محمد أبو رمان

كيف ننقذ الانتخابات؟!

تم نشره في الأحد 15 تموز / يوليو 2012. 03:00 صباحاً

رغم أنّ  مشروع قانون الانتخاب المعدّل قطع ثلثي الطريق (مرّة أخرى) بعد إقرار مجلس الأعيان له، إلاّ أنّ أوساط النخبة السياسية لا تُسلِّم بعد بسيناريو إجراء الانتخابات القادمة وفق المواعيد المقرّرة، على هذا القانون!
الأسباب، التي تدفع إلى التشكيك بهذا السيناريو، هي ذاتها التي سبقت التوقعات بتعديل القانون في المرّة السابقة، بل ترتفع وتيرتها وتزداد قوتها وحجيّتها الآن، مع إعلان جماعة الإخوان المسلمين المقاطعة، مع الجبهة الوطنية للإصلاح، وقوى الحراك الشعبي والسياسي، وانتقاد الجبهة الأردنية الموحدة بقيادة أمجد المجالي له.
ذلك يتزامن مع عودة الزخم الشعبي إلى الشارع في الجمعة الماضية غداة إقرار الأعيان للقانون، مع استقرار "السقف المرتفع للهتافات"، وصعود لغة التصريحات الرافضة للقانون من قيادات سياسية، بوزن د. عون خصاونة وأحمد عبيدات.
ولعلّ أكثر ما جذب اهتمام المراقبين خلال الأسبوع الماضي موقف طاهر المصري، رئيس مجلس الأعيان، ورجل الإصلاح في النظام اليوم، إذ غاب عن جلسات مجلس الأعيان التي أقرّت القانون، بداعي السفر للعلاج، مع أنه كان خلال الأيام الماضية في البلاد، بينما تتداول الأوساط السياسية أخباراً عن حجم الاختلاف بينه وبين رئيس الحكومة حول القانون.
ينضم عامل آخر إلى جملة العوامل الأخرى، التي تدفع إلى التشكيك بنجاح "قانون الطراونة"، وهو انتقاد الديبلوماسيين الغربيين، وسفارات كبرى، بوضوح إصرار الطراونة على هذا القانون الذي سيعيد تكرار سيناريو انتخابات 2010، في أحسن الأحوال، إذ تبدو الظروف الراهنة أكثر صعوبة وحساسية من تلك المرحلة.
هذه "القراءة" دفعت بالأوساط السياسية لاجتراح سيناريوهات بديلة متوقعة، في مقدمتها تأجيل الانتخابات، وهو سيناريو مستبعد، لأنه يحمل في طياته تشكيكاً جوهرياً في مصداقية الوعود الرسمية الجازمة بانتخابات في آخر العام، ولا يمثّل حلاًّ، وإنما هروب إلى أمام من استحقاق مواجهة التعنت الرسمي في "الصوت الواحد".
السيناريو الآخر، هو تكرار لما حدث مؤخراً، برد قانون الانتخاب المعدّل إلى مجلس الأمة، وإدراجه على الدورة الاستثنائية القادمة، لاستبدال الصوت الواحد بالصوتين، وهو ما يمكن أن يكسر مناخ المقاطعة المتنامي الحالي. لكن يبدو أن هذا السيناريو مزعج! إذ يمحو تماماً المساحة التي تحتلها المؤسسة التشريعية، ويكشف بسفور عن حجم تبعيتها (ظاهراً وباطناً) للسلطة التنفيذية، إلاّ أنّه ما يزال السيناريو الأسهل دستورياً وسياسياً!
السيناريو الأخير هو رحيل الحكومة الحالية، وحل البرلمان، وإصدار قانون انتخابات معدّل يحل الصوتين على مستوى المحافظة محل الصوت، بالإضافة إلى القائمة الوطنية (27 مقعداً)، وهو سيناريو يستبطن انتصاراً نوعياً لتيار الإصلاح وهزيمة للحرس القديم وأنصاره بضربة قاسية!
يُطلق على هذا السيناريو في أوساط النخبة (الخطة ب)، ويقف في وجهه التعديلات الدستورية، التي تحدد صلاحيات السلطة التنفيذية في إصدار القوانين المؤقتة. غير أنّ صديقنا مبارك أبو يامين، النائب السابق والمتخصص في القانون، قدّم فتوى دستورية بجواز ذلك، استناداً إلى المادة 124 (حالة الطوارئ)، وهي مرحلة ما قبل "إعلان الأحكام العرفية" (مادة 125).
سألت الخبير القانوني سفيان عبيدات، عن "تماسك" منطق هذه الفتوى، فأجابني أنّ هنالك بالضرورة محاذير في التعامل مع هذه المادة، وستجد من يختلف معها، لكن في ظل الظرف الاستثنائي الحالي (تمرير قوانين إصلاحية مع مجلس معارض للإصلاح)، فإنّ التفكير السياسي لا بد أن يتم إعماله في "النصوص الدستورية" للخروج من المأزق الراهن.
مهما كان الجدل في دستورية مثل هذا السيناريو؛ فإنّه بالتأكيد سيقابل بترحيب شعبي كبير، طالما أنّ الهدف هو الإصلاح وإنهاء الصوت الواحد، الذي أصبح رحيله محكّاً أساسياً في "مصداقية" الدولة في الإصلاح!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علينا جميعا المشاركة في الانتخابات لان المقاطعة هي اشبه بحوار الطرشان (احمد المعايطه)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    كل اللجان التي عينت للخروج بتوافق وطني حول قانون الانتخاب وكل اجتماعات الاردنيين مع اللجنة القانونية في مجلس النواب وكل اجتماعات الحكومة مع الاحزاب هي مجرد حوار طرشان والنتيجة هي اي حكومة اردنية ستخرج القانون الذي تريده سواء قاطعنا او وافقنا وفي المحصله علينا جميعا ان نقبل بالموجود عسانا ننتج مجلس يختلف قليلا عن الحالي الذي لا اعتقد بوجود اردني واحد يثق به بما في ذلك اعضاء المجلس انفسهم
  • »حلم ليلة صيف (عصام عبدالرزاق الاحمر)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    التراجع غير ممكن ... عدلت الحكومة قانون الانتخاب بعد ان صادق عليه صاحب الجلالة عبدالله الثاني "ولم تأخذ بروح التعديل" وحراك الشارع يزداد ارتفاعا" فى المطالب" حتى وصل الأمر بأغلبية الأحزاب والتيارات والحركات الشعبية على مقاطعة الانتخاب." وزاد فى الطنبور نغما" أن صادق مجلسيّ النواب والاعيان على قانون الانتخاب المعدّل كما ورد من الحكومة دون ان تأخذ فى حسبانها الحراك الشعبي. وان كان الأقرب لحل الأزمة "بمشاركة حزبية" هو تصوّرك السيناريو الأخير الا وهو رحيل الحكومة وحل مجلس النواب وتعديل قانون الانتخاب بحل الصوتين. ولكنه حلم "ليلة صيف"..
  • »دور الديمقراطية (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    بعد الشكر الجزيل للدكتور محمد .اتمنى ان توسع دائرة الديمقراطية لتصبح شبه مباشرة للمواطن وان يتدخل او يشارك في حياكة هذا القانون . وشكرا
  • »كيف نحل مشكلات المجتمع؟ (سمير)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    أرى بأن القضية الجوهرية هي في كيفية التخفيف السريع والجدي من تحديات المجتمع ومشكلاته، بما فيها الاقتصادية بالطبع. البعض يختزل هذه القضية الأساسية في تكوين معارضة لأي تغيير، وهذا لا يحل شيئاً ولا يغير نحو الأفضل.
  • »الحل هو الخطة (ب) . (ابو خالد)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    أصرار الحكومة الحالية على هذه الصيغة لقانون الانتخابات يا دكتور محمد ,يفقد الدولة الاردنية مصداقيتها امام مواطنيها اولا وامام العالم الذي يراقبنا ثانيا ولا اعرف صراحة ماذا تستفيد الحكومة من كل هذا ,وهل تريد أن يذكرها التاريخ كحكومة تأزيم,خاصة وأن عمرها مرتبط بعمر مجلس النواب الحالي ,فبمجرد التنسيب بحل هذا المجلس من أجل اجراء الانتخابات ستكون حكومة مقالة حكما؟جلالة الملك كان واضحا جدا عندما خاطب لجنة الحوار الوطني بأنه الضامن بأن مخرجات عمل لجنتهم سيتم تضمينها في قانون الانتخابات ,وجلالته كان ايضا واضح عندما قال انه يتمنى أن يتم تشكيل حكومات برلمانية في الاردن,فلمصلحة من يتم تجاهل هذه الرغبات الملكية؟نعم الحل الوحيد لما نشهده من تأزيم هو الخطة (ب) التي اشرت لها,فمجلس النواب الحالي والحكومة الحالية يقودوا البلد الى تخوم الهاوية,وليس من مصلحة الاردن,نظاما وشعبا ,استمرارهم ولو ليوم واحد ,ليذهبوا في حال سبيلهم ,ولتشكل حكومة يرأسها رجل موضع احترام وثقة الاردنيون وبعدد محدود من الوزراء المجربين,فلا داعي لتوزير وزراء جدد فيها,تكون مهمتها صياغة قانون مؤقت للانتخاب ,يأخذ بعني الاعتبار مخرجات لجنة الحوار الوطني ,وتقوم بأجراء الانتخابات قبل نهاية هذا العام(كما وعد جلالة الملك),اما اذا بقيت هذه الحكومة وهذا المجلس ,فأستطيع ن اؤكد لك ان الانتخابات لن تجري في الموعد المحدد لها,وأن جرت ,فأنها ستكون مقاطعة من نسبة عالية مهمة من فئات الشعب ,وسنكتشف بأن ما الناس لا زالت تعتصم ولا زالت تخرج في مسيرات ولا زالت ترفع نفس الشعارات ,وبذلك يصح فينا القول : " كأنك يا ابو زيد ما غزيت " !!!
  • »مؤتمر حوار وطني هو المنقذ ...... (أردني بفكر حاله بفهم بالديموقراطيه)

    الأحد 15 تموز / يوليو 2012.
    مؤتمر يشارك فيه الجميع العاديين ( الغير حزبيين ) والحزبيين والجهات الرسميه والنواب الحاليين والسابقين , تعلن دعوه عامه للجميع ويكون مؤتمر مفتوح لا تحدد فيه المده .