محمد سويدان

المفاعل النووي الأردني

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

من الطبيعي أن يكون هناك جدل حول إنشاء مفاعل نووي سلمي على الأرض الأردنية. فهذا الجدل، وبحسب المنطق، هدفه المصلحة الوطنية العليا. ذلك أن الرافضين لهذا المشروع  ينطلقون برفضهم من خشيتهم على الأردن من الآثار السلبية للمفاعل، كما أن المؤيدين للمشروع، ينطلقون من حرصهم على الأردن، حتى يستطيع مواجهة نقص الطاقة الخطير.
وقد ازداد الجدل حول جدوى المفاعل في الأردن بعد كارثة المفاعل النووي في فوكوشيما العام 2011، إذ انخفض عدد المؤيدين لإقامة مفاعل في الأردن لأغراض سليمة، وزاد عدد الرافضين.
إلا أن المؤيدين لإقامة المفاعل لم تفتر همتهم، وما يزالون يعتقدون أن إقامة هذا المفاعل ذي الأغراض السلمية ضرورة ومصلحة وطنية عليا، تزايدت أهميتها في الآونة الأخيرة جراء نقص إمدادات الغاز المصري بعد التفجيرات الكثيرة التي لحقت بخط الإمداد. فنقص الغاز المصري أدى إلى أزمة طاقة غير مسبوقة في الأردن.
المؤيدون، وعلى رأسهم رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية الدكتور خالد طوقان، لديهم مبررات منطقية ومقبولة لإقامة المفاعل، ويرون أن الطاقة النووية السلمية هي طاقة العصر، وأن مواجهة نقص الطاقة، الآن وفي المستقبل، لا يمكن أن تتم في ظل المعطيات الحالية، إلا من خلال إنتاج الطاقة عن طريق المفاعل النووي. كما يعتبرون أن المتفوق في هذا المجال سيحقق إنجازات على صعد عدة، وسيتمكن من مواجهة تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية، وسيكون قادرا على اتخاذ قراراته باستقلالية تامة.
من المؤكد أن الرفض الإسرائيلي، ومحاولات إسرائيل إفشال إقامة مفاعل نووي أردني تدخل في باب الحفاظ على تفوقها على الصعيد النووي وإنتاج الطاقة. كما تدخل أيضا في باب الإبقاء على الأردن ضعيفا ومحتاجا لدول أخرى لتعويض نقص الطاقة لديه.
إسرائيل عودتنا أن لا تحترم أحدا أو دولة، وهي تبحث دائما عن مصالحها في كل شيء. وعندما ترى أن مصالحها متضررة، تأخذ المنحى الذي يناسبها، ولا تتردد كثيرا حتى لو أساءت لدولة تقيم معها علاقات دبلوماسية، ووقعت معها معاهدة سلام. فالسلام الذي تريده إسرائيل وتحرص عليه هو الذي يحقق لها مصالحها على حساب الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، فلا تتردد أبدا في تجاوز أي اتفاقية أو معاهدة إذا كانت لا تحقق مصالحها.
ولذلك، نجدها تعارض أي توجه نووي لأي دولة عربية أو اسلامية. فهي ترفض إقامة مفاعل نووي أردني سلمي، وترفض أيضا امتلاك إيران مفاعلات نووية، وستعمل كل ما في وسعها لإفشال مشاريع عربية وإسلامية على هذا الصعيد.
من المؤكد أن محاولات إسرائيل إفشال المفاعل النووي الأردني زادت عن حدها، ما دفع الملك، في مقابلته مع وكالة الأنباء الفرنسية، إلى كشف محاولاتها الحثيثة لمنع الأردن من امتلاك الطاقة النووية السلمية.
ولهذا، من غير الممكن تصديق ما ادعته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بأن إسرائيل ساعدت الأردن في تحديد الموقع الأفضل لإقامة المفاعل النووي الأردني. فإسرائيل مهما ادعت صداقتها للأردن هي غير صادقة، وتعمل دائما على إضعاف الدول العربية والإسلامية حتى لو كانت تقيم معها علاقات دبلوماسية، وتعقد معها اتفاقيات. فالاستراتيجية الإسرائيلية تسعى دائما إلى أن تكون إسرائيل الأقوى والأفضل في كل شيء؛ فالتفوق العسكري والاقتصادي يجعلها قادرة على فرض سياساتها المعادية في المنطقة العربية. هذه هي الاستراتيجية الإسرائيلية، فما هي الاستراتيجية العربية؟!

mohammed.sweidan@alghad.jo

التعليق