كله.. بعد العيد!

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

"على قلق كأن الريح تحتي.."، بيت شعر للمتنبي، ينطبق وصفه على حال الحياة العامة في الأردن خلال شهر رمضان المبارك، في انتظار انجلائه عن عيد فطر مبارك، قبل أن "يأتي الجد"!
رغم أن المرجل السياسي والاجتماعي والأمني "يغلي"، وتداعياته شعبيا وعلى الأرض تجد بعض التنفيسات والانفجارات هنا وهناك، فإن المراقب يلحظ ويلمس، بسهولة، أن كل شيء بات مرحلا ومؤجلا إلى ما بعد العيد، في انتظار جولة جديدة.
على مستوى المعارضة والحراكات الشعبية، ورغم وصول باب الحوار مع الحكومة على شروط الإصلاح وقانون الانتخاب، إلى انغلاق، ورغم "التهمير" والتوعد المتبادلين، فإن الحراك على الأرض دخل في شبه بيات رمضاني، بانتظار العيد. وهو بيات يجد تبريره، لدى المعارضة، بظروف رمضان والصيام.
وأزمة المكاسرة وعض الأصابع، بين المعارضة، وتحديدا الإسلاميين، وبين الحكومة، متوقعة ومرتقبة بعيد العيد، عندما يبدأ الجد في التحضير والعد التنازلي للانتخابات النيابية القادمة، فـ"اليوم خمر.. وغدا أمر".
أما النواب، وتحديدا مجموعة الأقطاب النيابية، فتكتفي من رمضان هذه الأيام بالأمسيات الرمضانية ومآدب الإفطار، لفتح عصف ذهني ونقاشات وتخطيطات لإجراءات وخطوات على الأرض، سيأتي أوانها بعد العيد. وفي الأنباء أن أقطابا نيابية تعد لعقد مؤتمر وطني (بعد العيد طبعا)، يجمع له القوم من كل المشارب والأصقاع، لتقول كلمتها في الوضع العام، واستحقاقات المرحلة، والخلاف مع المعارضة الإسلامية وغيرها.
طبعا، الدورة الاستثنائية لمجلس النواب مُرحلة أيضا إلى ما بعد العيد.
فيما تتواتر الأنباء والتسريبات "شبه الرسمية" بأن بعد العيد سيشهد خطوات على الأرض لاستعادة هيبة الدولة والقانون، وقليلا من "تحمير العين" حكوميا وأمنيا، بعد انفلات الوضع، واتساع رقعة وحدّة العنف المجتمعي، وتزايد ظاهرة التطاول على هيبة الدولة والقانون.
أما بالنسبة لتواضع أعداد المسجلين للانتخابات في الأسبوع الأول، فثمة وعود رسمية بأن الحال ستتغير بعد العيد، والإقبال على التسجيل سيتزايد بعد العيد، وانتهاء تعب الصيام.
وحسم بعض السيناريوهات المتعلقة بمصير الانتخابات، واحتمال اللجوء إلى خيار إعلان حالة الطوارئ في المفرق والرمثا، ارتباطا بتطورات الأزمة السورية وتدفق لاجئيها، كلها أمور محتملة وتحسم بعد العيد!
إذن، كله بعد العيد..
اللهم إلا جدل قانون الانتخاب، والمطالبة بتطويره وتعديله، فهو أمر محسوم منذ ما قبل العيد، بل ومنذ ما قبل رمضان!
حسنا، لننتظر العيد، وإن غدا لناظره قريب!

majed.toba@alghad.jo

التعليق