جهاد المحيسن

حالة غير مريحة!

تم نشره في الجمعة 28 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

في كلتا الحالتين السياسية والاقتصادية، تشير المعطيات التي تخرج من أوساط المشتغلين بالحقل الاقتصادي في جانبه الأكاديمي إلى حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي تجتاح المنطقة.
ففي الأوراق والمداخلات التي قدمت في المؤتمر الاقتصادي حول السياسات التجارية الدولية والتنمية المستدامة في المنطقة العربية، والذي عقد في الجامعة الأردنية، أكد خبراء واقتصاديون وأكاديميون أن الاقتصاد الأردني يمر في حالة غير مريحة، بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي الناتج عن الأزمة المالية العالمية، والتطورات السياسية في الدول العربية المجاورة.
لكنْ ثمة حلول يمكن وضعها وتبنيها للخروج من تلك الوضعية غير المريحة، تتلخص في  ضرورة تركيز الأردن على سياسات التكامل الاقتصادي العربي، وسياسات الانفتاح التجاري، وتشجيع السياحة والاستثمار الأجنبيين، فضلا عن إعادة التوازن بين الإنفاق العام والإيرادات العامة، بإيجاد طرق لزيادة الإيرادات من خلال توسيع الوعاء الضريبي، وتحفيز الاستثمار لزيادة الإنتاج والدخل والإيرادات الضريبية.
تلك الحلول المقترحة إذا ما تم تبنيها رسميا، قد تكون الوصفة السحرية للخروج من المأزق. وهذا الحل ليس فقط متعلقا بالاقتصاد الأردني، وإنما يصلح أيضا لباقي الأقطار العربية. لكن ثمة معيقات محلية ودولية تحول دون التوسع الأفقي في سياسة التكامل الاقتصادي العربي.
ففي الحالة العربية، صعوبة ذلك تكمن في وجود العديد من المحددات، ويقف على رأس الهرم فيها طبيعة الأنظمة السلطوية التي تدير دفة الحكم في غالبية بلدان عالمنا العربي، والتي تحتكم إلى عقليات ما قبل الدولة؛ أي العقلية العصبية التي تتعارض مع سياسة التكامل الاقتصادي العربي، وتتعامل مع الاقتصاد الوطني لدولها كغنيمة وملك خاص للفئة الحاكمة. وبالتالي، سوف يتعارض هذا السلوك وطريقة التفكير تلك مع كل محاولة تسعى إلى تأصيل خطاب تكاملي اقتصادي عربي، يكون ذا قوة تأثير سياسي.
المحدد الثاني يتعلق بالرأسمالية العالمية، والتي هي بالضرورة متحالفة مع الأنظمة العربية التي تدير دفة الحكم، ولن تسمح بولادة هذا التكامل الاقتصادي، لأن هذا الشكل من تلك التكاملات سوف يحد من هيمنة وسلطة الرأسمالية العالمية، ما يعني كذلك الحد من هيمنتها السياسية والاقتصادية. وفي كلتا الحالتين، لا يمكن الحديث كذلك عن خروج من المأزق الاقتصادي المتردي عربيا، إلا بوجود دول وطنية ديمقراطية، يكون الفرد فيها شريكا في وضع تصورات المستقبل.
ولكن من الواضح أن الحال الاقتصادية والسياسية ستبقى غير مريحة في ظل المعطيات التي تسعى إلى تقويض وتفكيك أي محاولة لتطوير مشروع اقتصادي تكاملي عربي، والأسباب كلها واضحة للعيان؛ فلم يعد هناك شيء مخبأ. فالأحداث التي تدور في العالم العربي تؤكد أن الرأسمالية العالمية، وأدواتها من الأنظمة الحاكمة، سوف تقوض كل محاولة للخروج من النفق المظلم. فالمليارات العربية التي تدفع لتأجيج الصراعات الداخلية، والخطط التي ترسمها بعض الدول العربية، تكون لبسط السيطرة الغربية، مقابل الحفاظ على الغنائم!

jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق