عندما تتحول النفايات إلى معلم في شوارعنا!

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

حتى النظافة العامة، التي تباهينا بها كثيرا في عمان وغيرها من مدن، فقدناها خلال الأشهر المنصرمة بصورة فاضحة؛ إذ بات تردي أوضاع النظافة في عمان والزرقاء والعديد من المدن، ظاهرة مقلقة ومسيئة، ومشكلة لا تجدي الكتابة في الصحافة وشكاوى الناس في حلها، والحد من تفاقمها.
كنا نتحدث عن تراجع هيبة الدولة والمؤسسات، والاستقواء على القانون، وانتشار العنف المجتمعي والجامعي، خلال الأعوام القليلة الماضية، وكان يتم تبرير ذلك رسميا، وإن على استحياء، بظروف الربيع العربي، والرغبة في تجنب الصدام مع مجاميع عشائرية وشعبية ومناطقية. وفي "معمعان" هذه التراجعات "الاستراتيجية"، كان العمل البلدي وخدمات البلديات، وبصورة رئيسة خدمات النظافة العامة، تتقهقر في غفلة من الزمن، إلى أن استعصت الظاهرة اليوم!
أكوام النفايات، ومشاهد الحاويات في الشوارع والأحياء والأسواق وهي تفيض بنفاياتها، وتتحول إلى مرتع للقطط والقوارض والذباب، باتت ظاهرة يكاد لا يخلو منها شارع أو حي في العاصمة، وفي الزرقاء أيضا، كما في بعض المدن الكبرى الأخرى!
ولا تقل آثار مشكلة تردي أوضاع النظافة العامة عن تلك الناجمة عن أزمة انقطاع المياه عن أحياء ومناطق عديدة، رغم أن الفارق بين المشكلتين هو في نوع وحجم الاحتجاج الشعبي؛ ففي الثانية (المياه) يكون الاحتجاج صاخبا وحادا، ومحفزا للسلطات للتحرك سريعا واحتواء غضب الناس.
وبقليل من الدهاء، يمكن ربط مشكلتي المياه والنظافة، على الأقل شكليا. فلعلم المسؤولين، استغل المحتجون على انقطاعات المياه في الغالب تراكم النفايات في الحاويات والشوارع لاستخدامها وقودا وذخيرة للاحتجاج على انقطاع المياه، عبر حرقها وإغلاق الشوارع بها!
ومن باب الدهاء أيضا، يمكن العثور، لمن يريد، على رابط بين واقع الاهتمام والتسجيل للانتخابات في عمان والزرقاء، اللتين تتصدران واجهة العزوف والإقبال الضعيف على التسجيل على مستوى البلاد، وبين أزمة تردي أوضاع النظافة فيهما، وهي المشكلة الممتدة فيهما منذ عدة أشهر، وتترافق في كثير من الأحيان مع مشكلة انقطاع المياه لأسابيع عن أحياء ومناطق واسعة فيها، وتحديدا في الزرقاء!
في باب الأسباب لتفسير تردي ظروف النظافة العامة، يتحدث مسؤولو أمانة عمان وبعض البلديات، كما الزرقاء، عن نقص الإمكانات المالية، وعدم تحديث أسطول سيارات النظافة منذ سنوات، جراء الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي تعانيها موازنات الدولة والبلديات.
أما وزارة البلديات، فكان واضحا أن وزيرها ماهر أبو السمن يحمل اللجان البلدية في عشرات البلديات المسؤولية الرئيسة عن التقصير في متابعة وتقديم الخدمات البلدية، إذ جاء قراره بتغيير أعضاء نحو 60 لجنة بلدية، أول من أمس، على هذه الخلفية.
في المحصلة، فإن المواطن ودافع الضرائب في عمان والزرقاء وإربد والكرك والرمثا، ليس معنيا كثيرا بالأزمات الاقتصادية والمالية للبلديات، بقدر ما هو معني بحقه في تلقي خدمات كاملة، وعلى رأسها النظافة العامة، وبيئة صحية توفرت له منذ سنوات طويلة، قبل أن تتدهور خلال العامين الماضيين! في غفلة أو تقصير من حكومات ومسؤولين، انبروا فقط لمحاولات احتواء الحراكات الشعبية والمعارضة، ورفض تحقيق الإصلاحات السياسية الحقيقية.
وفي سياق الحديث عن قصة احتواء الحراكات الشعبية والشبابية المعارضة، وتحديدا ما تعلق منه بالاحتواء "الناعم"، فإن البعض يرى أنه لو وفرت الأموال والنفقات، المباشرة وغير المباشرة (عبر آلاف التعيينات والمنح الجامعية وغيرها)، والتي بذلت بسخاء على مدى العامين الماضيين لاحتواء الحراكات الشبابية والشعبية، وقُدمت لدعم البلديات وخدماتها وقطاع النظافة العامة، فإنها كانت كفيلة بحل مشكلة النظافة، أو على الأقل لم تكن لتتفاقم، لتصبح أكوام النفايات معلما رئيسا في شوارعنا وأحيائنا!

majed.toba@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غرق بالنفايات (مواطنة مقهورة)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    لقد اصبح السير في اي شارع من شوارع الزرقاء كارثة بكل معنى الكلمة فهذه الاكوام من النفايات تنشر المرض وتؤذي العين والشم بالاضافة ال انها تتسبب في حوادث السير لقد اصبحت الزرقاء مكرهة صحية وبؤرة فساد ومثل هذه البيئة قد تكون نقطة انطلاق وتحول نحو العنف والشغب نتيجة الاحساس بالظلم والتمييز عن مناطق اخرى مثل عمان
  • »ورم خبيث (خيري)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    موارد الدولة وعائدات الضرائب تستنفذ في عملية تورم المؤسسة الأمنية. وهذا يترجم تلى تراجع متسارع في نوعية الحياة من نقص في المياه الى إنتشار القمامة وسوء الخدمات.