جميل النمري

خشية على الخيط أن ينقطع

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

لم تكن فكرة موفقة أبدا الاعتصام الاحتجاجي أمام بيوت مسؤولين حاليين أو سابقين، بل إنها بدعة ضارّة، تنحرف بالحراك إلى الشخصنة بدل التركيز على السياسات وعلى المؤسسات، وتخلق شقاقا عائليا وعشائريا يخرب على القضايا العادلة، وعلى النضال من أجل الإصلاح. وقد وقع ذلك فعلا عندما قام جمهور بالانتصار للشخصيات المستهدفة، ثم الاعتداء بالضرب على اثنين من المبادرين إلى هذه الحركة، وهو عمل مرفوض قام على إثره أهل المعتدى عليهم بالانتصار لهم، فدخلنا في دائرة العنف والفزعات العشائرية العمياء. نأمل أن يكون هذا درسا في إدارة الحراك بطريقة صحيحة؛ فالساحة تعاني من الارتباك والتوتر وضياع البوصلة، ولا حاجة إلى المزيد بمثل هذه الأساليب.
أستطيع القول بصدق إن المناخ الشعبي لم يشهد أبدا مثل ما نراه الآن من إحباط  وتوتر وانعدام اليقين حول المستقبل. وأساس القضية هو تعمق المصاعب الاقتصادية والمعيشية، في نفس الوقت الذي تنعدم فيه الثقة بالإصلاح؛ وهو ما يفتح بالضبط على المجهول.
هناك أقلية تذهب باتجاه التصعيد وتجاوز كل السقوف في الشعارات. وهناك أقلية في مواقع القرار تواصل إدارة الظهر والمضي في مشروع الارتداد على الإصلاح إلى نهاياته، بينما الأغلبية تجد نفسها وسط حيرة شديدة، وخوف من الانزلاق إلى الصدام والعنف. وفي هذا الوسط، نرصد تصاعد السخط والنفور من السلطة. ونقطة التحول التي لا نعرف كيف ومتى ستأتي، ستكون بانزياح البوصلة من سيادة الحرص على الأمن والنظام والسلم الاجتماعي أولا وقبل كل شيء، إلى التمرد والرفض أيا كان الثمن.
وسترد الحكومة بأن الارتداد عن الإصلاح هو اتهام مجاني وظالم. ولكننا لا نستطيع أن نداري ونجامل، فكل شيء في سلوك الحكومة يقول ذلك، وآخر ما حرر هو قانون المطبوعات والنشر المعدل المقدم إلى مجلس النواب؛ إذ لم تجرؤ أي حكومة سابقة على تقديم مثل هذا المشروع الذي يسدل الستار الإلكتروني ويغلق الفضاء الذي انفتح على مصراعيه، وأعطى لحرية التعبير آفاقا غير محدودة.
ومرّة أخرى ستقول الحكومة إننا نبالغ، ونتجنى على الحكومة. لكن دلونا على بلد غير العدد الذي يعد على أصابع اليد الواحدة يشرع للإدارة الحكومية حجب المواقع الإلكترونية، ويفرض ترخيصها المسبق. ونحن لا ندافع أبدا عن البذاءات وصنعة التكسب والابتزاز التي يحترفها دخلاء أو غير دخلاء على الإعلام الإلكتروني، بل نطالب بتفعيل القانون الذي يستطيع بالوضع الحالي ملاحقة كل مسيء، وإنصاف كل من يلحقه الأذى. وبالفعل، فهناك عشرات القضايا ضد مواقع إلكترونية وأصحابها والناشرين فيها، وقد تم بالفعل الحكم بغرامات باهظة على مخالفين. ومع الأسف، فإن الأداء الرديء والمسيء لبعض المواقع قد تم استغلاله لتشريع يمد يد السلطة إلى الفضاء الإلكتروني الحر.
نخشى على البلد.. فقوى الشد العكسي في مواقع القرار تواصل شدّها، وقوى الحراك تصعّد رفضها، وننظر بالاتجاهين ثم إلى الوسط خشية على الخيط أن ينقطع.. ربنا يستر!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربنا يحمي الاردن (رامي)

    الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2012.
    الاستاذ والنائب جميل النمري الجزيل الاحترام اولا ارجو ان تفهم كلماتي بالمعنى الصحيح.
    ان ما تفضلت به حول الحراك نحو اشخاص هو مرفوض كل الرفض لن اي قضية اجتماعية هي قضية عامة وليست ممثلة بشخص واحد او عشيرة ولكن ما اصبحنا نراه الان في الشارع الاردني اصبح غير مقبول لا على الصعيد الفردي ( كأردنين ) ونريد الاصلاح ولا كحكومة ودولة السبب ان ما هو متمثل بحراك لا يخدم الاردن ولا الاردنيين والسبب هو تعطيل مصالح الدولة يكلف مبلغ كثيرة على الخزينة في الوقت الذي فيه الاردن تحتاج الى كل جهد من كل ابن من ابنائها لسد العجز والمديونية فنرى تارة اعتصام للمعلمين وتارة اعتصام للاراضي والمساحة ووووووو وهذا كله الا يؤثر كالفساد على الاردن سعادة النائب والقراء الاعزاء ان اردنا الاعتراض على شيئ فليكن بيوم لا يؤثر على المواطن الاردني وعلى الاردن وانت كنائب استاذ جميل من وجهة نظري لا يجوز ان تنزل في اعتصامات بهذا الشكل بل ان تشجع في التعبير عن الرأي بشكل منظم غير الاعتصامات التي تؤثر سلبا ( لكثرتها ) على الاردن ولك كل الشكر
  • »اللهم احمنا من أصدقائنا أما أعدائنا فنحن كفيلون بهم (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    يجب على حراك الشارع أن لا يخرج عن مساره الاصلاحي بالمناداة بالاصلاح السياسي والاقتصادي ومعاقبة الفاسدين , وردّ الحقوق الى الشعب.وأن لا يجعل من نفسه قاضيا يصدر الاحكام بحق من يتهمهم بالفساد, بدون دليل مادي يدينه, لا اعتماد الشائعات التى تغتال الشخصيات الوطنية أية كانت موقعها من هرم السلطة الحكومية أو الحزبية أو الاجتماعية. والقاعدة تقول ان المتهم برىء حتى تثبت ادانته. ان تركيبة مجتمعنا "أحيانا" تجعل من العرف العشائري أعلى من سلطة القانون.ان سوء ادارة ملف مكافحةالفساد يفقد الشعب صبره ويجعل يخرج عن طوره وهو يرى احالة الملفات الى القضاء وينتظر اصدار الاحكام التى قد تمتدّ الى سنوات. ان الخيط الذى يصل بين الحكومة والمعارضة أوهى من خيط العنكبوت "وللعلم أن خيط العنكبوت أقوى من خيط الفولاذ". حمى الله الأردن مما يبيت له , لأن التنفيذ بأيدينا.