ياسر أبو هلالة

مقاومة طالبان لا تعفيها من جرائمها

تم نشره في الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 03:00 صباحاً

قل أن تجد حركة بمبدئية طالبان، أو في شراسة مقاومتها للاحتلال الأميركي واستقلالية قرارها. فالحركة واجهت العالم كله لأن الملا عمر لم يجد مسوغا شرعيا لتسليم الضيف المستجير به أسامة بن لادن. وبعد حرب كونية ما يزال الملا رافضا الحوار مع الأميركان ووسطائهم. وهو مذ كان طالب علم لم يتغير نمط حياته، ولم تملأ عينه السلطة وظل معلقا بما عندالله.   ذلك كله وغيره، لا يعفي حركة طالبان من جرائمها المتعلقة بملف حقوق الإنسان. وإلا قبلنا بمنطق الغرب في التغاضي عن جرائم إسرائيل. فبنظرهم فإنها تدافع عن العالم المتحضر بمواجهة الغوغاء من المتخلفين الذين يريدون تدمير نمط الحياة الغربي، ولقبلنا أيضا بمنطق من يدافعون عن بشار الأسد بدعوى أنه "ممانعة" ويدعم "المقاومة". صحيح أن ثمة فارقا هائلا بين حركة لا تمارس الحكم، وتتكون من مجاميع تربطها أفكار أكثر من التنظيم واللوائح، وبين نظام يحكم من أربعة عقود. لكن المبدأ واحد: لا يجوز التغاضي عن الجرائم، فكيف عندما تكون بحق الطفولة. فمن لا يرى محمد الدرة وحمزة الخطيب وآلاف الشهداء من أطفال سورية لن يرى أي جريمة أقل ترتكب.
وعلى ذمة الإندبندنت فإن كتابات الناشطة السياسية ملالا يوسف البالغة من العمر 14 لم ترق لطالبان وحاولوا اغتيالها بسبب ذلك، وتقول ملالا في مدونتها في يوم السبت 3 يناير: "أنا خائفة، راودني حلم مخيف البارحة، حلمت بطائرات عسكرية وبطالبان، أعاني من هذه الاحلام منذ بدء العمليات العسكرية في إقليم سوات، أحضرت لي امي الفطور وذهبت إلى المدرسة خائفة لأن طالبان منعت الفتيات من الذهاب إلى المدارس".
وكتبت ملالا في 5 يناير "في الصباح وبينما كنت استعد للذهاب الى المدرسة تذكرت مديرة المدرسة التي نصحتنا بأن نرتدي ثياباً عادية، بدلا من الزي الرسمي للمدرسة، واضافت ان زميلتها سألتها ذلك اليوم ان كانت طالبان ستهاجم المدرسة".
وملالا ترقد في احد المستشفيات في باكستان بعدما انتزع الاطباء رصاصة اطلقت على رأسها، وهي الآن في حالة حرجة لكنها مستقرة نسبيا. وبحسب الغارديان "أمس تعرضت لمحاولة الاغتيال لأنها في رأيهم "تروج للعلمانية".
وكانت ملالا قد رشحت لجائزة سلام دولية في العام 2009 لكتابة يوميات عن الحياة في ظل طالبان عندما كانت في سن الحادية عشرة من عمرها.
صحيح أن طالبان باكستان وأقليم سوات لا تتبع تنظيميا للملا عمر، لكنها تنهل من فكر المدارس الدينية ذاته. ولذا تتحمل طالبان عموما المسؤولية الأخلاقية والسياسية في الحد الأدنى. أو على الأقل تبادر إلى استنكار العمل وتدعو بالشفاء للطفلة الناشطة.
إنها طفلة، مثل المدونة طل الملوحي ابنة حمص التي غيبها، قبل الثورة، النظام السوري سجنا أو موتا، وتفرغت وزارة الخارجية السورية لكيل التهم لها في أخلاقها وأفكارها وارتباطاتها. سنجد من أنصار طالبان من يكرر ذلك.  أبعد من طل وملالا، نستذكر يوميات اليهودية الهولندية آنا فرانك في غضون اختفائها أيام الاحتلال النازي، والتي بقيت شاهدة على جرائم النازي بعد أن قضت في معسكرات الاعتقال.
 تحتاج ملالا للعناية الطبية والدعاء بالشفاء والتضامن معها بقدر ما  يحتاج من أطلق الرصاص على طفلة في الرابعة عشرة إلى دروس في الرجولة والإنسانية، وفوق ذلك في الإسلام. هذه وحشية بدائية تنمو في ظروف غير طبيعية. على المسلمين أن يتصدوا للوحشية، وخصوصا إن تسمت باسمهم. هي معركة لا تقل نبلا عن مقارعة الاحتلال والاستبداد. وهي من نتائجهما.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »طالبان (معاذ التل)

    الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    طالبان تتبنى فكرا متشددا عموما لكنها لا تمنع تعليم البنات كما تروج بعض الوسائل الاعلامية ، هذه فكرة مغلوطة ، ولا شك ان الجريمة مدانة بشدة واذا كانت ليست من مسؤولية طالبان عليها استنكارها والاعلان عن ذلك.
  • »مجرد تصرف أحمق؟ (طالبان)

    الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    يعني هل نغسل أيدي طالبان ومشروعها الفكري من تلك الجريمة؟ الذي أطلق الرصاصة أحمق أما الشرير الذي عبأ رأسه بالإجرام والظلم بريء؟
  • »ما هوالاكيد؟؟ (م.محمد خير عكور)

    الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    الاستاذ ياسر : اتابع كتاباتك باهتمام و اعتبرك من الكتاب الناضجين في طرحهم حيال مختلف القضايا
    لكن اعتقد انه فاتك شيء مهم وهو ما الاكيد في ما تنشره وسائل الاعلام المختلفة عن طالبان او القاعدة او غيرها من التنظيمات التي تعمل بسرية عالية؟هل هناك ناطق رسمي اكد هذه الاخبار و يتبناها؟ان من يطلق النار على فتاة لمجرد تبنيها لفكر حتى لو كان متناقضا مع فكره لا يمثل الاسلام و لا فكر الاسلام بشيء و لكن كيف نستطيع ان نتأكد اذا كانت طالبان تتبنى هذا او لا ما دام المصدر الاعلامي يمثل العالم الاخر الذي يعادي طالبان و يريد القضاء عليها؟الم نمر بتجربة مشابهة فيما يخص اسلحة الدمار الشامل في العراق؟
    على كل حال يجب ان لا نفقد البوصلة كشعوب ونبقى مع فكر الاعتدال و المقاومة و نرفض اي تصرف يتعارض مع ديننا و مبادءنا غير اننا لا ندري ما هو الاكيد في الاخبار هذه الايام...
  • »هناك فرق (الشرقي)

    الأحد 14 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    طالبان باكستان لا تتبع طالبان أفغانستان ولها قيادتها المستقلة عنها ولها فكرها المختلف نسبيا تجاه التطرف نحو القضايا الاقليمية .. لا تخلط الأمور والأوراق .. هو مجرد تصرف أحمق وغير مسؤول من طالبان باكستان