هاني البدري

ننتظر ميدالية أولمبية.. من نوع آخر

تم نشره في الخميس 30 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

المشكلة أننا على عكس ما تفترض مقتضيات الحياة الطبيعية، كلما نُمعن بالتفاؤل نتلقى مزيداً من الصدمات، لسان حالنا.. تفاءلوا بالخير تعدموه، وأُس بلائنا الإفراط بالأمل دون التسلح بالتحضير الجيد والتحصن بما يضمن لنا أقلهُ.. النجاح.
ثمة مشاعر متضاربة تتجاذبك حينما تتناول ما جرى، في بلفاست بناءً على اتهامات موثقة من قبل محكمة ايرلندية بحق ثلاثة من أعضاء بعثتنا الباراولمبية اثناء معسكر تدريب قبيل أُولمبياد لندن، اساء فيما اساء..للأردن وللعرب ولذوي الإعاقة، ومنهم قصص نجاح تقاوم كل ظروف الإعاقة وصعوبات الحياة، واساء ايضاً للحركة الاولمبية العالمية التي تقوم اساساً على مبادئ التنافس الرياضي الشريف والتواصل الإنساني المحترم، كما انه اساء لمعنويات الفريق الأردني وهو على ابواب منافسات الاولمبياد.
في كل ما تناولته الصحافة الأردنية والعالمية حول أزمة اللاعبين الثلاثة، لا يمكن ان تستوقفك الا الرواية المحلية الفريدة التي وُضعت على عجل من قبل البعض للرد على الاتهامات وكأننا نستمع لذات الاسطوانة (المشروخة)، التي لا ترى سوى "مؤامرات خارجية تستهدف استبعاد الإنجاز الأردني القادم بقوة.. وتعمل بالخفاء للتخلص من العملاق الأردني القادم للاستحواذ على الميداليات بكل الوانها".
مَن ذلكَ الذي يحلمُ بنا في عتمة لا يدرك كم هي عميقة وحالكة الا نحن..؟ ومَن تلك الادمغة التي تُحيك المؤامرات استهدافاً لنجاحنا، وترتعد أمام انجازاتنا الباهرة..؟ نحن فقط من يتآمر على نجاحٍ كان يمكنُ أن يرى النور لولانا.. نحن!؟
ما حصل في ايرلندا، انقضى ولم يتبق من الأمر الا نفوس مكسورة حَفرت في الصخر لتطلق أحلامها ميداليةً وعلماً يرفرف ودموع، وصورة تُغلقُ دوائر مفتوحة، بقي بعد الحدث أيضاً خجلٌ وصورٌ مشوهة وستبقى كذلك.. طويلاً وبقي أيضاً كثير من المكابرة وبعض ردود جاهزة لأي طارئ.
منذ أعوام ونحن نتساءل، لمَ نواصل إمعاننا في الحديث عن الإنجاز الرياضي المُفرط بالتفاؤل (من غير مناسبة)، فنضع التقديرات ونتأمل بالميداليات ونُطلق الأوصاف والتصريحات، ونقلب الدنيا رأساً على عقب وتصبح قضيتنا الأولى، بماذا سنعود من ألقاب وميداليات، ثم نعود.. خاليي الوفاض والنفس، نتلقى بضع صفعات تتعلق بالإخفاق، ثم نتذكر أننا لم نُجهز أنفسنا جيداً قبل أن يبدأ الفيلم.
حافظنا على نظريتنا التاريخية، "المشاركة من أجل المشاركة لا من أجل الفوز" مثل عيوننا، ورحنا نطبقها في وجداننا حتى وأن حلمنا عكس ذلك..!!
لم ندرك أن تجهيز لاعب يمكن ان يحقق ميدالية ذهبية اولمبية يكلف حسب دراسات عالمية دقيقة، مليون دولار تجهيزاً وإعداداً، ولم ندرك أن ذلك يمكن أن تعوضه مسيرةٌ جادة من التدريب والإعداد المتكامل ومؤسسات الدولة الداعمة والقطاع الخاص المتعاون، والشعب المتفائل بواقعية والإعلام الذي يحاسب بشفافية.. والرياضي المدجج بالأخلاق وحب البلد.
عندما كنا نحصد ميداليات في بعض الرياضات. كانت تلك، غير منضوية تحت الألعاب الاولمبية الرسمية، وعندما دخلت رسمياً، لم نعد نحصد أي ميداليات، انتظرنا ميدالية رسمية منذ سنين.. فجاء رياضيو الوفد البارالمبي من ايرلندا بميدالية من نوع آخر.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام سليم (أمين أندوني)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    الرياضة تعني الأخلاق .. فهل تستقيم لنا أحلام في هذا العالم ان لم نكن نتحلى بالأخلاق ؟؟ أشد على يد الاخ محمد منير بخصوص سلوكيات الرياضيين و قد رأيتهم بنفسي يتصرفون ذلك في الدوحة و هذا أمر معيب فعلا و بفقدنا أدنى أمل للمضي قدما لتسجيل ولو نقطة مشرفة .. شكرا جزيلا للكاتب
  • »مشاهدتي الخاصة (محمد منير)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    قبل بضع سنين كنت أعيش في بلد عربي - وما زلت- عندما جاء نادي اردني لكرة القدم لملاقاة نظير له في هذا البلد، وبفضل بعض المعارف تيسر لي زيارة الفريق في فندقه قبل يوم من اللقاء المرتقب... يا إلهى كم انتابتني خيبة الامل عندما التقيت باعضاء الفريق الرياضي في غرفهم وعلى مرأى ومسمع من مديرهم الفني... كل اربعة اشخاص يجلسون متقابلين حول طاولة ويلعبون "الشدة" وتدخينهم قد صنع سحابة في الغرف بكل ما تعنيه كلمة سحابة... وتساءلت: أي استعداد نفسي وصحي ورياضي يتلقاه الفريق عشية مباراة خسروها بنتيجة مذلة وللاسف الشديد... وطبعا اسباب الهزيمة كانت غير معروفة على الاطلاق...!!!
  • »لا تستبق الامور (مهدي)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    وكأنك اصدرت الحكم عليهم مسبقا؟ القضية ما زالت منظورة امام القضاء ولا يجوز الحكم فيها من بعد الاف الكيلومترات. بالاخص ان سمعة من ذكرت من اللاعبين ممتازة ولا تشوبها شائبة .
  • »شكرا للاستاذ الكاتب (ثائر)

    الخميس 30 آب / أغسطس 2012.
    صباح الخير .. برغم قسوة العنوان الذي يحمل سخرية سوداء و لكن بصراحة فان الجبين يندى من فكرة أن قضية كهذه تسجل على الأردن الذي ضرب أشرف الأمثلة و الصور في المحافل الدولية أنى كانت . أستاذ هاني أتفق معك على أن تقصيرا عاما و مستغربا يتعلق بالقطاع الرياضي ككل و كأن خطة ممنهجة تهدف الى الايقاع بهذا القطاع أيضا الى جانب قطاعات أخرى كالاعلام و الفن , وهذه القضية التي تحدثت عنها اليوم بجمالية رائعة واحدة من سلسلة هذه الخطة , و الا فلم الصمت و السكوت المحلي و الرسمي أمامها ؟؟ و هل هناك اجراءات أو عقوبات ستتخذ ؟ حتى الآن نحن لا نعرف و كأننا غير معنيين بالأمر !!