فهد الخيطان

الضجة حول تصريحات السفير الأميركي

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

النخب السياسية والحزبية انتهازية بطبعها. لا أعمم، لكن عند متابعة ردود فعلها على تصريحات منسوبة للسفير الأميركي في عمان، ستيوارت جونز، حول عملية الإصلاح في الأردن، فإن من الصعب التمييز بين المواقف المبدئية والانتهازية.
عندما ينتقد سفير غربي عملية الإصلاح في الأردن، أو تتسرب معلومات عن تقارير يرفعها لحكومته في هذا الاتجاه، تسارع أوساط في المعارضة والنخب إلى اتخاذها دليلا على صحة وجهة نظرها، وتظهر التقدير لتلك السفارة. أما إذا امتدح أحد السفراء الأجانب، وخاصة السفيرين البريطاني والأميركي، خطوات الإصلاح في الأردن، تستشيط المعارضة غضبا، وتكيل الاتهامات له بالتدخل في الشأن الداخلي، وقد يصل الأمر حد تنظيم اعتصام احتجاجي على أبواب السفارة.
الحكومات ورجال الدولة عموما لا يقلون انتهازية عن المعارضة في هذا الشأن؛ يبتهجون لتصريحات السفراء الإيجابية، ويعدونها شهادة حسن سلوك، فيما تثور ثائرتهم عندما ينتقد سفير غربي سياساتهم، أو حين يسمعون عن اجتماع دبلوماسي أميركي أو أوروبي مع نشطاء في الحراك أو شخصيات محسوبة على المعارضة.
كل طرف يريد أن يكسب السفراء إلى جانبه، لاعتقاد راسخ عند نخب الدولة والمعارضة مفاده أن لموقف الإنجليز والأميركيين تأثيرا كبيرا على القرار السياسي الأردني. لا بل إن البعض يذهب إلى القول إن الحكومات الأردنية لا تقدم على أي خطوة إصلاحية إلا بتدخل من أميركا وبريطانيا.
الدبلوماسيون الغربيون انتهازيون وبوجهين أيضا؛ يقولون للمعارضة ما يسر خاطرها ليحصلوا على ما يريدون من معلومات، ويجاملون المسؤولين في الاجتماعات الرسمية لتسهيل عملهم. أنا لا ألومهم على ذلك، فما يهمهم مصالح البلاد التي يمثلونها، وليس مصلحتنا.
الرهان على السفارات الغربية من الطرفين؛ الحكومة والمعارضة، رهان في غير محله. السفراء لا يصنعون التغيير، وقد فوجئوا بالثورة في تونس ومصر مثلنا تماما، ولم يملكوا القدرة على توجيه المسار حسب مصالحهم. والسفارات لا تحمي الأنظمة من غضب شعوبها، وقد عجزت عن حماية أوثق الحلفاء. السفارات تتعامل مع التطورات، وتسعى إلى حماية مصالح بلدانها في زمن السلم وعند حدوث الثورات.
مقاطعة الدبلوماسيين الأجانب ليست هي الحل، على العكس من ذلك، هناك حاجة بالنسبة للسياسيين والمعارضين للتواصل مع ممثلي السفارات للتعرف على طريقة تفكيرهم، وسياسة بلادهم تجاه الأردن والمنطقة عموما. لكن يتعين الحذر الشديد هنا؛ فالدبلوماسي مخبر بحكم عمله، يتصيد الأخبار والمعلومات، وينقلها فورا لمسؤوليه.
الضجة التي أثيرت حول تصريحات السفير الأميركي من جانب المعارضة مبالغ فيها، وإشادته بالإصلاحات في الأردن لا قيمة لها إذا لم تحظ هذه الإصلاحات بالقبول لدى الشعب الأردني صاحب الكلمة الفصل في كل شيء.
لقد أشاد سفير أميركي سابق بنزاهة الانتخابات النيابية في الأردن، لكن شهادته تلك لم تنقذ سمعة الانتخابات من التزوير، ولم تحم مجلس النواب من الحل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من السذاجة أن لا يأخذ الحراك الموقف الغربي بعين الاعتبار (بسمة الهندي)

    الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2012.
    نعم أستاذ فهد الخيطان، الموقف الغربي وخصوصاً الأمريكي له تأثير على صانع القرار الأردني فالغرب يمنحنا ما لا يقل عن ربع الميزانية وللغرب دور في تشجيع البنك الدولي على تقديم تسهيلات لنا (قرض 2 مليار دولار سابقة في تاريخ البنك) ولا ننسى الدعم للدينار والخبز والمنح التعليمية والمعونات العسكرية... سيكون الحراك ساذج إن لم يأخذ بعين الاعتبار النفوذ الغربي، فالذي يريد التغيير عليه أن يأخذ بعين الاعتبار كل أسباب التغيير أكانت داخلية أو خارجية (أقصد الأصدقاء والغرب أصدقاء وشعوبهم تحترم قيم الديمقراطية). من مصلحة الغرب الحفاظ على الاستقرار في المملكة وأحياناً يقرأون المشهد الداخلي أفضل من صانع القرار عندنا، وأحياناً يقولون كلاماً في الغرف المغلقة لمصلحة الاصلاح. علينا أن نتكر أن برنامج لبي بي سي حرك صانع القرار بما لم يستطع كل اعلامنا المحلي أن يفعله في سنين.