محمد أبو رمان

ما الذي سيحسم؟

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

تنظر أوساط المعارضة والحراك إلى ما يحدث من احتجاجات ومسيرات واشتباكات بأنّه نقطة تحول في المعادلة القائمة، تقتضي تغيير المسار الرسمي الراهن، فماذا عن الأوساط الرسمية كيف تعرّف ما يحدث وما يترتب عليه؟..
من الواضح أنّ حجم التداعيات ومستواها الكبير صدم المسؤولين، فالتجمعات بدأت حتى قبل أن ينهي رئيس الوزراء مرافعته عن رفع الأسعار، وتطوّرت حتى أخذت أشكالاً مختلفة، وشملت مختلف محافظات المملكة، فاشتغلت الماكنة الرسمية بمختلف الأدوات والأساليب على امتصاص تلك الصدمة، وحرّكت الإعلام والسياسيين والوجهاء لاحتواء ردود الفعل الشعبية، وإيقاف الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة، سواء عبر تغليظ ردود الفعل الأمنية أو التركيز في الرواية الرسمية على "عامل الخوف" من الفوضى، أو بتشكيل ما سمي بـ"لجان شعبية" في محافظات عدة، لحماية الممتلكات العامة، برعاية من الحكام الإداريين (بالمناسبة بالرغم من النجاح المحدود لهذه الفكرة في بعض المدن مثل السلط، إلاّ أنّها بحد ذاتها ذات إيحاء سلبي تماماً!).
في الأثناء كانت هنالك مراقبة تامة ومستمرة للتفاصيل كافة الواردة من "الميدان"، لقياس مستوى الصعود والهبوط ورصد التطورات أولاً بأول، فيما يشي الخطاب الصادر عبر الإعلام وما يتداوله المسؤولون من آراء بأنّنا أمام توجهات متباينة في مؤسسات القرار؛ الاتجاه الأول فيها يصرّ على عدم التراجع عن القرار، ويخفّض من شأن التداعيات بوصفها مزجا ما بين أجندات سياسية وشخصية وفرصة للعاطلين عن العمل والغوغائيين.
يرى هذا الاتجاه أنّ التراجع عن القرار كارثة سياسية واقتصادية على السواء، ولا بد من التعامل مع الاحتجاجات ضمن مفهوم "إدارة الأزمة"، كما هي الحال في الدول الأخرى، بلجيكيا، فرنسا، إيطاليا وإسبانيا. ويراهن هذا الاتجاه على أنّ منسوب الاحتجاجات سيتراجع مع مرور الوقت، وسيبدأ الأمر بالتحول بعد أن يبدأ الموظفون والمواطنون بتلقي الدعم النقدي البديل، وندخل في هذه العملية.
في المقابل، يقف اتجاه داخل المؤسسات الرسمية مع التراجع عن القرار وتأجيله إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وصولاً إلى حكومة برلمانية تقوم باتخاذه، وتتحمل مسؤوليته، ولا تدفع الدولة رمزياً فاتورته السياسية، ويجادل هذا الاتجاه (الذي كان يرفض قرار الرفع) بأنّ الاحتجاجات خطرة، وبأنّ ما وقع إلى الآن من خسائر سياسية ورمزية ومعنوية يفوق كثيراً الخسائر الاقتصادية.
الاتجاه الأول لا يملك جواباً عن خطورة التداعيات السياسية، بينما الاتجاه الثاني لا يملك جواباً عن خطورة التداعيات الاقتصادية. يأتي ذلك في ظل معطيات مقلقة من تراجع الأمل بالمساعدات الخليجية الشقيقة الموعودة، وحتى التضييق في صرف المساعدات الممنوحة أصلاً للأردن، ما يحول دون أن تساهم في حل أزمة السيولة الخانقة حالياً لشراء المحروقات وللرواتب الجارية.
ضمن ما نقرأه من تصريحات بأنّ القرار إلى اليوم بعدم العودة عن قرار رفع المحروقات إلاّ إذا فرضت التطورات الميدانية شروطاً جديدة، فعلى ما يبدو ستكون الأيام الحالية حاسمة، سواء على صعيد الانتشار الجغرافي، والديمغرافي، وأعمال الشغب والاشتباكات الخطرة، والإضرابات المهنية والعمّالية، فهذه هي التي ستحدّد فيما إذا كنا أمام نقطة تحول في المسار الراهن!
في خضم هذه الأزمة لا نكاد نسمع صوتاً مرتفعاً واضحاً في نقاشات الأروقة الرسمية يعيدنا إلى المربع الصحيح للنقاش، بأنّ القصة ليست قرار رفع المحروقات ولا أزمة مالية، هي في الأساس أزمة سياسية بامتياز، وثقب أسود متنامٍ بين الدولة والمجتمع، وفقدان العملية السياسية شرعيتها التي تمنح الحكومة الحق باتخاذ قرارات مصيرية ومهمة. هذا الصوت المحدود هو المطلوب اليوم ليعيد توجيه قراءة الدولة لما يحدث!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دائما افهم وبعدين اعطي رايك (مواطن فهمان وحر)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يا جماعه ان الوضع الاقتصادي متراكم من حكومات سابقه نعم هناك فساد مالي ادت الى خسارة الخزينة مليارات الدنانير بالنسبة لمشورع التحول الاقتصادي وبيع المؤسسات الاستراتيجية بثمن بخسن وخاصة الاتفاقيات فيما تتعلق بالايرادات الى خزينة الدولة واهم من ذلك عوائد الايرادات من تلك الشركات التي بيعت نعم انا معكم ولكن حكومة د . عبدالله النسورة عمرها تقربا شهر واخر مرة استلم نائب رئيس الوزراء قبل عشر سنوات وعندما استلم الحكومة اصبحت المعلومات لديه واصحه وجليا مما ادى الى اتخاذ هذه القرارات بوقتها وشعر كونه اقتصادي ان الوضع في البلد اخذ بالهبوط المطقع ولكن لمذا يتظهار المواطنون ويطالبون الحكومة بالعدول عن القرار ؟
    الا تعلمو ان الوافدين وعددهم مليون ونصف بالاضافة الى اصحاب الدخل المرتفع والشركات الكبرى واصحاب الباصات وشركات الانشاءات التي تستخدم الدنبرات والجرافات والقلابات تكون مئات اضعاف ما تستهلكة انت ايها المواطن او الموظف البسيط هؤلاء لم يستلمو اي دعم مباشر كما تستلمه انت وهنا الفرق . فانا مع رفع الدعم عن المحروقات بشكل كامل ولو انا راتبي لايتعدى الخمسمئة دينار وعندي اربعة اولاد لكن عندي الوطن اهم من كل شيء لذل اطلب من كافة المواطنين ان يتأنو وان يفكروا بتأني لمذا عمل الدكتور على الوضع وخاصة في وقت عصيب وبعدها سوف تجد الحكمة في هذا الموضوع اما بالنسبة للفساد فالدكتور عبدالله النسور لا يملك عصى سحرية حتى يقوم باسترداد ما سلب من الشعب الا بعد مدة قد تحتاج الى سنوات وحتى تثبت الواقع الجرمي لكل مسؤول سولت له نفسه بسرقة المال العام ومال الشعب فاعطو هذه الحكومة كونها بدأت بتصفية الهيئات المستقلى واعداتها الى الوزرات مما تعود بالفائدة على خزينة الدولة واتوقع في حال الاصلاح الحقيقي بعد فان الدخل سيرتفع للمواطنين والموظفين في الدولى وتعود الحياة الاقتصادية في البلد بالخير والازدهار
  • »السبب الحقيقي (محمد)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أيها المواطن اللحام إسأل نفسك : كم مره بعت لحمه بلغاري على إنها بلدي..كم مره قلت لمن يركب تكسيك "ما في فراطه" ثم أكلت حقه ..كم مره نجحت طالب في الامتحان عشانه معرفه..كم مره جأك مراجع ولم تهتم لطلبه لأنك مشغول بقرآة الجريده..كم مره أخرت راتب موظفك لكي تأخذ أرباح على المبلغ من البنك .. كم مره حلفت يمين كاذب أن البضاعه التي تبيع أصليه ..كم مره إبتدعت قصه كاذبه لصاحب السيارة في مشحمتك لكي تأخذ نقوده بالكذب .. كم وكم وكم .. وبعد أن تجيب ستجد الإجابة على غلاء المعيشه !!

    الغلاء و الأوبئة و الظلم و الجور هي من اصناف العذاب الرباني ... الأزمة في الأردن أخلاقية بامتياز قبل ان تكون اقتصاديه او سياسيه
  • »فاقد الشىء لايعطيه (سفيان عطاالله)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نعم هي ليست فقط ازمة سياسية بل اخلاقية وقانونية وتتجاوزها لتصل الى مشكلة افتقار العقلانية وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فهل تعتقد بأن رئيس وزراء لايملك اي غطاء سياسي او دستوري لاتخاذ قرارات اقتصادية بثقل القرارات التي اتخذها هذا الرئيس تعبر عن اي احترام لمبادىء الدستور او القانون او الاخلاق او الانتماء او الوطنية. لابل تجاوز سلوك هذا الرئيس في تصريحاته حدود الغرور والاصرار على الخطأ وتهميش الآخر. فبالله عليك يا دكتور محمد وانت انسان نتوخى فيك الصدق والعقلانية هل تستطيع أن تقنعني بأن الانتخابات النيابيه التي ستجري في عهد هذا الرئيس ستكون نظيفة ونزيهة ولو الى حد ما.
  • »انظروا اليونان (محمد)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    في اليونان حكومات منتخبة وشعبية لكن قراراتها الاقتصادية جوبهت بالرفض فلماذا يصر البعض على اختطاف الاحتجاجات كل وفق مصالحه وانتماءته
    لقد كان الخيار الاسهل والاقل كلفة على الدولة عدم رفع الدعم لكن اذا تأزمت الامور فهل سيرضى الشعب من حكومة برلمانية قادمة خفض قيمة مرتباته او فصل موظفين من اعمالهم او قطع الكهرباء لفترات طويلة او عدم القدرة على تلبية حاجات المواطن من الطاقة وغيرها فقط لانهم منتخبون
    المشكلة يا عزيزي ان السياسين يقامرون بالوطن فلا مشكلة عند بعضهم من وضع البلاد في اتون نار محرقة من اجل ان يضغط لتغيير قانون انتخاب مثلا مع ان الاحتجاجات ذات طابع اقتصادي
  • »الادارة الكارثية!! (عمر الجراح)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    تحياتي لك دكتور محمد...القضية ليست قضية قرار برفع الاسعار و تمت مقابلتها برفض و مظاهرات و اشكال متطورة من اشكال الحراك, القضية ربما ترقى على توصيفك لها بالازمة السياسية بإمتياز!! انا اراها قضية (ادارة كارثية لدوله) نعم ربما هذه هي التسمية الاقرب للواقع.فأنت كرئيس للوزراء ترى ان هناك ازمة موارد و تقدم لها حلا كارثيا!! و لا استطيع ان اقرأ قرار الرئيس الا باللغة التي تحدث بها, لغة التبرير كما يراها و هي ذاتها لغة التأسيس و العودة بالدولة الى ما قبل ثلاثين سنه و التي هي سنوات الخبرة الاقتصادية التي تغنى بها دولة الرئيس!بالله عليك دكتور اي منطق يبيح في هذا الزمن مثلا ان تأتي على مفهوم اجتماعي ارتقى لعادة باتت موروثه و هي (التوقيت صيفي شتوي) و تغيرها بقرار فردي؟؟ اي منطق يبيح الاصرار على انشاء مفاعل نووي مثلا مقابل جموع من الخبراء تنادي بدراسات مستفيضه اكثر قبل الاصرار غير المبرر للقرار؟؟ و اي منطق يبيح لرجل واحد يدير حكومة اعضاؤها هم نفسهم اعضاء حكومات سابقه..و نصائح امنيه بتجنب هكذا قرار...و لا استشارة او توجيهات من مطبخ القرار (كما تسميه انت), اي منطق يبيح لرجل واحد اتخاذ مثل هذا القرار...؟؟؟؟ و الامثلة كثيره كثيره و لا تدل الا على النظرة المتفردة و الادارة الكارثيه لدولة كل ذنبها ان وضعت كامل الثقة بفرد مهما علا شأنه و مسماه الوظيفي!!!
    نحن يا دكتور نعاني من ازمة فهم و ليس ازمة مفاهيم...نستخدم المفاهيم افضل استخدام :- حريه عداله مساواه حقوق واجبات موارد ....قاموس من المفاهيم, ولكن العلة ان تطبيق المفهوم الواحد يختلف من مسؤول لاخر!! و هذا هو المخيف و الكارثي لانه ببساطة يتنافى و ابسط مفهوم للمؤسسه و دولة المؤسسات. و حتى و الامر كذلك انا كمواطن بسيط احتاج الى جهة الجأ اليها لاشعر بالامان و بحقي بالشكوى ضد اي قرار يمس حياتي اليومية, حتى لو كان قرار تغيير التوقيت مثلا! هذا الشعور بالامان و الملجأ لنعترف انه لم يعد موجودا بالمطلق بعد خروج قرارات دولة الرئيس الاخيرة...اذ ينبغي ان تجنب الحكومة - اية حكومة- مواطنيها من الاحتكام للخروج للشارع! الامر الذي لم يجد الناس بديلا عنه. تحياتي و شكري لك مرة اخرى كاتبنا العزيز
  • »أحسنت (خالد عبنده)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    نعم لقد أصبت كبد الحقيقة .
  • »المتاجرة (الطاهر)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    من سياق الاحداث وتعنت مواقف يظهر ان االامر ليس بالمشكلة الاقتصادية فقط بل تعدتها لاظهار عنترة الحكومة في الزام الشعب ما ترى بانه الحل الناجع لمشاكلهم حتى ولو كانت غالبية الشعب غير مقتنعة هذه الحكومة ذات الخلفية البرلمانية والقاعدة الديمقراطية. بل ان ما يفكر بردود الفعل الرسمية يحس انه لم يعد قيمة للشعارات ولا لغيرها طالما ان افرادا قادرون على تنفيذ المقاولة اكثر من من سبقهم فحساب ميازين القوى يختلف كثيرا عن حسابات الشعب الذي اثقله حساب ميزانيته التي يحرص ان تكون بنودها في مواقعها دون خلل وارهقته ميزانية الدولة التي لم يكن يملك يوما الخيار لمناقشة واضعيها الذين اوصلوه الى هذا الوضع من الاحباط طالما ان المتنفذين في سلطة تحكمه اخر ما تفكر فيه الاستماع لشكواه او الاستماع لمشورة او التفكير في توصيه فالامر وكانه تسجيل مكواقف سياسية او كسر عظم بين الحكومة والشعب وان ما يطالب به الشعب اخر ما تفكر به الحكومة بل ان ان شعار الحفاظ على الوطن اصبح مقصورا على اعضائها الذين يعرفون بان بان المواطن البسيط لا يقل حرصا على وطنه دافعه الولاء له وليس حب تزيين المناصب القصيرة وان طالت .ان اعتراف الحكومة بمسؤوليتها عن ما تؤول اللامور اليه يشكل منعطفا ايجابيا عندنا طالما ينكر الكثير من المغادرين معرفتهم فبما كان يجري في حقبهم كتب الله للوطن السلامة وللمسؤولين حسن البصيرة.
  • »كل شيئ ........ (علي)

    الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يا دكتور حتى اللجان الشعبية للمحافظة على الممتلكات تشكك فيها .... إذا من سيبادر لإنقاذ الوطن .... إن لم يكون أهله ... لا تحبطوا المبادرات بربك يا أخي الكريم