أين الحكومة؟!

تم نشره في الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

الحمد لله أن وفّق رئيس وزرائنا فايز الطراونة، إلى زيارة مخيّمات اللاجئين السوريين في الشمال، للمّرة الأولى منذ توليه الحكومة. وهي لفتة إنسانية جميلة يستحق الشكر عليها، وخطوة ستجلب الحسد والغيرة للأشقاء اللاجئين من قبل شريحة واسعة من الأردنيين الذين يتمنّون تعاطفا وزيارات مماثلة من الرئيس، ولو مرّة في السنة!
مع تشقّق فجر أمس، كان حريق مفتعل ينهش سوق الخضار الحيوي في وسط البلد، استمرّ خمس ساعات، فأتى على عدد كبير من المحال وبسطات الخضار كافة، وعلى جزء من سوق السكر العريق. ونفد الماء من إطفائيات الدفاع المدني وهم يحاولون السيطرة عليه، بعد أن بذلوا جهودا مضنية، بدون أن نسمع أي اهتمام من الرئيس بهذا الحدث الجلل! ووفقا لموقع "jo24"، ليس فقط الرئيس من غاب عن هذا الحدث، بل إنّ أيّا من المسؤولين الكبار لم يذهب إلى الموقع خلال إطفاء الحريق، ليقف بنفسه على جهود الدفاع المدني، ولو دعما معنويا!
يبدو أنّ القصة قضية مبدأ صارم لدى الرئيس، ليس فقط ضد آراء الناس في قانون الانتخاب؛ فلا يكاد يرى الجبهة العريضة الواسعة من المقاطعة، بل تجاه تفقّد أحوال المواطنين. وتزداد حساسيته من أولئك الذين يقفون على مرأى منه على الدوار الرابع، حتى لو كانوا أيتاما ومجهولي نسب، يطالبون بأدنى حقوقهم الإنسانية. وحتى لو باتوا أياما طويلة في العراء على الدوار الرابع، وحظوا بتعاطف هائل من المجتمع، فإنهم لم يحظوا بزيارة كريمة منه، حتى ذهب الأمير علي لزيارتهم، ووعد بدراسة مطالبهم. ثم لمّا عادوا إلى الدوار، من دون اهتمام من الحكومة، طفح الكيل بالرجل، فاستُخدمت القوة معهم، وسُيِّج الدوار، ليقطع دابر هذه "الظاهرة المخجلة"!
موقف الرئيس والحكومة يمتد إلى الجامعات أيضا، كما ظهر في المشاجرة العشائرية الكبيرة التي وقعت في جامعة مؤتة، وصدمت أحداثها الرأي العام والشارع، وأدّت إلى إحراق مرافق في الجامعة، وغطّت أخبارها القنوات الفضائية العالمية. إذ لم يجد الرئيس في ذلك ما يستحق منه القيام بزيارة إلى الجامعة ولقاء رئيسها، وتفقد الأضرار، وتوجيه رسالة قوية، فمرّ الحدث بدون أي تعليق منه أو من شخصية مسؤولة لها وزن رفيع!
لا نريد اجترار وتكرار أمثلة شبيهة، سواء إحراق المفاعل النووي في جامعة العلوم والتكنولوجيا، أو حتى اعتصام الفنانين الذي استمر قرابة شهر، إلى أن تطوّع رئيس مجلس النواب عبدالكريم الدغمي، بالتواصل معهم والوصول إلى حلّ، مع العلم أنّ مشروع دعم الدراما كان قيد الإعداد منذ أشهر، وهناك اجتماعات بإشراف الديوان الملكي قبل تكليف حكومة فايز الطراونة. مع ذلك، لا الرئيس ولا الوزراء المعنيون تكرّموا بإجراء اتصالات مع هذه النخبة المهمة والحيوية، بالرغم من أنّ قيادات المعارضة، بمن فيهم الإسلاميون، جميعا شاركوا في ذلك الاعتصام.
قد لا تكون هذه القضايا مدرجة على جدول الحكومة، ومشاغلها السياسية والاقتصادية المهمة، لكن ألا تستحق قضية المياه التي فجّرت أحداث الشغب في مختلف المحافظات، وباتت همّ المواطنين الأول اليوم، أي اهتمام حقيقي من الرئيس، بحيث يتفقد المناطق ويلتقي بالأهالي، أو يزور وزارة المياه فيشرح الأسباب ويعد بالعلاج، ويخاطب الرأي العام الغاضب والقلِق، إذ غاب الرجل حتى امتدت أحداث الشغب إلى أرجاء الوطن كافة؟!
لا نريد، بالتأكيد، مواقف إعلامية استعراضية من الرئيس أو المسؤولين. المطلوب أن تكون قنوات التواصل مفتوحة بين المواطنين ورئيس الحكومة أو وزرائه والمسؤولين، وأن يشعر الناس بوجود الدولة وبإدراكها لمعاناتهم قبل أن يروا أنفسهم في مواجهة الدرك!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ردود الفعل (ابراهيم أمين)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    ملفت للمتتبع لأحوال البشر أن بعضهم رغم تقصيره تراه مقبول وتحاول مساعدته والأخذ بيده, وبعضهم الآخر ثقيل الظل حتى لو كان خالي من الشوائب؟عجبي...
  • »مشمشية (يوسف ابورمان)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    ما الكل عارف انها مشمشية
  • »لم يعد غريبا (محمد يوسف)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    لم يعد غريبا ما يحدث في وطننا فقد أصبح النهج واضحا لنا كل الوضوح و هو استخدام العصا لهذا الشعب اليأس و لكن المشكلة ليست في نهج حكومتنا و لكن في الشعب الذي يبدو انه سيبقى يتحمل الظغط الى مالا نهاية حتى العدم و الذي اصبح واضحا أكثر اننا نستحق حكومة كهذه و نهج استخام العصا فنحن تعودنا على فترة الاحكام العرفية و أساليبها القمعية و بالتالي ماتت المعنويات و انسحقت الشخصية لهذا الشعب فأصبح كل ما يصدر من قرارات بنفذ و لا أحد يجادل و بالتالي ما يحث الان نحن نستحقه بكل تأكيد
  • »هي الحكومه فاضيه !!!! (محمد البطاينه)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    تشعرني بمقالاتك ان الحكومات الرشيده المتعاقبه كانت تقيس نبض الشارع وتهتم بالمواطن !!! يا سيدي المواطن الاردني هو اخر الاهتمامات على جدول اعمال اي حكومه ..... بالعكس هي منزعجه من وجودنا وتتمنى لو نفضيلها البلد عشان تستثمر على راحتها ..... صباح الورد يا حكومه...
  • »جدوى الزيارات الرسميه!! (عمر الجراح)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    شكرا على المقال الجميل دكتور, و الذي ينتقد الغياب الحكومي ليس بسبب انشغال الفريق الحكومي برمضان, قياما وسهرا مما ينتج عنه تأخر في النوم صباحا, لا السبب ان الحكومة فعلا غائبة لانها ادت الواجبات الموكولة اليها جميعا بتمام الامانة التي اقسمت على ادائها!! فرفعت الاسعار...و مررت قانون الانتخابات المميز بكامل مراحله التشريعية, فبات نافذا...اذا لم يعد امام الحكومة الا مهمة اعادة تدوير و انتاج لمجلس نيابي جديد, و هذه تحتاج لبضعة شهور قليلة فقط!!
    اذا الحكومة ادت الفرائض تمام الاداء واية مهام اخرى تنجزها ما هي الا من باب النوافل, و التي لا يعاقب تاركها!! فزيارة الرئيس لمخيمات اللاجئين مرتديا العدة الخاصه لمثل تلك الزياره(طاقيه واقيه من الشمس...نظارات و سنسال) اشعرتنا و اشعرت اللاجئين ان الجميع في مخيم لقضاء نشاط صيفي يقتل الروتين!!! كذلك تصريحات الناطق الرسمي لحكومات الانتخابات اقتصرت بالفترة الاخيره على دعوة المسؤولين لسعة الصدور و تحمل الاعلاميين و كذلك حتى ما يجري في بورما طالته تصريحات معالي الاستاذ سميح!!يعني الجماعة حتى بورما غطوها!! اذا و بالفعل الحكومة ادت الفرائض و ها هي تبحر في فضاء النوافل!! ثم ما جدوى الزيارات؟؟ اليس الزائر الذي لا يحمل حلا ليس الا زائرا ثقيلا بل و مكلفا ايضا؟؟فما بالك بزائر غير قادر و غير مقتنع بالحلول اصلا لكل الوقفات الاحتجاجيه من ايتام الى فنانين الى .. الى..!! استاذي الكريم...شكرا على المقال...لكن يا مرحبا بالدرك في ظل حكومة تاهت و توهت الجميع معها!!
  • »...موجودة ومش موجودة !! (ابو خالد)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    لماذا زار المخيمات في الشمال ونأى بنفسه عن زيارة بقع أخرى ملتهبة داخل الوطن هنا وهناك له علاقة يا دكتور محمد بالأريحية التي تشعر بها وأنت تتكلم لوسائل الاعلام وكيف تظهر لها,ففي حالة الشمال ,يكون لباس الـ(Casual)هو سيد الموقف مع ما يتبعه من قبعة وسلسلة ذهبية وتصريحات بالعادة .. وليست ملزمة لأحد ,بينما زيارات المواقع الاخرى الملتهبة التي اشرت لها ,تقتضي لباسا رسميا ,بذلة وكرافتة بالعادة,في جو خانق وحار جدا,يضاف له حرارة حريق السوق او حرارة ومرارة الشكوى,وأذان صاغية جدا لكل كلمة يمكن ان ينطق بها الرئيس وتلزمه بها,فالموضوع الثاني يعتبر وجع راس ,لا احد يحتاجه في هذه الايام ,بينما موضوع الشمال,موضوع علاقات عامة وحكي مجاملات، فلا بأس به.
  • »الشعب يحتاج مواقف جاده تساعده على النهوض (أردني بفكر حاله بفهم باليموقراطيه)

    الأربعاء 25 تموز / يوليو 2012.
    ولكن للأسف الشديد نقولها بأن الرئيس ليس همه التفكير في هموم ومشاكل الناس اليوميه ( فهي اخر همه ), ولكنه يسير على خطه وهو في نهايتها بدأت في رفع الاسعار وانتهت بفوزه في معركه الصوت الواحد والان سيكمل الطريق حتى اجراء الانتخابات لمجلس نواب مكرر عمن سبقوه .
    انا بقترح نفتح مواضيع اخرى غير السياسه لان السياسه ليست لنا بل لقوى الشد العكسي فهم من يقرر وهم من ينفذ ونحن عباره عن جمهور متفرجين .........