ماذا نريد من الرئيس القادم؟

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012. 02:00 صباحاً

كل المؤشرات تدل على أننا في انتظار إرادة ملكية قريبة بحل مجلس النواب، وتكليف رئيس حكومة جديد لإدارة دفة البلاد في المرحلة المقبلة.
بصدق، أعان الله الرئيس المقبل على ما ينتظره من هموم ومشاكل وقضايا. فرغم أن عبء إدارة الانتخابات غير مكلف به الرئيس المقبل بشكل مباشر، بحكم أن الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات هي التي عليها تحقيق ذلك، إلا أن ذلك لن يمنع من وجود دور للسلطة التنفيذية في تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات جديدة نزيهة وشفافة، توصلنا إلى مجلس نيابي مختلف.
ولهذا، فإن الرئيس المقبل ستكون عليه مهمة ترطيب الأجواء مع جميع الأطياف؛ معارضة وموالاة، والدخول في حوار مع كل الأطراف، سواء تلك التي أعلنت مقاطعتها للانتخابات أو التي أعلنت نيتها المشاركة، وهذا بحد ذاته عبء على الرئيس المقبل في ظل حالة الاستعصاء التي تمر بها البلاد.
من حقنا أن نأمل من رئيس الحكومة المقبل الكثير الكثير، ومن حقنا عليه أن لا يدير ظهره لأي أحد مهما كان، فيتعامل مع الجميع بحكم أنهم أردنيون لهم حق في هذا الوطن، وعلى الرئيس حوارهم، وإن اختلف معهم في الرؤية والموقف؛ فعبارات من قبيل "أنا لا استجدي أحدا"، و"لم أكلف أحدا"، وغيرها من الجمل التي تخرج أحيانا في غير مكانها، لا تنقي الأجواء، ولا تساعد في الخروج من عنق الزجاجة، ولا تدفع البلاد إلى الأمام.
نريد رئيس حكومة في المرحلة المقبلة لا يضيره القول إن قانون الانتخاب غير مقدس، ويمكن أن يُنظر فيه مجددا. وبطبيعة الحال، وبما أن مجلس النواب الحالي سيحل، فإن إعادة النظر في القانون سيكون من صلاحيات المجلس المقبل.
فعلا، لا نريد من يقول لنا إن الصوت الواحد لم يدفن حتى الآن، في اللحظة التي كانت الحكومة ترسل قانون انتخاب "يدفن" الصوت الواحد، وكانت كل مؤسسات المجتمع المدني تطالب بدفنه؛ نريد رئيسا نسبح معه مع التيار، ولا نريده أن يسبح بنا عكس التيار.
المرحلة المقبلة ربما أصعب مما يتصوره البعض، وأهون بكثير مما يصوره بعض آخر. ولهذا، نريد من رئيسنا المقبل أن يمتلك القدرة للمشي على الحبال، والخروج من أكوام الشوك والعراقيل بأقل قدر من الخسائر؛ نريد من الرئيس المقبل أن يعبر بنا المرحلة المقبلة، لا أن يعبر بدوننا.
نريد من الرئيس المقبل أن لا ينكأ جراح أحد، وإنما نريده أن يساعدنا على شفائها، وأن لا يعيدنا إلى مربع الاستقواء وتجييش بعضنا على الآخر.
نريد رئيسا لا يقول لنا إن هذا الطرف كان في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات "بلطجية النظام" ضد القوى اليسارية والقومية؛ فهذا الكلام لا يفيد. ولا يشعرنا بالفخر أن يقول بعض أركان الدولة إن للنظام "بلطجيته"، فهذا الكلام غير مريح ولا ينفع أحدا، سواء كان ذلك في الخمسينيات أو في الوقت الحالي.
نريد الكثير من رئيس حكومتنا المقبل، ونعرف أن الوقت أمامه قصير. ولكن نعرف أيضا أنه يمكنه أن يضعنا على طريق بناء الثقة، وإعادة الهيبة لكل مؤسسات الدولة، وإعادة الجميع إلى مربع الحوار، ومن ثم جلوس الجميع إلى طاولة حوار حقيقي يفضي إلى آفاق أوسع من الإصلاح، ويمنح الجميع حق المشاركة في بناء الدولة.
نعرف أننا نطلب من رئيسنا المقبل الذي قد لا يطول به المقام في الدوار الرابع صنع الكثير، ولكننا نعرف أيضا أن حالة الاستعصاء التي تمر بها البلاد تتطلب جهودا جبارة للنهوض بالأردن من مطارح حالية إلى مطارح أوسع، وترطيب الأجواء وإعادة الثقة بين جميع مكونات المجتمع، تمهيدا للوصول إلى نقاط مشتركة بدون رفض للآخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التجديد الشامل هو البديل الفعال (تيسير خرما)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    نخب المعارضة تنمو وتعتاش على أخطاء الحكومات التي تسيطر عليها نخب خائبة فاشلة تتعامى عن عوامل النجاح والتقدم وتقودنا بسرعة هائلة للسقوط في هاوية لن نعرف كيف نخرج منها بأقل التضحيات، والحل البديل والفعال يكمن بالقيام بما تقوم به الأنظمة الجديدة عادةً فور استلامها للحكم، أي التجديد الشامل بسرعة فائقة في كل المؤسسات والقطاعات وبث دم جديد فيها من كل الاتجاهات، ودعمهم من القيادة والشعب فيما يقررونه من توجهات جذرية، وفك محاصرة القيادة والشعب من قبل النخب التاريخية الفاشلة التي تجذرت على مدى عقود في جانبي الحكم والمعارضة.
  • »ما نريد من الرئيس (الطاهر)

    الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2012.
    قد نريد من الرئيس فقط ان يكون اردنيا فهو يعرف ما اراد الناس والوطن ولم يحققه وان كان مستجدا ان يكون مواطنا يخدم الوطن لا ياخذ الرئاسة فرصة قنص عمرها كما يتوقع الكاتب قصير قد لا نتوقع من الرئيس صنع المعجزات ولكن من حق المواطن ان يشعر بان هذا الريس منه واليه حتى ولو فشل في المهمات التي يراها الكاتب غولا وحتى يكسب احترام المواطن والوطن فيحميه.