة ما بعد التقاعد المبكر او غير المبكر وقد امن حياته وحياة اولاده بما تخصصه الدولة جزافا من رواتب ومنح دراسية ومنافع فئوية و... وفي الوقت ذاته يعمل بمهنته وحكم علاقاته موظفا وسمسارا وتاجرا و... ومتهربا من اى التزام ويحقق راتبا من النقابة و... ومراق الطريق وهوْلاء وغالبيتهم من المثقفين الذين غلبوا الشطارة او التشاطر على الثقافة ومعظمهم من خريجي الدولة ومؤسساتها هؤلاء هم الذين افقرو الدولة وما زالوا يفقروها وهم اساس الاختلال الاقتصادي والاجتماعي والاخلاقي الذي ينخر في عظم الدولة وياكل بلحم المجتمع ولهم طرقهم التي خرجت عن نطاق التساؤل فكيف تفسر لي ان موظفا لا يحمل الاعدادية متقاعدا يحصل على تعليم كل ابنائه الستة على حساب الدولة واخر افنى وما يزال حياته في الوظيفة يخرج ابنائه الاقل عددا مديونا بالاف الدنانير رغم انه اكثر تعليما وارفع درجة الاول خدم الدولة واستخدمها والثاني خدم الدولة واستخدمته وهذا هو بيت القصيد في ترتيب طبقات الفقر والغنى في بلد قلت مواردهالى حدود الفقر وكثر الفساد فيه حتى الكفر.