إبراهيم غرايبة

التأصيل الإسلامي الحديث لحقوق الإنسان

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

استمعت يوم الإثنين الماضي إلى مناقشة رسالة ماجستير في كلية الدراسات الدولية بالجامعة الأردنية، بعنوان "التأصيل الإسلامي الحديث لحقوق الإنسان: قراءة في فكر محمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد وعبدالله النعيم"، من إعداد أسماء عمرو، وإشراف د. زيد عيادات، عميد كلية الدراسات الدولية. وقد أعدت الرسالة باللغة الإنجليزية، وناقشها د. عبدالله النقرش ود. عمر الحضرمي ود. عمر الرفاعي. والواقع أنه في غمرة الحديث عن أزمة التعليم الجامعي، فإننا نجد أمثلة كثيرة على المستوى المتقدم والجهد الطيب الذي يبذله طلبة وأساتذة الجامعات الأردنية.
قدمت أسماء عمرو، باللغة الإنجليزية، دراسة متقدمة تصلح أن تكون رسالة دكتوراه. ولا شك أن ذلك يؤشر على مستوى متقدم في الفكر السياسي والاستيعاب والتعبير عن الفكرة بلغة أخرى، اعتمادا على مصادر معظمها عربية. وكانت أسماء قد حصلت من قبل على شهادة الماجستير في الفقة من كلية الشريعة بالجامعة الأردنية، وهي في ذلك تعطي لنفسها وبحثها عمقا ومصداقية كبيرة.تتناول دراسة أسماء عمرو ثلاثة من أعلام الفكر الإسلامي الحديث؛ محمد عابد الجابري ونصر حامد أبو زيد وعبدالله النعيم، فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان. وعرضت المشاريع الإصلاحية المقترحة من قبل هؤلاء المفكرين، وأثرها على التوفيق بين الشريعة الإسلامية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة، والأقليات الدينية، والحرية الدينية، وتشريعات الحدود الإسلامية. كما تقارن بين مخرجاتهم الفكرية والمنهجية.
وخلصت الدراسة إلى أن المفكرين الثلاثة يتفقون على وجود تشريعات إسلامية خالدة دائمة، وتشريعات تاريخية مؤقتة. جميعهم يؤمنون بأن التأصيل الإسلامي لحقوق الإنسان يجب أن يكون على أساس التشريعات الخالدة الدائمة، والتي تتضمن التأكيد على قيم العدالة والمساواة والحرية. أما التشريعات التاريخية المؤقتة، والتي توحي بما يتناقض مع قيم حقوق الإنسان، فيجب أن تفهم في سياقاتها الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية والسياسية.
وأظهرت الدراسة الجهود الفكرية والمنهجية للمفكرين الثلاثة، وأثرها على حقوق الإنسان. ولكنها في الوقت ذاته كشفت عن بعض أوجه القصور.
وتلاحظ أسماء عمرو أن تنوع وثراء الشريعة الإسلامية، وبالتالي الفكر الإسلامي، هو أساس التأصيل الإسلامي الحديث لحقوق الإنسان، وأن فهم حقوق الإنسان في الإسلام بناء على التفسير التاريخي التقليدي للنصوص يؤدي إلى إقصاء تفسيرات إسلامية أخرى للنصوص، لا تتعارض في فهمها مع قيم حقوق الإنسان العالمية.أعتقد أن الطلبة والباحثين والأساتذة في الجامعات الأردنية ما يزالون قادرين على الإضافة والإبداع في الفكر والبحث. وما رأيناه في كلية الدراسات الدولية مؤخرا يؤكد أن ثمة آمالا كبيرة في طلبتنا يمكن تحقيقها.

ibrahim.gharaibeh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »محمد (ص) رائد المطالبة بحرية التعبير ومنهجية الإقناع الحر بالأدلة والبراهين (تيسير خرما)

    الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    كان سيدنا محمد (ص) رائد المطالبة بحرية التعبير وإتاحة منهجية الإقناع الحر بالأدلة والبراهين طوال ثلاثة عشر عاماً قبل قيام الدولة الإسلامية المدنية بالتوازي مع توفر المصداقية المتواترة، ولم يحظر حرية التعبير ومنهجية الإقناع الحر بالأدلة والبراهين طوال عشرة سنوات بعد قيام الدولة الإسلامية المدنية، وكل ذلك مثبت بالقرآن وصحيح السنة في التعامل خارج الحرب مع أهل الكتاب والكفار والمشركين والمنافقين، حيث أن ذلك هو أساس قوة وهيمنة الدين الإسلامي على العديد من الأديان والمذاهب التي اعتمدت على ترويج أمور منافية للعقل أو الفطرة أو مكارم الأخلاق وبالتالي احتاجت لتقنين ما يحميها وذلك بكبت حرية التعبير وحظر منهجية الإقناع الحر بالأدلة والبراهين. بالتالي كل من يطالب بكبت حرية التعبير لدينا أو لدى الشعوب الأخرى هو من لم يدرك أبعاد الدين الإسلامي ولم يمارس حرية التعبير ومنهجية الإقناع الحر بالأدلة والبراهين وربما لا يحمل مصداقية متواترة وهو عالة على الدين الخاتم والمهيمن ويفتح المجال لحماية أمور منافية للعقل أو الفطرة أو مكارم الأخلاق في العديد من الأديان والمذاهب.