فهد الخيطان

الخلية الإرهابية.. خطر "القاعدة" ومخاطر التوظيف

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

مثلما كان الحال مع العراق قبل سنوات، أصبح الوضع مع سورية اليوم؛ الخاصرة الشمالية الرخوة يتحول إلى مصدر تهديد أمني خطير.
ليس جديدا أن يتورط أشخاص متشددون في التخطيط لعمليات إرهابية سبق لعدد منهم أن تورطوا في أعمال مماثلة حوكموا عليها، أو جرى توقيفهم لفترات. الجديد، وهو على غرار ما حصل إبان الاحتلال الأميركي للعراق، أن الأراضي السورية تحولت إلى مركز نشاط لتنظيم القاعدة والقريبين من فكرها، وصار بإمكان المنتمين لهذه "المدرسة" أو المحسوبين عليها أن يتحركوا بحرية أكبر عبر الحدود بين البلدين، وينسقوا عملياتهم.
في اعتقادي أن السلطات الأردنية بدت محرجة في الآونة الأخيرة، مع التصريحات المتتالية لقادة معروفين في التيار السلفي الجهادي يؤكدون فيها نجاح ما يزيد على 200 من عناصرهم في التسلل إلى سورية للجهاد، في مخالفة صريحة للقانون لم يحاسب عليها أحد من المتسللين أو الذين يتبنون الإعلان عنها صراحة في وسائل الإعلام. وذهب البعض إلى القول إن السلطات تغض الطرف عن هؤلاء لاعتبارات غامضة. وفي هذا السياق، يمكن فهم التشدد الذي أبداه الجانب الأردني أمس، وتمثل في القبض على 13 عنصرا حاولوا التسلل إلى الأراضي السورية.
من المعلومات الشحيحة حول تفاصيل المخطط، يبدو واضحا أن ما يمكن وصفه بالهدف الكبير للخلية هو مقر السفارة الأميركية في ضاحية عبدون. وفي الطريق لتحقيق ذلك، خطط أفراد الخلية لضرب أهداف صغيرة لصرف أنظار الأجهزة الأمنية عن الضربة الكبرى، بدون أن يضعوا في اعتبارهم ما يمكن أن تخلفه هذه العمليات من ضحايا في أوساط المواطنين والأبرياء. وإذا كان تيار السلفية الجهادية، كما صرح قادته، لا يتبنى "حتى الآن" الخيار العسكري على الساحة الأردنية، ولا يخطط لضرب أهداف أردنية، فهل من مبرر من وجهة نظرهم لاستهداف المصالح الغربية والأميركية على وجه التحديد؟
ثمة من يرى أن تنظيم القاعدة والقريبين من فكرها بدأوا التخطيط لعمليات انتقامية ضد المصالح الأميركية بعد الضجة التي أثارها الفيلم المسيء للرسول الكريم في العالم الإسلامي. وما يزال صدى التهديدات التي أطلقها قادة "القاعدة" والتنظيمات المتشددة، وبعضها من الأردن، يتردد حتى يومنا هذا.
لكن بصرف النظر عن طبيعة الأهداف والأولويات، فإن المخطط في النهاية يستهدف الأمن والاستقرار في الأردن. والمؤكد أن كل مواطن ومقيم يشعر بالامتنان لجهاز المخابرات الذي قام بواجبه الوطني في إحباط المخطط والقبض على المتهمين قبل أن ينفذوا فعلتهم الشنيعة.
بيد أن التعامل الخاطئ مع هذا الإنجاز يقوض قيمته، وأعني محاولة البعض توظيف "المخطط الإرهابي" لإسكات صوت حراك المعارضة السلمي، بحجة المحافظة على الأمن والاستقرار ومواجهة التهديد القادم من "الشمال". الصورة على العكس من ذلك تماما؛ فمواجهة التهديد الإرهابي، سواء كان داخليا أو خارجيا، يتطلب جبهة داخلية متماسكة، تشعر كل مكوناتها بأنها شريكة في تحمل المسؤولية دفاعا عن أمننا وشعبنا ومملكتنا. بخلاف ذلك، فإن "القاعدة" بطبعاتها المختلفة ستجد في الأردن ميدانا خصبا للعمل والنشاط.
مع استمرار الصراع في سورية، وانفتاحه على كل احتمالات الفوضى، علينا أن لا نفاجأ بمحاولات لاختراق الأمن الداخلي كالتي جرى كشفها قبل يومين. بعد أشهر قليلة على تفجر الانتفاضة الشعبية في سورية، واتخاذها مسارا عسكريا، قلل البعض، وعن حسن نية، من الوجود المتزايد لعناصر "القاعدة" في سورية، وقالوا إن ذلك يأتي في سياق دعم ثورة الشعب السوري، ولا يشكل تهديدا إرهابيا لدول المنطقة. لكن المحاولة الفاشلة في الأردن جاءت، وبمبادرة من "القاعدة"، لتمييز نفسها وتأكيد هويتها كتنظيم إرهابي، وفي ذلك خير ودرس للثورة السورية.
لقد واجه خطاب التغيير عند "القاعدة" والجماعات المتطرفة التي تواليها مأزقا خطيرا بعد أن تمكنت شعوب عربية من إنجاز التغيير بطرق سلمية. وها هم أصحاب الاتجاه المتطرف في العالم العربي يعودون إلى طريقهم من جديد، مستفيدين من حالة الاستقطاب الطائفي الحاد في سورية وما حولها، وأخطاء تيارات الإسلام المعتدل في السلطة.

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق