محمد أبو رمان

عمّان ودمشق: الدم والهدم

تم نشره في الأحد 22 تموز / يوليو 2012. 02:00 صباحاً

بالضرورة ما يحدث في سورية يمسّ أمننا الوطني في الصميم، من جميع الزوايا. فعلاقتنا وتداخلاتنا تتجاوز الجوار الجغرافي، هي نسيج مشترك، إنسانياً وتاريخياً وجغرافياً. الدم  نفسه، والمصالح لا تنفصم.
خلال الخمسة عشر شهراً الماضية (منذ انبلاج الثورة) اختلفنا
 – أردنياً- في قراءة الثورة والتفاعل معها، فكان للدولة قراءتها، ولكلٍّ من أنصار الثورة والنظام قراءتاهما. لم يكن الاختلاف بيننا على الأهداف ولا المبادئ، عموماً، فلا أحد – مثلاً- ضد الشعب السوري الشقيق، ولا مع انهيار "الدولة" (وليس النظام، فجوهر الاختلاف هو: فيما إذا كان هذا النظام قابلاً للإصلاح أم لا؟ وفيما إذا كان يمكن لنا أن نستهين بشلالات الدماء والإهانات والبنية الأمنية له خشية من تداعيات الانهيار والحرب الأهلية والأجندات الغربية أم لا)!
بعيداً عن المتطرفين، غلّب اتجاه نخبوي واسع كفّة المؤامرة الدولية على سورية، ليقف مع الأسد، واستذكر "محور الممانعة" ودوره في القضية، وضرورة حماية "السمة العلمانية" من شبح "الأصوليين". في المقابل؛ غلّب كلٌّ من التيار الإسلامي والشريحة الواسعة في الشارع حق الشعب في تقرير مصيره، وتجريم الأساليب اللاإنسانية في تعامل النظام مع المطالب المشروعة، ورفض المقايضة بين "الممانعة" والديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات العامة وبكرامة الإنسان السوري والقبول بحكم "الأمن الفاسد" الحديدي.
أمّا اليوم، فينفتح المشهد السوري على وقائع وتطورات جديدة؛ صراع مسلّح، فوضى، ونذر حرب أهلية، ومجازر همجية، ولغة طائفية تؤجج المخاوف المتبادلة، ما ينذر بـ"السيناريو الأسوأ"، الذي يشكّل أخطر تهديد للسلم الأهلي للأشقاء ولأمنهم الوطني، وللمنطقة، وسنكون هنا، من أكثر المتأثرين بما يحدث في دمشق.
اختلافنا على النظام السوري لم يعد مجدياً، فالبُنية الحالية انهارت، والحل العسكري فقد توازنه، واستمرار الحال بات من المحال، والأسد راحل لا محالة، لكن المهم هو اليوم التالي؛ كيف سيبدو المشهد السوري؟! لم يعد السؤال المطروح: فيما إذا كنا مع الثورة أم النظام؟ إنما حول خطورة الفوضى ونذر الحرب الأهلية، والدماء والمجازر البشعة، ووضع اللاجئين الفلسطينيين المقلق جداً، واللاجئين السوريين لدينا، وأخيراً تداعيات ذلك على الأردن.
في هذه اللحظة الفاصلة سيكون العامل الحاسم قدرة الثورة على الإمساك بأهدافها الكبرى، في التحرر والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وألا تنجرف إلى خطاب طائفي للانتقام من المجازر المروّعة الأخيرة، وأن يكون الأفق حلاًّ وطنياً سياسياً.
أحسب أنّنا - بما نملكه من علاقات وثيقة ومصالح مترابطة مع القوى السورية المتصارعة والمتنوعة- يمكننا إن قرّبنا المسافات فيما بيننا وخرجنا من الاستقطاب إلى بناء موقف مشترك لمجتمعنا المدني وقوانا المختلفة أن نخاطب السوريين بلغة الوطن والدولة والأهداف العليا، بعد أن استطاعت الثورة تقديم نموذج استثنائي غير مسبوق.
يمكننا - على الأقل- المساهمة في أدوارٍ جانبية مرتبطة بتعزيز الفتوى الدينية في السلم الأهلي، والصوت المشترك للتحذير من الصدام الطائفي (مستقبلاً)، والقيام بوساطات بين الطوائف والقوى السورية، لتجنب الاقتتال، عبر العلاقات الوثيقة اجتماعياً وسياسياً، ويمكننا القيام بأدوار لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين على تجنب مصير مقلق. في الشمال زلزال كبير له ارتداداته على المنطقة بأسرها، والشرط الرئيس لبناء الخيار الأردني الجيّد هو صلابة الجبهة الداخلية وتماسكها. ذلك يلقي بالكرة - في الساعات القليلة- في ملعب الدولة، إذ من المفترض أن يتم إقرار قانون الانتخاب المعدّل، غير المقبول شعبياً وسياسياً، ما سيفجّر الأزمة الداخلية ويفاقمها، وهذا ما لا نحتاجه، تحديدا هذه الأيام، مع تداعيات الثورة السورية التي أثبتت، كذلك، أنّ المنظور الأمني - من دون أفق إصلاحي وتوافقي عام- لن يصلّب الجبهة الداخلية، بل سيمزّقها!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إقتربت الساعة وأنشق القمر (أبوعمر)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2012.
    ياإخواننا نحن في آخر الزمان وبشار السفاح يعتبر مجرم من مجرمي هذا العصر والله لو علم فرعون ماذا يفعل بشار باللمسلمين لاعجب وأنبهر من أفعال هذا السفاح ولكن ماأقول إلا الله ينصر أخواننا في سوريا على هذا النظام الطاغي ويجنبهم الفتن والحرب الطائفيه ويحمي أردنا الغالي إلي بصراحه جالس يتحمل أعباء ومشاكل دول الجوار وسلامتكم
  • »ماذا أبقيت للفضائيات؟ (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2012.
    "اختلافناعلى النظام السوري لم يعد مجديا, فالبنية الحالية انهارت, والحل العسكري فقد توازنه, واستمرار الحال بات من المحال, والأسد راحل لا محالة , لكن المهم هو اليوم التالي". ( البقاء لله) يا أستاذي العزيز ماذا تركت للفضائيات " المأجورة والوطنية" لتقول أو تتحدث ! بمقال " بجرة قلم " أنهيت النظام السوري وفككت الدولة , وأفقدت الحل العسكري توازنه والأسد راحل "زائل" , المهم اليوم التالي: استجاب وزير خارجية فرنسا ولذا دعا المعارضة السورية لتشكيل حكومة انتقالية لتقوم بتصريف " البلاد والعباد" , وعاهل السعودية عبدالله دعا أيضا الى عقد قمة اسلامية الشهر المقبل فى مكة " حين تكون المعارضة قد رفعت راية التحرير" . لم يعد خافيا من يقف خلف المعارضة السورية والجيش الحرّ وامدادهم بالسلاح والمال والرجال لاستمرار الأزمة السورية , التى ضحيّتها الشعب السوري. ولا بدّ أن تنكشف الغمة "عاجلا أم اجلا" وينعم الشعب السوري بحريته وديمقراطيته والقضاء على الفتنة المذهبية التى كانت تحاك له.
  • »تاييد (معاذ التل)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2012.
    بالنسبة الى كتابة امجد ابو عوض فانا اؤيده فالنظام السوري كالعراقي السابق ، نظام دموي مستبد قاتل لكن لم يكن عموما يميز بين المواطنيين بناء على اصولهم ولم تكن الطائفية تتحكم بالبلد سوى الاعتماد على الاقارب في بعض الرتب المواقع العسكرية ولكن هذا لم ينسحب على باقي نواحي الحياة ، المشكلة انه مع الثورة السورية حاول جر الطائفة العلوية معه ففقد حتى النقطة الايجابية التي كانت لديه.
  • »عمان ودمشق (موسى العموش)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2012.
    ان النظام السوري دموي منذ نشأته قام على السجن والأرهاب والتعذيب فهو نظام طائفي علوي فمذبحة حماة وحمص سنة 1982 تشهد ومذبحة سجن تدمر واحتلاله لبنان عقدا من الزمن وعاث فيها فسادا واعتدائه على الأردن سنة1970 واليوم الابن يعيد تاريخ أبيه 19ألف شهيد و200ألف معتقل وهدم البيوت وسرقةالممتلكات والاغتصاب للحرائر الا يكفي ذلك للأردن والدول العربية لمساندة الشعب السوري أم ننتظر الأمر من أحد
  • »ليس طائفيا (امجد ابوعوض)

    الأحد 22 تموز / يوليو 2012.
    عندما تقول لاحدهم ان النظام السوري على مدى العقود السوداء التي حكم بها لم يتحدث بلغه طائفيه ولم يبشر بالمذهب العلوي رغم مقدرته على ذلك , عندما تفعل ذلك يظن هذا الاحدهم انك تدافع عن النظام ضد الثوره رغم تصنيف نفسك انك من الثائرين , لتجنيب المنطقه حربا اهليه وليس سوريا فحسب عليكم ايها الكتاب ان تقوموا بعمليات نوعيه تستهدف الارتقاء بالوعي لدى عامة المهتمين بالربيع السوري والمنجذبين اليه بفعل المذهبيه البدائيه وليس بفعل دواعي التحضر وضرورات التقدم المدني التي على رأسها الحريه والكرامة , وبقوة الواقع يدرك الجميع ان النظام السوري العلماني قد انهار وان السماح بتحويل الانتصار عليه الى انتصارا مذهبيا سيعيد انتاجه ببناء اقوى مما سيطيل معاناة الشعوب حتى ولو كان بينها ملايينا تستلذ بالصراع الطائفي .