الذين يعترضون على اللاجئين السوريين

تم نشره في السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012. 03:00 صباحاً

ثمة من يعترضون كثيراً على لجوء السوريين إلى بلدنا، معتقدين أن كثرة أعداد اللاجئين قد تنعكس سلبياً على إمكانيات معيشتنا. وقد سمعت قبل يومين رجلاً كهلاً يفسّر ارتفاع أسعار البندورة بوجود السوريين في مدننا وبلداتنا، فضلاً عن المقيمين منهم في مخيمات الإيواء. وقال إنه سمع ذلك من إحدى القنوات الفضائية المحليّة التي تطبّل وتزمّر، ولا ترى ضرورة لاستقبال السوريين!
ثمة، أيضاً، من يتصيّدون في الماء العكر، فيحاولون إدانة كل اللاجئين السوريين بأفعال قلة منهم، من تلك التي تنطوي على نوع من الاحتجاج. ثمة، كذلك، من لا يجد ضرورة لأعمال الضيافة التي نقوم بها، حكومة وشعباً، لأشقائنا العرب، سوريين وعراقيين وليبيين، لأن ذلك يضيق عليهم، بحسب فهمهم، استمتاعهم بالحياة!
ليست استضافة السوريين، على أي حال، موقف مروءة علينا أداؤه وحسب، بل هو قبل ذلك فعلٌ يقع في صُلب المصلحة الوطنية الأردنية عموماً، والمصلحة الشخصية لكل واحد فينا، والتي هي الخلاص من ذلك النظام المنسوب، زوراً وبهتاناً، إلى البعث العربي، حتى يأمن كل أردني على نفسه وهو يعبر الحدود من وإلى سورية، فلا يتحول إلى رقم ويغيب في غياهب السجون لتهمة لا يعرفها!
هكذا، فالسوريون الذين يضحّون بدمائهم وأبنائهم وبيوتهم وأموالهم، لا يدافعون عن حريتهم وكرامتهم وحسب، بل عن خلاصنا أيضاً، وعن الأمن الشخصي لكل واحد فينا. ولا ريب أن عند كثيرين منا قصصا عن عبور الحدود، وعن أقارب ذهبوا ولم يعودوا، وعن مخاوف حالت بينهم وبين حاضرة الشام دمشق، أفليس أقل ما نقدمه لثورة الحرية والكرامة في سورية، أن نستضيف أعداداً من السوريين، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً في بلدهم، بدون منّة ولا أذى ولا ثرثرة؟!
نتحدث كثيراً عن التضامن العربي، ونلوم الأنظمة: نتهمها بتخريب فرص الوحدة العربية، واستمراء وجود حدود بين دول العرب، وعدم الجدية في تحقيق التضامن العربي. ونفهم من ذلك أنه لو كان الأمر للشعوب، لقامت الوحدة غداً، وألغيت الحدود، وتكلمنا مع العالم ككيان واحد، ثم ها نحن حين يجدّ الجدّ نحتج على أبسط أنواع التضامن، لأن البندورة ارتفعت أسعارها!
وبالنسبة للبندورة التي يبدو أنها أغلى من الوحدة العربية، فقد ارتفعت أسعارها لأسباب أخرى بدون شك، سوى لجوء السوريين، لكنها الثرثرة التي تحمل كلاماً لا يُراد به إلا باطل، وتريد أن تقول لنا إن الخبز أولى من الحرية. حقاً: يا عيب الشوم!
ها قد اكتشفنا شكلاً آخر لغياب التضامن الحقيقي بين الشعوب العربية، بعد ذاك الذي تبدّى إبان حروب صدام، وكان مفاده أن نفراً من الشعوب يساندون الطاغية الذي يرفع شعارات براقة، حتى لو كان ينتهك حريات وكرامة وحقوق شعبه، بمعنى أنهم يفضلون أن يطربوا لشعارات رنانة، على أن يتضامنوا مع إخوانهم العرب الذين يتعرضون للقمع. اليوم، ها نحن نرى نفراً آخر من الشعوب، يفضّل أن لا يمس ثوبه ذرّة غبار، على أن يتضامن مع ثورة شعب عربي من أجل الحرية!
ليس من لومٍ على الأنظمة في مسألة عدم تحقيق الوحدة العربية، إذن، ما دامت من نفس طينة شعوب تتأفف من التضامن مع أشقائها. عزاؤنا أنهم قلة قليلة، فيما تدرك أكثريتنا أن ثورة السوريين تخدمنا، وخلاص السوريين يفيدنا، واحتضان اللاجئين السوريين يصنّف في خانتي: واجب المروءة، وسعينا إلى تحقيق مصالحنا!

samer.khair@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المروءة (محمد منير)

    السبت 1 أيلول / سبتمبر 2012.
    شكرا صديقي على هذا المقال... وأنا من طرفي أقول أن الأغلبية الساحقة من شعبنا تكفيه الأولى وأقصد بها المروءة، وأما المخذلين فهم للأسف موجودون في كل زمان ومكان.