محمد أبو رمان

من جحيم إلى آخر!

تم نشره في الاثنين 27 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

وقائع الاحتكاكات والاشتباكات بين الأشقاء اللاجئين السوريين وأفراد الأمن في مخيم الزعتري للاجئين في الأيام الماضية، هي أمر محزن، لكنه متوقع جداً في ظل الظروف اللا-إنسانية السيئة التي يعيشها الأشقاء في هذا المخيم؛ فهو لا يصلح للحياة الإنسانية على الإطلاق، وبما يلخصه التقرير المصوّر لموقع عمون الإخباري، إذ وصف حالة اللاجئين بالهروب من جحيم إلى جحيم آخر!
المحتجون كانوا يريدون الخروج من المخيم بسبب الأوضاع المأساوية فيه؛ إذ يفضلون جحيم القتل والتدمير في بلادهم على حياة اللجوء البشعة بالمعايير كافة. وعشرات منهم تلقوا موافقة شفهية من وزير الداخلية على السماح لهم بالعودة (وفقاً لخبر عمون)، قبل أن يحاولوا المغادرة، وتحدث احتكاكات مع الأمن وأحداث شغب، نتج عنها إصابات في الجانبين!
عدد اللاجئين السوريين في المخيم يصل إلى 13 ألفا، بينما العدد الكلي لهم في الأردن يتراوح حالياً ما بين 170-180 ألف لاجئ، وفق تصريحات وزير الإعلام الزميل سميح المعايطة، وكثير منهم انتشروا في البلاد، وحظوا بتعامل ودّي من الأهالي والمواطنين، لكن الأعداد المتوافدة والقادمة والمتوقعة في ازدياد، إذ عبر في ليلة أول من أمس وحدها 450 لاجئاً، بينما كان 1500 ينتظرون على الحد الفاصل. ومع ارتفاع وتيرة المجازر الهمجية من النظام الدموي هناك، فإنّ التوقعات بأنّ أعداد القادمين ستتضاعف.
بالرغم من الوعود الدولية الهائلة، والزيارات التي نظمتها وزارة الخارجية للدبلوماسيين الأجانب، فإنّ ما يأتي من مساعدات لمخيم الزعتري محدود، وما يحصل عليه الأردن ليتمكن من تقديم الخدمات الأساسية للأشقاء شحيح للغاية. ومع ازدياد أعداد القادمين، فإنّ ما تقدمه مفوضية اللاجئين والحكومة الأردنية لا يمكن أن يوفر الحد الأدنى المطلوب.
هذا فقط على صعيد تأمين السكن والمواد الأساسية والخدمات الصحية الأولية، فيما هنالك كلفة أكبر بكثير على صعيد التعليم (إذ يشير وزير الإعلام إلى أنّ هنالك قرابة 20 ألف طالب سوري ينتظرون الدخول في المدارس الحكومية مع بدء العام الدراسي)، وعلى صعيد المياه والطاقة، فضلاً عن الأمن؛ بعد الإعلان رسمياً عن اكتشاف "خلايا نائمة" للنظام السوري أرسلها إلى الأردن لإحداث القلاقل.
هذا الواقع يفوق كثيراً طاقة الدولة وإمكاناتها وقدرتها على التحمل، في وقت نعاني فيه من أزمة مالية طاحنة، كما أزمة مائية ومشكلة في الطاقة والخدمات التعليمية والصحية. وفي الوقت نفسه، لا يمكن أن يقبل أيّ منا أن نسدّ الباب الإنساني في وجه الأشقاء الهاربين من الموت والتدمير والمجازر هناك، ولم نسمع مسؤولاً أردنياً تجرأ أن يعلن
– كما أعلن مسؤولون أتراك- بأنّنا غير قادرين على استقبال أكثر من مائة ألف، بالرغم من أن أوضاع تركيا الاقتصادية والطبيعية أفضل بكثير من الأردن!
ذلك يدفع بالدولة إلى رفع مستوى تعاملها مع ملف اللاجئين السوريين إلى توجيه رسائل صارمة للمجتمع الدولي والغرب، تطالب بمساعدات عاجلة وفورية، وأن يتحمل مسؤوليته بدعم تحمل الأردن للجانب الإنساني، وسرعة تحسين أوضاع مخيم الزعتري، غير المقبولة بأي حال من الأحوال. ومطلوب زيادة جرعة الرسالة الإعلامية الأردنية للعالم حول أوضاع اللاجئين، ما يتطلب إدارة رسمية أكثر فاعلية وأهلية من الطريقة الحالية!
كما قال أحد المعلقين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ شعار ثورة إخواننا السوريين هو "الموت ولا المذلة"، وهو الشعار الذي دفعوا ثمناً غالياً له، فلا يجوز أن نقبل لهم المذلة بيننا، فلنتحرك معاً لإيقاظ ضمير العالم النائم!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من شرّد هؤلاء! (نورا جبران)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    مشهد اللاجئين السوريين اليوم أمام مفوضية شؤون اللاجئين بعمّان، يتقاطرون على طرود المساعدات، يدمي القلب!
    ! مشهد إحدى اللاجئات تستجدي موظف الأمن على بوابة المفوضية ليراقب لها صندوق الطرد الذي حصلت عليه، وأخفته عند مدخل البناية المقابلة، وتطلب منه حراسته حتى لا يأخذه أحد اللاجئين المتكدسين هناك حتى تنهي بعض الأوراق في المفوضية، كان مشهدا جارحا ومؤلما ومُذلاً جدا...

    من منح أي نظام على وجه الأرض وتحت أي مسوغات حق أن يُذّل شعبا بأسره، ويحوله إلى طوابير من اللاجئين تتلقى طرودا من الغذاء في بلاد الآخرين!!
    ارتكب الاحتلال والعنصرية ذلك بحق الشعوب على مرّ التاريخ، وفي بلادنا وحدها ترتكب الأنظمة ذلك بحق الشعوب، وباسم حماية البلاد من أهلها! ورغم أن أهدف إلى إيجاد سبُل لتقديم الخدمات النفسية للاجئين، إلا أنّي سخرت من نفسي وأنا أخطط لدراسة أعراض الصدمة النفسية لديهم! شعرت أنني منفصلة عن الواقع أو أمارس برجوازية مقيتة أمام آلام هؤلاء!
  • »الاولى (محمد)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    كان الاجدر بهم ان يبقوا في بلادهم ويجاهدوا فاما النصر او الشهادة ساكون
    صريحا وجريئا رحم الله والدي وجدي لماذا
    لم يبقوا في فلسطين هم وكل من هاجر او فر
    بمعنى ادق فلوبقوا ورابطوا وماتوا ما كان لليهود مكان في فلسطين
  • »أرض المهاجرين والأنصار (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    رغم شحّ الموارد والامكانيات قدر هذه الرقعة من الأرض عندما كانت ولايات عثمانية جزءا من سوريا ا لكبرى , ان تكون" أرض الأنصار".منذ قرن ونصف منذ عام 1864استضافت الشراكسة والشيشان هربا بدينهم من روسيا القيصرية فأصبحت موطنا لهم . وتقدّمت جحافل الثورة العربية الكبرى عام 1916 من الحجاز استجابة لاحرار العرب السوريين بقياد ة الاشراف فيصل وعبدالله بن الحسين وتأسست امارة شرق الاردن وطابت لهم الاقامة فأصبحت موطنا لهم . وثورة سلطان باشا الاطرش على الأفرنسين عام 1925وقدوم السوريين فأصبحت موطنا لهم . ونكبة فلسطين عام 1948 وقدوم الفلسطينيين , ونكسة عام1967وقدوم الدفعة الثانية من الفلسطينين واحتلال الكويت عام 1990 واستقبال العائدين الأردنيين وغيرهم واحتلال العراق عام 1991 واستقبال الالآف من كافة الأمم التى كانت تقيم فى العراق, واستقبال الأخوة العراقيين واليوم تستقبل السوريين وتفتح لهم أذرعتها وسوف يستطيبون الاقامة كما طاب الاقامة للجميع من قبلهم. وان جميع المساعدات الدولية التى قدمت للأردن لا تساوي عروة ما قدم لاسرائيل عن "المجازر والمحارق المزعومة" فى حق اليهود الأوربيين وتشريد ابناء فلسطين وتوطين اليهود مكانهم. ورغم الضيق والضنك سوف يتقاسمون سكانها رغيف العيش وشربة الماء معا لأن " الأردن " الملاذ الآمن للجميع " مهاجرين وأنصار".
  • »التسليح الخيار الافضل (خالد النعيمات)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    لوتم تسليح الثوار في سوريا لكان ذلك افضل واقل كلفة من تحمل عبئ اللجوء لاسقاءنا السوريين ، وايضا العديد من المنافع الاخرى فاولا سيخفف من عبئ اللجوء على دول الجوار ، وايضا التقليل من معدل الجرائم والقتل للاشقاء في سوريا ، وايضا التسريع في سقوط النظام وبالتالي تجنب السيناريوهات التي قد تحدث في سوريا اذا طال صمود النظام .
  • »العزيز سامر (محمد أبورمان)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    أتفق معك تماماً على تواضع الأداء الأردني وتخبطه، ولا أنكر أن هنالك مساعدات جاءت، لكنها يا عزيز أقل بكثير من الحجم المطلوب للإغاثة، وهنالك وعود من السويد وبريطانيا واليابان، لكن ما نشاهده في مخيم الزعتري من أوضاع مأساوية هو الكارثة الحقيقية، ويتطلب مساعدات مباشرة وفورية للتخلص من الظروف القاهرة فيه، بخاصة أن موقعه أسوأ موقع يمكن اختياره لهذا الأمر.. كان الله في العون
  • »لنطالب دون لغة قاسية أو تنكر للدعم الدولي للاجئين (سامر)

    الاثنين 27 آب / أغسطس 2012.
    دكتور أبورمان لا أفهم تلك اللغة القاسية التي توجهها للمجتمع الدولي بشأن اللاجئين السوريين وإغفالك في مقالك لكل ما أرسل من مساعدات وفرق طبية ودعم مالي من كثير من دول العالم (لماذا تعتقد أن قطر دعمت الأردن بأكثر من مليار دولار؟ أو دعم عشر مليون يورو من الألمان للماء، وشحنة الأدوية الفرنسية حوالي 80 طن وهناك 200 طن أخرى على الطريق، حتى التشيك أرسلوا فريق طبي...). الأداء الأردني بشأن اللاجئين كان دائماً متواضعاً ويعاني من مشاكل رغم الدعم الدولي (إسأل المنظمات الدولية) ودائماً نبالغ بما نفعله للآخرين (الدولة تبالغ حتى بما تفعله لنا نحن المواطنين الأردنيين). يمكن أن تشرح للعالم الحاجة إلى المزيد من الدعم الإنساني للاجئين السوريين، وهذا مطلوب وضروري، دون التقليل من ما جرى تقديمه إلى الآن ودون لغة قاسية ودون إغفال للخلل في الأداء الرسمي الأردني بشأن اللاجئين السوريين.