ماجد توبة

الرياح تخفق في بيت التيار المحافظ

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

لا يمكن اعتبار تصريحات رئيس الوزراء فايز الطراونة، عبر شاشة التلفزيون الأردني الخميس الماضي، والتي أغلق فيها الباب أمام أي فكرة لتعديل قانون الانتخاب، إلا من باب قطع الطريق على المبادرة النيابية الأخيرة التي تبلورت بحضور ومشاركة قيادات إسلامية في منزل النائب مرزوق الدعجة، وبمشاركة ودفع من أقطاب نيابية وازنة.
بعد تصريحات الطراونة التي حسم فيها أن الانتخابات النيابية المقبلة ستجرى وفق قانون الانتخاب الحالي، بدون أي تعديلات، لم يعد متوقعا أن تسير المبادرة النيابية المذكورة بذات الاندفاع والحماسة. فيما جاء الرد، كما يبدو، سريعا من الحركة الإسلامية، بحسم قرارها باتجاه شمول تسجيل الناخبين بقرار المقاطعة، وإعلانها "نعي" أي حوار مع أطراف غير صاحبة قرار، للعودة عن قرار المقاطعة.
بدا الرئيس الطراونة منسجما مع نفسه وقناعاته وسياسته، عندما خرج ليغلق باب الحوار حول تعديل قانون الانتخاب الذي كثر شاكوه وقل مادحوه، بل وبدا الطراونة في أقصى يمين التيار المحافظ في الوسط السياسي الأردني، خاصة إذا ما لاحظنا أن أغلب الرموز والأقطاب النيابية من عرابي المبادرة النيابية الأخيرة، ممن أبدوا انفتاحا على تعديل القانون وتجاوز عقدة الصوت الواحد، هم من الرموز والشخصيات الوازنة في التيار المحافظ، كما هو الحال مع فيصل الفايز ومازن القاضي وأيمن المجالي ومرزوق الدعجة.
ويبدو أكثر أن رياح الربيع والتغيير والنزوع نحو توافقات وطنية واسعة، للخروج من عنق الأزمة السياسية المستعصية، قد وصلت التيار المحافظ، و"خلخلت" تماسكه الصلب تاريخيا، باتجاه الانفتاح على الآخر، والترحيب والقبول بتوسيع المشاركة في "السلطة واتخاذ القرار". لكنها رياح لم تصل إلى بعض معاقل هذا التيار.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة، في ظل هذا التجاذب داخل صفوف التيار المحافظ، هو عن شكل الإصلاح والانتخابات النيابية التي يريدها يمين التيار المحافظ، وإن كان بحق غير مهتم ولا معني بذهاب البعض إلى خيار المقاطعة للانتخابات.
الأزمة تعود اليوم إلى مربعها الأول، وتصريحات الرئيس الطراونة سعت، كما يبدو، إلى إعادة تموضع الأزمة في مكانها الذي كانت عليه قبل المبادرة النيابية الأخيرة. وهو أمر يمكن معه توقع مسارات الأزمة القادمة وتطوراتها، وهي تطورات لا يمكن إلا أن تثير التشاؤم لدى المراقب والمتابع.
مرة أخرى، فإن أهم مؤشر عكسته تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة، هو أن ثمة تنازعا وتباين آراء داخل التيار المحافظ حول وصفة آخر استحقاقات المرحلة الانتقالية، أي الانتخابات القادمة. وهي تباينات لا تقل وضوحا وحدّة عن مثيلتها في صفوف المعارضة، بتلاوينها المختلفة، تجاه استحقاق المشاركة في الانتخابات ضمن شروط قانون الانتخاب الحالي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »في لحظه ما ظننا أن هناك نيه للاصلاح ...ولكن (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    طالما بقيت الحكومه هي المتحكم الوحيد في شؤون البلاد والعباد فمن الصعب التأمل في ان هناك اي توجه او نيه للاصلاح .
    لذا بات واضح جدا لنا بأن الحكومه ليس لديها اي نيه للاصلاح , لانه باعتقادها أن الاصلاح سيفقدها قوتها وهيبتها وسيطرتها .
    لذا دعونا نفقد الامل........