ماجد توبة

القوائم الوطنية ميدان مرتقب لصراع "ديكة" وأصحاب نفوذ

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

لم ينتظر عشرات المرشحين المفترضين للانتخابات النيابية المقبلة، انتهاء الهيئة المستقلة للانتخاب من إقرار تعليمات القائمة الوطنية وحدها الأدنى، للشروع مبكرا في التحضير والاستعداد والدخول في مشاورات و"صفقات" لتشكيل قوائم انتخابية على مستوى الوطن. ومن المقرر أن تصدر "الهيئة" -إن لم تكن قد فعلت أمس- تعليمات القائمة وخياراتها القانونية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وبعيدا عن جدل الحد الأدنى لعدد مرشحي القائمة الوطنية، وسط تباين الآراء بين مؤيدي خفضه ومناصري رفعه لتتحقق الحكمة من فكرة "القائمة"، باعتبارها وسيلة للتجميع وتخليق الكتل النيابية وفق أسس سياسية وبرامجية عابرة للهويات الفرعية، فإن المثير للانتباه اليوم، على هذا الصعيد، هو ما يرشح من معلومات وأخبار عن جهود واسعة ومتشعبة لشخصيات سياسية واقتصادية و"بيروقراطية"، تحضر و"تطبخ"، عبر اجتماعات ومشاورات حثيثة، تشكيل قوائم انتخابية على مستوى الوطن، واقتحام هذا المضمار الجديد في "العرس" الانتخابي المقبل.
طبعا، الأحزاب السياسية، بمختلف تلاوينها -باستثناء جبهة العمل الإسلامي التي قاطعت الانتخابات- تعكف هي الأخرى على دراسة وإعداد قوائمها الوطنية للانتخابات، سواء من حزبيين أو بالمشاركة مع مستقلين.
واللافت أيضا أن حمى التنافس والإقبال على فكرة الائتلاف عبر القوائم الانتخابية على مستوى الوطن، تبدو بين عشرات، إن لم يكن مئات الشخصيات والمرشحين الراغبين، أكثر إغراء من الترشح بصورة فردية على مستوى الدائرة الانتخابية المحلية. وذلك، كما يبدو، انطلاقا من حسبة أن فرص الفوز بمقعد نيابي عبر قائمة وطنية تتجمع فيها جهود أكثر من مرشح، ويُحشد لها مناصرون من مختلف المحافظات، هي أكبر من المنافسة الفردية في الدائرة المحلية.
كما يغذي حمى التنافس على مستوى القوائم، وبحسب ما يرشح من معلومات وتسريبات، تنطح شخصيات وجهات اقتصادية ونافذة ماليا، لدعم تشكيل بعض القوائم، والمرشحين للانتخابات، ضمن مسعى لهذه الشخصيات والجهات لإيجاد موطئ قدم ونفوذ في البرلمان المقبل!
ورغم أن التكتيك المذكور أمر وارد في أغلب المواسم الانتخابية، ولا يقتصر على الحالة الأردنية، بل تجده في دول وتجارب عديدة، إلا أنه يبدو أكثر بروزا في موسم الانتخابات الحالية. وقد يكون أحد التفسيرات المنطقية لهذ التزايد هو أن مقاطعة الحركة الإسلامية، بقوتها الانتخابية الكبيرة، تفتح الباب للمنافسة أمام كتل أخرى، يشكلها سياسيون أو أصحاب نفوذ مالي واقتصادي، حتى لو كانت كتلا هلامية، لا برنامج لها سياسيا أو اقتصاديا؛ فالمهم هو أن يتوفر لها الدعم المالي، وتجميع المرشحين، و"المفاتيح الانتخابية"، ولا بأس بقليل من الدعم، أو على الأقل التشجيع الرسمي من تحت الطاولة!
الراهن هو أن الأردنيين على موعد في هذه الانتخابات مع ظاهرة جديدة، هي ظاهرة القوائم الانتخابية على مستوى الوطن. ورغم إيجابية فكرة القوائم الوطنية، بل وانتقادنا لتواضع حصتها (27 مقعدا فقط من أصل 150)، إلا أن البعض يصر، كما يبدو، على تخريب هذه التجربة وتشويهها، وهو مسعى نتمنى له الفشل الذريع.

majed.toba@alghad.jo

التعليق