جهاد المنسي

الأقصى ما يزال محتلا.. هل تذكرون؟!

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

يوميا في الأنباء أخبار عن اعتداءات صهيونية على الأقصى والقدس؛ حينا بحجة التوسع العمراني، وأحيانا بحجج أخرى، وهكذا دواليك، تترافق مع ذلك اعتداءات يومية.
الملفت أن خبر الاعتداء على القدس والأقصى بات خبرا عاديا، تتناقله فضائيات دولية، ونادرا ما تتعرض له فضائيات عربية، باعتبار أنها مشغولة بما هو أهم من الأقصى، وأهم من احتلاله، وأهم من التنكيل اليومي بالشعب الفلسطيني، كيف لا وهي ما تزال تتابع رسالتها التي أنشئت من أجلها.
تلك فضائيات جعلت المواطن العربي يعتاد على مشاهدة قاتل أطفال إسرائيلي على شاشة عربية بعنوان (الرأي والرأي الآخر)، وهي بعد أن جعلت المواطن يعتاد على الاستماع لروايتين؛ رواية القاتل والضحية، انسحبت من المشهد الفلسطيني كليا، باعتبار أن للبيت ربا يحميه.
طوبى للأقصى الجريح الأسير، طوبى لشعب فلسطين الذي قاوم المحتل طوال أكثر من 60 عاما بدون أن ينتظر تحشيدا إعلاميا عربيا ضد إسرائيل.
أليست فلسطين دولة عربية إسلامية؟ أليس الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين؟! أليس ديننا يقول إن الجهاد فرض عين؟ أم أنه عند البعض "فرض عين" في مناطق وليس كذلك في أخرى؟
سلاما على روحك يا شيخ الإسلام العز بن عبدالسلام، شيخ الأمة وإمامها، قبل ما يقرب من ألف عام؛ فعندما استشعر الخطر التتري على بلاد العرب والمسلمين، أخذ على نفسه تحشيد قادة الأمة، فجال على البلاد يثقف العباد. وبعد أن أنهى جولته، سأله بعض صحبه: كيف كانت جولتك يا شيخ؟ فأجاب: التتر على أبواب دمشق، وبعض المسلمين يتناقشون ويتجادلون عن جنس الملائكة، وإن كانت الصلاة تجوز على سجادة من جلد البرغوث أم لا.
سلاما عليك أيها الشيخ الجليل، وأنا استذكر حالنا الآن، وأرى تفرق الأمة بين سني وشيعي، علوي ودرزي، تركماني وكردي، شرقي وغربي، شمالي وجنوبي، وهكذا دواليك.
شخصيا أنا مع الديمقراطية، مع الإصلاح، إصلاح يبدأ من مضيق هرمز والخليج، مرورا بباب المندب، حتى مضيق جبل طارق، إصلاح يعبر فيه المواطن العربي عن إرادته، إصلاح تتمتع فيه الأنثى بالحرية التي تريد بدون أن يتعرض لها احد بالضرب والتحقير!
لذلك، لا أجدني متحمسا لمن يمارس الشيء وضده، لمن يطالب بالإصلاح في دولة خارجية، وبيته في حاجة إلى إصلاح، ولا أجدني أصدق ما يقوله الغرب حول هذا الموضوع. فالولايات المتحدة، مثلا، تدعم وتساند، ويتبارى المرشحون فيها للتعبير عن حرصهم على حماية أمن إسرائيل، وهم يعرفون أنها دولة محتلة، تقتل وتنهب وتروع الأطفال وتقضم الأراضي وتمارس شتى أنواع المجازر، ومن ثم تخرج أميركا لتتغنى بالإصلاح.
نعم، تمارس أميركا الديمقراطية على مواطنيها، ولكن لا يَفرق معها مواطنو الشعوب الأخرى بقدر ما تفرق معها مصالحها أين تكون!
هنيئا لإسرائيل، فقد كاد البعض ينسى أن الأقصى محتل، وأن فلسطين البلد العربي المسلم المحتل منذ عقود؛ هنيئا لإسرائيل فقد استطاعت أن تحقق ما لم تستطع تحقيقه دباباتها سابقا، وأن تحيد العالم عما تقوم به يوميا في الأقصى.
طوبى لكِ فلسطين، طوبى للأقصى، والحرم الإبراهيمي، وكنيسة المهد والقيامة، طوبى للشعب الفلسطيني الصامد المقاوم الذي يعرف أن الفضائيات العربية مشغولة الآن بمهمة وجدت من أجلها، والأقصى ليس على جدول المهام.
لا أبرر القتل، ولا أدعو للتغاضي عنه، ولكني أدعو للتوقف هنيهة، والتأمل فيما يحصل حولنا، والنظر في خلفاء الأمس أين هم؟ والتوقف طويلا للتفكير بدون تغييب العقل.
أخيرا، أعيد التذكير بأن الأقصى ما يزال محتلا، وأن فلسطين عربية إسلامية، فهل تذكرون؟! أم أنها خرجت من حسابات البعض وباتت غير ذلك!

jihad.mansi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لم نعد نذكر .. (محمود عباس)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    صدقت ايها الكاتب الرائع جهاد .. فالعالم اصبح يكيل بمليون مكيال ..
    فالاعلام العربي .. السلاح العربي .. المال العربي .. الدعم الدولي .. حصلت عليه سوريا في اقل من عام ولم تحصل عليه فلسطين في 65عاما ..