ماجد توبة

هل تكون جبهة الاقتصاد مخرج حكومة النسور؟

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

رغم خطورة وحساسية ملف الانتخابات النيابية المبكرة المقبلة على أجندة حكومة الدكتور عبدالله النسور الانتقالية، في ظل ترسخ خيار المقاطعة لدى الحركة الإسلامية وبعض القوى، وغياب الخيارات، كما يبدو، أمام النسور على هذا الصعيد، فإن الملف الأخطر الذي يكاد تبدو إثارته مؤجلة أمام ملف الانتخابات والمقاطعة، هو الملف الاقتصادي وعجز مالية الدولة.
وإذا كانت الخيارات اليوم أمام حكومة النسور محصورة ومحدودة في موضوع الانتخابات والأزمة السياسية الممتدة مع الحركة الإسلامية والحراكات الشعبية، فإن المأزق الاقتصادي والمالي للدولة لا يقل صعوبة، لكن مع فارق رئيس، هو أن قدرة الحكومة ورئيسها يمكن أن تجدي هنا في الخروج من هذا المأزق الاقتصادي.
ليس ذلك تهوينا من حجم الأزمة الاقتصادية، ولا سوء تقدير لما تم تسريبه من استحقاقات برنامج تصحيح اقتصادي أقرته الحكومة الراحلة بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي، ويتضمن قرارات وخطوات اقتصادية قاسية على الشرائح الفقيرة والمتوسطة، وتحمل نذر انفجارات اجتماعية وسياسية لا تحمد عقباها.
فالتهوين وعدم إدراك ما يفرضه البرنامج الاقتصادي المذكور ليس واردا، بل إن هذا الادراك والاستشراف لخطورة البرنامج، سياسيا واجتماعيا، حتى لو كان مجديا ماليا واقتصاديا لمعالجة الاختلالات الهيكلية للموازنة العامة للدولة، هو ما يدفع إلى اعتبار الملف الاقتصادي تحديا رئيسا أمام الحكومة الجديدة، يمكن لها أن تنجح فيه أو تخفق. وفي الحالة الثانية، سيضاف الإخفاق، بكل ما يحمله من خطورة سياسية وأمنية واجتماعية، على إخفاق آخر متوقع من إجراء انتخابات وسط مقاطعة مكونات سياسية رئيسة!
التحدي اليوم أمام حكومة النسور هو في قدرتها على استعادة زمام المبادرة في الملف الاقتصادي، وإعادة توجيه وتصحيح مسار البرنامج الإشكالي الذي أقرته الحكومة الراحلة، التي وللمفارقة كانت حكومة محافظة يمينية سياسيا، وليبرالية متطرفة اقتصاديا! في خلطة عجيبة من التوجهات والبرامج، ما أوصلنا اليوم إلى مركّب أزمات خطير، وأورث الحكومة الحالية حملا كبيرا، سياسيا واقتصاديا.
وللمفارقة أيضا، ففي الوقت الذي اندفعت فيه الحكومة السابقة كالبلدوزر لإقرار قانون انتخاب "غير توافقي"، وقانون مطبوعات ونشر عرفي، ووقعت على برنامج "إصلاح" اقتصادي خطير اجتماعيا وسياسيا وأمنيا، فإنها لم تتحمس ولم تبذل أي جهد لإصدار تشريعات اقتصادية تحقق بها إصلاحا ضريبيا حقيقيا، كانت ادعت رسميا أنها ملتزمة به قبل رفع الأسعار والدعم.
الإصلاح الضريبي الذي ينقل العبء إلى ضريبة الدخل لصالح خفضه على المبيعات، ويتصدى بفاعلية وإجراءات حقيقية للتهرب الضريبي، ويزيد من الضريبة المفروضة على الصناعات الاستخراجية والبنوك، هو النهج الاقتصادي المطلوب منذ سنوات طويلة دون مجيب، بدلا من الإغراق في الاعتماد على جيب المواطن الفقير والطبقة الوسطى بسياسات رفع الدعم عن السلع الأساسية، والتوسع في ضريبة المبيعات.
نعلم أن النسور وحكومته الانتقالية لا يملكان اليوم، في ظل غياب البرلمان، القدرة والصلاحية الدستورية لإصدار تشريعات تحقق الإصلاح الضريبي، لكنهما بلا شك يملكان القدرة، إن توفرت الإرادة والرؤية، لإعادة تصحيح برنامج التصحيح الاقتصادي المقر من الحكومة الراحلة، وفرض استدارة حقيقية في النهج الاقتصادي، ورفض الالتزام باستحقاقات برنامج الحكومة السابقة. كما يمكن للحكومة الحالية، إن أرادت "السترة" مع الرأي العام الاردني، وتقديم ما هو جوهري له، استعادة جزء من الأموال المنهوبة والمتسربة بقضايا الفساد.
بإمكان الحكومة أن تؤسس، عبر النهج الاقتصادي المقترح، لتعديلات تشريعية تحقق الإصلاح الضريبي، والاستدارة في النهج الاقتصادي، وأن تحشد لها دعم الرأي العام، على أن تُبحث وتُقر في البرلمان المقبل.
المهم أولا اليوم، هو تجنب الحكومة الجديدة الوقوع في فخاخ برنامج "الإصلاح الاقتصادي" الحالي، وبعدها أن تضع برنامجها البديل، وسريعا.

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تموضع الأردن حالياً أقوى من أي دولة في الإقليم (تيسير خرما)

    الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    تكفل الربيع العربي وردود الفعل عليه بإعادة تموضع الأردن بقوة في الشرق الأوسط الكبير، حيث ضعفت حوله جميع الأنظمة العربية وغيرها سواء من استبدلت أو من لم تستبدل بعد، وتجنب الأردن السقوط في معادلة السادة والعبيد المعتمدة ... في عدة دول أخرى في الإقليم، ونجح في إحباط أية مساعي خارجية كان يمكن أن تدفع الأردن بسرعة هائلة للسقوط نحو هاوية لم نعرف كيف كنا سنخرج منها بأقل التضحيات، وحافظ على مستوى متميز في الاعتدال وحرية التعبير، وزادت قوة الأردن التفاوضية الدولية لصالح الدولة والشعب في الأردن، ولا بد من استثمار ذلك للحد الأقصى للنهوض بالأردن اقتصادياً خلال الأربعة سنوات المقبلة الحرجة بجميع مكوناته بدون استثناء.