طرائف قومية- يسارية.. غير مضحكة!

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

على رغم ما قد يبدو عليه، للوهلة الأولى، من جدية حد التجهم، إلا أن بيان "ليس باسمنا" الصادر تأييداً لنظام بشار الأسد - والذي بات لدى أنصاره مرادفاً للدولة السورية ماضياً وحاضراً ومستقبلاً- لا يخرج عن أن يكون - بافتراض أقصى درجات حسن النوايا- بياناً مجسداً لطرافة قومية يسارية عربية لا تدفع إلى الضحك أبداً.
فمنذ السطر الأول للبيان، والذي يتحدث عن ملفات الفساد في الأردن، يبدو وكأن الموقعين "الألف" يجهلون -بشديد براءة- حجم فساد نظام الأسد الذي يبقى مستحقاً للتأييد ضد شعبه. ولا أدري إن كان هناك من يستطيع المجادلة فعلاً، بالحقائق والأرقام، إن كان الوضع في سورية قد كان يوماً واحداً فقط أفضل من الوضع في الأردن على صعيد الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كافة! فلماذا يجوز لهؤلاء التباكي على الإصلاح ومحاربة الفساد في الأردن، فيما تغدو مثل هذه المطالبة من قبل الشعب السوري منتهى الخيانة والعمالة؟!
طبعاً، "الوقت الآن لا يسمح بصوت يعلو على صوت المعركة ضد الإمبريالية الصهيو-أميركية التي تستغل مطالب الحرية والكرامة المحقة للشعب السوري"؛ سيرد الموقعون. لكن ترويج هذه الكذبة لا يبدو ممكناً أبداً اليوم، لأن كثيراً من "الألف!" الموقعين ما بدلوا ولاءاتهم منذ اليوم الأول للثورة السورية يوم كانت سلمية تطالب فقط بإقالة محافظ؛ فقد كانت هذه الولاءات وما تزال مع النظام ضد الشعب السوري. بل إن هؤلاء القوميين اليساريين ما تذكروا قوميتهم وأمميتهم على امتداد ما يزيد على أربعين عاماً لإطلاق سجين سياسي قومي أو يساري واحد من سجون الأسد، لكنهم يسمحون اليوم لأنفسهم، بحكم ذات قوميتهم ويساريتهم، تبرير قتل الآلاف، وإخفاء وتعذيب آلاف الآلاف من السوريين.
أكثر طرافة من ذلك، هو الحديث عن اللاجئين السوريين الذين لم يخرجوا من ديارهم إلا في إطار "فبركة تستغل حاجة الفقراء السوريين إلى تحسين ظروفهم المعيشية وبحثهم عن بعض الأمان". وليس السؤال هنا عن المسؤول عن إفقار المواطنين السوريين حد دفعهم إلى المشاركة في مسرحية كبرى (أو كونية) عبر الحدود، بل أهم من ذلك أن في البيان إقراراً صريحاً بأن الوضع الاقتصادي في الأردن أكثر من جيد، بدليل أنه أفضل من سورية الغنية بالموارد بما لا يقارن بالأردن. فلم الحديث المبالغ فيه -بالنتيجة- عن كمبرادور وفساد، فيما الآلاف يتدفقون إلى الأردن طلباً للعمل والحياة الأفضل؟
يرتبط بما سبق طرفة ثالثة قديمة-جديدة، وهي معرفة "الرفاق" و"المناضلين" بالوضع في سورية أكثر من رمز عزتهم بشار الأسد. فالرفيق القائد يتصرف وفقاً للمبالغات والفبركات، ويؤسس وزارة للمصالحة الوطنية! أم أنها وزارة لمصالحة الشعب السوري مع "الإرهابيين" وليس سواهم؟
المواطن العربي، وليس السوري فقط، يحتاج وسط كل هذا الدمار والدماء والمعاناة طرافة تضحكه، لكنها ليست حتماً من ذاك النوع القومي اليساري. فمثل هذه الطرافة لا تثير إلا الأسى والشفقة على ما انتهى إليه مدعو القومية واليسارية من عجز وتلفيق.

manar.rachwani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علاء الدين ...من اخيه (يوسف)

    الأربعاء 15 آب / أغسطس 2012.
    نعم النظام السوري يسرق ولكن من جيبه بمعنى ان الديون على الدولة السورية شبه معدومة بينما الفساد لدينا سرقنا وسرق مستقبل اطفالنا واثقل كاهل احفادنا الى يوم يبعثون .والنكته المثل الذي يقول لا تعيرني ولا اعيرك الفساد طايلني وطايلك.