فهد الخيطان

مبادرة للخروج من الأزمة

تم نشره في الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

على مدار تاريخه، تعرض الأردن لهزات سياسية عنيفة، ومنعطفات حادة، تنوعت أسبابها وظروفها. وكان ذلك يحدث كل عشر سنوات تقريبا؛ النكبة، والنكسة وأحداث السبعين، وحربا الخليج الأولى والثانية، وانهيار الدينار العام 1989 والأحداث التي تلت ذلك، وغيرها من المحطات الصعبة.
وقد ترتب على كل مفصل منها خسائر سياسية ومادية كبيرة. فبعد حرب الخليج الأولى، واجه الأردن حصارا اقتصاديا غير مسبوق، ولم نجد غير العراق يخفف عنا. لكن في "الخليج الثانية" لم يكن العراق موجودا، فكانت السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة.
كان هذا يحصل عندما تكون الأزمة إقليمية. أما في الأزمات الداخلية، فالعلاج بالضرورة داخلي، ومن طراز سياسي أيضا.
بعد أحداث نيسان (أبريل) 1989، وَلَجنا طريق التحول الديمقراطي، بالتوازي مع برنامج التصحيح الاقتصادي، وعبرنا الأزمة بالميثاق الوطني، وإلغاء الأحكام العرفية وإطلاق الحريات العامة. ولعلها مفارقة بالفعل أننا، وبعد 23 عاما على التحول الديمقراطي، لا نجد غير حالة الطوارىْ مخرجا لصون المكسب الديمقراطي وتصويب مساره!
الأحداث التي عصفت بالبلاد خلال الأيام الماضية هي أخطر ما واجهنا في السنوات العشر الأخيرة، وتفوق في خطورتها أحداث 1989، خاصة أنها جاءت في مناخ التحولات الكبيرة في العالم العربي، وفي مرحلة اضطراب سياسي وأمني لم تشهدها المنطقة في تاريخها. وسط الأجواء العاصفة هذه، كان الأردن دون غيره المؤهل لإنجاز التحولات الديمقراطية المطلوبة بطريقة سلمية وتوافقية. ثم تأتي، وعلى نحو مفاجئ، موجة عاتية تهز أركان المجتمع، وتعرض سلمه واستقراره لخطر جدي.
كانت ردة الفعل على قرار رفع الأسعار متوقعة ومفهومة، لكن ليس إلى الحد الذي يجعلنا على شفير الفوضى.
لم نتفق بعد على تفسير لما حصل، ولم نتوصل إلى تحديد قاطع لهوية الأزمة؛ اقتصادية بحتة، أم أن لها جذورا سياسية؟ وهل العلاج بإجراءات اقتصادية، أم بمراجعة للمسار السياسي؟ وهل تكفي المعالجة الأمنية للأحداث للقول إننا بخير؟
الأحداث الأخيرة تطرح سيلا من الأسئلة على الدولة والأحزاب والحركات والنخب السياسية والاجتماعية في البلاد، الإجابة عنها غير ممكنة في أجواء التراشق السياسي والإعلامي الذي نشهده.
استخلاص الدروس والعبر مما حصل يحتاج إلى مبادرة وطنية ترعاها الدولة، للوقوف على الحقائق وفحصها بدقة وتعريف الأزمة، وإجراء مراجعة نقدية للمفاهيم السائدة حول علاقة الدولة بالمجتمع، والتفاهم على الموقف من الانتخابات النيابية المقبلة وسبل إنقاذها من الفشل.. وعناوين أخرى كثيرة تستدعي النقاش.
بخلاف ذلك، فإن السجال سيظل يدور في حلقة مفرغة، والأزمة تراوح مكانها بانتظار فتيل يشعلها من جديد.
تقول حكمة قديمة دارجة: الضربة التي لا تكسر الظهر تقويه. وهانحن نتلقى ضربة الأسعار ولم ينكسر ظهرنا. لكن علينا أن ننهض بسرعة، وننفض غبار الأزمة عن أجسادنا، ونشرع في مراجعة ما حصل، ونبحث عن الثغرات والمناطق الرخوة في بنيتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ونحاسب أنفسنا؛ مؤسسات وحكومات وأحزابا وأفرادا، لنعود أقوى مما كنا، ويعود الأردن كما عهدنا عصيا على الأزمات.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف نجى البعض من مؤثرات تلك الازمات (ارتوازي)

    الخميس 22 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    فتح غمض فراينا من كان يركب رجليه او سياره مضى عليها 22 عام راينا يمتطي صهوة مرسيدس موديل سنتها وقصر وخدم وحشم وبيوم وليله فكيف لهذا البرجوازي الحديث لم يتاثر بما مرت به المملكه وهو لم يغادرها لخليج او غيره .
    النهب ولا غيره سبب ازماتنا وهي ليست ماليه فقط بل اخلاقيه بامتياز لانها صنعت شقلبه وصنعت من الرويبضه وجهاء ومعالي وقلبت موازين وفسدت الذمم ودب الطمع وزاد النهب وتلاشى الضمير
  • »اسواء نتيجة بسبب الاخوان (اسواء نتيجة بسبب الاخوان)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    هل تعلم اخي الكاتب ان اسواء نتيجة حصل عليها الشعب هي (سقوط الغضب الشعبي في عين الحكومات ) وهذا في حالة عدم تحصيل او تعديل اي نتيجة او قرار حكومي وحتى لو كان القرار الحكومي صائب وقرار الشعب خطا من ناحية نظرية وكل هذا بسبب مسيرات الاخوان التي امتدت ما يقارب السنتين على الفاضي والمليان
  • »مبادرة تستحق الإهتمام فليكن ميثاق وطني رقم 2 . (نضال طعامنه)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أقترح ميثاق وطني رقم ( 2 ) تقوم الدولة باستدارة كاملة 360 درجة في المجالات كافة : الإقتصادية , الإجتماعية والسياسية ز المقصود أستاذ فهد استدارة كبرى تضع حلول وأفكار كبرى لمعالجة أوضاع غير صحية كبرى غزت الدولة الأردنية ـ لا سيما ـ خلال العشرين الماضية ؛ وخاصةً منذ عام 2003 / فما فوق و عندما بدات رياح الخصخصة والشريك الإستراتيجي وبدعة المؤسسات المستقلة وليبرالية العولمة تغزو الأردن والإقتصاد الأردني و حتى وصلنا إلى هذه الأزمة غير المسبوقة . اشرت أخ فهد إلى عام 1989 م وهس حقيقة سنة فارقة وحاسمة وذات دلالة في تاريخ الأردن الحديث , يوم كانت استجابة الملك الحسين ـ الله يرحمه ويغفر له ـ الذكية لهبة نيسان عام 89 / المشابهة لهبة تشرين ثاني الحالية , حينما أطلق ـ طيب الله ذكره ـ الحياة الديمقراطية بقانون متدد الأصوات للإنتخابات النيابية ؛ فجاء مجلس نواب قوي ضم كافة ألوان الطيف السياسي الأردني من إسلاميين وقوميين ووطنيين ويساريين تقابل المجلس حكومة قوية فاعلة وتمارس السياسة على أصولها ؛ لكن للسف وهذا ما لا نفهمه حتى الآن لماذا انقلبت الدولة على هذا النجاح عام 1993 / من خلال استبدال قانون ال 89 / الإنتخابي الناجح بقانون الصوت الواحد , الذي لم يعمل إلا على تأزيم الأوضاع الداخلية جميعها : سياسيةٍ كانت أم اقتصادية وحتى اجتماعية , فمتى عرفنا العنف المجتمعي والعنف في الجامعات والطرقات إلا في ظل الصوت الواحد الذي يعبر عن الفكر الواحد المستبد بالقرار والمصير للدولة والمجتمع الأردني ونجح هذا القانون وما أنتجه من تداعيات في إصابة تصدع وشرخ عميق في الدولة والمجتمع . هذا ناهيك عن اهتزاز الثقة بالدولة ومؤسساتها ورجالاتها ؛ لهذه الأسباب مطلوب الآن ميثاق وطني رقم ( 2 ) ليأخذ بعين الإعتبار ما استجد من أوضاع غير مسبوقة ولإصلاح ورتق ما احدثته مرحلة أو رحلة الصوت الواحد من عام 1993 / حتى الآن . أتفق معك في المثل الذي قلته , فهذه فرصة وكما يقول صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ نريد أن نحول التحديات إلى فرص , أختم هذه المداخلة كاتبنا المحترم بمثل مصري يقول : " العيار إللي ما يصبش يدوش " ! الحمد لله مرت سليمة هذه المرة , والحمد لله على سلامة الأردن , ونحن على ثقة أن عمان عاصمة الوفاق والإتفاق والتي وحدت العرب , لن تكون عاجزةً إن شاء الله عن توحيد الأردنيين ؛لكن بشرط ونضع 3 خطوط تحت كلمة شرط , بشرط القيام بالإستدارة المطلوبة السابق ذكرها , وذلك حتى لا يكون العيار القادم ـ إن تلكأت الدولة ـ لا سمح الله عيار كاسر أو قاتل لا قدَّر الله !نحن دائماً متفائلون بالمستقبل بأن الأردن سيظل واحد موحد بقيادته الهاشمية الحكيمة ؛ لكن لا غنى عن الإستدارة المطلوبة والمتوقعة , والفرقعات الإعلامية للحكومات والزخم الإعلامي غير المسبوق للحكومة لا يقدم حلاً استراتيجياً يرقى إلى مستوى معالجات كبرى مثل ميثاق وطني ( 2 ) بحلول جذرية ومنطقية وتصور دينماميكي متحرك للحل يعرف الديمومة والإستمرارية ؛ لتا حلول وقتية وترقيعية عودتنا عليها الحكومات الأردنية المتعاقبة .
  • »الفوضى (ولاء القضاة)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نعم حصلت فوضى كبيرة ومن وجهة نظري يجب المحافظة على الوطن ليس تخريبه حتى وان كانت ظروف اقتصادية صعبة لماذا نحولها الى مشكلة سياسية و جمعنا نعلم ان الاردن فقيرة اقتصاديا و مع ظروف التي حولها تزداد صعوبة
  • »زاويه عميقة التحليل (محلل مالى واقتصادي)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اول شىء اقراءه منذ الصباح زاويتك فهذة الزاوية ستصبح بعد فترة وجيزة معادلة لزوايا كتاب أخرون لانك تكتب في الغد وهم يكتبون في جريدة مازالت تعيش في عصر السبعينات بدون لون او رائحة قواك الله يا اخ فهد وشكرا للغد التى اتاحت لك هذه الانطلاقة
  • »الحليم فينا حيران (د.خليل عكور -السعودية)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    المصيبة والطامة الكبرى بعد الذي جرى على كافة الاصعدة اننا فعلا كشعب لا تنقصنا المعرفة والعلم والتحليل وكل الوسائل الحديثة و...الخ لم نستطع ان نصل الى لب المشكلة الحقيقية واصبحنا كالطرشان ندور حول انفسنا نعيد ونعيد ونعيد ما قلناه وقالوه واصبح الواحد فينا يكلم نفسه وتحليلات ونعود الى المربع الاول انها ام المصائب فوالله انني للحظات اتمنى لو كنت مجنونا لان حتى الصبي اصبيب في بلدي بداء السياسة فلا اطفال في بلدنا بل رجال صغار ولعل الاحداث الذين سجنوا مثال على ذلك وما انا متأكد منه ان الله سيحفظ هذا البلد وستمر الازمة حتى ولو لم يفهمها الكثيرون اللهم احفظ الاردن الابهى والاحلى والاغلى
  • »الشعب الاردني يستحق أفضل بكثير مما هو عليه اليوم (كريم جورج)

    الثلاثاء 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نحاسب أنفسنا على ماذا أستاذ فهد؟ هل تريد أن تحملنا مسؤولية أخطاء غيرنا..؟ نحن الناس العاديين ضحية ونحن الوطن وعندما يجري العبث بحياتنا وبمعيشتنا وبسمتقبل أبناءنا فهذا هو العبث الحقيقي بالبلد وباستقراره. ما معنى أن يكون الشارع هادئ بينما بيوتنا تحترق بالمصاعب الحياتية اليومية وبالفقر وبقدرتنا على تهيئة أبنائنا للمستقبل؟ ثم ما فائدة الحوار بعد كل قرار قاسي وخاطئ ينتهي إلى طريق مسدود ويشتري الوقت لامتصاص الغضب وتكريس الأمر الواقع؟ هذا الوطن كان الإنسان فيه يكبر به ولذلك استعصى على كل الأزمات بينما اليوم الإنسان ينكمش وينكشف ظهره بسبب سياسات كارثية. القرار الرسمي هو المسؤول وعليه أن يعيد النظر في طريقة إدارتة لشؤون البلاد والعباد وكفى تأزيماً في هذا الوطن الذي يستحق شعبه المثقف المتعلم المسالم الصبور أفضل بكثير مما هو عليه اليوم.