فهد الخيطان

العملية الانتخابية تواجه خطر الإفلاس أيضا!

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

تواجه الانتخابات النيابية المقررة في الثالث والعشرين من كانون الثاني (يناير) المقبل، المخاطر من كل الاتجاهات؛ الغاضبون من رفع الأسعار يهددون بالمقاطعة، والعاطلون عن العمل في أكثر من محافظة يهددون بحرق بطاقاتهم الانتخابية. وفي المرصاد، تقف قوى المقاطعة لإفشال العملية الانتخابية قبل أن تبدأ، فيما تراهن أطراف حزبية على انفجار اجتماعي ينسف الانتخابات ومعها قانون "الصوت الواحد". ومن خلصت نواياه، يخشى من تفجر الصراع على الجبهة الشمالية، بما يحول دون إجراء الانتخابات.
المخاطر على العملية الانتخابية لا تتوقف عند هذا الحد؛ المؤيدون للمشاركة يفتر حماسهم بعد أن وقفوا على حجم الصعوبات التي تعترض طريق تشكيل القوائم الوطنية، ما دفع ببعض السياسيين إلى الاستنكاف عن الترشح للانتخابات، والوقوف في صف المتفرجين على "العرس الديمقراطي". العملية الانتخابية تعاني أصلا من خلل مصنعي في القانون، وحالة عدم استقرار في المناخ السياسي الذي ولدت فيه، ولا تتحمل المزيد من الضغوط. لقد اجتازت المرحلة الأولى؛ مرحلة التسجيل، بعد أن استعانت بكل وسائل المساعدة المتاحة.
وفي مواجهة الشكوك بنزاهتها، استنادا إلى تجارب عملية سابقة، كان على الجهات الرسمية أن توظف طاقاتها في دعم جهود الهيئة المستقلة للانتخاب، لاستعادة الثقة المفقودة، ورفع سوية العملية الانتخابية، وتحفيز النخب السياسية على المشاركة، للوصول إلى مجلس نواب يملك القدرة على تحمل مسؤوليات المرحلة المقبلة.
لا بوادر على ذلك بكل أسف. الإصرار على رفع الأسعار قبل الانتخابات يضاعف مشاعر الاحتقان الاجتماعي، ويطرح علامات استفهام مشروعة حول جدوى المشاركة ما دامت الحكومة "الانتقالية" مصرة على حسم الخيارات الاقتصادية والاجتماعية دون انتظار رأي ممثلي الشعب.
الانتخابات ليست سلعة يروج لها بإطلاق البالونات في سماء عمان، ولا بحملات تقليدية تستجدي المشاركة، أو بصرف وعود براقة عن جنة ديمقراطية موعودة في اليوم التالي للانتخابات. الانتخابات عملية سياسية بامتياز، تنخرط فيها كافة القوى والاحزاب بإرادتها الحرة، وتتصارع للفوز بثقة المواطنين، ليتسنى للأغلبية البرلمانية بعد ذلك قيادة البلاد وفق برنامجها.
ماذا تركنا للأغلبية النيابية لتفعله في المجال الاقتصادي بعد الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على السياسات الاقتصادية والاجتماعية للسنوات المقبلة؟!
المراحل التالية من العملية الانتخابية هي الأكثر أهمية وحساسية. صحيح أن الدولة نجحت في توزيع أكثر من مليوني بطاقة انتخابية، لكن يبقى الأصعب هو إقناع نصف هؤلاء ويزيد بالتوجه إلى صناديق الاقتراع، والمساعدة في توفير خيارات انتخابية مقنعة تحفز الناخبين على الابتعاد عن الولاءات التقليدية عند اختيار مرشحيهم.
لا يأخذ كثيرون كلام الحكومة عن دعم ذوي الدخل المحدود على محمل الجد. إلغاء الدعم سيضاعف من معاناة شرائح واسعة في المجتمع، والبدل النقدي لن يساهم سوى في جزء يسير من كلفة الارتفاع المتوقع في أسعار السلع والخدمات. ولن يكون بمقدور بعض الفئات الاجتماعية المسحوقة مقاومة إغراءات تجار الانتخابات لبيع أصواتهم مقابل مبالغ مالية تزيد في بعض الدوائر التي تشهد تنافسا حادا عن قيمة الدعم المالي المقدم من الحكومة.
في ظل هذه المعطيات، فإن العملية الانتخابية تواجه خطر الإفلاس السياسي قبل أن تبلغ محطتها الأخيرة. ويُخشى أن تدخل غرفة الانعاش قبل أن يغادرها الاقتصاد الأردني الموجوع من العجز والمديونية وفاتورة الطاقة. في هذه الحال، فإن الانتخابات المبكرة التي أردناها مخرجا من الأزمة، تصبح أزمة بحد ذاتها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام فاضي! (متابع)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    أبعد كل هذا وذاك هل تتوقعون من المواطن أن ينتخب.. ثم ينتخب من..؟!
  • »الوضع الحالي نتيجة لتراكمات الماضي واستمرارها (د.خليل عكور -السعودية)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    السلام على من اتبع الهدى وبعد
    لا شك ان الوضع في الاردن في غاية الصعوبة داخليا وخارجيا وكلاهما مرتبط ببعضه ببعض لا انفصام بينهما, فعلى المستوى الداخلي كان للممارسات الاقتصادية( إذ لم يكن هناك سياسات وانما كله مزاجي ارتجالي...الخ-ارادة خارجية ؟)الخاطئة والمستمرة والاعتماد على المساعدات الخارجية-ثمن مواقف-والفساد ...الخ ارتباطا بالمواقف الخارجية على الصعيد الاقليمي -تصفية القضية الفلسطينية(تطوراتها- انظر تصريحات عباس حول حق العودة+ تصريحات القادة الصهاينة عن اجتياح غزة + مايجري في سوريا من تقطيع لاوصالها...الخ)
    وما هو مطلوب من الاردن والذي يفوق طاقته وربط ذلك بتقديم المساعدات كلها امور متشابكة وجميعها تصب في تأزيم الموقف الداخلي والمتابع للتقارير المنشورة عن الوضع الاردني يكاد ان يصعق لخطورته في حين اشغلت الحكومة الشعب بمشاكله وغرقت هي فيها قبل الشعب فلست ادري من سيعلق الجرس ويقود حملة وطنية صادقة لانقاذ ما يمكن انقاذه واوله وجود الاردن على الخريطة ضمن خارطة طريق وطنية صادقة مخلصة تتمتع بشفافية متناهية لا مكان فيها لكل الفاسدين
  • »abuyousof@hotmail.com (ابو يوسف)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    انا وكمواطن من الطبقة الوسطى ونتيجة ارتفاع الاسعار المتوقعة لن اصوت الا اذا دفعت لي الحكومة 1000 دينار عن كل صوت لانني اريد ان اعيش.علما ان صوتي ليس للبيع للمرشحين.
  • »ازمة الحكومه (رشاد الصاحب)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    منذ ان اطلت علينا هذه الحكومه وهي تدخلنا في متاهات تلو متاهات اولا عندما اطل علينا رئيسها بخبر عاجل اما رفع الاسعار او انهيار الدينار فادخل المواطن الغلبان في دوامه من التساؤلات عن حقيقة ما يجري ثم جاءت حكايةالتوقيت والان رفع الدعم عن المشتقات النفطيه والسلع الاساسيه في ظل ظروف معيشيه صعبه يعيشها المواطن الاردني وفي ظل مناخ سياسي ملتهب في دول الجوار والمواطن اصبح يتكلم مع نفسه وبعد ذلك من هو المعني بالانتخابات البرلمانيه في ظل عدم ثقة المواطنين بالسادة النواب الذين كان لهم الدور الاكبر في مصائبه وايصال البلد الى ما وصلت اليه
  • »ازمة النخب (نشمي ابو حمرا)

    الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ان الصعوبات التي تواجه تشكيل الكتل للترشح في القئمة الوطنية تعكس حجم الازمة التي تعانيها النخب الاردنية, سواء كانت تلك النخب معارضة ام ساعية للمشاركه, و ما يعنينى هنا الساعية للمشاركة, فهي لا تمتلك برنامج, و لا تؤمن بالعمل الجماعي كفريق , و يتمحور النشاط حول الانا النرجسية, رمز لم تصنعه الانجازات و تحلق حوله الاعوان طمعا لا قناعة, و لولا بريق المواقع ما اعترفوا برمزيته, و رمز تحلق حوزله الاعوان و الانصار طمعا في التمويل لا قناعة بطرح و لا تفاهم حول برنامج, و كطل من يملك مالا يعتقد انه قد اصبح رمزا بلا يقر له بذلك احد رغم الاضطرار, و مع كل ذلك سيظهر الغث من السمين فللمواطن بصيرة وطنية لم تشوه بعد ان تركت على طبيعتها.