إبراهيم غرايبة

دعم السلع الأساسية.. قصة فساد طويلة

تم نشره في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:46 صباحاً

"دعم المواطن وليس دعم السلع وتجارتها".
لم يكن المستفيد الحقيقي من دعم السلع الأساسية سوى مجموعة من التجار والمقاولين. وأظن أن هذا هو سبب استمرار سياسة الدعم لعقود عدّة؛ إذ لم يكن ذلك خوفا من المواطنين، فالحكومات لم تحسب في يوم من الأيام حساب المواطن، ولكنها عمليات تمويل هائلة للموردين، والفنادق، وصناعة الحلويات والغذاء، وتجار الأعلاف والحبوب. وفي الحقيقة، لم يكن المواطن يستفيد من ذلك شيئا؛ فالسعر المخفض لهذه السلع مقتطع من الضرائب التي يدفعها المواطنون، وفي ظل سياسة الانحياز الفظيع في قانون الضريبة الذي يعفي الأغنياء ويثقل على الفقراء ومتوسطي الحال، فإن المواطن هو الذي يدفع ثمن الدعم للتجار والموردين والسياح والزوار والوافدين، ولا يعود عليه من ذلك سوى نسبة ضئيلة دفع هو في الحقيقة ثمنها أضعافا مضاعفة!
وهذا النضال وهذه التضحيات لتثبيت الأسعار تمضي في الاتجاه الخاطئ وضد مصالح وأهداف المتظاهرين أنفسهم، وضد مصالح المواطنين. والأولى والأهم في النضال والعمل السياسي والمعارضة المجتمعية، أن تتجه إلى ترشيد الإنفاق وعدالة التوزيع، وإعادة النظر في الموازنة العامة لتكون أكثر عدالة ومنطقية، وتوضيح الموارد جميعها وسبل إنفاقها بوضوح ودقة وشفافية، ومراجعة التشريعات الضريبية وتفعيل التحصيل الضريبي ومواجهة التهرب الضريبي والتهرب الجمركي، والارتقاء بالأداء العام في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، ومراجعة عمل ودور وجدوى ومعنى المؤسسات المستقلة والسفارات وسائر المشروعات والبرامج التي ينفق عليها دافعو الضرائب. وكذلك الأمر فيما يتعلق بسياسات التعيين والتوظيف، ليس فقط عدالتها ووضوحها، ولكن أيضا ترشيدها ومراجعتها؛ فليس مكسبا للوطن والمواطنين الأعداد الزائدة من الموظفين!
وبالطبع، سيكون ثمة ضحايا وخاسرون؛ فالعدالة لا تعني الرخاء دائما ولا تعني غياب الضرر. ولكن المواطن سيكسب الولاية الكاملة على الموارد وإدارتها.
ويمكن أيضا مراجعة سياسات الدعم لتتحول من دعم السلع إلى دعم المواطن. ويمكن لدائرة الأحوال المدنية وصندوق المعونة الوطنية والبلديات وشركة البريد والمؤسسات التي يعمل فيها المواطنون، سواء كانت في القطاع العام أو القطاع الخاص، إدارة وتنظيم إيصال الدعم للمواطنين، سواء بالبطاقة الذكية أو بالكوبونات أو عبر الزيادة على الرواتب.
ليس مكسبا أبدا تثبيت الأسعار، ولا عودة الحكومة عن قرارها برفع الأسعار. ولكن المكسب الأساسي الذي يجب أن يتجه اليه النضال والعمل العام هو عدالة التوزيع، وكفاءة إدارة وتنظيم الموارد العامة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محافظة أربد (السيدة ناهدالحوراني)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ان كان في رفع الاسعار مصلحةالمواطن فلترتفع\لمالاننتظر ونرى ما الاتي
  • »المشكلة أعمق (تيسير)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    إقتراح جميل لو كنت في بلد اوروبي او اسيوي لكن في بلد فسدت فيه المؤسسة الرسمية حتى النخاع وتحمي مؤسساته الرسمية الفسادين كل السيناريوهات وكل المقترحات ستفشل وسيدفع المواطن الأردني ثمنها مضاعفا بطريقة او بأخرى. المشكلة جوهرية و جذرية مرتبطة بمؤسسات رسمية غير قابلة للإصلاح لأنها محصنة من الإرادة الشعبية والمحاسبة. بل وفي ذروة الإحتجاجات نرى مظاهر فساد تدهشنا بوقاحتها. ولو كانت المؤسسة الرسمية وطنية (وهذا يختلف عن ثفافة البلطجية وثقافة المزاودات الرخيصة المدفوعة الأجر السائدة) لكن الأردنيون مستعدون للتضحية ولوقفوا وراء قيادتهم في السراء والضراء.
  • »كذبه الدعم (محمود ابو هلال)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اخ ابو جهاد قصه الدعم كذبه كبيره انطلت على الجميع الدعم فقط كان لاسطوانه الغاز البنزين رفع عنه الدعم منذ 3سنوات وتذكر التسعير الشهري لا بل يوضع على البنزين ضرائب تصل ل42%ل95 و24%ل90 لبنان لا يوجد به مصفاه ويستوردون البنزين مباشره ويضعوا عليه ضريبه ويباع بنزين 97 وهو افضل من 95 بما يعادل 16 دينار للصفيحه عن اي دعم يتحدثون هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى قطاع التجاره لدينا في طريقه للافلاس بعد تدمير قطاعي الزراعه والصناعه بستثناء البنوك وبعض الوكالات الكبيره كالسيارات اضافه لقطاع الخدمات كالفنادق التجار تتناقص ارباحهم شيئا فشيئا وكثير من التجار يتعرضون لخسائر فادحه بسبب زياده الضرائب والرسوم ربما يقول البعض ان التاجر سيضيفها على المستهلك وهذا صحيح لو ان الظروف مثاليه ولكن في ظل تناقص القوه الشرائيه وزياده العرض هذا غير ممكن الان الكل يبحث عن الوظيفه العامه حتى ابناء التجار انها الافضل تأمين صحي وضمان وراتب في حده الادنى 300 دينار كم تحتاج من المال لانشاء مشروع يعطيك صافي 300 وتأمين صحي وضمان وهذا يفسر سر اقبال المواطنين على الوظيفه العامه مما اثقل كاهل الدوله واصبحت لدينا بطاله مقنعه ان كل شخص يعمل في القطاع الخاص مكسب للدوله يريحها من راتبه وتأمينه الصحي وهي ليست مسؤله عن ضمانه اي لا تدفع عنه للضمان لذلك يجب دعم القطاع الخاص عفوا ليس دعم بل أن تخف عليه بالضرائب
  • »ليست القضية (محمد)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    اعتقد ان القضية التي تستحق الدراسة والبحث والتنقيب في خفياها ليست ارتفاع الاسعار على اهميتها بل تقلب المواقف عند رجالات الدولة العتاد فالسيد رئيس الوزراء قبل جلوسة في كرسى الرئاسه كان همه المواطن وقوته وما ان جلس على الكرسى حتى انقلب 180 درجة واصبح من اشرس المدافيعين عن خزينة الدولة وكأن المواطن هو من سلبها وليس من يسعون الى المناصب بكل قوه حتى وان كانت على حساب المبادئ التي اشبعنا حديثا عنها . لك الله يامواطن
  • »كلام مميز (عمران الوقفي)

    الجمعة 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كلام واعي يضع اليد على جرح من جروح الوطن ويبين أن الحل الحل لا يكون إلا بعملية إصلاح شاملة

    النظال يجب أن يكون من أجل عملة اإصلاح الشامل التي توصل إلى العدالة الكاملة, ومن ثم التنمية الواعية