الرقم السحري في تسعير المحروقات

تم نشره في الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

كتبت قبل أسابيع عن الكيفية أو المعادلة التي يتم بها تسعير المحروقات، على أمل أن نستوضح الأمر من وزارة المالية أو مصفاة البترول. لكن كلتيهما؛ الوزارة والمصفاة، سكتتا عن الإجابة، ووحدها وزارة الطاقة استجابت، مشكورة، لتوضيح ما يتعلق بمعادلة التسعير. والحقيقة أنها أجابت عن معظم الجوانب المتعلقة بالتسعير بحدود ما يقع ضمن اختصاصها. وقد ساعدني ذلك كثيراً في مهمتي الاستقصائية لتوضيح أمر التسعير للمواطنين.
بعد أن عرفنا أرباح أن مصفاة البترول (25 %)، وضريبة المبيعات والرسوم الخاصة التي تؤخذ على البنزين بنوعيه ومجموعها (42 % لأوكتان 95 و28 % لأوكتان 90)، وما يقتطع للبلديات (8 %)، وربح المحطات وفاقد التبخر، لم يبق علينا سوى أن نعرف رقماً واحداً فقط، هو سعر الشراء للنفط الخام. وهو الرقم السحري في المعادلة، الذي يمكن أن تكشف لنا عنه شركة مصفاة البترول، نظراً إلى أنها، وبحسب جواب وزارة الطاقة، هي التي تطرح عطاءات شراء النفط الخام.
سوف نكون شاكرين جداً لشركة المصفاة -أو لوزارة المالية- لو أعطتنا سعر الشراء لآخر ثلاث أو أربعة عطاءات، كي نعرف السعر على حقيقته. عندها، نستطيع أن نعرف ما إذا كنا نشتري كمواطنين بسعر عادل أم لا، وأين هي أسعارنا من الأسعار العالمية، كي نبصم للحكومة بالعشرة على اكتمال معادلة التسعير وشفافيتها، ونزع أي لبس حول تسعير محروقاتنا.
بصراحة متناهية، نخشى أن تكون مشترياتنا من النفط الخام تتم بالطريقة التي تم اكتشافها إثر افتضاح قضية المصفاة الشهيرة في العام الماضي، التي أدت بأصحابها إلى السجن. فقد كشف بعض خيوط القضية عن أن مشترياتنا النفطية لا تتم مباشرة من قبل مؤسساتنا المختصة، وإنما عن طريق وسيط يأخذ عليها عمولة، قدرت حينها -على ما أذكر- بنحو 15 %.
أعطونا الرقم السحري في معادلة التسعير، وهو سعر شراء النفط الخام، لنقول لكم شكراً. وهو كاف لإزالة اللبس عن معادلة التسعير، واللبس حول قيمة الدعم الذي تقدمه الحكومة. ذلك وحده يفكك شيفرة التسعير، ويقفل أمر "القال والقيل" الذي ما يزال يرافق دعم المحروقات منذ أن وجد.
أعطونا الرقم ولن نسألكم عن تفاصيل أخرى ذات أهمية، من مثل: لماذا استغلال المحروقات لاقتطاع 8 % من جيب المواطن لدعم البلديات؟ ولماذا لا يتم تحويل هذا الاقتطاع للبلديات، في مخالفة صارخة لما نص عليه قانون البلديات الذي يتم اقتطاع هذه النسبة بموجبه؟ فقد كشف وزير الشؤون البلدية، في الأسابيع الماضية، عن عدم تحويل المبالغ المقتطعة للبلديات، وقدر قيمتها السنوية بـ240 مليون دينار. ما يعني أن الحكومة تقتطع الرسوم لصالح البلديات، لكنها لا ترسلها لها؛ تماماً كما تفعل مع رسم الجامعات الذي يدفعه المواطنون للحكومة، لكنها تحتفظ به وتمنعه عن الجامعات بدون وجه حق.
إلى أن نحصل على أسعار شراء النفط الخام، لتكتمل لدينا كافة أرقام معادلة تسعير المحروقات للمواطنين، سوف يبقى الشك يحوم حول المعادلة وحول الأسعار، وبالتالي حول وجود الدعم الذي يخرج علينا البعض بين الفينة والأخرى لينكر وجوده من الأصل، أو يشكك في قيمة الدعم التي تعلنها الحكومة، ويتهمها بالمبالغة الشديدة بشأنها. سعر شراء النفط مهم أيضاً لأن دعم الكهرباء والمياه، وهو الدعم الأكبر بحسب الحكومة، يأتي في معظمه من دعم الحكومة للوقود المقدم لهما.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلفة تكرير وتوزيع البترول (أسامة)

    الاثنين 5 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    سعة برميل النفط 159 لتر
    ينتج:
    44 إلى 45% بنزين
    19 إلى 20% ديزل
    10 إلى 11% كاز
    والباق للمنتجات الأخرى
    كلفة التكرير وسحب الرصاص وإضافة الاوكتات حوالي 12 إلى 13%
    كلفة التوزيع وارباح شركات التكرير والموزعين حتى تصل إلى المستهلك 12 إلى 13% (نسبة أرباح المشتقات النفطية منخفضة بسبب ارتفاع المبيعات اليومية)
    ملاحظة: الكلف أعلاه حسب اجور العمال وتكاليف الحياة في الولايات المتحة الامركية وليس فس الأردن
    إذا كان سعر النفط 100 دولار وحسبنا سعر لتر البنزين يتبين أن اللتر يجب أن يصل إلى المواطن حوالي 43 إلى 45 قرش بإعتبار أن المصفاه والموزع والمحطة يربحون الربح النصف حسب كلف امريكا وليس كلف الأردن
    ممكن لأي باحث أن يجد هذه المعلومات من خلال النت مفصلة
    دمتم سالمين