الكلالدة: الصيغة الأنسب أردنيا للانتخاب هي القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 01:38 مـساءً

* الأمين العام السابق لحركة اليسار الاجتماعي يدعو لمراجعة النهج الاقتصادي الرسمي

عمان-الغد- رأى الأمين العام السابق لحركة اليسار الاجتماعي الدكتور خالد كلالدة "ضرورة مراجعة السياسة الاقتصادية الرسمية، المنتهجة على مدى العشرين عاما الماضية. معتبرا أن هذا النهج أثبت "فشله ولابد من إدانته"، وإزاحة القائمين عليه عن مواقع القرار.
وبين الكلالدة، العضو في لجنة الحوار الوطني، في حوار أجراه معه مركز (هوية) بدعم من مؤسسة فريدريش ايبرت ضمن مشروع سلسلة حوارات (لو كانوا في السلطة)، أن من حق الاردنيين الاطلاع على موازنة القوات المسلحة، في الوقت الذي يتم نشر تفاصيلها على الموقع الالكتروني للكونغرس الأميركي، داعيا الى تشكيل لجنة مشتركة من الأعيان والنواب لبحثها.
وعن رؤى الحركة الاقتصادية، في حال تسلمها السلطة، أشار الكلالدة إلى أن التأمين الصحي "لا يعني ان يكون مجانيا، وأن توزيع نسبة تحمل التأمين على المواطنين من شأنها تخفيف العبء على موازنة الدولة"، مقترحا ان يتحمل العامل ما نسبته 6 % مقابل 3 % تتحملها الجهة المشغلة لضمان تأمين صحي شامل.
وفيما قدم الكلالدة جملة من الاقتراحات العملية لإيجاد حلول لعدد من المشكلات الاقتصادية والسياسية، اكد ضرورة أن يكون مجلس الأمة بشقيه منتخبا من خلال الاقتراع المباشر، فيما اعتبر ان المشاركة في عضوية لجنة الحوار قد جاءت ضمن لحظة تاريخية.
وفي الوقت الذي رأى فيه الكلالدة أن مخرجات لجنة الحوار جاءت توافقية، نسبة إلى الممثلين في اللجنة، اعتبر ان الصيغة المثلى للنظام الانتخابي "هي أن يكون الوطن كله في قائمة واحدة"، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب قوى وأحزابا سياسية كبيرة.
وشدد على ان اعتماد القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، تمهيدا الى اعتماد قوائم بشكل اكبر تضم كل الوطن، هي الصيغة المثلى للمرحلة السياسية الراهنة في البلاد.
إلى ذلك، اعتبر الكلالدة ان إشكالية جدل "الهوية" لم تحسم على المستوى الرسمي باعتبارها "مشكلة مركبة"، منتقدا وجود أصوات تتحدث عن "الحقوق المنقوصة" للأردنيين من أصول فلسطينية، داعيا الى منح حملة الجوازات المؤقتة الحقوق المدنية، دون السياسية.
وفيما يلي نص الحوار:

• الملف الاقتصادي هو الأكثر إلحاحا بمديونية عالية، ورغم تطبيق وصفات صندوق النقد والبنك الدوليين. فإن أوضاع المواطنين تزداد سوءا كيف ستعالجون هذه الاختلالات لو كنتم بالسلطة؟
- وضع الحل لمرض ما يحتاج للتشخيص أولا فالوضع الاقتصادي لدينا، وهو شبيه بوضع دول العالم الثالث ناجم عن الليبرالية الجديدة، والعولمة الرأسمالية والتي جاءت بديلا عن العولمة الشعبية. والمصائب تتلخص بنهب للمال العام وإهدار للمؤسسات المنتجة، في قطاعات التعدين والخدمات.
هذه السياسات مهدت الطريق لليبرالية الجديدة لتأتي بحجة تطوير الادارة والاداء.
• ما هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع قضايا الفساد ونهب المال العام؟ هل نتعامل معها على مبدأ "عفا الله عما سلف"؟ أم نعمل على استرداد المال العام؟
- اذا انتبهنا لاتفاقية غاز الريشة والتي جرى بحث قانونها في مجلس النواب وأجيزت بقانون لأن المادة 117 من الدستور تقول "لا يجوز منح امتياز تعدين إلا بقانون" فإن هذا الكلام نفسه ينطبق على الفوسفات.
اتفاقية الفوسفات لم تعرض على مجلس النواب ولم يُساءل القائمين عليها أي سؤال.
من يبرم اتفاقية امتياز دون الرجوع لمجلس النواب تهمته في الدستور هي الخيانة العظمى!
• الهيئات المستقلة تستنزف نصف الموازنة. ما هي الطريقة الأمثل للتعامل مع هذه المؤسسات؟
- أوضاع المؤسسات والهيئات المستقلة حكاية لا تنتهي نعرف انه كان لدينا 24 هيئة مستقلة وكانت تجلب للخزينة نحو مليوني دينار وهو مبلغ لا يذكر ولكنه يعد أمراً ايجابيا لكن ما جرى هو تضخيم لهذه الهيئات، لتصل الى 62،  تنفق حوالي ملياري دينار، وبعجز سنوي يقدر بحوالي 400 مليون دينار. وحملت الخزينة حتى الآن ملياري دينار من المديونية العامة للدولة.
بالمناسبة، حكومة البخيت قدمت مشروعاً لإعادة الهيكلة، وتبين خلاله أنه لو تم إغلاق هذه المؤسسات أو ضمها للوزارات فإن الحقوق المالية للعاملين فيها تُقدر بحوالي 219 مليون دينار، ليوافق الشعب على دفع هذا المبلغ لمرة واحدة ولننتهي من هذا الاستنزاف، الذي يزيد المديونية العامة بقيمة 400 مليون دينار سنوياً.   
• هل من حلول عملية لمشاكل المواطن من فقر وبطالة وتدني القدرة الشرائية؟
- بالطبع، أولاً يجب مراجعة النهج الاقتصادي للعشرين عاماً الاخيرة، والذي ثبت فشله، ويجب ادانة هذا النهج والقائمين عليه، وإبعادهم عن مراكز القرار، لأن إحدى أكبر مشاكل الاقتصاد الأردني أن من عاثوا فيه فسادا يناط بهم حل مشاكله.
بالنسبة للعدالة الاجتماعية يمكن أن يكون هناك راتب "الحد الأدنى الاجتماعي" لكل المواطنين، والذي تحتسب فيه سلة العيش، ويضاف اليه نسبة التضخم السنوية، وان يأخذ بالحسبان نسبة مئوية معروفة عالميا للطبابة والسكن. اعتقد ان الحد الأدنى للأجور يجب ان يكون 500 دينار لكي تستطيع ان تعيش فقط.
ايضا، ثمة دراسة انجزتها حكومة الخصاونة، تقول "إن إعادة الضريبة التصاعدية وفرض رسوم على التعدين، سوف توفر للخزينة 700 – 900 مليون دينار سنويا، وإعادة هيكلة المؤسسات المستقلة ستوفر 400 مليون دينار سنويا. أي حوالي 1.3 مليار دينار سنويا. لكن الحكومة ذهبت إلى جيوب الفقراء، ورفعت أسعار المحروقات ومواد اساسية اخرى حتى توفر 160 مليون دينار.
• هل انت مع راتب البطالة؟ وصرف راتب للمتعطلين عن العمل؟
 - هناك صندوق المعونة، وراتب المتعطّل عن العمل. يجب ربطهما بمؤسسة الضمان الاجتماعي، وأن يكون مرتبطا بمؤسسة التدريب المهني، بحيث يتم تدريب المتعطّل عن العمل، اما في حال عدم توفر فرصة العمل فيجب الزام الضمان بمنحه راتبا.
ويجب إعادة الخدمة العسكرية، كتأسيس لحياة الشباب العملية. وهذا ايضا يعزز الروح الوطنية لدى الشباب، ويؤدي لانصهار كل مكونات المجتمع في بوتقة واحدة.
• بالعودة للموازنة، ولو استلمتم الحكومة، فكيف ستتعاملون مع موازنة الإنفاق العسكري، خاصة وانه غير خاضع لرقابة مجلس الأمة؟
- القوات المسلحة من اهم المؤسسات في الدولة، ويجب الحفاظ عليها وتطويرها، ويجب أبدا ان لا ننسى اسرائيل التي تهدد الأردن بنفس القدر الذي تهدد به فلسطين. لكن لا يمكن وغير مقبول ان لا نستطيع الاطلاع على موازنة القوات المسلحة، في وقت نستطيع ان نراها بالتفصيل على الموقع الالكتروني للكونغرس الاميركي. لا ادعو لأن نضع الموازنة العسكرية للعامة، ولكن من الممكن جدا تخصيص لجنة من النواب والأعيان لبحثها.
• لديكم في حركة اليسار الاجتماعي برنامج للتأمين الصحي الشامل، هل وضعتم بالحسبان نقص الموارد؟ ومن اين سيتم تمويل مثل هذا المشروع؟
- التأمين الصحي الشامل لا يعني المجاني، فالتأمينات في العالم اثقلت موازنات الدول، بل هو يعني ان كل المواطنين يجب ان يخضعوا لشكل من اشكال التأمين الصحي، ولدينا تأمينات القوات المسلحة ووزارة الصحة والأونروا والجامعات والمعاهد وشركات التأمين في القطاع الخاص والضمان الاجتماعي.
قدمنا مشروعا متكاملا للتأمين الصحي، من خلال معادلة بسيطة، يتحمل فيها المواطن دفع جزء من راتبه، وحددناها بـ 6 % على العامل، و3 % على صاحب العمل، وبذلك نستطيع الوصول الى تأمين صحي شامل ولائق. والتأمين من اولويات أي مواطن.    
• هل نستطيع أن نقول ان ذلك ينسحب ايضا على التعليم وعلى قطاع مثل الإسكان؟ هل تستطيع الدولة فعلا تأمين "سكن كريم" لمواطنيها؟
- طوال تاريخ الدولة الاردنية مارست التعليم بجدارة، والتعليم الممتاز لا يعني مدارس فخمة، فالقصة ان الاموال التي تصرف على التعليم يجب ادارتها بطريقة صحيحة.
 ليس المهم ان تبنى مدرسة بقدر إدارتها وصيانتها، هناك تيار سياسي سيطر، بالتنسيق مع العقلية الأمنية على وزارة التربية. هذا التيار عظّم القيم الغيبية، وابعد القيم الانسانية من فلسفة وموسيقى وادب، بحجة ان هذه ثقافتنا، وهذا ليس صحيحا، فالطالب يجب ان ينفتح على كافة الافكار، وأن يتسع افقه، وأن يركز على التجارب العلمية والمختبرات والأنشطة المختلفة.
• تحت أي شروط يمكن ان تقبلوا المنح والمساعدات الخارجية لو كنتم في السلطة؟
- بداية، لا يوجد شيء مجاني، فإذا اردت الحصول على منحة او مساعدة فيجب ان يكون لها ثمن! وهذا ما يجب ان يبقى نصب اعيننا، وفي الاردن ولأسباب عديدة ابرزها موقعه الجغرافي المجاور لإسرائيل، واستقباله لعدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين، يستقبل العديد من هذه المنح خصوصا بالشكل الحالي الذي ما يزال سائدا، وان قلت في الآونة الاخيرة.
الاردن يقدم خدمات لوجستية كبيرة في منطقة ملتهبة، تأتينا المساعدات على اساسها، فأينما كانت المساعدات غاب القرار الوطني المستقل.
وباستطاعتنا الخلاص من هذه المساعدات عن طريق تبني سياسة اقتصادية مرحلية وطنية، تدفعنا بالتدريج الى الاستغناء عن المساعدات، وبالتالي امتلاك قرارنا الوطني المستقل.
• ماذا تقولون عن مطالبات إلغاء مجلس الاعيان أو إعادة النظر بأسس تشكيله؟
- مجلس الأعيان لعب دورا ايجابيا في بعض الاحيان وليس كلها، المشكلة ليست في الاعيان بحد ذاته، فالأصح ان يكون مجلس الأمة كله منتخبا بشقيه، نريد للمجلس أن يكون مجلس خبرات، ولكن بنفس الوقت ان يتم اختياره شعبيا بالاقتراع الحر المباشر.
المشكلة أن النصوص الدستورية التي توضح كيفية اختيار مجلس الأعيان قد جرى تجاوزها، فمثلا فإن 10 أو 11 شخصا في مجلس الاعيان الحالي لا يتمتعون بالمؤهلات التي تجعلهم أعضاء فاعلين في الأعيان.
• هل أنت نادم على المشاركة في لجنة الحوار الوطني؟ وكيف ترى موضوع الحوار الوطني  بشكل عام؟
- إذا اردنا ان نحاكي تجربة لجنة الحوار الوطني يجب ان نعود الى اللحظة التاريخية التي تشكلت فيها، والتي جاءت في آذار 2011، حيث كان هناك احتقان مجتمعي كبير، وكان هناك بوادر صدام يمكن استقراؤها بالشارع بين مكونات الشعب مع السلطة، وجرت الدعوة الى لجنة الحوار، فاللحظة التاريخية التي تشكلت فيها نقلت الحوار بدلا من ان يكون صداما بالشارع الى الشكل الحضاري الصحيح على طاولة الحوار، واستأنست برأي رفاقي في الامانة العامة للحركة. الاشتراك في الحوار الوطني لا يعني ان تتنازل عن مواقفك، والسياسة لها طريقتان، اما بالحوار واما بالصدام.
مشكلة لجنة الحوار كانت في ان القوة الشبابية الصاعدة، التي فتحت الباب واسعا امام مراجعات بالسياسات الاقتصادية، ان القوة الشبابية الصاعدة لا تمتلك الخبرة السياسية، ولا العمق السياسي الكافي حتى تؤمن عندها "بالأبيض أو الأسود" ولا يوجد حل وسط.
مشكلة أخرى هي الحركة الاسلامية، التي ما تزال في وضعية اللاحرب واللاسلم مع الحكومة، ولديها ملاحظات على آلية وأشخاص لجنة الحوار، وهو رأي أحترمه.
مشكلتنا الرئيسية لغاية اليوم، وقد رأينا نتائجها في قانون الانتخاب، هي ان بعض المسؤولين، الذين أكن لهم احترامي الشخصي فإنهم في مواقعهم يمسكون بمقاليد الأمور منذ ستين عاما، وكل المصائب التي تحصل في الاردن هي نتائج اعمالهم، ولهذا النحو يعتقدون أنهم الحريصون على الدولة وأن الآخرين هم الخطر على الأردن.
هذا الكلام غير صحيح، وأثبتت الايام أن هؤلاء الأشخاص بسياساتهم المتصلبة القصيرة النظر وضيقة الأفق، ومنغلقة ذهنيا، هي التي سوف تذهب بالأردن الى ما لا يحتمل.
• القوانين الناظمة للحريات، والتي نوقشت في لجنة الحوار وخرجت على شبه إجماع، لو كنتم في السلطة هل ستطبقون مخرجات اللجنة الحوار هذه؟
- المهم في مخرجات لجنة الحوار هو ما جاء في المقدمة، أو ما سمي بالديباجة، فهي التي تحدثت عن الوضع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي.
وما وصلنا اليه من القوانين الناظمة الحالية في شؤون الصحة والعمل والجنسية، تحدثت عن كل مناحي الحياة، وهي مخرجات لم تكن نتاج فكر جهة واحدة، وكان هناك 16 شخصا من المعارضة، واكثر من 30 يمثلون النهج الرسمي، لكننا استطعنا ان نصل الى منتصف الطريق في فترات، وبتنازلات كلا من طرفه، لكي نصل لبر الامان، نحن في اليسار الاجتماعي هدفنا دولة مدنية ديموقراطية ومخرجات الحوار كانت بالتوافق بين كل التيارات.
• ما هو قانون الانتخاب ونظامه اللذان تطمحان اليهما؟
- ثمة نحو 102 نظام انتخابي في العالم، درسنا في لجنة الحوار حوالي 48 منها.
بالمجمل، ثمة نظامان في العالم، الأغلبي والنسبي. الأغلبي هو النظام الأقل ديموقراطية، وأقل تمثيلا، وهذا ثابت في تجارب العالم، والارقام. الأكثر عدالة هو النسبي، فقانون الأغلبية هو قانون القوة الكبرى ضد القوى الصاعدة، وتستطيع منها تشكيل حكومات بأريحية، لا تستدعي تحالفات صغيرة، والقائمة النسبية او النظام النسبي هو النظام الأكثر عدالة، لأنه يمثل كل اطياف المجتمع، مهما كانت احجام القوى السياسية.
سبب الخلاف عندنا ليس قانون الانتخاب، وإنما النظام الانتخابي، قد يكون لديك أكثر من 100 شكل، لكن في الحالة الاردنية نظام الصوت الواحد خلق لنا سلبيات، لم نستطع التخلص منها لغاية اليوم.
ثمة الكثير من الحجج الرسمية إذا أرادت ان تقر قانونا انتخابيا، تحافظ فيه على سلبيات الصوت الواحد.
 لم ينجح قانون الصوت الواحد والقانون الأمثل في كل الدنيا هو ان يكون الوطن كله في قائمة واحدة، لكن هذا يتطلب قوى سياسية كبيرة، احزابا سياسية كبيرة، اعتقد مرحليا ان الانسب في الأردن هو القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، تمهيدا الى قوائم بشكل اكبر تضم الوطن كله.
• يقود الحديث حول قانون الانتخاب الى جدل دائر حول الهوية، وتعريف الاردني وقرار فك الارتباط. حركة اليسار ربما اول من اطلق هذا الموضوع في العام 2008، عبر وثيقة اسميتموها وثيقة "العودة السياسية"، ماذا تقول في ذلك؟
- الدولة الاردنية بها شعب حديث التكون، ما يزال في عملية تكوينية جارية منذ العشرينيات وحتى الآن، هذا لا يعني انه لا يوجد اردنيون في الاردن، فالأردن فيه مواطنون منذ آلاف السنين، لكن المجتمع الحديث في الدولة الاردنية تكون منذ سنة 1923، منذ تكوين الإمارة، وبهذا المجتمع توجد فيه فئات وقوميات عديدة، منها ما هو عربي من دول مجاورة، ومنها ما هو من الخارج، لهذا فالتعامل مع هذه القضية لا يكون بالمسطرة والقلم.
لكن يوجد لدينا معضلة، هي اسرائيل واحتلال مناطق فلسطين عام 1967، ومسألة السيادة الاردنية، ومن ثم جاءت المشكلة عند سقوط الضفة الغربية، كان هناك 400 الف اردني داخل الضفة الغربية، ومنذ صدور قرار فك الارتباط سنة 1988، ارتفع عدد هؤلاء من 400 الف الى  مليون، أي ان هناك معضلة في تكاثر سكان الضفة، كذلك كان هناك الاردنيون الذين يعيشون في الضفة الغربية، عندما كانت جزءا أردنيا، لكنهم كانوا خارج البلاد، في الاغتراب. هذه كلها كانت تداخلات في قضية الهوية، تجعل المشكلة معقدة الى حد ما، عندما صدر قرار فك الارتباط  اعتبر كل من يحمل رقما وطنيا قبل عام 88 اردنيا، وما بعدها فلسطينيا، والذي يملك رقما وطنيا قبل 88 وينجب ابنه اردني لكن لا يعود الى عام 88 ، من يمتلك  الرقم الوطني هو اردني، لأن هناك من يفهمها بشكل خاطئ.
لدي مقولة تقول إذا اردت ان تزعج اسرائيل وتمهد للتحرير فما عليك الا ان تدعم الفلسطينيين بالداخل بالأموال، ادعمهم بأن يتقدموا يعني اوجد لهم مشاريع، اوجد لهم مدارس ومستشفيات ومن المعروف ان الشعب الفلسطيني فيه خبرات وطاقات، تستطيع ان تؤسس لكل هذا لكن ينقصها التمويل.
هناك مليون أو يزيد ممن يسكنون الاردن، ويحملون جوازات سفر اردنية (مؤقتة)، لتسهيل إقامتهم ولا يملكون ارقاما وطنية، هذه مشكلة حقيقية وليست صغيرة، ويجب النظر اليها من جانب إنساني، وبنفس الوقت عدم التفريط بحقوقم في الاراضي المحتلة، ليس هناك من يطلب منهم التنازل عن فلسطينيتهم، وهم فلسطينيون بالقلب، وهذه هي المعضلة الرئيسية، نحن طرحنا مشروعا يقول ان هؤلاء الموجودين في الاردن، نعتبرهم ضيوفا، فليتمتعوا بكافة الحقوق المدنية، ما عدا السياسية وان لا يشاركوا في الانتخابات النيابية، ولا يصلوا إلى مراكز سياسية، ولكن لا يجب أن يمنعوا من الاشتراك بالانتخابات البلدية. يوجد عرب في كل العالم، في فرنسا مثلا، يشاركون في انتخابات البلديات.
البلدية هي خدمة لمن يسكن في تلك المنطقة والنقابات أيضاً، التي تشترط أن يكون المزاول للمهنة عضواً مثل الطب والصيدلة، واستغرب من موقف الاسلاميين في أكبر نقابتين، حيث شددوا على شرط الجنسية الاردنية في نقابتي المهندسين والاطباء، وهم الذين يدعون انهم ضد التفرقة!
هؤلاء يجب منحهم حقوقا من خلال الصحة والتعليم والعمل. وأنا رأيت الكثير منهم لا يمتلكون حق التصويت.
المصيبة أيضاً أن من يتحدث من الفلسطينيين عن الحقوق المنقوصة هم من سكان عبدون، وليسوا من سكان المخيمات! أي ممن لا يحتاجون إكمال هذه الحقوق المدعاة. من يعيش في المخيم بحاجة إلى فرصة عمل، هو لا يريد ان يصبح نائبا او مديرا للمخابرات او وزيرا! من يحوز على رقم وطني هو الذي يريد ان يصبح وزيرا، ويتكلم عن الحقوق المنقوصة، وهو الذي لا ينقصه أي شيء وهذه هي المشكلة.
يجب حل معضلات هؤلاء الناس من ناحية العمل، الصحة، السكن والتعليم. وهذا لا يريد المشاركة في الأمور السياسية سواء أكانت نيابية ام في المواقع السياسية، سيحل المشكلة بطريقة حضارية بدون ضغط على الدولة بحجة التوطين. لا تنسى أن مسؤولية الدولة تجاه الاردنيين من اصول فلسطينية أن لهم اراضي في فلسطين، وهذه الأراضي حق لهم كأردنيين، يجب ان تعمل الدولة على استعادتها كحق مسلوب من مواطن أردني.
• لماذا التهرب الرسمي من حل هذه المشكلة؟ ولماذا لا يحسم جدل من هو الاردني؟
- هذه مشكلة مركبة، ليست من الجانب الرسمي فقط، مركبة لأن دور الأردن وظيفي، ولقد سألتني في بداية الحديث عن المنح والمساعدات كي تأخذ المنح والمساعدات عليك واجبات يجب ان تؤديها.
هناك من يرى ان حل هذه المشكلة هو عامودي، بينما مشكلة المجتمع افقية وطبقية. والمشكلة المشتركة في كل هذه الأمور هي إشكالية من هم في الطبقات العليا، يريدون منا أن نحل مشاكلهم، ونحن لم نحل مشاكلنا وحاجاتنا اليومية بعد.
المجتمع منقسم الى قسمين، هما المعدمون ولا فرق بينهم، وأيضاً الأثرياء، ولا فرق بينهم في الأصول والمنابت.
• في ظل اتفاقية وادي عربة، ما هي الطريقة المثلى للتعامل مع اسرائيل؟ لو كنتم في السلطة هل ستلغون اتفاقية السلام، ام ستعملون على تعديل شروطها وإعادة كتابتها؟
- كل الاتفاقيات الدولية فيها عيب، أنها انجزت في ظل التكتل في العالم في اي اتفاقية دولية يبحث او يفاوض المفاوض على ان تحسين شروط هذه الاتفاقية للمستقبل، فإذا كان لا يستطيع ان يحسن أو يضع شروطا لمصلحته فلا يوجد داعي لتوقيع اي اتفاقية.
ملف اتفاقية وادي عربة تم التسويق له على أنه ايجابي من حيث أنه رسم الحدود الأردنية لأول مرة، واننا ارجعنا بعضا من حقوقنا، لتكشف ان لا حدود رسمت ولا حقوق اضيفت. الجانب الاسرائيلي لا ينظر الى وادي عربة بجدية، ويقال بأنه لم يكن يرغب بالاتفاقية اصلا.
الاتفاقية ألحقت بالمواطن ضررا كبيرا جدا، سواء بالحقوق المائية حيث سطت اسرائيل على حقوقنا اضافة الى فتح اسواقنا امام سلع لا نستطيع منافستها.
كما بدأت، وفي عقول الناس ونفسيتهم، تسقط فكرة "العدو" حيث بدأت في المناهج، وقد اسقطوا كلمة "العدو" وحتى في التعامل البطيء والطويل النفس، بات التعامل على أنهم واقع، يجب علينا ان نتعامل معهم، ونحن لسنا اعداء ولا حرب بيننا.
 لكن إذا اردنا ان نوقع سلما مع اسرائيل فيجب ان تعطي الشعب الفلسطيني حقوقه، وبعد ذلك سنكون جاهزين  للتوقيع.
 كيف يعقل ان تؤمن بكيان صهيوني يحاصر غزة، ويقتل فيها بالعشرات والمئات، وقد حصل نفس الامر في الضفة الغربية، وفي نفس الوقت تقول إن هناك معاهدة سلام مع اسرائيل، هي لا تحترم السلام ولا تريده.
• ينظر الكثير من الاردنيين اليوم الى الولايات المتحدة كعدو، فيما ينظر اليها ايضا كثيرون آخرون  كنموذج، ما هي برأيك الطريقة المثلى للتعامل مع هذا القطب العالمي؟
- الولايات المتحدة للأسف، وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي، أصبحت قطبا واحدا، يتكلم بقوة العسكر والجيش لا بالتواصل.
 وقوتهم العسكرية سهلت عليهم احتلال مصادر العالم، أي ان الذي يفرض السياسات الاقتصادية في العالم هي اميركا، هنا تعرف قوتها. في أواخر الثمانينيات بدأت تشتري العالم بسرعة، وتتكلم مع كل العالم بمنطق القوة، والذي لا يتماشى بالرضا مع سياساتها قد تأتي له بالقوة العسكرية، وهذه القوة العالمية هي جوهر النظام الرأسمالي المتوحش.
 المجتمع الأميركي لديه قضية طبقية في النهاية، هذه الفئة المتحكمة، هذا الاقتصاد فشل في بيته في أميركا، وبدأت الاحتجاجات من هناك، ولكن النظام الرأسمالي اعتدنا ان عنده الحلول لتلك الأزمات، وللأسف على حساب الآخرين.
 هذه ديناميكية الرأسمالية، وأنا لا استطيع ان اشخص بالأردن ان هناك مطالبين بالرأسمالية ومطالبين بالاشتراكية بالمطلق، هناك وكلاء للاقتصاد الأميركي، يجلب الواحد منهم مصالحه ولا يوجد ما  ينصف الناس به.
إن قانون الضريبة في الولايات المتحدة تصاعدي، فالذي يتهرب منه يسجن، وعندنا يتهرب كل المسؤولين من الضريبة، في اميركا يمنع الاحتكار.
نحن في بلدنا ندعه يحتكر، أي حتى عندما تجلب من عندهم شيء، اجلبه كاملا كما هو، في النهاية حتى الاقتصاد الاميركي الذي جلبوه لنا مشوه! هذا لا يعني انني اسوق للنظام الرأسمالي، النظام الرأسمالي لا يصلح لمجتمعنا، ما يصلح لنا الوقت الحالي اقتصاد السوق الاجتماعي، اما النظام الاشتراكي او النظرية الاشتراكية، التي هي مستقبل البشرية. في المرحلة الحالية يراد للاشتراكية اقتصاد ذات صيغة وطنية قوية به موارد فنستطيع تحقيقها وبناءها الى حين ذلك علينا ان نجد طريقة لنمهد تجاه ذلك الاقتصاد.   
• كيف تجد التعامل الاردني مع الربيع العربي؟ لو كنت بالسلطة كيف ستتعامل معه؟
- لو كنت بالسلطة قبل الربيع العربي لكنت ادركت ان الآليات القديمة لم تعد تجدي، لكي تقود فيها دولة، لا تستطيع بالعقلية الأمنية وبآليات اختيار القادة السياسيين قيادة البلاد، كل فترة لها دوافعها وآلياتها التي يجب ان تتغير، الإصرار على التعامل بالطريقة ذاتها مع الممسكين بمراكز صنع القرار لغاية اليوم كما التعامل مع حركات الاحتجاج في الشارع بنفس الطريقة.
• في القضية السورية، لماذا لا تصدر القوى القومية واليسارية موقفا واضحا وجديا في الشأن السوري؟ البعض يعتبرها مؤامرة، لكن تلميحا، والبعض يعتبرها مجزرة من النظام ولكن تلميحا كيف تنظرون للوضع في سورية؟
- سورية مثلها مثل بقية الدول العربية، المشكلة عامة لأن السياسات الاقتصادية، التي جرى اتباعها في هذه الدول واحدة، وبالتالي السلبيات واحدة والذي جرى في تونس ومصر واليمن وفي الأردن وسورية هي نتائج سياسة الليبرالية الجديدة وضع اعدادا كبيرة من الناس تحت خط الفقر هذا طبعا في غياب الديمقراطية!
في الدول الرأسمالية يعبر عنها في صناديق الاقتراع, يعبر عنها بالاحتجاجات في هذه الدول القمعية، الأنظمة المركزية لا يجد المواطن الا الشارع أمامه ليخرج، انفجر بحركات احتجاجية، النظام السوري تعامل مع هذه القضية كمؤامرة! وهي نهج اقتصادي دمر الناس ودفعهم للخروج للدفاع عن مصالحهم، في اثناء هذه القصة لا توجد دولة بالعالم ليس لديها مصالح في دولة اخرى، حيث تبدأ التدخلات الأجنبية، وممكن ان تقمعهم وتقول هذه مؤامرة، كيف يمكن لمواطن ان يقول إنه جائع وهو جائع، او هو مكبوت وهو مكبوت من اجل اميركا، للأسف هناك خطر على الاراضي السورية، ووحدتها، وهنا لا اعتقد ان عاقلا يقبل تدخلا اجنبيا على الاراضي السورية، لكن لا اعتقد ان هناك عاقلا ايضا يرضى ان يقتل الشعب السوري بهذه الطريقة بحجة النظام الممانع.

التعليق