فهد الخيطان

الطفيلة.. أزمة الشعارات مجددا

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

قبل أربعة أشهر تقريبا، وقعت أزمة مماثلة في الطفيلة وحيها في عمان؛ شبان رفعوا شعارات تجاوزت الخطوط الحمراء، فجرى توقيفهم. كما تم اعتقال عدد من المتضامنين تظاهروا عند الدوار الرابع. وبعد أسابيع من الوساطات والفعاليات التضامنية، أفرج عن الموقوفين بكفالة.
المشكلة الحالية في الطفيلة لا تختلف عن سابقتها، اللهم في المضمون المنفر للشعارات التي خرجت هذه المرة عن أخلاق وتقاليد المجتمع. فيما عدا ذلك، فإن طريقة الحكومة في المعالجة، وردود الفعل عليها في الشارع الحراكي والسياسي، تبدو نسخة كربونية عن الأزمة الأولى.
لنضع جانبا التفاصيل والوقائع اليومية للحدث، ونتأمل في السؤال التالي: في الفترة الفاصلة بين الأزمتين، ماذا فعلت أجهزة الدولة لتجنب تكرار المواجهة والشعارات المرتفعة؛ وللدقة أكثر، الانحدار في مستوى الشعارات إلى حد الإساءة والتجريح الشخصيين؟
في الواقع، لم نشهد أي تغيير في السلوك الرسمي تجاه الحراك في الطفيلة أو في غيرها من المناطق. ظلت المقاربة الأمنية هي السائدة والناظمة للعلاقة بين الدولة والحراك. لم نسمع عن جلسة حوار بين ساسة في الدولة والنخب الشبابية لمناقشة الهموم العامة، ورؤية الدولة الإصلاحية وملاحظات الحراك عليها، وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف، وفرص التجسير بين المواقف. لقد أنكرت الدولة وجود طرف آخر في المجتمع، وتصرفت على هذا الأساس. وفي اعتقادي، هذا هو السبب الرئيس لخطاب الحراك المنفعل؛ سياسة الإقصاء عززت الميول المتطرفة في أوساط الشباب، خاصة في مدن مثل الطفيلة تعاني أصلا من التهميش التنموي والاقتصادي.
لا يختلف اثنان على أن عملية الإصلاح تواجه خطر الإفلاس بعد سلسلة من التراجعات المنظمة، ولم يبق من معالمها سوى بعض المظاهر، من بينها حرية الناس في الاجتماع والتظاهر. واحترام الدولة لهذا الحق على إطلاقه جنب الأردن مواجهة بين الحكم والشعب، على غرار ما حصل في دول عربية أخرى. لكن هذه الميزة على أهميتها، تفقد قيمتها مع مرور الوقت، عندما تصبح حرية التعبير مجرد عملية تنفيس لا تحقق التغيير المطلوب.
"دع الناس يقولون ما يريدون إلى أن يصابوا بالملل، ويقبلوا بالمتاح من الإصلاحات"؛ تلك هي المقاربة التي بنت عليها الدولة موقفها من الحراك السياسي في الأشهر الأخيرة. لكن حساب السرايا لم يطابق حساب القرايا كما يقال؛ ففي مواجهة حالة التجاهل من قبل المؤسسات الرسمية، أخذت شعارات الحراك منحى تصاعديا، في محاولة على ما يبدو لقهر حالة الملل التي أصابت الشارع السياسي مؤخرا، واستفزار أصحاب القرار بشعارات لا تزعجهم وحدهم، بل وتقض مضاجع المجتمع برمته.
الطفيلة ليست الاستثناء الوحيد؛ ففي كل المناطق نشهد هتافات وشعارات تخرج عن المألوف، لم تفلح الحلول الأمنية في السيطرة عليها.
الدولة أمام خيارين لا ثالث لهما: مراجعة سياساتها ونهجها الإصلاحي لاحتواء الغضب، ووقف كل أشكال التمادي على رموز الدولة وهيبة المؤسسات؛ أو اعتماد الحل الأمني بشكل قاطع لإسكات أصحاب الأصوات العالية، بكل ما يترتب على ذلك من توسيع لدائرة الاعتقالات والمحاكمات، والتنازل عن الميزة النسبية لحرية التعبير، والاستعداد لمواجهة كل الاحتمالات. فماذا نختار؟

fahed.khitan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ترحيل المشاكل تتعقّد الأمور (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    وضعنا أشبه ما يكون بالطفل الرضيع الذى ينتظر ثدي أمه, انشغال أمه بتحضير الطعام الى والده لم يسمعها صراخه بطلب "رضعته" وبعد فترة زاد صراخ الطفل لحاجته لتغيير حفاظته, ولم تسمع ايضا وللمرة الثالثة زاد صراخه مصحوبا بالبكاء الذي يقطعّ نياط " قلب الأم" التى تفاجئت بأن عليها أن ترضعه وتغير حفاظته وتداوى الالتهابات الناتجة عن التبوّل والتغوّط معا. ولا قدرة للأم الا أن تقوم بعمل واحد فبأيها تبدأ؟
  • »الحدود معروفة ولا احد يتكلم باسم احد (احمد من عمان)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    اذا اراد اي شخص ان يقرر فليقرر عن نفسه فيما يملك لكن ما يحصل الان ان فئة محدودة لها كل الاحترام تريد ان تاخذ قرارا نيابة عن سائر الفئات الاخرى بادخال البلاد في حالة من الغليان القابل للانفجار ولا تريد هذه الفئة ان تعرف ان غالبية الجماهير في الاردن ترفض المقامرة بمنجزات عشرات السنين من البناء والحياة لمصلحة الموت والدمار وهو ماثل امامنا ولا يحتاج لدليل في سبيل ارضاء نزعات وشهوات تحتاج لتحليل عميق لفهم دوافعها قبل الاقرار بها وحسبنا الله ونعم الوكيل والسرائر موكولة الى الله
  • »الفساد والفقر (ماجد ربيع)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    بصراحة المسؤلين الكبار منشغلين بسفرهم وبالسياحة وبالخدم والحشم والناس فقيرة واموال الدولة منهوبة وخيراتها فوق الارض وفي باطنها كذلك والبنزين علية ضريبة مبيعات +خاصة 40% والبطالة ضاربة اطنابها وهناك حاجات يومية غير متوفرة للكثير وقانون تكميم الافواة مستمر وقانون الصوت الواحد الذي ادى الى مانحن علية شغال. الى اين يريد المسؤلين اخذ الفقراء. الحلول واضحة ويعلمها الطفل الصغير وهي المطلوبة .والجوع والفقر كافر. ارحمونا
  • »بسمه الهندي , احسنت ,, (الطفيلي الغلبان)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    بسمه احسنت يا اختاه,,,, واضيف, انت تقول الدوله الدوله,,, لا يا عزيزي , الدوله هي الشعب والبرلمان والحكومه والملك والارض والشط والجبال ,,, اعتقد انك تقصد الحكومه ودورها ,,, انت تعلم ان المشكله ليس في الحكومه, فوالله لو احضرنا اي احد فلن يفعل شيئا طالما طريقة الاتيان به كما هي عندنا ,,, نريد ببساطه وزراة ورئيس يذهب الى السجن في حال اي مخالفه او جريمه اقدم عليها , او على الاقل يستحي على دمه ويستقيل ,,, انهم يدعون انهم حكومات الملك لانه هو من يعينهم وهو الوحيد الذي يعزلهم ,,, بالتالي يصبحون مجموعه من الحراميه , انت وكل الناس تعرف ذلك ... الملك اكبر من الكل , يجب ان لا يتدخل في تعيين هؤلاء لمصلحة البلد كما تقول ,,,اليوم بني حسن كسروا سيارة رئيس جامعه لانه عزل نائبه لاسباب طبيعيه, بني حسن يريدون بقاء نائب الرئيس منهم !!!؟؟؟ هل سمعت بذلك من قبل في اي مكان من العالم؟؟؟اذا الاساس ان نحاسب الطراونه ومن قبله والذي سياتي بعده, عندها سيتم اجتثاث الفساد من جذوره , اما الشعارات ضد الملك فهي فشة خلق ردا على اعتصانات المرتزقه ورفعهم شعارات من نوع ( لا للامن الناعم )يريدون العوده للاحكام العرفيه, انهم واهمون , لن يعود الزمن الى الوراء,شكرا لك على اية حال , على الاقل انت انظف من كثيري من مدعي الصحافه واصحاب الراي ...
  • »نحن في عصر جديد . (ابو خالد)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    لا أحد يريد ان يستوعب ان الزمن تغير وأن البشر قد تغيروا وأن ما كان يصلح قبل ثلاث سنوات أصبح من الماضي السحيق,نعم الماضي السحيق.
  • »الارتقاء بإدارة الدولة كل ما يطلبه الناس (بسمة الهندي)

    الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2012.
    كل هذه مظاهر لاضطراب اجتماعي وسياسي في البلد؛ الاعتصامات وغلق الطرق والعودة إلى أخذ الناس للقانون بأيديهم وبالمنطق العشائري وحرق الأشخاص لأنفسهم والشعارات النارية... في ديباجة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان هناك تأكيد فلسفي على أن انتهاكات حقوق الإنسان تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية وسياسية. كل ما يريده الناس هو اصلاح يؤدي إلى ارتقاء في إدارة الدولة (شروطها ومعاييرها أصبحت عالمية) وكفاءة في أدواتها السياسية والتنموية والاقتصادية من أجل وقف التراجع في سجل حقوق الإنسان في بلدنا وكي يستطيع الناس أن يعيشوا حياة تحفظ لهم كرامتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من السعادة. هذه قيم أصبحت عالمية ومقياس لسجل الدول على سلم الحضارة، وفي هذا الزمن من عمر البشرية لا يمكن الالتفاف على ذلك بناطق رسمي للحكومة أو برنامج علاقات عامة أو قمع وتخويف او محفزات آنية أو تنفيس. الناس هنا غير سعيدة وليس فقط في المناطق المهمشة كما يظن الكاتب!