محمد أبو رمان

الحنجرة التي ابتلعت الأسد!

تم نشره في الجمعة 3 آب / أغسطس 2012. 03:00 صباحاً

إلى روح إبراهيم قاشوش*
بشار الأسد وشقيقه يشاهدان قناة الجزيرة؛ يسمعان هتافات عشرات الآلاف من الجماهير "يا الله إرحل يا بشار". لم يملك بشار نفسه، فصاح في ماهر: هل هذا ما وصلنا إليه بعد كل هذه المجازر والمذابح وآلاف المهجّرين؛ نصف مليون في حماة وواحد عم بتحدانا وبقول "طز فيك" وبخلينا مسخرة قدام الملايين في العالم؟
ماهر يخرج عن طوره وينادي أركان الأمن والعسكر وقيادات الشبيحة: بدي أدمر حماة على أهلها، وأجعل عاليها سافلها، وسأقتل كل من شارك في هذه الأهازيج، وبدي أشوف اللي طلّع هالأهزوجة مقتول، وحنجرته أمامه حتى يعتبر كل من يتجرأ علينا بهذه الطريقة، وإلاّ فحناجركم أنتم رح أقلعها.
كلاب النظام وأعوانه يركضون أمام الجيش وخلفه، يبحثون عن أي خيط يدلهم على اسم الشخص الذي تجرأ على عائلة "الأسد". أحد هؤلاء المخبرين يأتي مسرعاً إلى أسياده: وجدت طرف الخيط.. الشاب اسمه إبراهيم قاشوش.
مدراء الأمن يتسابقون أيهم يبلغ ماهر بالمعلومة المهمة: إنه إبراهيم قاشوش.
الأوامر تصدر.. الجميع يبحث عن هذا الشاب. يصيح رجال الأمن: أخيراً وصلنا إلى مكانه، هل نعتقله؟ الجواب يأتي من ماهر: "لا، أي اعتقال! هذا يعذّب فوراً، وتُكسّر أضلاعه وتُنتزع حنجرته. نريد شبابا موثوقين من الشبيحة الجزارين لأداء هذه المهمة".
على الفور يتحرك المجرمون، يمسكون بإبراهيم، يقومون بالجريمة بأكثر مما طلب منهم، ويلقون بالجثة في نهر العاصي. قادة الأمن يقدمون التهاني لبشار وماهر: "لقد تخلصنا منه، وخلصنا المهمة، والكلب ألقيناه في نهر العاصي، وهذه حنجرته هدية للسيد الرئيس".
ينظر ماهر إلى بشار: "قلت لك خلِّ الموضوع علينا، حتى حنجرته اقتلعناها ورميناها. ليس مسموحا لأحد أن يتطاول على أسياده، والأمور كلها ستكون تحت السيطرة. لو استخدمنا الحل الأمني منذ البداية لما حدث هذا التمرد".
ساعات قليلة فقط مضت قبل أن يجد أهل حماه جثة الشهيد إبراهيم، ويُذاع الخبر في العالم، وتتناقله الفضائيات في أنحاء المعمورة والصحف جميعها، فيتحول اسم إبراهيم قاشوش إلى أحد أعلام الثورة السورية، وينتفض ملايين السوريين غضباً على هذا النظام الإجرامي، ويتحرك الآلاف باسم إبراهيم قاشوش.
فقط ساعات حتى يبدأ ملايين البشر، في سورية وخارجها، بإعادة مشاهدة أهازيج وأغاني إبراهيم على "اليوتيوب" ويحفظونها عن ظهر قلب، ويرددها الأطفال في الشوارع، ويغني بها الناس في الطرقات، ساعات فقط حتى أصبحت حنجرة هذا الشاب –التي اقتُلعت- أشهر من حناجر كبار المطربين والسياسيين، فدخلت التاريخ من أوسع أبوابه!
بشار يطلب ماهراً ويصيح فيه: أنتم اقتلعتم حنجرة إبراهيم مشان يصير عندي ملايين الحناجر التي تردد أهازيجه، أنا لسه ما خلصت من مصيبة حمزة الخطيب حتى يطلع لي إبراهيم قاشوش؟!
في اليوم التالي، ينادي بشار ماهر مرة أخرى: "لست قادراً على النوم؛ كوابيس تقتلني، حنجرة إبراهيم قاشوش تبتلعني في الحلم، وصوته في أذني طوال اليوم. أين أهرب؟! لو قتلت أهل حماة كلهم، ما بخلص من هالكوابيس. بتقدر تقتل كابوسه، تحضر الشبيحة ويقتلعوه من منامي؟!
روح الشهيد إبراهيم قاشوش تنظر لهم باستخفاف وتبتسم: "لم تقتلوني بل قتلتم أنفسكم، وسوف يبقى دمي ودم الثوار والأبرياء يلاحقكم في حياتكم ومماتكم"..
*في بداية شهر تموز 2011، قتل شبيحة النظام السوري منشد حماه، إبراهيم قاشوش، واقتلعوا حنجرته. بعد مرور عام على هذه الجريمة، يتحول قاشوش إلى رمز الثورة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا للكاتب (عمار)

    الجمعة 3 آب / أغسطس 2012.
    شكرا للكاتب على طرحه هذا الموضوع.
  • »رحمة الله على ابراهيم قاشوش (wafaa)

    الجمعة 3 آب / أغسطس 2012.
    مقال رائع سلمت يداك