ماجد توبة

المال السياسي: لن يبقى في الظلام!

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

رغم بدء العد التنازلي للانتخابات، وجهود الهيئة المستقلة لضمان نزاهتها، ابتداء من مرحلة التسجيل، فان ظاهرة المال السياسي، تعود اليوم لتطل برأسها من جديد، وسط صمت شبه مطبق، في ظل الانشغال الرسمي بمعركة حشد المسجلين للانتخابات، ومعركة الاستقطاب السياسي مع مقاطعي الانتخابات.
رئيس الهيئة المستقلة عبد الإله الخطيب اكتفى، في تصريحات له نشرت أمس وردا على تساؤلات حول قضية المال السياسي وشراء الأصوات، بالقول: إن "المال السياسي هم كبير، وأغلب الممارسات تتم في الظلام، وعلى المجتمع المدني أن يجرم هذه الممارسات".
فيما أعلنت الهيئة رسميا أمس عن الغاء نحو 180 بطاقة انتخابية، سجلت، بصورة غير قانونية، في لواء الجيزة. وللعلم فالتسجيل في هذا اللواء يندرج ضمن التسجيل في دائرة بدو الوسط، وهي، كباقي دوائر البدو المغلقة، يحدد ناخبوها ضمن عشائر محددة، أي أن أي تسجيل لناخبين من خارج إطار هذه العشائر سيكون مكشوفا.
لكن يمكن تفسير تسجيل مثل هذه المخالفة الفاقعة بدائرة بدو الوسط، بأنه من الصعب اليوم تجاوز إرث واسع وممتد من التجاوزات والتسهيلات الرسمية لعمليات نقل الأصوات في مواسم الانتخابات الماضية، فمن اعتاد على النقل ومخالفة القانون، في ظل غض النظر أو التشجيع الرسمي، يصعب عليه اليوم التوقف عن المحاولة.
مشكلة النقل الجماعي للأصوات في دوائر البدو الثلاث هي الأقل، سواء في الانتخابات الحالية أو السابقة، لكنها يمكن أن تكون أسهل، وأكثر تجرؤا من قبل المخالفين، في الدوائر الأخرى.
في هذا السياق، بادر تحالف "راصد" إلى تسجيل العديد من المخالفات في عملية تسجيل الناخبين، في غير مركز، وتحدث عن عمليات تسجيل جماعية، واستلام بطاقات من غير مخولين، وتحديدا من قبل مرشحين مقبلين.
ظاهرة شراء الأصوات واستخدام النفوذ المالي والاقتصادي مرشحة للتصاعد كلما اقتربنا من يوم الاقتراع، وكلما اتضحت خريطة المتنافسين والمرشحين، ومع اشتداد حمى المنافسة، لذلك، يمكن القول إن ممارسات المال السياسي وشراء الأصوات، لن تبقى في الظلام طويلا، ومن السهل، بقليل من إرادة وجهد حقيقي من الهيئة المستقلة والجهات الرسمية، التصدي بقوة لها.
يبدو مفهوما صدور تحذيرات من قبل البعض اليوم، من أن تلجأ جهات رسمية، في معركتها مع دعاة المقاطعة، إلى التغاضي عن لجوء بعض المرشحين إلى استخدام المال السياسي وغيره من سبل غير قانونية، بل وتسهيل التسجيل الجماعي أو نقل أصوات بصورة غير قانونية، في سبيل زيادة أعداد المسجلين، و"تحميس" أجواء الانتخابات والمنافسة، والرد على المقاطعين!
الإرث الطويل من التجاوزات والتلاعب بالانتخابات السابقة، والتشجيع الرسمي السابق لاستخدام المال السياسي في مواجهة المعارضة، كل ذلك يشكل اليوم تحديا رئيسيا أمام الهيئة المستقلة للانتخاب، التي حملت على عاتقها استعادة ثقة الأردنيين بجدوى المشاركة بأهم الاستحقاقات الديمقراطية، ما يستدعي استنفارا حقيقيا، وجهودا مضاعفة لضبط مثل هذه المخالفات.

majed.toba@alghad.jo

التعليق