جهاد المنسي

جمال عبد الناصر... سلامٌ عليك

تم نشره في الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

جمال عبد الناصر، سلامٌ عليك، سلامٌ لروحك، سلامٌ ممهور بـ"ربيع عربي"، مددنا له أيدينا، وفتحنا له قلوبنا، ولكن بشائره لوثت الفكر والمعتقد، ربيعٌ حرفوه عن هدفه السامي عندما اعتبروا الغاصب، والمحتل، والقاتل، والإرهابي "صديق عزيز وعظيم"، وجعلوا من قاتل أطفال قانا، ومن قاصف بحر البقر "صديقا وفيا"، ومن سالب أرض ومشرد شعبها، ومغير اسمها، وقاتل أطفالها في دير ياسين والدوايمة، وقبية "رئيس دولة".
قالوا إنك جئت على ظهر دبابة، وقالوا إنك كنت حالما، وقالوا إنك جبار، وقالوا إنك أوصلت أحلامنا إلى قبة السماء ثم تركتها ترتطم بالأرض، وقالوا إنك منعت الرأي والرأي الآخر، وحجرت على من خالفوك الرأي والفكر، ومنعتهم من الدعوة والتمدد.
قالوا إن الزمان زمانهم، والربيع ربيعهم، والساحة لهم وحدهم، فهم جاءوا بثورة شعبية احترمناها وقدرناها وصفقنا لها، وشجعناها، وفرحنا لأنها أخرجت قيادات من رحم الشعب.
لم ننظر للمعتقد والفكر، ولم ترهبنا مواقفهم المسبقة منك، ورجونا أن يكون الله قد بدّل ما بأنفسهم، وفتح عليهم، خاصة أنهم جاءوا بعد حاكم أوصل مصر التي أحببناها إلى مدارك لم نرِدها، وجعلها تابعا بعد أن كانت سيدة المنطقة والإقليم.
نسجنا مواقف كنا نرغب، نحن الشعوب العربية، أن يساعدونا على تحقيقها، إذ لم نكن نحلم بتحرير القدس فورا، ولا إعادة الأرض المسلوبة قصرا، ولكنا كنا نأمل أن تتغير المواقف، وتتبدل الاهتمامات، ونعيد الاعتبار لقضية طالما اعتبرتها أنت "مركزية" وهي القضية الفلسطينية، وتعود إسرائيل "عدوا للعرب" طالما كانت تحتل أرضا عربية، وأن نعود لنقول إن "كل بوصلة لا تشير للقدس مشبوهة".
كنا نأمل أن لا يشرعن رئيس جديد لمصر وجود إسرائيل كدولة محتلة، وأن لا يخاطب "رئيسها"، وهو الذي لم تجف دماء قانا عن يديه بعد، بـ"صاحب الفخامة، ورئيس دولة إسرائيل".
"أبا خالد"، جاء وقت، وبعد أكثر من أربعين عاما من وفاتك، جلس فيه رئيس على كرسي سبق أن جلست عليه، جاء بقوة شعبية، استبشرنا فيه خيرا وشفاء لحال أمة وصلت إلى غرفة العناية الحثيثة، ولكنه لطمنا على خدنا، وانقلب على كل ما كان يقوله لنا عندما كان حزبه لا يحكم، وأعاد سفير مصر لإسرائيل، وتبادل سفيره بمعية رئيسها أنخابا، لا نعرف حتى الان نخب من شربوا.
في الربيع العربي، كان من حقنا أن نأمل بأن تتغير الأمور، وتُعدل البوصلة، وتعود مصر "أم الدنيا" لما كانت عليه في العالمين العربي والإسلامي والمنطقة، ونُعيد تعريف العدو والصديق، وأن يَسترجع من جاء بخيار الشعب وبإرادته روح الأمة، ويبث فيها معاني العز والعنفوان.
قد يقول قائل، لماذا مصر، وهناك دول أخرى أرسلت سفراء لها لإسرائيل؟ ولكن من حقنا نحن الشعوب العربية أن نعاتب مَن رفع شعارات استبشرنا فيها كل الخير، ومن حقنا أن نعاتب ونزعل ونغضب، ممن  كان يقول في إسرائيل ما قاله مالك في الخمر، من حقنا أن نقول له، لماذا فعلت ذالك؟!، وأين ذهبت وعودك؟، وأين ذهبت مقاومة التطبيع التي كان حزبك جزءا منها؟، أم أن مقاومة التطبيع جائزة في زمان مضى، وغير جائزة بعده!!.
أيها "اليوزباشي جمال" سلامٌ عليك، سلامٌ لروحك، فأنت وإن قالوا فيك ما قالوا، ولكنك كنت ثابت الموقف والرأي، ولم تحد عن وجهة نظرك وعن معتقدك، ولم تبدل أو تتبدل.
سيدي "أبا خالد"، هم وان توددوا لإسرائيل، واعتبروا رئيسها صديقا وفيا، فإن الشعوب العربية تعرف يقينا أن إسرائيل تحتل أرضا عربية والقدس محتلة صامدة، والأقصى يرزح يوميا تحت نير محتل قاتل، وأطفالها يعانون منذ 45 عاما من إرهاب يومي يمارسه قطعان مستوطنين بحق أرضهم وشجرهم ومساجدهم وكنائسهم.

Jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مبالغة (saleh)

    الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    لا أعرف من الذي اعتبر بيريز الصديق الوفي. العبارات التي وردت في رسالة الرئيس مرسي كليشيهات مفروغ منها ولا قيمة لها. عبدالناصر لم يفعل سوى خسارة سيناء وتدمير مصر بالاشتراكية المزعومة فضلا عن الغدر بمن أوصوله إلى السلطة من الأخوان إلى عامر إلى الشافعي وغغيرهم كثير. التغني بالماضي الذي لا يعني شيئا مضحك ولا أعرف متى سنتوقف عن التغني بالفاشلين الذين حطموا الأمة والذين كانوا يعلنون شيئا ويبطنون اشياء.
  • »مرونة لا ميوعة (محمد يوسف)

    الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    على الرغم من اني لست انتمي الى أي حزب و لست مع فكر حزب على حزب الا انني فضلت ان اقول شيء في تللك النقطة التى طرحها السيد جهاد المنسي و استوقفتني وهي كالتالي:
    اننا و قد تعودنا ان ننظر الى اسرئيل على انها العدو الاول لنا و ما زالت كذلك فانناايضا يجب عليناان لا نستعجل المواقف العاطفية التي استنزفت مشاعرنا و قضت على عقولنا ,ان الدول التي فعلت ذلك تحمل موروثا كبير من الفساد و الفقر و الجهل و البطالة و انعدام دولة المؤسسات الحقيقة و جرائم النظام السابق في الشعب و غياب العدالة و المساواة بشكل عام في جميع اركان ادولة تقريبا فهي اشبه بالرجل المترنح الذي خرج من حلبة مصارعة طويلة كادت ان تقضي عليه هذا اذا لم يمت في الحقيقة,ان هذالدولة تحتاج الى الحلول المتوسطة و ايجاد أرضية مشتركة بين جيرانها حتى تتفرغ بشكل كامل الى تطبيب نفسها من الجروح التى اصبتها بل و كادت تقضي عليها فهي تحتاج بشكل مختصر الى ما يسمى (اعادة هيكلة) على جميع المستويات في الدولة ,و لذلك يجب علينا ان لا نطلب المواقف التاريخية المشهود لها بالقوة من رجل للأسف ضعيف لا يقوى على حمل نفسه اصلاالان و انما علينا ان نتحلى بالمنطقية و التفكير العلمي المدروس و تغيب العواطف الان,ثم ان الرئيس ليس أبدي كما كان قبل ذلك و انما ملتزم بفترة معينة و اذا لم يعجبنا أدائه سوف يغيره صندوق الاقتراع و لذلك علينا ان نعطيهم فرصة لأنهم اختيار الشعب و الشعب أوصلهم الى كرسي الرئاسة وبالتلي علينا ان نحترم قرار الشعوب
  • »عبير التاريخ (الطاهر)

    الأحد 21 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    في قرية تكاد تكون منسية سرت طفلا مع السائرين احمل صورة تم رسمها باليد لعبد الناصر حين وافاه الاجل او....
    وكل ما اعرفه من السياسة اشعار عبده موسى ونخوة سميرة توفيق لم اكن ادرك ان السياسة تقتل الرجال وتاكل المبادى وان كان عبد الناصر كان شهيد الموقف فان الامة في مضمونها وليس باشخاص افرادها وان كانت المضامين صادقة فان الرجال الرجال قادرون على لملمة عثراتهم وهذا ما كان مع عبد الناصر فالامل باق في هذه الامة ولنا في احقاب التاريخ عبرة وان كان الرجل وغيره من رجال الامة قد بذروا بذارا صالحة فل بد ان ياتي يوما تغل به المواسم رغم السنين اليابسات . لقد كانت تلك اللحظات اطول من عمرها وتلك الصورة المرسومة بدائيا اكبر من حجمها وها هو كاتبنا بعدالسنين التي نافت عن سن التوبة والاوبة يرفع الصوت نفسه ويلمع الصورة ذاتها بمضمونها وان كان زمنه اقدر على تشكيل بروازها وانا معه اقول رحم الله عبد الناصر وسدد خطى القائمين على العهد الصادقين للوعد بعده .