النحلة: إجراءات مواجهة مديونية البلديات "ترقيعية" ولا تعالج جذور المشكلة

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2012. 01:31 مـساءً

مدير بنك تنمية المدن والقرى يؤكد لـ"الغد" أن الانتخابات البلدية ستجرى دون فصل وفق وضعها القائم حاليا

فرح عطيات

عمان- كشف مدير عام بنك تنمية المدن والقرى المهندس هيثم النحلة عن أن مديونية البلديات (باستثناء امانة عمان الكبرى) وصلت لنحو 93 مليون و622 الف دينار، وذلك حتى 26 حزيران (يونيو) الماضي.
وبين أن كشوفات البنك أظهرت أن مجموع الأرصدة المكشوفة من هذه المديونية، قدرت بـ13 مليونا و772 ألف دينار، في حين أن المديونية طويلة الأجل، قدرت بنحو 79 مليونا و850 ألف دينار.
رغم ذلك، فإن النحلة يقلل، في حوار مع "الغد"، من مشكلة نسب المديونية، باعتبار أن البلديات ذات نسب العجز المرتفعة، تتوفر لها روافد إيرادات مالية جيدة، تمكنها من تقديم خدماتها على أكمل وجه.
لكنه اعتبر، في ذات الوقت، أن الإجراءات الحالية، التي يتم اتخاذها، تتصف بأنها "ترقيعية"، وتساهم في "إطفاء المشكلات وليس معالجتها من جذورها"، أو ترحيلها إلى حين إيجاد الحلول المناسبة لها.
ورأى أيضا أن الأنظمة والقوانين كانت "قاصرة" عن معالجة القضايا التي تواجهها البلديات، حيث لم تكن هنالك أي بنود تمكن من تحويل المخالفين فيها إلى المدعي العام، والمحكمة، بحسب النحلة.
وحول قانون البلديات وتعديلاته، لفت النحلة إلى أن أبرز التعديلات، التي أدخلت عليه تكمن في زيادة التمثيل الشعبي، من خلال إيجاد مجالس محلية ضمن البلديات، تضم ما بين خمسة إلى سبعة أعضاء.
وأشار إلى أن المجلس المحلي سيضم عضوين يسميهما المجلس البلدي كممثلين له، لكن حاليا هنالك خلافات في الآراء بين المعنيين تجاه مدى تمثيل المجلس المحلي، إن كان على مستوى المحافظة أم اللواء.
ورأى أن إنشاء المجلس على مستوى اللواء، لن يحمل القائمين عليه أعباء إدارية أو مالية كبيرة في بداية الأمر، والتي لن تؤدي إلى وقوع مشاكل وسقطات كثيرة خلال العمل.
وفيما يتعلق بملف الفصل للبلديات، كشف النحلة عن توجه رسمي للعدول عن تنفيذ فصل البلديات، وأن الانتخابات البلدية المقبلة ستجرى وفق وضع البلديات القائم حاليا، على أن تحديد موعدها مرتبط بتعديلات القانون الجديد للبلديات وما سيفرزه.
واعتبر أن ملف فصل البلديات "خط أحمر"، لا يجب تجاوزه، إذ سيحدث خللا هيكليا وإداريا في كافة البلديات، حيث سيحتاج الفصل ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف موظف للعمل في البلديات بعد فصلها.
كما أن خطوة الفصل "لن تقف عند حد"، واصفا إياها بـ"الانشطار العنقودي"، الذي سيولد مطالبات أخرى بالفصل، ما قد يؤدي إلى تحول قرار فصل البلديات الى مطالبات وإجراءات ترفيهية في المستقبل، لن يتحملها الوضع الاقتصادي.
وعن هيكلة البنك، أعلن النحلة أنه تم الانتهاء من وضع الدراسة الخاصة بذلك، وإعداد كافة الشروط المرجعية لها، وبالتنسيق مع البنك الدولي، وجرى إرسالها لأخذ الموافقة عليها للمضي بإجراءات هيكلة البنك.
واشار إلى أن الدراسة منحت الموظفين حوافز اختيارية للتقاعد، مقابل تعويضات مالية مبكرة، إلى جانب إعادة النظر في الدوائر وأعدادها وطبيعة عملها، حتى لا تكون جميع أعمالها متشابهة.
وبحسب الدراسة، سيتم العمل على رفع سوية الدوائر المالية والمصرفية عملا وإنجازا، إذ من الممكن تحقيقا لتلك الغاية إنشاء شركة تابعة للبنك، لكن عملها الإداري منفصل عن البنك، وتوكل إليها المهام الاستثمارية بالتعاون مع البلديات.
وستضم الشركة في عضويتها ممثلين عن البلديات والقطاع الخاص، وسيتم رفدها ماليا من خلال المساهمات التي يخصصها القائمون على إنشائها، من بينها البنك والبلديات الكبرى وبعض الجهات الحكومية، التي ستمنح الأولوية لإدارة المشاريع الاستثمارية للبلديات والبنك.
 وفيما يلي نص الحوار..

• ما هو تقييمك لوضع البلديات القائم حاليا والرؤية المستقبلية لها؟
- ما تعانيه البلديات من أزمة راهنا هي نتيجة الأزمات العامة داخل وخارج الاردن وتبعاتها، ولكن آن الأوان لأن يتم تعديل قانون البلديات، واستخدام طريقة جديدة وآلية حديثة للتعامل مع وضعها، إما إداريا أو ماليا، لأن الطرق القديمة قد "عفا عليها الزمن، بحيث تكون أكثر مواءمة للعصر وللظروف الاقتصادية والاستثمارية.
ولا بد أن تصبح للبلديات إيرادات مالية تساهم في اكتفائها ذاتيا، لكي تقوم بمهامها بدون الاعتماد على الدولة، لأن الدعم الحكومي يبقى في مهب الريح، ويتعلق بقضايا عدة سياسية واقتصادية تفوق ما هو عليه وضع البلديات الحالي.
والآن نحن نبحث عن طرق جديدة لرفد البلديات لتقوم بمهامها، من خلال تغيير التشريعات والبنية الأساسية للمجلس البلدي.
• إلى أي معدلات وصلت نسب العجز المالي للبلديات، وما التأثيرات السلبية الناجمة عنها؟
- تقدر مديونية البلديات بحوالي 97 مليون دينار، على انها أرقام غير مهمة وتعد ظاهرة صحية، لأن معظمها أو 40% منها تقع ضمن إطار بلديتين فقط، فيما يتوزع الباقي على بلديات المملكة.
وتكمن المشكلة في تشخيص وضع البلدية المالي، الذي يجعلها غير قادرة على تقديم الخدمات للمواطنين، فضلا عن أن ارتفاع معدلات الأجور للعاملين فيها بات يستنزف 90% من مواردها، اي 110 ملايين دينار كرواتب، مقابل 80 مليونا هي الايرادات الذاتية للبلديات، وما تبقى هو بمثابة الدعم الحكومي، الذي يبلغ 75 مليونا، يتم تحويل جزء منها إلى حساب أمانة عمان، كمستحقات وجزء آخر لمجالس الخدمات المشتركة، فيتبقى 61 مليونا فعليا.
البلديات ضمن وضعها الحالي بإمكانها أن تتجاوز الأزمة حتى نهاية العام الحالي، لكن يجب أن يكون هنالك نظام جديد وآلية تعامل أخرى العام المقبل، حتى تستطيع تقديم الخدمات بمستوى يصل إلى الطموح.
وقام بنك تنمية المدن منذ مطلع العام بتقديم كافة التسهيلات الائتمانية للبلديات لتجاوز أزمتها، من بينها جدولة الحسابات المكشوفة، والجاري المدين، ومنحنا مساعدات وقروضا بدون فوائد.
وأظهرت كشوفات البنك حول مديونية البلديات (باستثناء أمانة عمان) حتى 26 حزيران (يونيو) الماضي أنها وصلت لنحو 93 مليونا و622 ألف دينار، في وقت بلغ فيه مجموع الأرصدة المشكوفة 13 مليونا و772 الف دينار، على أن المديونية طويلة الأجل قدرت بنحو 79 مليونا و850 الف دينار.
ووفق الكشوفات، احتلت بلدية إربد الكبرى المرتبة الأولى في حجم المديونية، حيث بلغت لذات الفترة 16 مليونا و741 الف دينار، تلتها الزرقاء، على أنه رغم ارتفاع العجز لدى البلديتين فأن الايرادات الذاتية التي ترد إليها تساهم في حل تلك المشكلة.
على أن المديونية في كل من بلديات اليرموك الجديدة والقطرانة، معدي الجديدة، وسلطة اقليم البتراء، وبلعا، الصفاوي، ووادي عربة ورحمة وقطر، بلغت صفرا حتى 26 حزيران (يونيو) الماضي.
• ما الاستراتيجيات الواجب أن تتبعها البلديات ووزارة البلديات من أجل الخروج من المأزق المالي خلال الفترة المقبل؟
- يجب وضع حل شامل لكافة البلديات في مختلف المحافظات، فالإجراءات الحالية التي تتخذ تتصف بأنها ترقيعية ولإطفاء المشكلات التي تنشب، أو ترحيلها إلى حين إيجاد الحلول المناسبة لها.
إلا أنه يجب أن تحل المشاكل بشكل جذري من خلال القوانين والتشريعات والرقابة على البلديات، لإلزامها بتنفيذ بنود الموازنة، التي تجاوزت عليها لأعوام مضت، فضلا عن قضايا التعيينات التي كانت تجرى بدون أسس واضحة.
والرقابة على البلديات تأتي من خلال إنشاء مجلس أعلى، ستكون من مهامه المراقبة عليها على مدار دورته، ومتابعة التزاماتها المالية والإدارية وتقييدها بالضوابط والأنظمة والقوانين والتعيينات وإيقاع العقوبات بحق المخالفين لدرجة عزل رئيس البلدية والأعضاء.
والعام المقبل، إذا ما تم تعديل قانون البلديات وتفعيل قانون الرقابة وتغيير نظام الأشغال واللوازم بعيدا عن الطرق التقليدية، فإن جميعها ستساهم في رفدها ماليا، ففي مرحلة من المراحل لم تستطع البلديات أن تحصل ألف دينار.
ولو تم تحصيل الحقوق المالية للبلديات المترتبة على الحكومة والمتعلقة بنسبة الـ8% كعوائد من ضريبة المحروقات، لحلت الكثير من المشاكل، إلا أننا نقدر ما تمر به البلاد من ظروف اقتصادية، والتي لا يمكن معها أن يتم تسديد الالتزامات لأي جهة كانت.
لكن الفجوة الحاصلة في الدعم الحكومي منذ عام 2010 المقدم للبلديات، الذي كان يبلغ آنذاك 110 ملايين، قد انخفض ليصل إلى نحو 55 مليون دينار، ما أثر سلبا على وضعها وأدائها.
نحن بحاجة إلى دفعة قوية وإجراءات حاسمة في البلديات، حتى على صعيد الآليات والمعدات والأساطيل، التي يستخدمها العاملون فيها، التي أصبحت متآكلة عبر مرور الأعوام، وذات تكلفة عالية بالصيانة.
• إلى أي مدى لعبت الواسطة والمحسوبية وتفشي الفساد في البلديات دورا في الأزمة المالية والإدارية فيها؟
- طبيعة البلديات الاجتماعية، ووضعها كمؤسسة اجتماعية أكثر من كونها رسمية، لعبت دورا في أن يكون للمواطنين سطوة عليها، بالإضافة إلى قضايا الانتخاب والضرائب، التي دفعها المجلس لتلك الغاية.
كما أن الأنظمة والقوانين كانت قاصرة عن معالجة القضايا التي تحدث في البلديات، حيث لم يكن هناك أي بنود تمكن من تحويل المخالفين إلى المدعي العام، والمحكمة.
فالأمور المالية والإدارية والتشريعية للبلدية يجب أن تكون متكاملة، حيث من الممكن دفع العمل البلدي في المستقبل، ووضعه على المسار الصحيح.
• هل من الممكن فعليا إنشاء مجلس أعلى للبلديات، في ظل ما تشهده المملكة من توقف لمشاريع مختلفة تهدف إلى حل مشكلات في قطاعات عدة؟
- الفكرة حكومية، وتتبناها وزارة البلديات، وتأتي بهدف تعزيز مبدأ الاصلاح والديمقراطية، فعندما يضم المجلس في عضويته رؤساء بلديات منتخبين، يكونون من صفوة المجتمع، ويصار إلى عرض التقارير الدورية البلدية عليه، ويتخذ القرارات فيها تبعا لكل قضية منها.
وأعتقد أن إنشاء المجلس لن يضيف أي أعباء مالية على الموازنة العامة للدولة، فضلا عن عدم صعوبة إيجاد تشريعات تنظم عمله وصلاحياته.
وسيلغي المجلس الاعتقاد السائد بأن الحكومة تحكم قبضتها على القرارات البلدية، إذا سيكون للرئيس وأعضاء المجلس الحرية والحق بحكم أنفسهم، وسينحصر دور الوزارة في تنسيق الأمور لا أكثر.
• يجرى حاليا تعديل قانون البلديات، ما أهم البنود والنصوص التي ستجرى إعادة النظر فيها؟
- النقطة الرئيسية التي سيتم الارتكاز عليها في تعديل القانون زيادة التمثيل الشعبي من خلال إيجاد مجالس محلية ضمن البلديات، تضم ما بين خمسة إلى سبعة أعضاء، يتمتعون بكافة الصلاحيات في المنطقة من منح التراخيص للبناء وأذونات الأشغال، وتقديم الخدمات اليومية، وغيرها من القضايا الإدارية.
أما في القضايا الرئيسية فسيتم تسمية عضوين كممثلين في المجلس البلدي الرئيسي، لكن حاليا هنالك خلافات دائرة بين المعنيين بخصوص مدى تمثيل المجلس، على مستوى المحافظة أم اللواء.
ومن الأفضل أن يتم إنشاء المجلس على مستوى اللواء، تفاديا لأن يتم تحميل القائمين عليه أعباء كبيرة بداية الأمر، فعلى مستوى المحافظة قد يؤدي إلى وقوع مشاكل وسقطات كثيرة نتيجة ذلك، وفي المستقبل من الممكن إطلاقها على مستوى المحافظة.
وسيؤدي إنشاء المجلس إلى إنهاء كافة الأمور المتعلقة بملف فصل البلديات، وتبعاته المالية والإدارية والاجتماعية، كما سيكون هنالك مشاركة شعبية على مستوى اللواء، إلى جانب أن ثمة مشاريع كبرى تنموية لا يمكن للبلدية أو المنطقة وحدها القدرة على تشغيلها وإنجاحها، وإنما وجودها في إطار اللواء سيساهم في تعميم الفائدة على كافة المناطق وجميع البلديات، عبر إدارته وتقديم الدعم المالي واللوجستي له.
فثمة العديد من المشاريع الدولية كانت تصطدم بالمزايا النسبية للمنطقة وخصوصيتها وضعف القدرة الشرائية في بعض المناطق، حيث أن العديد منها تم إغلاقها ولم تنفذ أو تستخدم.
• هل سيتم إنجاز ملف فصل البلديات خلال الفترة المقبلة، أم أن ثمة توجهات للعدول عن تنفيذه، لا سيما أنه مرتبط بفكرة إجراء الانتخابات البلدية؟
- المضي في ملف فصل البلديات له تداعيات كثيرة، وسيعمل على إيذائها، والتراجع في العمل البلدي، وقد يؤدي إلى تراجع حجم المنح الممنوحة من الدول الخارجية، بعد أن شهدت ارتفاعا ملحوظا الفترة الأخيرة، نتيجة الإصلاحات الشاملة التي تقوم بها الدولة، وعلى رأسها شأن البلديات ودمجها.
وفيما يختص بالمشاكل التي أفرزتها عملية الدمج فإن حلولها بسيطة تكمن في إعداد موازنات فرعية ضمن الموازنات العامة للبلديات تصرف في مناطق محددة.
وحول قضايا بعد البلدية عن أماكن سكن المواطنين والأفراد، فهذه لا تشكل أهمية، إذ أن عدد المرات التي يراجع فيها هؤلاء خلال العام تعد على أصابع اليد، وفي قضايا ليست يومية.
ولا يكمن حل مشكلة الخدمات المقدمة للمواطنين بفصل البلديات، وإنما بمنح صلاحيات لمجلس البلدية التي ستكون على مستوى اللواء، لذلك فإن قضية الفصل وإعادة توزيع التركة، غير سهلة.
الوزارة كانت مستعدة لإجراء الانتخابات وإنجاز ملف الفصل، ولكن ما تم إعداده على الورق ومن خلال اللجان الميدانية كشف أن مسألة تطبيق الفصل على الواقع ليست بتلك السهولة.
واستندنا في ذلك إلى إجراء تجربة على بلدية إربد الكبرى، وجدنا أن إحدى المناطق التي سيتم فصلها واستحداث بلدية فيها تبلغ مديونيتها مليونا و900 ألف دينار، وذلك باعتبار أن المديونية المترتبة على إربد ستتقاسمها وتلك المستحدثة.
كما أن كل بلدية سيتم فصلها لا تستطيع أن تقوم بمهامها الموكلة اليها، لكون نسبة المديونية المترتبة عليها ستكون مرتفعة، فضلا عن أن عوائد المحروقات التي كانت تخصص لكل بلدية الآن ستوزع على المستحدثة، ما سيخفض الحصص إلى نسب متدنية جدا، تنعكس على مستوى الخدمات المقدمة.
وسيحدث أيضا خلل هيكلي وإداري في كافة البلديات، حيث سيحتاج ملف الفصل ما بين 7 آلاف إلى 10 آلاف موظف للعمل فيها، ما يعني تخصيص مبالغ مالية إضافية كأجور لهؤلاء، جميعها ستؤدي إلى إرباك مخيف على أرض الواقع.
قضية فصل البلديات هي خط أحمر لا يجب أن يتم تجاوزه، والوصول إليه، حيث إن عدد البلديات الإجمالي لن ينحصر فقط في 187 فهو بمثابة انشطار عنقودي، سيولد مطالبات أخرى بالفصل، لن يتحملها الوضع الاقتصادي الحالي.
وفيما يخص الميزانية المالية المترتبة على عملية الفصل بشكل مباشر وخلال عملية الإجراءات فنحتاج إلى 35 مليون دينار، لكنها ستصل إلى 100 مليون دينار، من أجل رفد البلديات، ورفع قدرتها على أداء مهامها على أكمل وجه.
وأعتقد أن الظروف الحالية لن تسمح بالمضي بملف الفصل، كما أن موعد إجراء الانتخابات البلدية سيرتبط بالانتهاء من الانتخابات النيابية، والانتهاء من مشروع القانون الجديد وما سيفرزه، كل ذلك قد يساهم في تأجيلها قانونيا.
• إلى أين وصل البنك في إجراءات إعداد دراسة الهيكلة المتعلقة به؟
- الدراسة الآن أصبحت جاهزة، وتم إعداد كافة الشروط المرجعية لها، وبالتنسيق مع البنك الدولي، وجرى إرسالها لأخذ الموافقة عليها للمضي بها.
وترتكز الدراسة على وضع حوافز اختيارية للموظفين، تستند على أنه في حال توفر بعض المخصصات المالية، فإن من الممكن منح تعويضات مبكرة لمن يرغب في التقاعد، وضمن أسس محددة، والتي تأتي بهدف التخفيف عن كادر العاملين في البنك.
ووفق الدراسة فسيعاد النظر في الدوائر وأعدادها وطبيعة عملها، حتى لا تكون جميع أعمالها متشابهة، من خلال الفصل في الاختصاصات والخدمات والأشغال، التي ستيسر في العمليات الإدارية والتعاطي مع البلديات.
كما ثمة طرح بإعادة النظر في مجلس إدارة البنك بشكله العام، وتغيير رئيسه، بحيث لا يكون وزير البلديات، وإنما وزيرا آخر، حتى لا يكون هنالك ارتباط بين الإدارة والمال.
وبحسب الدراسة سيجرى رفع سوية الدوائر المالية والمصرفية عملا وإنجازا، إذ من الممكن تحقيقا لتلك الغاية إنشاء شركة تابعة للبنك، لكن عملها الإداري منفصل عن البنك، وتوكل إليها المهام الاستثمارية بالتعاون مع البلديات.
وتضم الشركة في عضويتها ممثلين عن البلديات والقطاع الخاص، وسيتم رفدها ماليا من خلال المساهمات التي يخصصها القائمون على إنشائها، من بينها بنك التنمية والبلديات الكبرى، وبعض الجهات الحكومية، التي ستمنح الأولوية بإدارة المشاريع الاستثمارية للبلديات والبنك.
وسيكون عمل الشركة منفصلا عن البنك والبلديات، باعتبار أنها الاقدر على إدارة مشاريعها واستثماراتها.
• هل هناك آلية جديدة للتعامل المالي مستقبلا مع البلديات؟
بعض المشاريع التي كانت تطرح وتنشأ في بعض البلديات، ليست لها أية جدوى اقتصادية، ولم تكن دراسات الجدوى وافية.
وتم توجيه كتب رسمية للدوائر المعنية في البنك مؤخرا بأنه يمنع منعا باتا إنشاء أي مشروع مجاني أو حتى مخصص له منح مالية، إلا من خلال جدوى اقتصادية واضحة ومدروسة وتحقق نجاحا فيه، حتى يمكن معه أن تعتمد البلدية عليه في رفدها ماليا.
هدف البنك حاليا هو استمرارية البلديات من خلال رفدها ماليا، لتصبح قادرة على الاعتماد على نفسها سواء وجد الدعم الحكومي أم لم يوجد، وأن تصبح قراراتها مستقلة.
بيد أن ذلك لا يعني توقف البنك عن تقديم المساعدات المالية، إذ سيستمر بدوره، بعيدا عن الربح، وإنما تنمية البلديات ثقافيا واقتصاديا واجتماعيا.
وسيتم منح القروض بناء على دراسة وافية، حيث لم يقم بمنح أي قروض منذ أربعة اشهر رغم تقديم ما يقارب 30 طلبا من البلديات، حيث تم رفض العديد منها، بعد عرضها على اللجنة المركزية للقروض، التي أثبتت عدم جدواها ووجود خلل بالألويات.
ولا يتعلق رفض القروض بوضع البنك أو وجود عجز مالي لديه، إذ إن الوضع المالي جيد، إذ بلغت ارباح البنك منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية شهر حزيران الماضي 2 مليون دينار.
وقمنا بالفترة الماضية باتخاذ عدد من الإجراءات، تمكنا من أن نمضي بدعم البلديات ماليا حتى نهاية العام الحالي.
الآن البنك بصدد اتخاذ إجراءات لطرح عطاءات، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، للمشاريع التي تقدمت بها 41 بلدية، التي خصصت لها منح خلال الأشهر الماضية، من أجل تنفيذها.

farah.atyyat@alghad.jo

التعليق