جمانة غنيمات

هندسة موازنة 2013: توبة أم ردة؟

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

ما يرشح من معلومات يشي بأن آليات بناء موازنة العام المقبل لن تختلف كثيرا عن سابقاتها، باستثناء إدراج بند جديد يتعلق بتوجيه الدعم لمن يستحقه، وإلغاء بند الدعم المالي لسلع وخدمات، وتخفيض بند المنح الأخرى بعد أن تأخرت كثيرا هذا العام وأوقعتنا في "حيص بيص".
والموازنة العامة تعكس الخطة المالية للدولة خلال العام المقبل كاملا، ما يعطي أهمية خاصة لقانون الموازنة، كونه يعكس الخطوات الحقيقية للإصلاح الاقتصادي المطلوب، وتأكيد "التوبة" عن أخطاء الماضي.
وثمة أسئلة تُطرح وتكشف أجوبتها نوايا السير نحو الإصلاح من عدمه. فمثلا، هل ستعيد الحكومة العمل بقانون الدين العام الذي جمد في عهد حكومة سابقة، لوضع محددات تحول دون استمرار "فلتان" هذا المؤشر، بعد أن تجاوز حجمه 70 % من الناتج المحلي الإجمالي؟
أيضا، هل ستقوم الحكومة بتقدير الإيرادات المحلية بشكل دقيق وقريب إلى الواقع، بحيث لا نقع في المطب نفسه العام المقبل، وتبدأ الحكومات تتحدث عن تراجع الإيرادات عما هو مقدر؟ وهل ستأخذ الحكومة بعين الاعتبار التهرب الضريبي المقدر بحوالي 700 مليون دينار لمحاصرة جزء منه.
من القضايا التي يلزم التوقف عندها وتمحيصها، تلك المتعلقة بسقف الإنفاق؛ إذ يتطلب الوضع الخطر وقفة مراجعة توصلنا إلى موازنة تقترب من واقعنا الاقتصادي، بحيث يتم تخفيض حجمها أو تثبيته على أقل تقدير، من خلال وقف سياسة الإنفاق التوسعية التي وضعتنا في غير موقعنا المالي، وأوصلتنا إلى كل هذا الخراب.
بند الدعم سيبقى موجودا، لكن بشكل مختلف هذه المرة، وسيكون تحت مسمى "دعم نقدي للمستحقين". وما يزال المسؤولون مختلفين حول القيمة العادلة لهذا الغرض؛ إذ يقدره بعضهم بحوالي 150 مليون دينار، فيما يرى آخرون أن الرقم يجب أن لا يقل عن 400 مليون دينار.
المبالغة في تقدير المنح ليست جديدة، وهي نهج اعتمدته الحكومات منذ العام 2004، ما أدى إلى زيادة الإنفاق الحكومي إلى مستويات لا تتناسب أبدا والموارد المحلية، الأمر الذي أوصلنا اليوم إلى جزء كبير من المأزق الذي تمر به المالية العامة.
ولربما يطرأ اختلاف كبير على قيمة المنح المنتظرة التي قدرت في موازنة العام 2012 بحوالي 870 مليون دينار، ولم يصل منها حتى اليوم إلا جزء يسير.
التغير المرجح على قيمة المنح، وتحديدا العربية منها، منبعه تأخر وصول المنح الأخرى والمقدرة بحوالي 700 مليون دينار. وهي منح مفترضة من المملكة العربية السعودية، لم تصل حتى الآن، وتؤكد مصادر رسمية أنها ستصل بعد العيد.
بند النفقات سيكون في غاية الأهمية، بحيث يصار إلى تخفيض كل بنود الإنفاق بدون استثناء، وتوضيح النفقات الرأسمالية التي ستغطى بأموال قدمها الصندوق الخليجي للتنمية، والتي يقدرها مسؤولون بحوالي نصف المبلغ المتوقع خلال العام المقبل والبالغ قيمته 700 مليون دينار، إذ ستساعد هذه الأموال في تحسين وتيرة النمو الاقتصادي.
على الحكومة أن تسعى إلى معالجة بعض الاختلالات القائمة، وأن تلغي، مثلا، الدعم المقدم للمؤسسات المستقلة، إن لم تتمكن من دمجها في الموازنة العامة، بحيث تغطي هذه المؤسسات نفقات بعضها، بأن يتم استغلال الفائض لدى بعضها بتغطية عجز أخرى. الإصلاح الاقتصادي للعام المقبل يبدأ من الموازنة. وهندسة الموازنة، وقيمتها، وتقديرات الإيرادات، وتوجيه النفقات والمنح بشكل صحيح، وتقليص الهدر كلها خطوات ستبث رسائل قوية باتجاه توفر إرادة الإصلاح الاقتصادي الشامل، وبغير ذلك سنبقى ندور في حلقة مفرغة من الأخطاء والتنظير بدون أن نغير شيئا في واقعنا الاقتصادي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لتوجيه الدعم لمن يستحقه (هلا عمي)

    الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    اهم مايشغل بال الجميع هو ايجاد الآلية المناسبة لتوجيه الدعم لمن يستحقه من المواطنين الفقراء ومتوسطي الدخل لان هذه الشريحة هي من اهم ركائز الاستقرار في البلاد ودعمها نقداً بمبلغ مناسب مقابل رفع الدعم عن السلع الاساسية ورفع اسعار المحروقات سيكون قراراً شعبياً ستكون لع امتدادات من الشعور بالأمن المعيشي لدى اغلبية المواطنين من هذه الطبقات وسيكون له مردود مالي لدعم الموازنه حيث اننا جميعاً متفقين على ان اغلبية المستفيدين من دعم المواد التموينية الاساسية هم من غير الاردنيين او طبقة الاغنياء اذاً اهم نقطة في موازنة العام القادم هو التركيز على هذا الموضوع
    وشكراً لك استاذه جمانه على هذا المقال الرائع
  • »اوقفو الدعم (فاعل خير)

    الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    باستثناء موضوع الخبز نفسي اعرف الحكومة شو بتدعم بالضبط ومين وكيف...

    سعر البنزين قريب من سعره ايام تعويمه وكان سعر البرميل يقترب من 145 دولار
    اي مشان الله والله جننتونا بقصة الدعم..
    هو في دعم بس شكله والله بالمقلوب
    عممو المحروقات وخلو هالناس تجيب على راسها وانا اقسم بالله انو راح يصير ارخص من هلايام.. ولا نسيتو موضوع الكوبونات تاعت السكر والرز بالتسعينات .. واول ما لغوها السكر والرز رخص..
    ثبت بالوجه الشرعي ان اكبر دعم للمواطن هو رفع يد الحكومه عن اي شئ يخص المواطن (اي شئ)
  • »على هامان ..يا فرعون (ابو ركان)

    الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    رفع الدعم الذي تسعى اليه الحكومة بحجة ايصال الدعم الى مستحقيه وليس للوافدين والسياح واغنياء البلد يمكن حله بفرض رسوم على تصاريح اقامة الوافدين تعادل قيمة الدعم الذي يستهلكوه من خبز ومشتقات بترولية وغيرها من السلع المدعومة , وفرض ضرائب على الاغنياء تعادل قيمة الدعم كما هو حال الوافدين. تلك هي اسهل الطرق وانجعها لحل مشكلة ايصال الدعم لمستحقيه من الاردنيون , اما ان تسعى الحكومة الى اساليب مهينة للمواطن واجباره على الصف بطوابير للحصول على قيمة الدعم النقدي فذلك غير مقبول وليس اخلاقي , علما ان من يفكر بذلك الاسلوب يعلم جيدا ان غالبية من يستحقوا الدعم لن تسمح لهم كرامتهم بالصف في طوابير تحصيل الدعم المادي وذلك ما يراهن علية من اتى بفكرة الدعم المادي.
  • »هندسة صحيحة للموازنة (ايمن عبدالرؤوف النسور)

    الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    بكل صراحة انا معجب جداً بالافكار التي تقومين بطرحها في مقالاتك الرائعة استاذتنا الاعلامية جمانه غنيمات وانني اعتقد بأن حكومتنا الرشيده وعلى رأسها دولة الدكتور عبدالله النسور الافخم الذي يشهد له الجميع بالحكمة والذكاء وهو من بدأ مناصبه الادارية مديراً عاماً للموازنه يستطيع ان يوعز بوضع الموازنة المالية للدولة لعام 2013لتلبي طوحات كافة الاردنيين وخاصة في موضوع الايرادات والنفقات واود هنا ان اشير الى موضوع الدعم النقدي لذوي الدخل المحدود بفئاتهم الفقيرة والمتوسطة الحال حيث ان تخصيص مبلغ في اعلى تقدير له حسب الخبراء 400 مليون فليكن ذلك لأن قرار رفع الدعم ورفع اسعار المحروقات سيأتي بأضعاف هذا المبلغ للموازنه ونعلم جميعاً بأن المستفيدين من المبالغ المخصصة للدعم هم من طبقة الاغنياء والجاليات العربية والاجنبية سياحاً وعمالة في الاردن
    مرة اخرى نشكرك على هذا المقال متمنين التوفيق لدولته وللفريق الوزاري بعملهم في خدمة الوطن والمواطن والقيادة الهاشمية الغالية على قلوبنا جميعاً بقيادة مولانا وقائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم حفظه الله ورعاهوسدد على طريق الخير خطاه
  • »الدعم النقدي ليس بديلا عن الدعم الحالي ابدا .. أبدا (أردني بفكر حاله بفهم بالاقتصاد)

    الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    طريقه توجيه الدعم الى مستحقيه طريقه باليه وعفا عليها الزمن .
    على الحكومه أن لا تتخذ مثل هذا القرار , بل من الواجب عليها أن تبذل كل ما في وسعها لايجاد البدائل لأن المواطن لم يعد يحتمل ولم يعد يتحمل ايه اعباء جديده , فقد وصل به الحد الى الانتحار كما فعل البعض . فهل رؤيه الحكومه الى الشعب وهو يقوم بالانتحار يعتبر بالنسبه اليها امر عادي ؟!!.
    على الحكومات الحاليه والقادمه أن تفكر الف مره قبل اتخاذ أي قرار برفع ايه اسعار ...