د.باسم الطويسي

ضبط النفس على الحدود الشمالية

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

سواء كان استشهاد المرحوم العريف محمد المناصير نتيجة اشتباك مع الجيش النظامي السوري، أو اشتباك مع جماعة مسلحة قادمة من العمق السوري أو عائدة إلى الأردن، أو برصاص الجيش الحر، فإن الحادث المؤلم الذي سجل أول شهيد أردني في معركة سورية يجب أن يؤخذ على أساس أنه حادث لا أكثر ولا أقل، وأن يحتسب شهيد واجب إنساني مثل عشرات الشهداء الأردنيين الذين قضوا في مواقع عديدة من العالم.
الحادث، بدون شك، يشير إلى نقطة فارقة في التعاطي الاستراتيجي مع الحدود الشمالية، ليس فقط للطرفين الأردني والسوري وحسب، بل هناك ناشطون آخرون على الأرض وآخرون يراقبونها عن قرب، وتعنيهم هذه التطورات. ويأتي هذا الحادث بعد ساعات قليلة من الإعلان الرسمي عن إحباط الأجهزة الأمنية الأردنية مخططاً لخلية إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة، بعض أعضائها قدموا من سورية وخططوا لعمليات إرهابية في أماكن حيوية، في الوقت الذي امتدت فيه الأزمة السورية بالفعل باتجاه لبنان، وباتت تأخذ أشكال انفجارات على الأرض وأخرى سياسية، بعد عملية مقتل رئيس فرع المعلومات في الأجهزة الأمنية اللبنانية وسام الحسن، ما قد  يقود إلى أزمة متدحرجة تهدد بإسقاط الحكومة اللبنانية.
وفق هذه التحولات المتسارعة والمفاجئة، يبدو أن الأزمة السورية تقاد نحو سيناريو المسرح المفتوح، ولكن بشكل مقلوب هذه المرة. فقبل أشهر، تحدثت تقارير استراتيجية غربية عن فرضية المسرح المفتوح التي تعني أحداثا دراماتيكية سريعة تحرك الأزمة السورية باتجاه العراق وإيران ولبنان والمقصود هنا حزب الله، لإحداث تحولات سريعة في خريطة المنطقة تُعجل برحيل النظام السوري، وتهز حلفاءه في أكثر من موقع. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى ميل كفة العمليات على الأرض لصالح الجيش النظامي، في الوقت الذي يقود الاستعصاء السياسي الدولي نحو توفير المزيد من الحصانة للنظام السوري، إلى قلب سيناريو المسرح المفتوح، وما عملية الاشرفية الأخيرة إلا عنوان جديد في هذا الاتجاه.
هذه التطورات تدعو إلى ضبط النفس من الجانب الأردني في التعامل مع الحدود الشمالية، مقابل الحسم الاستراتيجي في التعامل مع بعض المسائل الحساسة، وأهمها: متى يمكن أن تغلق الحدود؟ ولماذا؟ وكيف يمكن أن يبقى الأردن حتى اللحظة الأخيرة وفياً للشعب السوري ولقيمه الإنسانية في حماية اللاجئين؟ مع الأخذ بعين الاعتبار تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة بان البلاد لا تحتمل المزيد من اللاجئين ولا حتى لاجئا واحدا جديدا.
شهدت الحدود الشمالية عدة اشتباكات محدودة خلال الأشهر الماضية، جميعها نتيجة محاولات الجيش النظامي السوري إعاقة عبور اللاجئين السوريين للأراضي الأردنية فراراً من العمليات العسكرية، ومحاولة الجيش الأردني حمايتهم. وعلى الرغم من وجود تفاهمات غير معلنة بين الطرفين الرسميين حول بعض المسائل، إلا أن زيادة ضغط العمليات العسكرية على مدن الجنوب السوري يزيد يومياً من معدلات اللجوء إلى الأردن، ويزيد من احتمالات تصاعد التوتر والاشتباك بين الطرفين.
في ضوء ذلك، تؤخذ بعض التحذيرات التي أطلقها بعض رموز المعارضة السورية مؤخراً على محمل الجد، والتي تحدثت على احتمال قيام السلطات السورية بتعقب نشطاء المعارضة داخل الأردن. والأكثر خطورة من ذلك أن الأراضي السورية أصبحت مصدّرة للخلايا الدينية التكفيرية من تنظيم القاعدة وغيره، وبعضها لها حسابات قديمة وجديدة مع الأردن وتبحث عن فرص للانتقام، وبعضها الآخر قابل للتوظيف وحمل بنادق مأجورة.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق