محمد أبو رمان

هذا هو مؤشر الخطر!

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 04:54 صباحاً

التداعيات الأوّلية لقرارات رفع الأسعار والسيناريوهات المسرّبة، بدأت تظهر منذ الآن؛ إذ هدّد مواطن (عبر وكالة عمون الإخبارية) برمي ابنه السابع (الذي يستثنيه الدعم الحكومي)، ورصد الزميل بسام بدارين مشاهد استثنائية (أقرب إلى الكوميديا السوداء) لاستعداد المواطنين للقرار المتوقع، فيما وضع آخر أولاده وسيارته للبيع وعليها يافطة "خلّي النسور ينبسط"، بينما أعلن ناشطون عن تأسيس "نقابة الطفرانين"، للدفاع عن الشريحة الواسعة من المجتمع!
في أتون هذه الفوضى السياسية والارتباك وحالة عدم اليقين التي تسود لدى الأوساط السياسية والمعارضة، مرّ مشهد مسيرة العاطلين عن العمل في مدينة معان مرور الكرام بدون أن يأخذ ما يستحق من القراءة!
أخطر ما في ذلك المشهد هو قيام المحتجين بإحراق عشرات البطاقات الانتخابية، وتهديدهم بوجبات أخرى، وصولاً إلى إحراقها أمام مبنى رئاسة الوزراء في عمّان. وإذا كان لدينا إحساسٌ سياسي حقيقي، فإنّ هذا الحدث يفوق في خطورته وإشارات التحذير الصادرة عنه قرار "الإخوان" بالمقاطعة أضعافاً مضاعفة؛ فهو يتجاوز المعارضة التقليدية ووسائلها المعروفة إلى دلالات وإشارات مرعبة بشأن ما وصلت إليه حالة الإحباط واليأس لدى الشريحة العامة، وغير القادرة على التكيف مع التحولات الاقتصادية في ظرفها الراهن، فكيف ستكون الحال بعد قرار إلغاء الدعم؟!
العاطلون عن العمل في معان والطفيلة والسلط والكرك، وفي أغلب المحافظات، حيث يغيب القطاع الخاص ويثقل كاهل القطاع العام بالبطالة المقنعة، ومعهم إخوانهم من الطبقات الكادحة والعاطلون عن العمل في المدن الكبرى؛ هؤلاء هم "القنبلة الموقوتة" التي تشكّل المصدر الحقيقي للخطر على الاستقرار السياسي، وليست المعارضة التقليدية ولا جماعة الإخوان المسلمين، ولا الناشطين من السلفيين الجهاديين (بل مثل هذه الظروف الاقتصادية الاجتماعية هي بمثابة التربة الخصبة للراديكالية أيّا كانت صورها؛ دينية وغير دينية).
رغم الحملات المكثّفة التي قامت بها المعارضة وشارك فيها سياسيون وناشطون وإعلاميون ضد قانون الانتخاب، فإنّ نسبة من يعرفون عنه لم تتجاوز 20 % (في استطلاعات غير معلنة)، ومن رأوا أنهم سيقاطعون قانون الانتخاب لا تتجاوز نسبتهم في استطلاع المعهد الجمهوري 6 %، ومركز الدراسات الاستراتيجية 1 %. وكان الإقبال على التسجيل في حدوده التقليدية؛ فالمعارك السياسية لم تؤثّر في المواطنين، لكن ما يمكن أن يحرّكهم هو الوضع الاقتصادي المتردّي، وغياب الأمل بحلول ممكنة وقريبة، وتعاظم مشكلات الفقر والبطالة.
كنت أفكّر أمس بأحد المتصلين ببرنامج محمد الوكيل، وهو من عمّال المياومة الذين يطالبون بالتثبيت كموظفين حكوميين، ليتمكنوا من الحصول على التأمين الصحّي والضمان الاجتماعي، وعددهم فقط منذ العام 2007-2012 (أي خمسة أعوام) في حدود 1200 عامل، وعدوا بالتثبيت على دفعتين، ولم يحصل هذا بعد. وهم ينتظرون ويطالبون بتحسين الأوضاع، ويمثّلون اليوم جزءاً من البطالة المقنعة التي تكبر وتتضاعف في أغلب المؤسسات الرسمية، على حساب الموازنة العامة، وبوساطة النواب والشخصيات النافذة، كما حدث في التعيينات الهائلة في أمانة عمان، وفي أغلب البلديات والجامعات الرسمية!
هذا يطرح سؤالا عن مدى قدرة الدولة على الحفاظ على الحالة الراهنة؛ إلغاء الدعم وبطالة مقنّعة ونفقات جارية متضخّمة، وعجز عن إيجاد حلول نوعية! فقد يحل إلغاء الدعم الأزمة المالية الحالية الخانقة، لكنه سيضاعف من خطورة الأزمة الاقتصادية الاجتماعية، بما تلقي به من تداعيات سياسية وأمنية مرعبة. وهو ما يذكّرني بتساؤل دبلوماسي غربي: على ماذا يراهن "مطبخ القرار" عندما يتعاطى مع هذه التناقضات والمفارقات؟!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو ان الحكومه (barmawio@yahoo.com)

    الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ماذا لو ان الحكومه اقتطعت مبلغ خمسون دينارا شهريا على الذين تزيد رواتبهم عن 1000 دينار ماذا لو ان الحكومه اوقفت الرواتب التقاعديه للنواب والاعيان وما شابه ماذا لو ان الحكومه رفعت قيمة باكيت السجائر نصف دينار ماذا لو ان الحكومه قامت برفع المشروبات * المسكره * ماذا لو ان الحكومه قامت باسترجاع المبالغ المسروقه من قبل الفاسدين ماذا لو ان الحكومه خفضت نسبة المياومات لسفريات الوزراء وما شابههم ماذا لو انه تم اعادة النظر في موظفي اليوان الملكي وتقبيل رواتبهم والغاء جميع المخصصات التي تمنح لهم * (.....)

    بالمناسبه حماتي عمرها الآن 66 سنه وفي كل سنه بتقدم على الحج وما بطلعلها وقريبي كل سنه بحج السؤال الان :- كم من الوفورات تستطيع الدوله ان توفرها لصندوق الخزينه ؟ وشكرا
    تحضير المسرح (نشمي ابو حم
  • »بحاجة لحكومة إنقاذ وطني (Shadi)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    البلد الآن بحاجة الى حكومة إنقاذ وطني لكي تخرجها من محنتها فهي كالمريض في غرفة الإنعاش بحاجة ماسة الى عملية جراحية سريعة.
  • »بحاجة لحكومة إنقاذ وطني (shadi)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    البلد الآن بحاجة الى حكومة إنقاذ وطني لكي تخرجها من محنتها فهي كالمريض في غرفة الإنعاش بحاجة ماسة لعملية جراحية سريعة.
  • »مطبخ القرار (نشمي ابو حمرا)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    هل حقا لدينا مطبخ قرار سياسي او اقتصادي او استراتيجي او تعليمي او اجتماعي او مالي او قانوني , ام كلها مطبخ واحد؟ ايم يقع و من هم اعضاءه ؟, المعطيات التي يتخذون على اساسها قراراتهم ؟, اهداف التي يسعى المطبخ لتحقيقها؟, هل هو مستحدث ام اصيل ؟, نتمنى ان يكون لدينا مؤسسة لصناعة القرار , نتمنى ان يكون لدينا تصوغ السياسات و تحشد الامكانيات لتنفيذ تلك السياسات , و اين دور المطبخ المذكور عندما يلغي كل مسؤول ما بداة المسؤول السابق, الواضح اننا نتخبط , و لم نستطيع التفكير بحل مجدي لاية مشكلة منذ امد .
  • »يا مصاصوا دم الشعب (aaakrouk@comcast.net)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    كنت مدافعا عن حقوق المواطن ومعارضا عن تفقيره . فأصبحت مصاصا لدماء كل محتاجي الاردن .فهل غيرك لقب دولة ، أم وقع القناع عنك يا دولة النسور . ما اقسى قلبك ..أول من سيبكبك هي مدينة السلط .لآنك جرحت وخدشت كبرياءها
  • »أستغرب (مواطن)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أتعجب من بقبل على نفسه التعيين بالواسطه في وظيفه لا يداوم فيها و يعرف انه زيادة عدد فقط أستغرب كيف ما بيفكر راتبه هدا حلال او شو؟
  • »اذا عمل احد منكم عملا فليتقنه (علاء المجالي)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ما قاله رئيس الوزراء كان واضحا و جميل ببساطته. اتفهم جدا ان الحلول المتوفره حاليا تستدعي رفع الدعم عن المشتقات و بلتالي بعض السلع...الخ. لكن ما اجده مرفوض جدا و لا يمكن تقبله مجددا هو سوء التخطيط (اذا وجد). كيف استطيع ان
    اثق بوزراء و بلتالي بدوله ليس فيها اي تخطيط مسبق لإستباق المشااكل و التحديات التي من الممكن ان تحدث سواء محليا او عالميا. وزارة التخطيط؟ وزارة الطاقه؟ وزارة الماليه؟ الصحه؟ التعليم؟... نقول ان حكومة السيد النسور هي حكومة تصريف اعمال, و انا اجد كل حكومات الاردن السابقه كانت كلها حكومات "تصريف اعمال"..
  • »يحد الأردن اقتصادات تريليونية لكن الفشل السياسي عميق (تيسير خرما)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يحد الأردن اقتصادات تريليونية أو مدعومة من اقتصادات تريليونية بالتالي عدم ارتقاء اقتصاد الأردن لمستوى اقتصاد سويسرا حتى الىن هو فشل سياسي ذريع متعدد فلو أن كل أجهزة أمن الأردن أخذت إجازة عن ملاحقة مهربي مخدرات واسلحة ومقاتلين غرباً بدون مقابل لقامت أمريكا بتسديد كل ميزانية الأردن وكل حاجته من بترول ومياه ولأتاحت لكل أردني العمل بأمريكا دون قيد أو شرط، ونفس الأمر للسعودية جنوباً وللعراق شرقاً ولسوريا ربيبة روسيا شمالاً، إذن لنوقف العمل بدون مقابل لحماية اقتصادات أخرى حتى يتم إنقاذ الدولة والشعب.
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الوضع خطير فالسياسات الحكومية اثقلت كاهل القطاع العام الذي بات مثقلا بأعداد كبيرة من الموظفين تفوق كثيرا حاجته الحقيقية والقطاع الخاص يتردد في الاستثمار لسببين اولهما ضعف تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع وكأسنان المشط وغياب مبدأ تكافؤ الفرص والله يستر من اخرتها
  • »الثقة (هدى)

    الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الثقة أساس بناء المجتمعات