ماجد توبة

الأزمة السورية: نعم الحل داخلي

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

نعم، لا بد اليوم من الخروج وبسرعة من الوضع الراهن في سورية، التي انحدرت فيها الأزمة إلى مستويات غير مسبوقة من الدمار والانهيار، بما بات يهدد بنية الدولة السورية ومركزها الحيوي في هذا الموقع من العالم.
لم تعد القضية اليوم من يتحمل المسؤولية عن انحدار الأزمة في سورية إلى درك الاحتراب الأهلي الخطير، والدمار الذي غير وجه سورية عميقا، وفتح الباب واسعا لكل تدخلات الأرض وأجنداتها، بل القضية اليوم هي وقف نزيف الدم المتدفق منذ 18 شهرا، وسيل اللجوء السوري بعيدا عن الوطن، وقتل آفاق المستقبل والأمل بسورية الجديدة.
الدم السوري النازف اليوم بتدفق مروع يتحمل مسؤوليته نظام دكتاتوري طائفي، رفض التسليم بحق الشعب السوري في الحرية والديمقراطية والإصلاح والكرامة. لكنه أيضا اليوم مسؤولية عرّابي عسكرة الثورة السورية، وفتحها على أجندات الأرض، وعلى تصفية الحسابات الإقليمية والدولية، واستغلال طموحات وحقوق الشعب السوري في الحرية والكرامة للنفاذ إلى بنية الدولة والشعب السوريين، وضرب دورهما المحوري في الأمة العربية.
الانتفاضة السورية بدأت سلمية، وبتصدي أبناء الشعب السوري بصدورهم العارية إلا من إيمان كبير بحقوقهم في الكرامة والحرية والإصلاح، لتغيير واقعهم بعد أن هبت رياح الربيع العربي في غير مكان، إلا أن عسكرة هذه الثورة، والانجرار إلى الحل الأمني الذي فضله النظام السوري منذ البداية، صبّا في النهاية في تعثر الحركة الشعبية السورية، وإفشال أهدافها بالديمقراطية والإصلاح، وأغرقت، بدلا من ذلك، الشعب السوري في دوامة دموية ومجزرة مفتوحة على المدى، فيما باتت الدولة السورية اليوم في مهب الريح.
لقد ترافقت عسكرة الثورة السورية، والدفع الخارجي للتسليح والعمل العسكري واستثارة النعرات، ضمن حجة الرد على جرائم النظام، مع جهود حثيثة ومتواصلة لتهميش المعارضة السورية في الداخل لصالح المعارضة في الخارج، وخيارات تدويل الأزمة والتدخل الأجنبي، في محاولة لاستنساخ النموذج الليبي بكل سيئاته وعواقبه على ليبيا وشعبها.
انعقاد مؤتمر المعارضة السورية في دمشق أمس خطوة إيجابية بكل المقاييس، يؤمل أن تتولد عنه عملية حقيقية لتوحيد المعارضة السورية تحت لواء رفض العسكرة والتدخل الأجنبي، والوصول إلى الهدف الذي أعلنه رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر، رجاء الناصر، عندما أكد "إن هدفنا الأول هو التغيير الديمقراطي الجذري الشامل، وتغيير النظام الحاكم المسؤول الأول عما وصلت إليه البلاد، وعما يحيق بها من مخاطر تغيير لكل المرتكزات".
وليكن المدخل لذلك، كما قال ناصر أيضا، "الوقف الفوري لإطلاق النار، ووقف القصف الوحشي، ولتكن هدنة واستراحة المحاربين، تفتح الطريق أمام عملية سياسية عندما تتوفر شروطها ومستلزماتها، عملية تؤدي إلى التغيير الجذري الديمقراطي، وتكفل الانتهاء من النظام الراهن، لصالح ديمقراطية جديدة وحقيقية".
الحل في سورية في أيدي أبنائها. ورغم القمع والإجرام اللذين مورسا بحق المطالبين بالإصلاح والكرامة، فإن تجريب خيار العسكرة، وفتح الباب لتصفيات حساب إقليمية ودولية، سواء من قبل النظام أو من قبل معارضة الخارج، هو ما جر سورية إلى ما وصلت إليه اليوم من أوضاع محزنة.

majed.toba@alghad.jo

التعليق