محمد أبو رمان

"تجويع" الأردن، لماذا؟!

تم نشره في الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 02:00 صباحاً

تمتزج الأزمة الاقتصادية في اللحظة الراهنة بمزاج اجتماعي سلبي مسكون باحتقانات متراكمة، وبمعضلة البطالة والفقر وانتشار الحرمان الاجتماعي، إذ تجد الحكومة الحالية نفسها أمام خيارات قاسية وصعبة وبدائل ليست سهلة على الإطلاق، تشكّل منعطفاً حادّاً.
السبيل الوحيد - كما يرى المسؤولون- للتخفيف من حدّة الأزمة المالية وتأمين السيولة تتمثّل في الالتزام بالاتفاقية الموقعة مع صندوق النقد الدولي، وعلى الرف قرار "مجمّد" برفع الأسعار ينتظر التطبيق، وقرارات متتالية لتلقي الدفعات اللاحقة من الصندوق، بحسب الاتفاقية، وفي مواجهة ذلك مزاج اجتماعي غير متقبّل لمثل هذا الرفع، بالرغم من الحملة الإعلامية ومحاولات الحكومة المتكررة لإقناعه بخطورة الوضع الراهن.
الأزمة تتفاقم ومرور الوقت يضاعف الكلفة؛ أمّا البدائل التي سرّبتها الحكومة فهي مقلقة جداً للمواطنين، وبعضها يصعب جداً تطبيقه (مثل أيام الفردي والزوجي لنمر السيارات)، والقدرة المالية للدعم البديل (للأفراد) لن تكون كافية أو مقنعة، وما يزال النقاش في دوائر القرار في تقدير "تداعيات" القرارات الاقتصادية، ومدى القدرة على تأجيلها أو ترحيلها إلى الحكومة النيابية المقبلة، إلاّ أنّ الفريق الاقتصادي يعارض بشدّة مثل هذا السيناريو، لآثاره الوخيمة الممكنة على الاقتصاد الوطني!
أوساط ديبلوماسية غربية لا تبدو متفائلة في مدى قدرة "مطبخ القرار" على إيجاد "حلول" مقنعة للأزمة الاقتصادية الخطيرة الحالية، ولا تخفي قلقها من التزاوج المرعب بين الأزمة الاقتصادية والاحتقان الاجتماعي، وضعف منسوب الإصلاح السياسي (الذي كان يمكن أن يخفف من الأزمة، أو يساعد في إدارتها بروح "تضامنية وطنية"، إلاّ أنّ هذا لم يحدث بالطبع)!
ذلك يدفع إلى التساؤل عن سرّ التوافق والتزامن بين هذا المنعطف الحرج، الذي نمرّ به، وانقطاع الغاز المصري عن الأردن (يكلّف الخزينة 4 مليارات سنوياً)، وفي الوقت نفسه تأخر المساعدات الموعودة من الأشقاء في الخليج، التي كان التعويل عليها كبيراً، لخفض منسوب العجز المتفاقم الذي يلتهم الموازنة العامة، ويرفع من خطورة المديونية، ويهدّد الاقتصاد الوطني بأسره، ويكاد العام يمضي، من دون أن يرى الناس المساعدات !
لا يجد "مطبخ القرار" في عمان سبباً مقنعاً يبرِّر الانقطاع الطويل للغاز المصري، بما يحمله من كلفة باهظة على الأردن، فيما يبدو "الغموض" أكبر عند الحديث عن تأخر المساعدات الخليجية، إذ تراوح الأسباب المعلنة ما بين ضرورة التزام الأردن ببرنامج صندوق النقد والحديث عن تأثير قصص الفساد على الرأي العام الخليجي، فيما يقرأ مسؤولون أنّ بين السطور محاولة للضغط على الأردن لفتح الحدود أمام تسليح المعارضة السورية، كما هي حال الحدود التركية. 
بالضرورة لا نتصوّر أن تكون هنالك "مؤامرة" تقف وراء هذا التضافر في الأسباب التي تؤدّي إلى "تجويع" الأردن، فهنالك تفسير لموقف الأطراف المختلفة، إلاّ أنّ اجتماع هذه المواقف معاً في المرحلة الإقليمية الانتقالية، قد يكون في تأثيره ومفعوله أكبر بكثير من حجم مؤامرة مخطّط لها ومدبّرة بامتياز!
يشعر المسؤولون الأردنيون بالاستغراب لعدم وجود إدراك من قبل الأصدقاء والحلفاء لعمق الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الأمن الوطني والإقليمي على السواء، مما يثير القلق أكثر من أنّ هنالك إحساساً بمحدودية الدور الإقليمي الأردني، وتراجعه، ما يمثّل السبب الحقيقي للامبالاة تجاه "الاختناق" الحالي.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا للمساعدات والهبات (محمود الاردن)

    الأحد 13 أيلول / سبتمبر 2015.
    يعني بدنا طول عمرنا ونحن عايشين علي طلب الهبات والمساعدات والي متا ولصالح مين يجب ان نغير هادا الادمان ونصنع مالنا بعقولنا وايدينا
  • »الجوع امهر الطباخين (عبده الحياري)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    من فرتيكات الحكومات الرشيده والتي يحيكها المخرج السنمائي للحكومه الاردنيه الهاء الناس بطرق عده مثل بدل المثل في قانون الماكين المتحكمين بالمستأجرين والتوقيت الشتوي وبطولات هنا وهناك والتي يجب ان تكون واجب دائم وليس في مواسم حسب ما تقضديهالحاجه كل هذه الافلام المحروقه حتى لا يقترب الشعب من محاربة الفاسدين من حهه وتنفيذا لاجنده خارجيه مفروضه على الدوله الاردنيه
  • »الهجرة (محمد)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لا يصلح العطار ما افسده الدهر. وما بني على باطل فهو باطل. الهجرة هي الحل.
  • »التجويع المبرمج (وطن)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    سياسة التجويع أستاذنا الكريم باختصار
    لها عدة عوامل وأهمها إسكات الشعب عن المطالبة بملاحقة الفاسدين
  • »اين تذهب المليارات (اردني)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    1- اين ذهبت اموال المنحة النفطية الكويتية ولا فلس مصدي دخل الموازنة ونحن نتكلم عن منحة باكثر من نصف مليار
    2- اين ذهبت تعويضات الامم المتحدة ب200 مليون دولار للأردن عن غزو العراق ولم تدخل الميزانية ولا تقلي لم اسمع بها فلقد تساءل عنها الامير حسن عبر برنامج على فضائية
    3- اين ذهبت ملياري دينار نعم ملياري دينار من موارد واستثماراتها الفاشلة التي تبخرت بقدرة قادر
    4- السنة هذه الكويت قدمت 250 مليون وقطر 250 مليون والسعودية نصف مليار وامريكا 100 مليون وملحق اضافي 150 مليون وين راحت ؟!!!
    5- يعجبني سردك لتفاصيل مؤامرة ثم باخر فقرة تستدرك وتقول لا حدا يفهمني غلط مش قصدي مؤامرة اذا ماذا قصدك؟!!
    6- لو انت مصري اقسم بالله سترفض تصدير الغاز للاردن واسرائيل بدون الخوض بالاسباب فمن وجهة النظر المصرية والمصلحة المصرية لديهم اسبابهم وهم احرار
    7- من قال لك تعمل مشروع باص سريع خرب الشارع واضاع مئة مليون وبالاخر يتحمل المواطن الكلفة!!!
    8- مشروع الطاقة النووية سيكلف 9 مليار غير مئات الملايين التي تم صرفها على الابحاث والزيارات والمواطن انبح صوته وهو يقول انه فاشل وبالاخر سيتحمل المواطن الكلفة وتقولون لنا عفى الله عما سلف
  • »في كل معضلة للنظام فتنة للشعب (كريم)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    لهذا السبب ولمثل هذه المعضلات بالذات يوجد شيئ إسمه مسرحية الإنتخابات ليبدأ شغل الأردنيين ببعضهم البعض في أقبح مشروع فتنة قانونية بالأردن
  • »danss@hotmail.com (من شو بشكي اجاهز)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    للعلم ان احد الاسباب الرئيسية للعز الموازنه هو
    المسسات الخاصة التي فصلت لابناء الذوات وليس للاردنيين انهم المارقين اصحاب الشنط الجاهزة للهجرة عندما تفرغ قاصات الحكومة!!

    ومن الاسباب الرئيسية سرقة المال العام من خلال الشركات الخاصه التي تدير الفساد الائع والشاري نفسه هكذا حصل للفوسفات والكهرباء والبوتاس والمينا والاتصالات والشبكات الهوائيه امنية-وزين-واورانج حتى المواقع الاثرية يتم التفاوض عليه لبيعها مواقع سياحة !!
    الحلول سهلة ومتوفرة
    =زيادة رسوم التعدين
    =زيادة رسوم شركات الاتصالات!
    =زيادة وارجاع الضريبة القديمة على ما كانت عليه قبل التواطؤ بمسخهامن قبل رؤسا الوزات المتنفعين من دماء الشعب وباثر رجعي!
    =زيادة الضريبة على شركات التامين والذي يبلغ راتب رئيس مجلس الادارة25 الف والمدير العام ابه 20 الف والمدير التنفيذي 15 الف والشكوى بنهاية العام من خسارة الشركات والتي تتهرب من الظريبة!
  • »سؤال بسيط وجواب أبسط !! (مواطن بسيط)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    سؤال: "تجويع" الأردن، لماذا؟!
    جواب: علشان ينبسطوا أعدائنا ولن تقوم لنا قائمة.
  • »لا تحمل فشل الدولة على الاخرين (اردني)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    1- من الذي يجوعنا؟!!! هل المفروض ان تكون دولة تعتمد كليا على المساعدات
    2- كم مليار وصلنا في الفترة ما بين 2001 و2007 لما انفتحت ماسورة المساعدات وعلى ماذا صرفت واين ذهبت؟
    3- كم مليار الخليج اعطانا واين ذهبت؟ وعلى أي اساس تريدها الاستمرار بارسال مساعدات مليارية ولا ترى لها نتائج سواءا في البنية التحتية او انخفاض المديونية
    4- ماذا تتوقع من الدول المانحة حينما تسمع برواتب عندنا تفوق راتب رئيس صندوق النقد الدولي او اعلى الرواتب في الخليج
    5- اين ذهبت اموال الخصخصة وهل العالم اراد تجويعك وقال لك بيع الفوسفات والبوتاس والميناء بتراب المصاري ثم تختفي اموالها
    6- بغض النظر عن موقف مصر في النهاية المفروض باي دولة عمرها اقترب من القرن ان لا يكون استقرارها مبني على خط غاز ان انقطع انشلت الدولة
    7-اي شركة تطلب قرضا او مساعدة على الاقل تصفر حساباتها بشفافية وتوضح مديونيتها وجهات صرفها قبل طلب المساعدة اما سياسة اعطيني اعطيني وكلما اعطيتك اراك تغرق اكثر والشعب شو واصله من المساعدات يسمع عنها يقرا عنها يتمنن عليه الاخرين بها وهو اخر من يراها او يشم رائحتها
  • »الازمة محلية (الازمة محلية)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الازمة من صنع الاردنيين ولادخل للخارج بها...وعليهم ان يقوموا بحلها...فساد مالي فساد اداري فساد في كل مكان ...قبول الجامعات.. اعتلاء المناصب ...التوظيف قتل الكفاءات والمبدعين ووضعهم على الرف...العشائريات...
  • »المساعدات (الطاهر)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    ينحى الكاتب منحا غريبا في تحميله ما يعيشه البلد لعوامل خارجية محضة لا دخل لنا فيها وكاننا عالة او يجب ان نكون على الهبات والقروض التي لم لم تولد لنا الا الفاقة والحيرة وضباب الرؤيا والاغرب ان الشكوى تاتي من من هم يعلمون ان وضعنا الاقتصادي ليس بوليد اللحظة ولا ابن عمر الحكومة بل تصدرهم لامرهم انما كان بامل قدرتهم بل وخبرتهم بل بفهمهم للوضع الاقتصادي الذى انتجته سنوات الانزلاق في بحر الاقترض من جهة والركض وراء المساعدات من جهة اخرى وكان الدول تقوم على هذه القواعد ونسي الكاتب او .... ان اول ازماتنا هي ازمة الطبقة .. التي ابتلعت كل شى واهدرت كل شى واعتدت على اموال الشعب وسرقتها وبظل شرعي وكانه النقمة في ثوب نعمة كم من شركة مثلا نشات عمادها افرادا انتفخت وهي تبلع مدخرات الطبقة الوسط ثم اصبحت لا لاشى بالتلاعب البلدي المحض وكم كسر التلاعب بنوكا حاولت ان تنقذ المتلاعبين وكم دوامة دخلت بها الدولة مع الفاسدين وكما يقول المثل ايش يوخذ الريح من البلاط لم يكن الاردن في يوم من الايام يعج بثروات سهلةكغيره من دول الجوار ولم تكن المساعدات بحجم ما يناله حالياذلك ان طبقة الران كان يرضيها القليل او ربما كانت اقل فلم يواجه ازمة مثل التي يتغنى بهااصحاب القرارات وهي من صنيعهم وان لم تكن من هذا فمن ذاك وعليه فان الحل لا يبدا من البنك الدولي ولا الدول المانحة فبل ان يبدا من اهل البلد التي اصبحت مصنعا تنتج متقاعدين من الوزن الثقيل كالوزراء والنواب وهم من كانوا طرفا مباشر او غيرمباشر لما يعانيه البلد اما القول بان الاردن لم يعد يلعب الدور الذي يستحق اجره فان غالبية الشعب لا تقبل ان يكون الاردن اداة لاصحاب المقاصد ولو كان ثمن ذلك قوتهم فهل لنا ان ننكفىء على جروحنا نداوبها نطهرها.... وتكويها اللهم اهد اصحاب القرار الى قرارات تحفظ البلد وتصون اهله.
  • »مصلحه الوطن تتطلب تأجيل قرار الرفع حاليا .. على الاقل (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الأحد 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    تاجيل القرار الى بدء جلسات مجلس النواب الجديد اي تاجيل لمده شهرين فيه مصلحه للوطن أكثر من الاستعجال باقراره.
    ولكن للاسف الشديد الحكومه باتت على بعد خطوتين من اقراره ولا يبدو في الافق ان هناك اي مؤشر لتاجيله او الغائه او البحث عن البديل .
    يا حكومه اذا انتم تسمعوننا نناديكم ونقول لكم لا ترفعوا الاسعار لا ترفعوها ...
    يا حكومه ويا رئيس هذا نداء لكم من قلب صافي ومن انسان خائف على بلده وعلى اهله نناديكم وانتم اصحاب القرار فكروا مليون مره قبل اقراره لا تتسرعوا ولا تستعجلوا ... اذا انتم تريدوا الرفع من مبدأ مصلحه البلد فمصلحه البلد واستقراره وامنه تستوجب عدم اقراره .. صدقوني صدقوا دعاء بريء شريف ... لا ترفعوا ... لا ترفعوا وتمهلوا .... انتم مستعجلين اكثر من اللازم ... لماذا هذه السرعه ولماذا التسرع هكذا ... لن تقوم القيامه اذا لم ترفعوا ...
    لا ترفعوا الان ... على الاقل .