فهد الخيطان

تأجيل الانتخابات.. لم لا؟

تم نشره في الاثنين 6 آب / أغسطس 2012. 02:00 صباحاً

إلى الأمس القريب، كان أغلب الساسة والإعلاميين، إلى جانب أوساط واسعة في الرأي العام، تؤيد إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وتعارض بشدة فكرة تأجيلها. لكني أعتقد اليوم أن هذا الإجماع بدأ يتصدع، على وقع تطورات لم يكن من المتوقع حدوثها.
الهدف من إجراء انتخابات مبكرة هو إعادة بناء حالة الإجماع الوطني وفق أسس ومعايير جديدة، تفضي إلى تغيير قواعد اللعبة السياسية وأسلوب ممارسة الحكم في البلاد، وإشراك كافة القوى السياسية والاجتماعية في العملية الانتخابية، بما يضمن توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار، والشروع في عملية إصلاح واسعة تعيد ترميم جسور الثقة بين الدولة والمجتمع. بمعنى آخر، تجديد العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم.
لا يجادلني أحد في أن تحقيق هذا الهدف ما يزال ممكنا، وسط حالة الانقسام الحاد حول قانون الانتخاب، وقرار قوى رئيسة في البلاد مقاطعة الانتخابات.
لأسابيع قليلة ماضية، كان الأمل يحدو الكثيرين بإمكانية حدوث اختراق سياسي يجنبنا الانقسام، لكن الآمال خابت؛ فقد فشلت كل الجهود الرامية إلى تجاوز عقدة المقاطعة، وتمترست الجهات الرسمية خلف مواقف متصلبة، فيما سيطر مزاج متشائم على أوساط المعارضة وصل بها إلى حد مقاطعة عملية التسجيل للانتخابات.
يفصلنا عن الموعد المفترض للانتخابات نحو 120 يوما، لكن مع كل ساعة تمر تتصاعد لهجة التهديد بين الحكومة وجبهة المقاطعة. وإذا ما واصلنا على هذا المنوال، فإن الصدام حاصل لا محالة في الأسابيع المقبلة.
الانتخابات المقبلة ليست استحقاقا دستوريا تجرى بمن حضر، وإنما هي انتخابات مبكرة، الهدف منها تصويب المسار العام في البلاد، بعد سلسلة من الخطوات الإصلاحية المهمة. وفي مثل هذه الحالات، فإن مشاركة القوى كافة فيها هو شرط لا بد منه، وإلا فقدت الانتخابات مبررها.
كنا نعتقد أن لا مبرر لتأجيل الانتخابات ما دام هناك فرصة لإنجاز قانون انتخاب توافقي في ظل وجود مجلس النواب الحالي. لكن هذه الإمكانية انتفت تماما بعد إعلان الحكومة أن القانون بصيغته الحالية هو الذي ستجرى على أساسه الانتخابات.
إزاء هذه الحال، لنفكر بالسؤال التالي: أوليس بقاء المجلس الحالي لعدة أشهر أهون من إجراء انتخابات مبكرة تضع نهاية مأساوية لعملية الإصلاح في البلاد؟
تأجيل الانتخابات لبضعة أشهر سيخفف من حالة الاحتقان السياسي. وإذا ما ترافق التأجيل مع تغيير حكومي، فربما نحظى بفريق وزاري جديد يؤمن بالإصلاح السياسي، ويقدر أهمية التوافق الوطني في هذه المرحلة الحساسة. عندها، يمكن أن نشهد تبدلا جوهريا في ميزان القوى داخل "السيستم"، بما يسمح بإعادة فتح قانون الانتخاب من جديد. الانتخابات ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق أهداف كثيرة. وفي ضوء الأوضاع السائدة في البلاد، لا أرى في إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الحالي سوى قفزة نحو المجهول.
سيقول البعض إن هذا الاقتراح مجرد ترحيل للأزمة. نعم، هذا صحيح. لكن أليس ترحيل الأزمة أفضل من انفجارها؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومة تأزيم (جهاد مدانات)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    اخي فهد , تأجيل الانتخابات لن يخدم بقدر ماأن اجراءهاايضا قد لا يفيد. استحقاقات عديدة تفرض نفسها بقوة في هذه المرحلة وفي المقدمة اقالة هذه الحكومة التي عملت على تأزيم الاوضاع بعدمااخفقت في قراءة المشهد الداخلي قراءة واعية وعميقة.
  • »لا يحق ل10%أن يفرضوا أجندتهم على 90% (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    من غير المفهوم أن يقود تجمع جبهة العمل الأسلامي " الأخوان المسلمين" مقاطعة الانتخابات تسجيلا وترشيحا وانتخابا بداعي اقرار قانون الانتخابات وتعديله لعام 2012حيث أنه لم يخرج عن قانون الصوت الواحد.وقد سبق و شاركوا فى ظلّ قانون الصوت الواحد"السيء" عام 1993و2003 وقاطعوه عام 1997و2007و2010 , لا ننكر ان جبهة العمل الأسلامي هى من أكبر التجمعات الحزبية تنظيما وعددا. وان اعداد الحزبينّ من كافة التنظيمات والموأزرين لهم لا تزيد عن 10% من الذين يحق لهم التصويت تفاؤلا. يجب عليهم أن لا يصادروا 90% باقى الشعب لفرض أجندتهم. لو استمروا فى مشاركتهم " ويحملون الهمّ الوطني" ما كنا وصلنا الى ما وصلنا اليه الآن جراء مقاطعتهم الدورتين السابقتين بمقاطعتهم "يشاركون" بايصال نواب الى " مجلس لم يكتمل النصاب" وتمرر القوانين .ومن ثم نطالب بالاصلاح . لا يمكن للأنسان أن يكون معول هدم وبناء فى آن واحد.
  • »مبروك ايها الشعب الاردني ..نجحت بالامتحان (ابو ركان)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    عن اي اصلاح تتحدث يا سيد فهد , لقد افاق الشعب الاردني على حقيقة مؤلمة وهي ان البلد لن يرى اصلاحا حقيقيا على المدى المنظور , وكل ما شاهده هذا الشعب الطيب لا يتعدى مسرحية اريد من ورائها اختبار هذا الشعب , وبعد ان تأكد للنظام ان الامور كما ارادها وخطط لها , وان الشعب لن تقوم له قائمة بعد ان دمرت قيمه الاخلاقية ومسح موروثه العشائري السليم واستبدل بالفرقة والتنازع على المصالح الفردية كما نرى اليوم. استكانت قوى الشد العكسي واطمئنت ان الامور على مايرام ولا داعي للاصلاح ولا داعي لمنح الشعب بعض الاحترام لعقله طالما انه يعتقد ويؤمن ان حياته على هذة الارض هي مكرمة وليس غير ذلك.
  • »لا احد (samer)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    شكله لا احد يستفيد من تجارب الاخرين
  • »أضحكتني يا صديقي (كريم جورج) (محمد)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    اشكرك استاذ كريم فقد اصبت كبد الحقيقة ، واعذرني استاذ فهد فالحكومات الاردنية وللاسف لا بيدها ولا بالمنجل. وشكرا
  • »في لحظه ما ظننا أن هناك اصلاح ...... ولكن . (اردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    طالما بقيت الحكومه هي المتحكم الوحيد في شؤون البلاد والعباد من الصعب التأمل بأن يكون هناك اي نيه للاصلاح . لانه باعتقادها ان الاصلاح سيفقدها هيبتها وقوتها وسيطرتها .
    لذا دعونا نفقد الامل وأن لا نبقى نعيش في اضغاث احلام بلا نهايه لها .
  • »أضحكتني يا صديقي (كريم جورج)

    الاثنين 6 آب / أغسطس 2012.
    يقول المحلل السياسي المحترم "فربما نحظى بفريق وزاري جديد يؤمن بالاصلاح السياسي." أعذرني أستاذ فهد ولكن أصابتني نوبة من الضحك وأنا أقرأ هذه الجملة. أظن أن دور التحليل هو قراءة الواقع وترجيج احتمالات من خلال تلك القراءة وليس دور التحليل إبداء التفاؤل والنوايا الحسنة والأمنيات الطيبة، حينها تكون الكتابة أقرب إلى دعاء الصلاة منها إلى التفكير. أعذرني على عفويتي ولكن العفوية في هكذا ظرف أقرب إلى الشجاعة منها إلى قلة الأدب. لك مني كل الاحترام فأنا من المواظبين على قراءة مقالاتك.