جمانة غنيمات

حجم المنح: حقيقة الأمر

تم نشره في الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 صباحاً

كثيرا ما سمعنا محللين وخبراء غير أردنيين يؤكدون أن الأردن بلد فقير، يعتمد دائما على منح ومساعدات الغير، في سياق يحمل لغة فيها "مِنّية".
وصف الأردن بهذه السمة "انطباعي" وغير حقيقي، خصوصا أن الأرقام تكشف عكس ذلك تماما.
بالأرقام، أنفقت الحكومات المتعاقبة مبلغ 55.5 مليار دينار على مدى 12 عاما، فيما بلغ إجمالي المنح التي حصلت عليها المملكة 6.4 مليار دينار، بقيمة تصل إلى نحو نصف مليار دينار سنويا، وبنسبة لا تتجاوز 11 % من إجمالي الإنفاق.
ثمة ما يفند النظرية القائلة إن الأردن بلد يعتمد في نفقاته على المساعدات والمنح الخارجية. وبموجب الأرقام، لا تشكل المنح إلا نسبة قليلة من إجمالي الإنفاق، وكان من الممكن الاستغناء عنها لو توفر للبلد حكومات تعمل وفق برامج واضحة وخطط مدروسة وسياسات رشيدة، وهنا مكمن المشكلة!
ولمعرفة قيمة الإيرادات المحلية بطرح قيمة المنح من إجمالي الإنفاق، يتضح أن إجمالي الإيرادات المحلية التي حصلتها الخزينة خلال هذه الفترة يبلغ 49.1 مليار دينار، تتوزع على ضرائب ورسوم.
هذه الأرقام تكشف حقيقة أن الأردن، وعلى قلة موارده الطبيعية، قادر على توفير مليارات الدنانير سنويا، تسدد للخزينة على شكل رسوم وضرائب. فمثلا، بلغت الإيرادات المحلية خلال العام الماضي أكثر من 4 مليارات دينار. ولو أن الجهات المسؤولة عن جميع الإيرادات المحلية طورت خططها وحسنت طريقة عملها، لارتفعت الإيرادات المحلية، وتحديدا لو تمت محاصرة بعض من التهرب الضريبي، وتحصيل الأموال المستحقة للخزينة على عدد كبير من المسؤولين المتنفذين، فضلا عن وقف تقديم الإعفاءات الضريبية وغيرها بدون معايير.
في الدراسة التحليلية التي أجراها الزميل يوسف ضمرة حول الإنفاق العام منذ العام 2000، ونشرتها "الغد" أمس، يتضح أن
66.5 %  من إجمالي النفقات توجه إلى خمسة بنود، هي رواتب الموظفين والتقاعد، والدفاع والأمن، ودعم المحروقات، وفوائد القروض.
وبقراءة أرقام الموازنة وتطور حجم الإنفاق الذي نما بشكل غير مدروس وغير طبيعي، نكتشف من أين جاء هذا الانطباع، ولماذا فشلنا في الاعتماد على الذات، ولماذا تضاعفت التزامات الخزينة بدلا من أن تقل! فخلال 12 عاما، زاد حجم الإنفاق من 2 مليار ليصل إلى 7.2 مليار دينار.
تطور حجم الموازنة إلى هذا المستوى أوصلنا إلى حدود الخطر، ما يتطلب مراجعة جميع بنود الإنفاق، حتى نتمكن من تخفيف التحديات التي تطل برأسها، وتقويم الاعوجاج الذي أوجدته سياسات كل وزراء المالية السابقين.
حتى اليوم، لم تتعلم الحكومات الدرس، وسياسة الإغداق في الإنفاق ما تزال قائمة، وإلا ما معنى أن تصدر الحكومة ملحقا لموازنة العام الحالي بقيمة 800 مليون دينار، بعد كل التخفيضات التي تمت على نفقات هذا العام، سواء ما يتعلق بالإنفاق العسكري، والنفقات التشغيلية، أو حتى النفقات الرأسمالية التي لم ينفق من إجمالي قيمتها حتى نهاية شهر آب (أغسطس) سوى 350 مليون دينار؟ ما يعني أن الاستغناء عن إصدار ملحق كان أمرا ممكنا، من خلال إجراء مناقلات في بنود الموازنة بحسب ما يسمح القانون.
أضعنا فرصة الاعتماد على الذات التي لاحت منذ سنوات. وانقطاع الغاز المصري وكلفه العالية اليوم يفرضان تحديات مختلفة، أحد حلولها زيادة الإيرادات المحلية بعيدا عن جيوب متوسطي ومحدودي الدخل.
الإيرادات المحلية ليست قليلة، والثروات والمعادن الموجودة في باطن الأرض كلها تؤكد أن الأردن ليس بلدا فقيرا، فلماذا لا نستغل الإمكانات المتوافرة ونبدأ من جديد، لعل وعسى أن نعتمد يوما على أنفسنا؟!
تطبيق واحد من الحلول المهملة بشكل صحيح كان قادرا على تعويض قيمة المنح. ومعالجة اختلالات بنود الإيرادات والنفقات كفيل بتوفير حلول محلية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مشكلة إفقار وليس فقر (نضال طعامنه)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    فعلاً أخت جمانة الأردن ليس بلد فقير , والمشكلة في الأردن ليست مشكلة فقر ؛ بل مشكلة إفقار تسبب بها الفساد المالي والهدر المالي نتيجة بعض الممارسات والسياسات والقرارات التي اتخذها بعض من تولوا المنصب الرسمي , وكما قال الملك شخصياً في خطابه الأخير أن بعض من تقلدوا تلك المناصب وصنعوا السياسات واتخذوا القرارات قالوا عندما خرجوامن المنصب الرسمي : " أن كل شيء غلط والدنيا خربانة " .وهذا نقد ملكي واضح لهؤلاء المسؤولين ح وهؤلاء يتحملون وزر ما وصلت إليه البلاد من أوضاع إقتصادية صعبة .
  • »لكل من يبحث عن حل !!!! (محمود)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يا اخوان اللي بدوروا على حلول الحل بسيط جدا: الحل هو الديمقراطيه بس مش ديمقراطيه عربيه وانما غربيه يعني حكومه منتخبه وبهيك الحكومات راح تجبر على العمل لإرضاء المواطن مش العكس وكل حكومه راح تجبر على ايجاد حلول حتى يعاد انتخابها بس عنا في الاردن ما بزبط هذا الحكي لانهم بخافوا من وصول الاسلاميين الى الحكم ويروحوا الاسلاميين يزبطوا البلد ويبنوها وبهيك بتكون كل الحكومات السابقه هي سبب المصائب كلها عشان هيك لازم تبقى البلد تحت أيدي الحكومات الفاسده
  • »سياسة مدروسة وتعرف ما تريد (يافا العجمي)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    مهم ما كتبته الكاتبة المحترمة ولكن أختلف معها بالخلاصة، أنا أظن أن هذه السياسة متعمدة ومدروسة وتعرف ما تريد وإن كانت لا تتفق مع مصالح الناس والبلد، كما أنني أظن أن الملف الاقتصادي ليس بيد الحكومة. المشكلة قديمة ولكن بدأت الناس تسأل اليوم لسببين: أن النظام الاقتصادي الحالي لم يعد يوفر الاحتياجات الأساسية لكثير من الناس ولم يعد ترف السكوت على ذلك، السبب الثاني هو تكنولوجيا الاتصالات الحديثة وقدرتها على تجاوز الرقابة. الأهم اليوم أن هناك ربيع عالمي اقتصادي بدأ يحتج على فشل النظام السياسي والمالي عالمياً، وإذا لم نرتب ملفنا الاقتصادي فنصبح تحت ضغط الربيع العربي الديمقراطي والربيع الدولي الاقتصادي (بدأت تظهر ثقافة اقتصادية جديدة وستدفع باتجاه رأسمالية جديدة). السؤال الاقتصادي في بلدنا هو سؤال ديمقراطي محلي (الشفافية) وسؤال ثقافي اقتصادي عالمي (السياسات المالية والاقتصادية ودولة الرفاه).
  • »تفقير متعمد (ابو ركان)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يا سيدتي الاردن ليس فقيرا بكل تأكيد ولكن السياسة التجويع.. هي المتبعة فخيرات البلد الطبيعية كفيلة بتأمين مستوى معيشي للاردنيون يفوق ما يتمتع به اشقائنا الخليجيون.
  • »الكاتبة محقة (وليد)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    يجب على إقتصاديي الأردن تطوير أنموذج اقتصادي يعتمد على الموارد الذاتية دون أي مساعدات خارجية
  • »huda@hotmail.com (huda)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    الحكومة تصم الاذان عن المطلب الشعبي المتمثل في وقف الرواتب التقاعدية للوزراء والنواب والاعيان ومن في حكمهم من كبار المسؤوليين من مدنيين وامنيين وعسكريين وتحويلهم جميعا الى مظلة الضمان الاجتماعي اسوة بغيرهم من المواطنيين فالدستور ساوى بين جميع الاردنيين في الحقوق والواجبات
  • »لماذا 2 مليار دينار نفقات الدفاع والامن سنويا؟؟؟ (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الخميس 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2012.
    2 مليار من مجموع نفقات موازنه عام 2012 تصرف على الدفاع والامن , لماذا ؟ هل نحن في حرب ام أن هناك حرب محتمله ومع من ؟؟.
    الشعب يدفع هذا الميلغ مقابل ماذا , هل الدفاع والامن مكلف لهذه الدرجه بحيث يشكل هذا المبلغ السنوي نسبه تزيد عن 25% من اجمالي النفقات ؟.
    ان دل هذا الامر على شئ فانما يدل على ان الشعب يتحمل نفقات تتجاوز هدفها, فلماذا لا يتم تخفيض هذه البند بدل من ان نزيد العبئ على الشعب برفع الدعم عن المواد الاساسيه ؟.
    نحن في حاله سلام مع العدو الوحيد لنا وعلاقتنا معهم لا تدل على انه سنخوض حرب معهم لا في الوقت الحالي او في المستقبل .اذن صار بديهيا ان نوجه نفقاتنا لامور سلميه وانعاش الاقتصاد ورفع من مستوى معيشه المواطن بدل ان نهدرها على امور باتت من الماضي .